فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا فَرْقَ بينَ الثُّيُوبَةِ بوَطْءٍ مُباحٍ أو مُحَرَّمٍ) وجُمْلته أنَّ الثِّيِّبَ المُعْتَبَرَ نُطْقُها، هي الموْطُوءَةُ في القُبُلِ، سَواء كان الوَطْءُ مُباحًا أو مُحَرَّمًا. وهذا مذهبُ الشافعيِّ.

٢٥٬٨٦٤

وقال مالكٌ، وأبو حنيفةَ، في المُصابَةِ بالفُجُورِ: حُكْمُها حُكْمُ البِكْرِ في إذْنِها و تَزْويجِها؛ لأنَّ عِلَّةَ الاكْتِفاءِ بصُماتِ البِكْرِ الحَيَاءُ، [والحَياءُ] مِن الشيءِ لا يَزُولُ إلَّا بمُباشَرَتِه، وهذه لم تُباشِرِ الإِذْنَ في النِّكاحِ، فبَقِيَ حَياؤُها منه بحالِه. ولَنا، قولُه عليه السَّلامُ: «الثَّيِّبُ تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا» . ولأنَّ قولَه عليه السَّلامُ:«لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، وإذْنُهَا أنْ تَسْكُتَ». يَدُلُّ على أنَّه لا بدَّ مِن نُطْقِ الثَّيِّبِ؛

لأنَّه قَسَم النِّساءَ قِسْمَين، فجَعَلَ السُّكُوتَ إذْنًا لأحَدِهما، فوَجَب أن يكونَ الآخَرُ بخِلافِه، وهذه ثَيَّبٌ،

٢٥٬٨٦٥

فإنَّ الثَّيِّبَ المَوْطُوءَةُ في القُبُلِ، وهذه كذلك. ولأنَّه لو وَصَّى لثَّيِّبِ النِّساءِ دَخَلَتْ في الوَصِيَّةِ،

٢٥٬٨٦٦

ولو وَصَّى للأبْكارِ لم تَدْخُلْ،

٢٥٬٨٦٧

ولو اشْتَرَطَها في التَّزْويجِ أو الشِّراءِ بِكْرًا فوَجَدَها مُصابَةً بالزِّنَى، مَلَك الفَسْخَ، ولأنَّها مَوْطُوءَةٌ في القُبُلِ، أشْبَهَتِ المَوْطُوءَةَ بشُبْهَةٍ، والتَّعْلِيلُ بالحيَاءِ لا يَصِحُّ؛ فإنَّه أمْرٌ خَفِيٌّ لا يُمْكِنُ اعْتِبارُه بنَفْسِه، وإنَّما يُعْتَبَرُ بمَظِنَّتِه، وهي البَكارَةُ، ثم هذا التَّعْلِيلُ يُفْضِي إلى إبْطالِ مَنْطُوقِ الحديثِ، فيكونُ باطلًا في نَفْسِه. ولا فَرْقَ بينَ المُكْرَهَةِ والمُطاوعَةِ، وعلى هذا ليس لأبِيها إجْبارُها إذا كانت بالِغَةً.

٢٥٬٨٦٨

وفي تَزْويجِها إذا كانت صغيرةً وَجْهان. قولُهم: إنَّها لم تُباشِرِ الإِذْنَ. قُلْنا: يَبْطُلُ بالمَوْطُوءَةِ بشُبْهَةٍ، وبمِلْكِ يَمِينٍ، و المُزَوَّجَةِ وهي صغيرةٌ.

٣٠٩٩ - مسألة: (فأمَّا زَوالُ الْبَكارَةِ بإِصْبَعٍ أو وَثْبَةٍ، فلا يُغَيِّرُ صِفَةَ الإِذْنِ) إذا ذَهَبَتْ بكارَتُها بغير الوَطْءِ؛ كالوَثْبَةِ، أو شِدَّةِ حَيضَةٍ، أو إصْبَعٍ، أو عُودٍ، فحُكْمُها حكمُ الأبْكارِ. ذَكَرَه ابنُ حامِدٍ؛ لأنَّها لم تَخْبُرِ المَقْصُودَ، ولا وُجِد وَطْؤُها في القُبُلِ، فأشْبَهَتْ مَن لم تَزُلْ عُذْرَتُها.

