وَيُسْتَحَبُّ تَخَيُّرُ ذَاتِ الدِّينِ الْوَلُودِ الْبِكْرِ الْحَسِيبَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ
الشروح عليها
مسألة: (وَيُسْتَحَبُّ تَخَيُّرُ ذَاتِ الدِّينِ، الوَلُودِ، البِكْرِ، الحَسِيبَةِ، الأجْنَبِيَّةِ) لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِمَالِهَا، وَلحَسَبِهَا، وَلِجَمالِها، وَلدِليها، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ ترِبَت يَدَاكَ». مُتَّفَقٌ عليه . والأوْلَى أن لا يَزِيدَ على امرأةٍ واحِدَةٍ. ذَكَرَه في «المُجَرَّدِ»؛ لقولِ اللهِ تعالى:{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً}. [ولِقَولِه سُبحانه:{وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَينَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ}] . وَيَخْتارُ الوَلُودَ؛ لما رَوَى أَنَسٌ، قال: كانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقولُ:«تَزَوَّجُوا الوَدُودَ الوَلُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ».
رَواه سعيدٌ . وروَى مَعْقِلُ بنُ يَسارٍ، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنِّي أصَبْتُ امْرَأةً ذاتَ حَسَبٍ ومَنْصِبٍ، إلَّا أنَّها لَا تَلِدُ، أفَأَتزَوَّجُها؟ فنَهاه، ثم أتَاه الثَّانِيةَ، فنَهاه، ثم أَتاهُ الثالِثةَ، فقال:«تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ، فَإنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ». رَواه النَّسائِيُّ . وعن عليِّ بنِ الحسينِ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«يَا بَنِي هَاشِم، عَلَيكُمْ بِنِسَاءِ الْأعَاجمِ، فَالْتَمِسُوا أوْلَادَهُنَّ، فَإنَّ فِي أرْحَامِهِنَّ الْبَرَكَةَ».
ويَخْتارُ البَكرَ؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «أتَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ؟».
قال: قُلْتُ: نَعم. قال:«بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟».
قال: قُلْتُ: بل ثَيِّبًا. قال:«فَهَلَّا بكْرًا تُلاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟». مُتَّفَقٌ عليه . وعن عَطاءٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «عَلَيكُمْ بِالأبْكَارِ، فَإِنَّهُنَّ أَعذَبُ أَفوَاهًا، وأنْتَقُ أرْحَامًا، وَأرْضَى بِالْيَسِيرِ».
وفي رِوايَةٍ:«وَأفْتَحُ أرْحَامًا». رَواه الإمامُ أحمدُ . ويَخْتارُ الحَسِيبَةَ، ليَكونَ وَلَدُها نَجِيبًا، فإنَّه رُبَّما أشْبَهَ أهلَها ونَزَع إليهم. وكانَ يُقالُ: إذَا أرَدْتَ أن تَتَزوَّجَ امرَأَةً، فانْظُرْ إلى أَبِيها وأَخِيها. وعن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ ، وَانْكِحُوا الأكْفَاءَ، وأَنْكِحُوا إِلَيهِم» . ويَخْتارُ الأجْنَبِيَّةَ؛
فإنَّ وَلَدَها أنْجَبُ، ولهذا يُقالُ: اغْتَرِبوا لا تَضْوُوا. يَعْنِي: انْكِحُوا الغَرائِبَ كي لا تَضْعُفَ أوْلادُكُم.
وقِيلَ: الغَرائِبُ أنْجَبُ، وبَناتُ العَمِّ أصْبَرُ. ولأنَّه لا تُؤْمَنُ العَداوَةُ في النِّكَاحِ، وإفْضاؤُه إلى الطَّلاقِ،
فإذا كان في قَرابَةٍ أفْضَى إلى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ المَأْمُورِ بصِلَتِها. ويَخْتارُ الجَمِيلَةَ؛ لأنَّه أسْكَنُ لنَفْسِه ، وأغَضُّ لبَصَرِه، وأكْمَلُ لمَوَدَّتِه، ولذلك شُرِعَ النَّظَرُ قبلَ النِّكَاحِ، ورُوِيَ عن محمدِ بنِ أبي بكرِ [ابنِ محمدِ] بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «إِنَّمَا النِّسَاءُ لُعَبٌ، فَإِذَا اتَّخَذَ أحَدُكُمْ لُعْبَةً فَلْيَسْتَحْسِنْهَا» . وعن أبي هُرَيرَةَ، قال: قيلَ: يا رسولَ اللهِ، أيُّ النِّساءِ خَيرٌ؟ قال:«الَّتِي تَسُرُّهُ إذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إذَا أَمرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَلَا في مَالِهِ بمَا يَكْرَهُ».
