وَهُنَّ ضَرْبَانِ: مُحَرَّمَاتٌ عَلَى الْأَبَدِ وَهُنَّ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ، أَحَدُهَا: الْمُحَرَّمَاتُ بِالنَّسَبِ وَهُنَّ سَبْعٌ الْأُمَّهَاتُ وَهُنَّ الْوَالِدَةُ، وَالْجَدَّاتُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَإِنْ عَلَوْنَ
الشروح عليها
بابُ المُحرَّماتِ في النِّكاحِ (وهُنَّ ضَرْبان؛ مُحَرَّماتٌ على الأبَدِ، وهُنَّ أرْبَعَةُ أقْسامٍ، أحَدُها، المُحَرَّماتُ بالنَّسَبِ، وهُنَّ سَبْعٌ) ذَكَرَهُنَّ الله سبحانَه في قولِه: {حُرِّمَتْ عَلَيكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ}.
فأمَّا الأمَّهاتُ، فهُنَّ كُلُّ مَن انْتَسَبْتَ إليها بولادَة، سَواءٌ وَقَعَ عليها اسمُ الأُمِّ حَقِيقَةً، وهي التي وَلَدَتْكَ، أو مَجازًا، وهي التي وَلَدَتْ مَن وَلَدَكَ وإن عَلَتْ،
ومِن ذلك جَدَّتاك ؛ أُمُّ أُمِّكَ وأُمُّ أبِيكَ، وجَدَّتَا أُمِّك وجَدَّتَا أبِيكَ، [وجَدَّاتُ جَدَّاتِكَ] وجَدَّاتُ أجْدَادِك وإن عَلَوْنَ، وارِثاتٍ كُنَّ أو غيرَ وارِثاتٍ، كُلُّهُنَّ اُّمَّهاتٌ مُحَرَّماتٌ، ذَكَر أبو هُرَيرَةَ هاجَرَ أُمَّ إسماعيلَ، فقال: تِلْكَ أُمُّكُم يا بَنِي ماءِ السَّماءِ .
وفي الدُّعاء المَأْثُورِ: اللَّهُمَّ صَلِّ على أبِينَا آدَمَ وأُمِّنَا حَوَّاءَ. والبناتُ، وهُنَّ كلُّ أُنْثَى انْتَسَبَتْ إليك بولادَتِك، كابْنَةِ الصُّلْبِ، وبَناتِ البَنِين والبناتِ وإن نزَلَتْ دَرَجَتُهُنَّ، وارِثاتٍ أو غيرَ وارِثاتٍ، كُلُّهُنَّ بناتٌ مُحَرَّماتٌ؛ لقولِه تعالى:{وَبَنَاتُكُمْ}.
فإنَّ كُلَّ امرأةٍ بنتُ آدَمَ، كما أنَّ كلَّ رجلٍ ابنُ آدَمَ ، قال الله تعالى:{يَابَنِي آدَمَ}. والأخَواتُ مِن الجِهَاتِ الثَّلاثِ، مِن الأبَوَينِ، أو مِن الأبِ، أو مِن الأُم؛ لقولِ اللهِ تعالى:{وَأَخَوَاتُكُمْ}. ولا تَفرِيعَ عليهِنَّ. والعَمَّاتُ أخواتُ الأبِ مِن الجهاتِ الثَّلاثِ، وأخواتُ الأجْدَادِ مِن قِبَلِ الأَب ومِن قِبَلِ الأُمِّ، قَرِيبًا كان الجَدُّ أو بعيدًا، وارِثًا أو غيرَ وارثٍ، لقولِ اللهِ تعالى:{وَعَمَّاتُكُمْ}. والخالاتُ أخواتُ الأُمِّ مِن الجهاتِ الثلاثِ، وأخواتُ الجَدَّاتِ وإن عَلَوْنَ، وقد ذَكَرْنا أنَّ كلَّ جَدَّةٍ أُمٌّ، فكذلك كلُّ أختٍ لجَدَّةٍ خالةٌ مُحَرَّمَةٌ، لقولِ اللهِ تعالى:{وَخَالاتُكُمْ}.