٢٥٬٨٦٩

وكذلك لو وُطِئَتْ في الدُّبُرِ؛ لأنَّها غيرُ مَوْطُوءَةٍ في القُبُلِ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الثُّيُوبَةِ بِوَطْءٍ مُبَاحٍ أَوْ مُحَرَّمٍ) وَعَلَى الْأَصَحِّ ; لِعُمُومِ الْخَبَرِ ; لِأَنَّ الْحِكْمَةَ الَّتِي اقْتَضَتِ التَّفْرِقَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبِكْرِ - مُبَاضَعَةُ الرِّجَالِ وَمُخَالَطَتُهُمْ، وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي الْمُصَابَةِ بِالزِّنَا ; وَلِهَذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ: لَوْ أَوْصَى لِثَيِّبٍ دَخَلَا

١٦٬٧٦٠

(فَأَمَّا زَوَالُ الْبَكَارَةِ بِأُصْبُعٍ أَوْ وَثْبَةٍ فَلَا تُغَيِّرُ صِفَةَ الْإِذْنِ) ; لِعَدَمِ الْمُبَاضَعَةِ وَالْمُخَالَطَةِ، وَكَمَا لَوْ وُطِئَتْ فِي الدُّبُرِ، وَعَكْسُ هَذَا لَوْ عَادَتْ بَكَارَتُهَا بِوَطْءٍ بَعْدَ زَوَالِهَا فَهِيَ فِي حُكْمِ الثَّيِّبِ، ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وِفَاقًا لِوُجُودِ الْمُبَاضَعَةِ،

١٦٬٧٦١

وَعَنْهُ: زَوَالُ عُذْرَتِهَا مُطْلَقًا وَلَوْ بِوَطْءِ دُبُرٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ يَشْمَلُ الْأَبَ وَغَيْرَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ،

١٦٬٧٦٢

وَقَالَ فِي " التَّعْلِيقِ ": إِنَّ مِنْ أَصْلِنَا أَنَّ إِذْنَ الْبِكْرِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْأَبِ - النُّطْقُ،

١٦٬٧٦٣

وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، وَيُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِئْذَانِ تَسْمِيَةُ الزَّوْجِ عَلَى وَجْهٍ تَقَعُ مَعْرِفَتُهَا بِهِ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.

[الشَّرْطُ الثَّالِثُ الْوَلِيُّ] [حُكْمُ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ] فَصْلٌ

الإنصافالمرداوي

فَصْلٌ: وَلَا فَرْقَ بَينَ كَوْنِ الْمُلْتَقِطِ غَنِيًّا أَو فَقِيرًا، مُسْلِمًا أَو كَافِرًا، عَدْلًا أَو فَاسِقًا، تَأْمَنُ نَفْسَهُ عَلَيها.

٢٥٬١٧٨

وَقِيلَ: يُضَمُّ إِلَى الْفَاسِقِ أَمِينٌ فِي تَعْرِيفِهَا وَحِفْظِهَا. ولا فرْقَ بينَ كَوْنِ المُلْتَقِطِ غَنِيًّا أوْ فَقِيرًا، مُسْلِمًا أوْ كافِرًا، عَدْلًا أوْ فاسِقًا، يأْمَنُ نَفْسَه عليها. وهذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِير»، و «الفُروعِ». قال ابنُ مُنْجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. قال . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . .

في «الخُلاصَةِ»: فإنْ كان الفاسِقُ لا يُؤْمَنُ على تَعْريفِها، ضُمَّ إليه أمِينٌ. انتهى.

٢٥٬١٧٩

وقيل: يُضَمُّ إلى الفاسِقِ أمِينٌ في تعْريفِها وحِفْظِها. قطَع به القاضي، وابنُ عَقيلٍ، وأبو الحَسَنِ ابنُ البَنَّا، وأبو الفَرَجِ الشِّيرازِيُّ، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الكافِي»، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ». قال في «الفائقِ»: ويُضَمُّ إلى الفاسِقِ أمِينٌ في أصحِّ الوَجْهَين. وقدَّمه الحارِثِيُّ. قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»،

٢٥٬١٨٠

والشَّارِحُ: وإنْ عَلِمَ الحاكِمُ أو السُّلْطانُ بها، أقَرَّها في يَدِه، وضمَّ إليه مُشْرِفًا يُشْرِفُ عليه، ويتَوَلَّى تعْرِيفَها

٢٥٬١٨١

وقيل: يُضَمُّ إلى الذِّمِّيِّ عَدْلٌ.

٢٥٬١٨٢

قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: إنْ عَلِمَ بها الحاكِمُ، أقَرَّها في يَدِه، وضمَّ إليه مُشْرِفًا عَدْلًا يُشْرِفُ عليه، ويُعَرِّفُها. قال الحارِثِيُّ: ولابُدَّ مِن مُشْرِفٍ يُشْرِفُ عليه.

٢٥٬١٨٣

وقيل: تُنْزَعُ لُقَطَةُ الذِّمِّيِّ [مِن يَدِه]، وتُوضَعُ على يَدِ عَدْلٍ. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».

٢٥٬١٨٤

وَإنْ وَجَدَهَا صَبِيٌّ أَوْ سَفِيهٌ، قَامَ وَلِيُّهُ بِتَعْرِيفِهَا،

٢٥٬١٨٥

فَإِذَا عَرَّفَهَا، فَهِيَ لِوَاجِدِهَا.

ولا فَرْقَ بين الثُّيُوبَةِ بوَطْءٍ مُباحٍ أو مُحَرَّمٍ.

٢٩٬٦٨٨

أمَّا الوَطْءُ المُباحُ، فلا خِلافَ في أنَّها ثَيِّبَةٌ به.