رَواه الإِمامُ أحمدُ، والنَّسائِيُّ . وعن يَحيى بنِ جَعْدَةَ ، أَنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:«خَيرُ فَائِدَةٍ أفَادَهَا المَرْءُ المُسْلِمُ بَعْدَ إسْلَامِهِ، امْرَأةٌ جَمِيلَةٌ تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ إِلَيهَا، وَتُطِيعُهُ إِذَا أمرَهَا، وَتَحْفَظُهُ فِي غَيبَتِهِ فِي مَالِهِ وَنَفْسِهَا». رَواه سعيدٌ . ويَخْتارُ ذاتَ العَقْلِ، ويَجْتَنِبُ الحَمْقاءَ؛ لأنَّ النِّكاحَ يُرادُ للعشْرَةِ، ولا تَصْلُحُ العِشْرَةُ مع الحَمْقاءِ، ولا يَطِيبُ العَيشُ معها، ورُبَّما تَعَدَّى ذلك إلى وَلَدِها. وقد قِيلَ: اجْتَنِبُوا الحَمْقاءَ؛
فإنَّ وَلَدَها ضَيَاعٌ، وصُحْبَتَها بَلاءٌ. ٣٠٥٨ -
(وَيُسْتَحَبُّ تَخَيُّرُ ذَاتِ الدِّينِ الْوَلُودِ الْبِكْرِ الْحَسِيبَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ) ; لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَجِمَالِهَا، وَحَسَبِهَا، وَدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَدَاكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَدَلِيلُ الْأَوْصَافِ، قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ، فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا، وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا، وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، فَانْكِحُوا الْأَكْفَاءَ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ;
وَلِأَنَّ وَلَدَ الْحَسِيبَةِ رُبَّمَا أَشْبَهَ أَهْلَهَا، وَنَزَعَ إِلَيْهِمْ، وَيُقَالُ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَتَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَانْظُرْ إِلَى نَسَبِهَا، أَيْ: حَسَبِهَا،
وَأَمَّا الْأَجْنَبِيَّةُ ; فَلِأَنَّ وَلَدَهَا أَنْجَبُ ; وَلِهَذَا يُقَالُ: اغْتَرِبُوا، أَيِ: انْكِحُوا الْغَرَائِبَ ; وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ الْعَدَاوَةُ فِي النِّكَاحِ، وَإِفْضَاؤُهَا إِلَى الطَّلَاقِ، فَيُؤَدِّي إِلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ الْمَأْمُورِ بِصِلَتِهَا، وَيُقَالُ: الْغَرَائِبُ أَنْجَبُ، وَبَنَاتُ الْعَمِّ أَصْبَرُ، وَيَخْتَارُ الْجَمِيلَةَ لِلْأَثَرِ ; وَلِأَنَّهُ أَسْكَنُ لِنَفْسِهِ، وَذَاتَ الْعَقْلِ، وَيَجْتَنِبُ الْحَمْقَاءَ،
وَأَنْ يَكُونَ لَهَا لَحْمٌ، وَشَعْرٌ حَسَنٌ، وَكَانَ يُقَالُ: النِّسَاءُ لُعَبٌ.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: يَتَخَيَّرُ مَا يَلِيقُ بِمَقْصِدِهِ، وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يُذْكَرَ لَهُ مَا يَصْلُحُ لِلْمَحَبَّةِ مِنْ بَيْتٍ مَعْرُوفٍ بِالدِّينِ وَالْقَنَاعَةِ.
وَقَالَ السَّامَرِّيُّ وَالْمَجْدُ: وَلَا يَزِيدُ عَلَى وَاحِدَةٍ،
وَقِيلَ عَكْسُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: يَقْتَرِضُ وَيَتَزَوَّجُ، لَيْتَ إِذَا تَزَوَّجَ ثِنْتَيْنِ يُثَلِّثُ.
