وَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةً يَظُنُّهَا حُرَّةً فَأَصَابَهَا وَوَلَدَتْ مِنْهُ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَيَفْدِيهِمْ بِمِثْلِهِمْ يَوْمَ وِلَادَتِهِمْ وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ غَرَّهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ
الشروح عليها
(فأصابَها، وَوَلدت منه، فالوَلَدُ حُرٌّ، ويَفْدِيهم بمِثْلِهِم يَوْمَ ولادَتِهم، ويَرْجِعُ بذلك على مَن غَرَّه، ويُفَرَّقُ بينَهما إن لم يَكُنْ مِمّن يجوزُ له نِكاحُ الإماءِ، وإن كان مِمَّن يجوزُ له) نِكاحُ الإِماءِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةً يَظُنُّهَا حُرَّةً) أَوْ شَرَطَهَا حُرَّةً، وَاعْتَبَرَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " مُقَارَنَتَهُ - لَمْ يَبْطُلِ الْعَقْدُ بِالْغُرُورِ، لَا يُقَالُ: يَنْبَغِي أَنْ يَفْسُدَ، كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا الْفَرَسَ،
فَإِذَا هُوَ حِمَارٌ ; لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ الشَّخْصُ دُونَ الصِّفَاتِ، فَلَا يُؤَثِّرُ عَدَمُهُ فِي صِحَّتِهِ، كَمَا لَوْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ هَذِهِ الْحَسْنَاءَ،
فَإِذَا هِيَ شَوْهَاءُ، وَذَاتُهَا مُخْتَلِفَةٌ، وَالْبَيْعُ يُؤَثِّرُ فِيهِ فَوَاتُ الصِّفَاتِ،
بِخِلَافِ النِّكَاحِ (فَأَصَابَهَا وَوَلَدَتْ مِنْهُ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِاعْتِقَادِهِ حُرِّيَّتَهُ، كَمَا إِذَا اشْتَرَى أَمَةً، فَبَانَتْ مَغْصُوبَةً بَعْدَ أَنْ أَوْلَدَهَا، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: كَمَا يَنْعَقِدُ وَلَدُ الْقُرَشِيِّ قُرَشِيًّا بِاعْتِقَادِهِ (وَيَفْدِيهِمْ) عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ ; لِقَضَاءِ الصَّحَابَةِ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ; وَلِأَنَّهُ نَمَاءُ مَمْلُوكِهِ، فَسَبِيلُهُ أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لِمَالِكِهَا، وَقَدْ فَوَّتَهُ الزَّوْجُ بِاعْتِقَادِهِ الْحَرِيَّةَ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ، كَمَا لَوْ فَوَّتَهُ بِفِعْلِهِ، وَنَقَلَ عَنْهُ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا فِدَاءَ عَلَيْهِ ;
لِانْعِقَادِ الْوَلَدِ حُرًّا، وَالْحُرُّ لَا يَمْلِكُ، وَرَوَى الْخَلَّالُ هَذِهِ،
وَقَالَ: أَحْسَبُهُ قَوْلًا، رُوِيَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ; لِأَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى الْفِدَاءِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يُخَيَّرُ بَيْنَ الْفِدَاءِ فَيَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا، وَبَيْنَ التَّرْكِ فَيَكُونُ رَقِيقًا، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ، شَرْطَ أَنْ تَضَعَهُ حَيًّا لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ، وَصِفَةُ الْفِدَاءِ وَوَقْتُهُ تَقَدَّمَا فِي الْغَصْبِ (بِمِثْلِهِمْ يَوْمَ وِلَادَتِهِمْ) ; لِقَوْلِ عُمَرَ: مَكَانُ كُلِّ غُلَامٍ بِغُلَامٍ، وَكُلِّ جَارِيَةٍ بِجَارِيَةٍ،
وَعَنْهُ: يَفْدِيهِمْ بِقِيمَتِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْمُغْنِي " ; لِأَنَّ الْحَيَوَانَ لَيْسَ بِمِثْلِيٍّ، فَيُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ كَسَائِرِ الْمُتَقَوِّمَاتِ،
وَعَنْهُ: يُخَيَّرُ فِيهِمَا، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ،
فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ، وَقَدْ نَكَحَهَا نِكَاحًا صَحِيحًا - فَلَهَا الْمُسَمَّى،
وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَاخْتَارَ الْفَسْخَ، فَلَا مَهْرَ ; لِأَنَّ الْفَسْخَ لِعُذْرٍ مِنْ جِهَتِهَا،
وَإِنْ لَمْ يَبُحْ لَهُ، فَبَاطِلٌ كَعِلْمِهِ، وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ: يَصِحُّ، وَلَهُ الْخِيَارُ، وَبِنَاه فِي " الْوَاضِحِ " عَلَى الْكَفَاءَةِ، وَحِينَئِذٍ لَا مَهْرَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَبَعْدَهُ هَلْ يَجِبُ الْمُسَمَّى أَوْ مَهْرُ الْمِثْلِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ،
وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ، فَلَا مَهْرَ قَبْلَ الْخَلْوَةِ ; لِفَسَادِ الْعَقْدِ،
وَكَذَا بَعْدَهَا عَلَى رَأْيِ الْمُؤَلِّفِ، وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ: يَجِبُ (وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ غَرَّهُ) أَيْ: مِنَ الْمَهْرِ وَقِيمَةِ الْأَوْلَادِ - فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ; لِقَضَاءِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَكَأَمْرِهِ بِإِتْلَافِ مَالِ غَيْرِهِ بِأَنَّهُ لَهُ، فَلَمْ يَكُنْ ذِكْرُهُ فِي " الْوَاضِحِ "،
وَعَنْهُ: لَا يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ; لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ لَاسِيَّمَا وَقَدِ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ الْمُقَابِلَةَ لَهُ، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ،
وَقَالَ الْقَاضِي: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ ; لِأَنَّ أَحْمَدَ قَالَ: كُنْتُ أَذْهَبُ إِلَى حَدِيثِ عَلِيٍّ ثُمَّ إِنِّي هِبْتُهُ، وَكَأَنِّي أَمِيلُ إِلَى حَدِيثِ عُمَرَ، وَعَلَى هَذَا يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ الْخِدْمَةِ إِذَا غَرِمَهَا،
وَظَاهِرُهُ الرُّجُوعُ مَعَ الظَّنِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ; إِذِ الصَّحَابَةُ الَّذِينَ قَضَوْا بِالرُّجُوعِ لَمْ يَسْتَفْصِلُوا، وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ خِلَافَهُ، وَصَرَّحَ بِهِ الْمَجْدُ وَابْنُ حَمْدَانَ، وَعَنِ الْقَاضِي: لَا يَرْجِعُ إِلَّا مَعَ شَرْطٍ مُقَارِنٍ لَا مَعَ تَقَدُّمِهِ ; لِأَنَّهُ مُفْرِطٌ حَيْثُ اعْتَمَدَ عَلَى ظَنِّهِ.
تَنْبِيهٌ: الْغَارِمُ مَنْ عَلِمَ أَنَّهَا أَمَةٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ، نَصَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لَا يَخْلُو
إِمَّا أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ أَوِ الْمَرْأَةُ أَوْ وَكِيلُهَا أَوْ أَجْنَبِيٌّ،
فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ وَقَالَ: هِيَ حُرَّةٌ عُتِقَتْ، وَبِغَيْرِهَا لَا تَثْبُتُ الْحُرِّيَّةُ،
وَلَا يَجِبُ لَهُ شَيْءٌ، نَعَمْ، إِنْ قُلْنَا: إِنَّ الزَّوْجَ لَا يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ، وَجَبَ لِلسَّيِّدِ ; لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي ; لِأَنَّ شَرْطَهُ الْمُقَارَنَةُ،
وَإِنْ كَانَ وَكَيْلَهَا، رَجَعَ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ،