٢٩٬٦٨٩

وأمَّا الوَطْءُ بالزِّنَى وذَهابُ البَكارَةِ به، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ أنَّه كالوَطْءِ المُباحِ في اعْتِبارِ الكَلامِ في إذْنِها. وعليه الأصحابُ.

٢٩٬٦٩٠

قال الزَّرْكَشِيُّ: فَأمَّا زَوَالُ الْبَكَارَةِ بِإِصْبَعٍ أَوْ وَثْبَةٍ، فَلَا يُغَيِّرُ صِفَةَ الإِذْنِ.

وصرَّح به الأصحابُ. قلتُ: بل أَوْلَى، إنْ كانتْ مُطاوعَةً.

٢٩٬٦٩١

قال في «الفُروعِ»: والأصحُّ: ولو بزِنًى.

٢٩٬٦٩٢

وقيلٍ: حُكْمُها حُكْمُ الأبْكارِ. قلتُ: لعَلَّ صاحِبَ هذا القَوْلِ أرادَ إذا كانتْ مُكْرَهَةً، وإلَّا فلا وَجْهَ له.

٢٩٬٦٩٣

فأمَّا زَوالُ البَكارَةِ بإصبَعٍ أو وَثْبَةٍ، فلا يُغَيِّرُ صِفَةَ الإِذْنِ.

٢٩٬٦٩٤

وكذا الوَطْءُ في الدُّبُرِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ في ذلك كلِّه، وعليه الأَصحابُ.

٢٩٬٦٩٥

وعنه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يُغَيِّرُ صِفَةَ الإِذْنِ، فيُعْتبَرُ النُّطْقُ في الكُلِّ.

٢٩٬٦٩٦

قلتُ: لو قيل بالفَرْقِ بينَ مَن ذهبَتْ بَكارَتُها بإصْبَعٍ أو وَثْبَةٍ، وبينَ مَن وُطِئَتْ في دُبُرِها مُطاوعَةً، فيَكْفِي الصَّمْتُ في الأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ، لكان له وَجْهٌ قَويٌّ.

فائدتان؛ إحْداهما، حيث حكَمْنا بالثُّيوبَةِ، لو عادَتِ البَكارَةُ، لم يزُلْ حُكْمُ الثُّيُوبَةِ. ذكَرَه القاضي في «الحاكِمِ»، وذكَرَه غيرُه أيضًا. لأنَّ المَقْصُودَ مِن الثُّيُوبَةِ حاصِل لها. وذكَرَه أبو الخَطَّابِ محَلَّ وفاقٍ. الثَّانيةُ، لو ضَحِكَتِ البِكْرُ أو بكَتْ، كان كسُكُوتِها. قاله الأصحابُ.

٢٩٬٦٩٧

وقال في «الرِّعايَةِ»: قلتُ: فإنْ بكَتْ كارِهَةً، فلا، إلَّا أنْ تكونَ مُجْبَرَةً. انتهى.

٢٩٬٦٩٨

قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ فإنَّ البُكاءَ تارَةً يكونُ مِن شِدَّةِ الفَرَحِ، وتارَةً يكون لشِدَّةِ الغَضَبِ وعدَمِ الرِّضَا بالواقِعِ.

٢٩٬٦٩٩

فإنِ اشْتَبَهَ ذلك، نظَرْنا إلى دَمْعِها؛

٢٩٬٧٠٠

فإنْ كان مِن السُّرورِ، كان بارِدًا،

٢٩٬٧٠١

وإنْ كان مِن الحُزْنِ، كان حارًّا. ذكَره البَغَويُّ عن بعضِ أهْلِ العِلْمِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في تفْسيرِ قوْلِه تَعالى في مَرْيَمَ:{وَقَرِّي عَينًا}.

٢٩٬٧٠٢

فإنْ قيل: كان يُمْكِنُها النُّطْقُ إذا كَرِهَتْ. قُلْنا: وكان يُمْكِنُها النُّطْقُ بالإِذْنِ [إذا رَضِيَتْ]، ولكِنَّها لمَّا كانتْ مَطْبُوعَةً على الحَياءِ في النُّطْقِ، عمَّ الرِّضَا والكَراهَةَ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا فرق بين الثيوبة بوطء مباح أو محرم. فأما زوال البكارة بأصبع أو وثبة فلا يغير صفة الإذن) .

١١٬٧٢٢

أما كونه لا فرق بين ما ذكر؛ فلعموم ما تقدم.

ولأن البكر إنما اقتصر على صماتها لأجل حيائها وذلك مفقود في الموطوءة. لا سيما بوطء محرم.

١١٬٧٢٣

وأما كون زوال البكارة بأصبع أو وثبة لا يغير صفة الإذن؛ فلأن المعنى الذي وجب الاكتفاء بالصمات في البكر لأجله موجود هاهنا لأن الحياء لا يزول بزوال البكارة بإصبع أو وثبة. والله أعلم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.