وبناتُ الأخِ، كُلُّ امْرَأَةٍ انْتَسَبَتْ إلى أخٍ بولادَةٍ ، فهي بِنْتُ أخٍ مُحَرَّمَةٌ مِن أيِّ جِهَةٍ كان الأخُ ، لقولِ اللهِ تعالى:{وَبَنَاتُ الْأَخِ}. وبناتُ الأخْتِ كذلك أيضًا مُحَرَّماتٌ، لقولِه تعالى:{وَبَنَاتُ الْأُخْتِ}. فهؤلاء المُحَرَّماتُ بالنَّسَبِ.
فصل: ولا فَرْقَ بينَ النَّسَبِ الحاصِلِ بنِكاحٍ، أو مِلْكِ يَمِينٍ، أو وَطْءِ شُبْهَةٍ، أو حَرامٍ، فتَحْرُمُ عليه ابنتُهُ مِن الزِّنى، لدُخُولِها في عُمومِ اللَّفْظِ، وأنَّها مَخْلُوقَةٌ مِن مائِه، فحَرُمَتْ، كتَحْرِيمِ الزَّانِيَةِ على وَلَدِها، وتحْرِيمِ المَنْفِيَّةِ باللِّعانِ، لأنَّها رَبِيبَتُه ، ولاحْتِمالِ أن تكونَ ابْنَتَه، وفيه اخْتِلافٌ نَذْكُرُه إن شاء اللهُ تعالى.
(وَهُنَّ ضَرْبَانِ: مُحَرَّمَاتٌ عَلَى الْأَبَدِ) أَيِ: التَّأْبِيدُ (وَهُنَّ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ، أَحَدُهَا: الْمُحَرَّمَاتُ بِالنَّسَبِ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ النَّسَبِ الْحَاصِلِ بِنِكَاحٍ، أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ، أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، أَوْ حَرَامٍ، وَسَنَذْكُرُهُ (وَهُنَّ سَبْعٌ) يَجْمَعُهَا قَوْله تَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} الْآيَةَ (الْأُمَّهَاتُ) وَهُنَّ كُلُّ مَنِ انْتُسِبَ إِلَيْهِنَّ بِوِلَادَةٍ، سَوَاءٌ وَقَعَ عَلَيْهَا اسْمُ الْأُمِّ حَقِيقَةً - وَهِيَ الَّتِي وَلَدَتْكَ - أَوْ مَجَازًا وَهِيَ الَّتِي وَلَدَتْ مَنْ وَلَدَكَ وَإِنْ عَلَتْ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (وَهُنَّ الْوَالِدَةُ، وَالْجَدَّاتُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَإِنْ عَلَوْنَ) وَهُنَّ جَدَّتَاكَ أُمُّ أُمِّكَ وَأُمُّ أَبِيكَ، وَجَدَّتَا أُمِّكَ، وَجَدَّتَا أَبِيكَ، وَجَدَّتَا جَدَّتَيْكَ، وَجَدَّتَا أَجْدَادِكَ، وَارِثَاتٍ كُنَّ أَوْ غَيْرَ وَارِثَاتٍ، كُلُّهُنَّ مُحَرَّمَاتٌ،
وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ذَكَرَ هَاجَرَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ،
وَقَالَ: تِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ،
وَفِي الدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ:«اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَبِينَا آدَمَ وَأُمِّنَا حَوَّاءَ»
لا يتكلم على هذه المسألة.
باب المحرمات في النكاح] قال المصنف رحمه الله تعالى: (وهن ضربان: محرمات على الأبد. وهن أربعة أقسام: أحدها: المحرمات بالنسب) .
أما كون المحرمات ضربين؛ فلأن منهن من يحرم في كل حال وذلك هو المراد بالمحرمات على الأبد،
ومن يحرم في حال ويحل في حال. وذلك هو المراد بقوله بعدُ: الضرب الثاني: المحرمات إلى أمد.
وأما كون المحرمات على الأبد أربعة أقسام؛ فلأن منهن من يحرم بالنسب،
ومن يحرم بالرضاع، ومن يحرم بالمصاهرة،
ومن يحرم بالملاعنة. وسيأتي تفصيل ذلك في مواضعه إن شاء الله تعالى.