مُهِمَّاتٌ: أَحْسَنُ مَا تَكُونُ الزَّوْجَةُ: بِنْتُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً إِلَى الْعِشْرِينَ، وَيَتِمُّ نَسُوهَا إِلَى الثَّلَاثِينَ، ثُمَّ تَقِفُ إِلَى الْأَرْبَعِينَ، وَأَحْسَنُهُنَّ التُّرْكِيَّاتُ، وَأَصْلَحُهُنَّ الْجَلَبُ الَّتِي لَمْ تَعْرِفْ أَحَدًا، وَلْيَعْزِلْ عَنِ الْمَمْلُوكَةِ إِلَى أَنْ يَتَيَقَّنَ جَوْدَةَ دِينِهَا، وَقُوَّةَ مَيْلِهَا إِلَيْهِ، وَإِيَّاكَ وَالِاسْتِكْثَارَ مِنْهُنَّ، فَإِنَّهُنَّ يُشَتِّتْنَ الشَّمْلَ، وَيُكْثِرْنَ الْهَمَّ،
وَمِنَ التَّغْفِيلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الشَّيْخُ صَبِيَّةً، وَأَصْلَحُ مَا يَفْعَلُهُ الرَّجُلُ أَنْ يَمْنَعَ الْمَرْأَةَ مِنَ الْمُخَالَطَةِ لِلنِّسَاءِ ; فَإِنَّهُنَّ يُفْسِدْنَهَا عَلَيْهِ، وَلَا يَدْخُلُ بَيْتَهُ مُرَاهِقٌ، وَلَا يَأْذَنُ لَهَا فِي الْخُرُوجِ.
[جَوَازُ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِ الْمَخْطُوبَةِ]
ويُسْتَحَبُّ تَخَيُّرُ ذاتِ الدِّينِ، الوَلُودِ، البِكْرِ، الحَسِيبَةِ، الأجْنَبِيَّةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بلا نِزاعٍ. ويُسْتَحَبُّ أيضًا أنْ لا يزيدَ على واحِدَةٍ إنْ حصَل بها الإعْفافُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
قال في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «الفائقِ»: والأوْلَى أنْ لا يزيدَ على نِكاحِ واحِدَةٍ. قال النَّاظِمُ: وواحِدَةٌ أقْرَبُ إلى العَدْلِ.
قال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: هذا الأشْهَر. قال ابنُ خَطيبِ السَّلامِيَّةِ: جُمْهورُ الأصحابِ اسْتحَبُّوا أنْ لا يزيدَ على واحِدَةٍ. قال ابن الجَوْزِيِّ: إلَّا أنْ لا تُعِفَّه واحِدَةٌ. انتهى.
وَيَجُوزُ لِمَنْ أَرَادَ خِطْبَةَ امْرأَةٍ النَّظرُ إِلَى وَجْهِهَا مِنْ غَيرِ خَلْوَةٍ بِهَا.
وَعَنْهُ، لَهُ النَّظرُ إِلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا؛ كَالرَّقَبَةِ، وَالْيَدَينِ، وَالْقَدَمَينِ.
وقيل: المُسْتَحَبُّ اثْنَتان كما لو لم تُعِفَّه. وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ؛ فإنَّه قال: يقْتَرِضُ ويتزَوَّجُ، لَيتَه إذا تزَوَّجَ اثْنتَين يُفْلِتُ. وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ عَقِيلٍ في «مُفْرَداتِه». قال ابنُ رَزِينٍ في «النِّهايَةِ»: يُسْتَحَبُّ أنْ يزيدَ على واحِدَةٍ. وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
قال: (ويستحب تَخَيُّر: ذات الدين، الولود، البكر، الحسيبة، الأجنبية) .
أما كون تخيّر ذات الدين يستحب؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تُنكحُ المرأةُ: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها . فاظفَرْ بذاتِ الدين. تَربَتْ يداك» متفق عليه.
وأما كون تخير الولود يستحب؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجابر: أتزوجتَ يا جابر! قال: نعم. قال: بكرًا أم ثيبًا؟ قال: قلتُ: بل ثيبًا. قال: فهلا أخذتَ بكرًا تُلاعِبُها وتُلاعِبُك». متفق عليه.
وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:«عليكَمْ بالأبكَار. فإنهنّ أعذبُ أفْوَاهاً وأفتحُ أرْحَاماً». رواه أحمد.
وفي روايةٍ:«وأَنْتَقُ أرْحَاماً وأرضَى باليسِير».
وأما كون تخير الحسيبة يستحب؛ فلما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«تخيّروا لنطَفِكُمْ. فانكِحُوا الأكْفَاءَ، وأنكِحُوا إليهم». رواه ابن ماجة.
ولأن ولد الحسيبة ربما أشبه أهلها ونزع إليهم. ويقال: إذا أردت أن تتزوج امرأة فانظر إلى أبيها أو أخيها. أي: إذا أردت نكاح امرأة فانظر إلى نسبها. والنسب الحسب.
وأما كون تخير الأجنبية يستحب؛ فلأن ولدها أنجب. ولهذا يقال: اغترب. أي: انكحوا الغرائب.
ولأنه لا يؤمن في النكاح إفضاؤه إلى الطلاق. فيكون سبباً للعداوة.
فإذا كانت الزوجة قريبة كانت قطيعة للرحم المأمور بصلتها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.