وَكَذَا إِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ، بَلْ صَرِيحُهُ فِي رِوَايَةِ ابْنَيْهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي لَا رُجُوعَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ، فَفِي الرُّجُوعِ عَلَيْهَا وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا - هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَالْمُؤَلِّفِ -: لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا لِمَكَانِ الْغُرُورِ، وَهَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهَا أَوْ ذِمَّتِهَا عَلَى وَجْهَيِ اسْتِدَانَةِ الْعَبْدِ بِدُونِ إِذْنِ سَيِّدِهِ،
وَالثَّانِي - وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ -: لَا رُجُوعَ ; إِذِ الْوَلَدُ مِلْكُ السَّيِّدِ، وَهِيَ لَا تَمْلِكُ بَذْلَ ذَلِكَ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَذِنَتْ فِي قَطْعِ طَرَفِهَا، وَلِمُسْتَحَقِّ الْفِدَاءِ مُطَالَبَةُ الْغَارِّ أَوَّلًا، نَصَّ عَلَيْهِ (وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ) ; لِأَنَّا قَدْ بَيَّنَّا فَسَادَ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ، أَشْبَهَ الْمَنْكُوحَةَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بِلَا رِضًا،
وَكَذَا إِنْ تَزَوَّجَهَا بِلَا رِضَا سَيِّدِهَا أَوِ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ النِّكَاحِ،
وَفِي " الْوَاضِحِ ": أنَّ الْمَغْرُورَ الْحُرَّ لَا يَبْطُلُ نِكَاحُهُ فِي وَجْهٍ، بَلْ لَهُ الْخِيَارُ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ
وإنْ تزَوَّجَ أمَةً يظُنُّها حُرَّةً
-وكذا لو شرَطَها حُرَّةً فبانَتْ أمَةً- فأصابَها وولَدَتْ مِنه، فالوَلَدُ حُرٌّ، ويفْدِيهم بمثلِهم يومَ ولادَتِهم، ويرْجِعُ بذلك على مَن غرَّه، ويُفرَّقُ بينَهما إنْ لم يَكُنْ ممَّن يجوزُ له نكاحُ الإِماءِ،
وإنْ كان ممَّن يجوزُ له ذلك، فله الخِيارُ،
فإنْ رَضِيَ بالمُقامِ معها، فما ولَدَتْ بعدَ ذلك، فهو رَقِيق. اعْلَمْ أنَّه إذا تزوَّجَ أمَةً يظُنُّها حُرَّة، أو شرَطَها حُرَّةً -واعْتَبَرَ في «المُسْتَوْعِبِ» مُقارنَةَ الشَّرْطِ للعَقْدِ، واخْتارَه قبلَه القاضي- فبانَتْ أمَةً، فلا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ ممَّن يجوزُ له نِكاحُ الإِماءِ أو لا؛
فإنْ كان ممَّن لا يجوزُ له نِكاحُ الإِماءِ، فالمذهبُ أنَّ النِّكاحَ باطِلٌ، كما لو عَلِمَ بذلك. وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به. وقدَّمه في «الفُروعِ»،
وقال: وعندَ أبي بَكْرٍ يصِحُّ، فلا خِيارَ. واعْلَمْ أنَّ قوْلَ أبِي بَكْرٍ، إنَّما حُكِيَ عنه فيما إذا شرَطَها أمَةً، فبانَتْ حُرَّةً، كما تقدَّم. وذكَر القاضي في «الجامِعِ»، أنَّه قِياسُ قوْلِه: فيما إذا شرَطَها كِتابِيَّةً، فبانَتْ مُسْلِمَةً. ثم فرَّق بينَهما. فالذي نَقْطَعُ به، أنَّ نَقْلَ صاحِب «الفُروعِ» هنا عن أبِي بَكْرٍ،
إمَّا سَهْوٌ، أو يكونُ هنا نقْصٌ. وهو أوْلَى، ويدُلُّ على ذلك، أنَّه قال بعدَه: وبَناه في «الواضِحِ» على الخِلافِ في الكَفاءَةِ. فهذا لا يُلائِمُ المسْألةَ. والله أعلمُ.
وإنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كان ممَّن يجوزُ له نِكاحُ الإِماءِ، فله الخِيارُ، كما قال المُصَنِّفُ.
وظاهِرُه وظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ إطْلاقُ الظَّنِّ، فيدْخُلُ فيه ظَنُّه أنَّها حُرَّةُ الأصْلِ أو عتِيقَةٌ. وقطَع في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «المُنَوِّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم، أنَّه لا خِيارَ له، إذا ظَنَّها عَتِيقَةً. وهذا المذهبُ، ولعَلَّه مُرادُ مَن أطْلَقَ. وظاهِرُ كلامِ الزَّرْكَشِيِّ، التَّنافِي بينَ العِبارتَين. وقدَّم في «التَّرْغيبِ»، أنَّه لو ظَنَّها حُرَّةً لا خِيارَ له.