وأما كون أحد الأقسام الأربعة: المحرمات بالنسب؛ فظاهر.
والأصل في تحريمهن الكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب؛ فقوله تعالى:{حرمت عليكم أمهاتكم ... الآية}.
وأما السنة؛ فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«إن الرَّضاعةَ تحرِّمُ ما تحرِّمُ الولادة».
وأما الإجماع فأجمعت الأمة على تحريم ما نص الله على تحريمه.
قال: (وهن سبع: الأمهات. وهن: الوالدة والجدات من قبل الأب والأم وإن علون، والبنات من حلال أو حرام وبنات الأولاد وإن سفلوا، والأخوات من الجهات الثلاث، وبنات الأخ، وبنات الأخت وأولادهم وإن سفلوا، والعمات، والخالات وإن علون. ولا تحرم بناتهن).
أما كون المحرمات بالنسب سبعاً؛ فلأنهن الأمهات، والبنات، والأخوات، وبنات الأخ، وبنات الأخت، والعمات، والخالات.
وأما كون الأمهات من المحرمات بالنسب فلقوله تعالى:{حرمت عليكم أمهاتكم}. ويدخل في ذلك الوالدة؛ لأن اسم الأم حقيقة فيها، والجدات أم الأم وأم الأب وإن علت درجتهن؛ لأن الاسم يصح أن يتناولهن. وقد جاء:«أن أبا هريرة ذكر هاجر أم إسماعيل فقال: تلكَ أمُّكمْ يا بني ماءِ السماء».
وفي الدعاء:«اللهم! صلّ على أبينا آدم وأمّنا حواء».
وأما كون البنات منهن؛ فلأن الله تعالى قال:{وبناتُكم}. ويدخل في ذلك القريبة والبعيدة، وبنت الابن وإن نزلت الدرجة؛ لأن كل امرأة بنت آدم كما أن كل رجل ابن آدم. قال الله تعالى:{يا بني آدم}.
ولا فرق بين كون البنت من حلال أو حرام لأن قوله تعالى:{وبناتُكم} يشملها.
ولأن البنت من الحرام ابنة مخلوقة من مائه. أشبهت البنت من الحلال.
ولأن المخلوق من مائه حقيقة لا يختلف بالحل والحرمة. ويدل عليه «قول النبي صلى الله عليه وسلم في امرأة هلال بن أمية: انظروه -يعني ولدها- فإن جاءتْ به على صفةِ كذا فهو لشريك بن سَحْماء». يعني الزاني.
ولأن البنت مخلوقة من مائه. أشبهت المخلوقة من وطء الشبهة.
فإن قيل: البنت من الحرام لا يجري التوارث بينها وبين الزاني، ولا تعتق عليه إذا ملكها، ولا يلزمه نفقتها. فلا تحرم؛ كالأجانب. قيل: تَخَلُّفُ بعض الأحكام لا يوجب الحل. بدليل ما لو كانت ابنته رقيقة أو مخالفة لدينه.
وأما كون الأخوات من الجهات الثلاث أي من الأبوين أو الأب أو الأم: منهن؛ فلأن الله تعالى قال:{وأخواتُكم}.
وأما كون بنات الأخ وبنات الأخت منهن؛ فلأن الله تعالى قال:{وبناتُ الأخ وبناتُ الأخت}. ويدخل في ذلك أولادهم وإن سفلوا؛ لأن بنت بنت الأخ أو بنت بنت الأخت: بنت أخ وبنت أخت.
وأما كون العمات والخالات منهن؛ فلأن الله تعالى قال:{وعماتُكم وخالاتُكم}. ويدخل في ذلك العمة والخالة قريبة كانت أو بعيدة لما ذكر.
ولأنه قد تقدم أن كل جدة أم فكل أخت لها خالة.
وأما كون بناتهن لا يحرمن؛ فلأن الله تعالى أباحهن لنبيه بقوله:{وبناتِ عمك وبناتِ عماتك وبناتِ خالك وبناتِ خالاتك}. وحكم الأمّة حكمه ما لم يدل دليل على تخصيصه.
ولأنهن لم يدخلن في التحريم فيدخلن في عموم قوله:{وأحل لكم ما وراء ذلكم}.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.