وقيل: لا خِيارَ لعَبْدٍ. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: لا فَسْخَ مُطْلَقًا. حَكاه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
فإذا اخْتارَ المُقامَ تقَرَّرَ عليه المَهْرُ المُسَمَّى كامِلًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: ينْسِبُ قَدْرَ مَهْرِ المِثْلِ إلى مَهْرِ المِثْلِ كامِلًا، فيكونُ له بقَدْرِ نِسْبَتِه مِنَ المُسَمَّى، يرْجِعُ به على مَن غرَّه.
فائدة: لو أُبِيحَ للحُرِّ نِكاحُ أَمَةٍ، فنَكَحَها، ولم يشْرِطْ حُرِّيَّةَ أوْلادِه، فهم أرِقَّاءُ لسيِّدِها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، أنَّ وَلَدَ العَرَبِيِّ يكونُ حُرًّا، وعلى أبِيه فِداؤُه. ذكَرَه الزَّرْكَشِيُّ في آخرِ كِتابِ النَّفَقَاتِ على الأقارِبِ.
وإنْ شَرَطَ حُرِّيَّةَ الوَلَدِ، فقال في «الرَّوْضَةِ»، في إرْثِ غُرَّةِ الجَنِينِ: إنْ شرَطَ زَوْجُ الأَمَةِ حُرِّيَّةَ الوَلَدِ، كان حُرًّا،
وإنْ لم يشْرِطْ، فهو عَبْدٌ. انتهى. ذكَرَه في «الفُروعِ»، في أواخرِ بابِ مَقادِيرِ ديَاتِ النَّفْسِ. قال ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللهُ، في «إعْلامِ المُوَقِّعِينَ»، في الجُزْءِ الثَّالثِ في الحِيَلِ: المِثالُ الثَّالِثُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والسَّبْعُون، إذا شرَطَ الزَّوْجُ على السَّيِّدِ حُرِّيَّةَ أوْلادِه، صحَّ، وما وَلَدَتْه، فهم أحْرارٌ. والوَلَدُ حُرٌّ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقالُوا: ينْعَقِدُ حُرًّا باعْتِقادِه. قال ابنُ عَقِيلٍ: ينْعَقِدُ حُرًّا، كما ينْعَقِدُ وَلَدُ القُرَشِيِّ قُرَشِيًّا.
وعنه، الوَلَدُ بدُونِ الفِداءِ رقيقٌ. ويفْدِيهم. هذا المذهبُ. قاله في «المُغْنِي» وغيرِه. قال الشَّارِحُ: وهو الصَّحيحُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، لا يَلْزَمُه فِداؤُهم. قال الزَّرْكَشِي: نقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لا فِداءَ عليه؛ لانْعِقادِ الوَلَدِ حُرًّا.
وعنه، أنَّه يُقالُ له: افْتَدِ أوْلادَك، وإلَّا فهم يتْبَعُون الأمَّ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فظاهِرُ هذا أنَّه خيَّرَه بينَ فِدائِهم وبينَ ترْكِهم رقيقًا. فعلى المذهبِ، يفْدِيهم بقِيمَتِهم. على الصَّحيحِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وابنُ مُنَجَّى. وقدَّمه في «الفُروعِ» في بابِ الغَصْبِ؛ لأنَّه أحاله عليه. وجزَم به في «الوَجيزِ».
وعنه، يفْدِيهم بمِثْلِهم في القِيمَةِ. قدَّمه في «الفائقِ». واخْتارَه أبو بَكْرٍ. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ويحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا.
وعنه، يضْمَنُهم بأيِّهما شاءَ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ في «المُقْنِعِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه، يفْدِيهم بمِثْلِهم في صِفاتِهم تقْريبًا. اخْتارَه الخِرَقِيُّ، والقاضي، وأصحابُه. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، والخِلافُ هنا كالخِلافِ المذْكورِ في بابِ الغَصْبِ، فيما إذا اشْتَرَى الجارِيَةَ مِنَ الغاصِبِ، أو وهَبَها له، ووَطِئَها وهو غيرُ عالمٍ،
فإنَّ الأصحابَ أحالُوه عليه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يوم ولادَتِهم. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، وَقْتَ الخُصومَةِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لا يضْمَنُ منهم إلَّا مَن وُلِدَ حَيًّا في وَقْتٍ يعيشُ لمِثْلِه، [سواءٌ عاشَ] أو ماتَ بعدَ ذلك. الثَّانيةُ، وَلَدُ المُكاتَبَةِ مُكاتَبٌ، ويغْرَمُ أبُوه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قِيمَتَه، على الصَّحيحِ مِن الرِّوايتَين. والمُعْتَقُ بعضُها، يجبُ لها البعضُ فيسْقُطُ، ووَلَدُها يغْرَمُ أَبُوه قَدْرَ رِقِّه.
تنبيه: قولُه: فبانَتْ أَمَةً. يعْنِي، بالبَيِّنَةِ لا غيرُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: وبإقْرارِها أيضًا. وَإِنْ كَانَ الْمَغْرُورُ عَبْدًا، فَوَلَدُهُ أَحْرَارٌ، وَيَفْدِيهِمْ إِذَا عَتَقَ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنَ غَرَّهُ.
ويرْجِعُ بذلك على مَن غرَّه. بلا نِزاعٍ، كأمْرِه بإتْلافِ مالِ غيرِه بأنَّه له، فلم يكُنْ له. ذكَرَه في «الواضِحِ». لكِن مِن شَرْطِ رُجوعِه على مَن غرَّه، أنْ يكونَ قد شرَط له أنَّها حُرَّةٌ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: إنْ كان الشَّرْطُ مُقارِنًا للعَقْدِ، رجَع، وإلَّا فلا. اخْتارَه القاضي، وقطَع به في «المُسْتَوْعِبِ»، فقال: الشَّرْطُ الثَّالِثُ، أنْ يشْتَرِطَ حُرِّيَّتَها في نَفْسِ العَقْدِ،
فأمَّا إنْ تقدَّم ذلك على العَقْدِ، فهو كما لو تَزَوَّجَها مُطْلَقًا مِن غيرِ اشْتِراطِ الحُرِّيَّةِ، فلا يثْبُتُ له خِيارُ الفَسْخِ. انتهى.
وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: ويرْجِعُ أيضًا بذلك على مَن غرَّه، مع إيهامِه بقَرِينَةِ حُرِّيَّتِها.
وفي «المُغْنِي» أيضًا: ولو كان الغارُّ أجْنَبِيًّا، كوَكِيلِها.
قال في «الفُروعِ»: وما ذكَرَه في «المُغْنِي»، هو إطْلاقُ نُصوصِه. وقاله أبو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الخَطَّابِ، وقاله أيضًا فيما إذا دلَّس غيرُ البائعِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وظاهِرُ كلامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ حَرْبٍ، يقْتَضِي الرُّجوعَ مع الظَّنِّ. وهو اخْتِيارُ أبِي محمدٍ، وأبي العَبَّاسِ؛ إذِ الصَّحابَةُ الذين قَضَوْا بالرُّجوعِ لم يسْتَفْصِلُوا، ويُحَقِّقُ ذلك، أنَّ الأصحابَ لم يشْتَرِطُوا ذلك في الرُّجوعِ في العَيبِ. انتهى.
فائدة: لمُسْتَحِقِّ الفِداءِ مُطالبَةُ الغارِّ ابْتِداءً. نصَّ عليه. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعٍ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
قال في «الرِّعايَةِ»: قلتُ: كما لو مات عَبْدًا أو عَتِيقًا أو مُفْلِسًا. وجعَل الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، في المَسْأَلَةِ رِوايتَين.
قال ابنُ رَجَبٍ: وكذلك أشارَ إليه جَدُّه في تعْلِيقَتِه على «الهِدايَةِ». قال ابنُ رَجَبٍ، رَحِمَه اللهُ: وهو الأظْهَرُ. ويرْجِعُ هذا إلى أنَّ المَغْرورَ؛ هل يُطالِبُ ابْتِداءً بما يسْتَقِرُّ ضَمانُه على الغارِّ، أم لا يُطالِبُ به سِوَى الغارِّ؟ كما نصَّ عليه في رِوايَةِ جماعَةٍ هنا.
ومتى قُلْنا: يُخَيَّرُ بينَ مُطالبَةِ الزَّوْجِ والغارِّ. فلا فرْقَ بينَ أنْ يكونَ أحدُهما مُوسِرًا والآخَرُ مُعْسِرًا، أو يكُونا مُوسِرَين،
وإنْ قُلْنا: لا يجوزُ سِوَى مُطالبَةِ الغارِّ ابْتِدْاءً. وكان الغارُّ مُعْسِرًا والآخَرُ مُوسِرًا، فهل يُطالِبُ هنا؟ فيه ترَدُّدٌ. وقد تُشَبَّهُ المسْأَلَةُ بما إذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كان عاقِلَةُ القاتلِ خَطَأً ممَّن لا تحْمِلُ العَقْلَ، فهل يحْمِلُ القاتِلُ الدِّيَةَ، أم لا؟ انتهى. تنبيهان؛ الأوَّلُ، سُكوتُ المُصَنِّفِ عن ذِكْرِ المَهْرِ يدُلُّ على أنَّه لا يرْجِعُ به. وهو إحْدَى الرِّوايتَين. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. قال القاضي: الأظْهَرُ أنَّه لا يرْجِعُ؛ لأنَّ الإِمامَ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، قال: كنتُ أذْهَبُ إلى حديثِ عليٍّ، رَضِيَ اللهُ عنه، ثم هِبْتُه، وكأني أمِيلُ إلى حديثِ عمرَ، رَضِيَ اللهُ عنه، فحديثُ عليٍّ، رَضِيَ اللهُ عنه، بالرُّجوعِ بالمَهْرِ، وحدِيثُ عمرَ، رَضِيَ اللهُ عنه، بعَدَمِه.
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يرْجِعُ به أيضًا. اختارَه الخِرَقِيُّ. قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَه القاضي، وأبو محمدٍ، يعْنِي به المُصَنِّفَ، وغيرُهما. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
قلتُ: وهو المذهبُ. فعلى هذه الرِّوايَةِ، يجِبُ المَهْرُ المُسَمَّى. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، مَهْرُ المِثْلِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ. ويأْتِي ذلك في آخرِ كِتابِ الصَّداقِ، في النِّكاحِ الفاسِدِ.
الثَّاني، قوْلُه: ويرْجِعُ بذلك على مَن غرَّه. إنْ كان الغارُّ السَّيِّدَ، عتَقَتْ إذا أتَى بلَفْظِ الحُرِّيَّةِ، وزالتِ المَسْأَلَةُ،
وإنْ كان بغيرِ لَفْظِ الحُرِّيَّةِ، لم تعْتِقْ، ولم يجِبْ له شيءٌ؛ إذْ لا
فائدَةَ في وُجوبِ شيءٍ له، و يَرجِعُ به عليه. لكِنْ إنْ قُلْنا: إنَّ الزَّوْجَ لا يرْجِعُ بالمَهْرِ. وَجَبَ للسَّيِّدِ ،
وإنْ كان الغارُّ الأَمَةَ، رَجَع عليها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ. واخْتارَه القاضي وَإِنْ تَزَوَّجَتْ رَجُلًا عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ، أَوْ تَظُنُّهُ حُرًّا، فَبَانَ عَبْدًا، فَلَهَا الْخِيَارُ.
وغيرُه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: لا يرْجِعُ عليها. وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِيُّ. نقَل ابنُ الحَكَمِ، لا يرْجِعُ عليها. قال المُصنِّفُ: ظاهِرُ كلامِ الإِمام أحمدَ، رَحِمَه الله، لا يرْجِعُ عليها. قال الزَّرْكَشِيُّ: ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ جماعَةٍ، لا يرْجِعُ عليها. فعلى الأوَّلِ، هل يتَعلَّقُ بذِمَّتِها، أو برَقَبَتِها؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». قال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، والزَّرْكَشِي: هل يتَعلَّقُ برَقَبَتِها أو بذِمَّتِها؟ على وَجْهَي اسْتِدانَةِ العَبْدِ بدُونِ إذنِ سيِّدِه. وتقدَّم ذلك في أواخِرِ بابِ الحَجْرِ،
وأنَّ الصَّحيحَ أنَّه يتَعلَّقُ برَقَبَتِه.
وقال القاضي: قِياسُ قَوْلِ الخِرَقِيِّ، أنَّه يتَعلَّقُ بذِمَّتِها؟ لأنَّه
قال في الأَمَةِ، إذا خالعَتْ زوْجَها بغيرِ إذْنِ سيَّدِها: يتَبعُها به إذا عَتَقَتْ. فكذا هنا.
وإنْ كانتِ الغارَّةُ مُكاتَبَةً، فلا مَهْرَ لها، في أصحِّ الوَجْهَين. قاله في «الفُروعِ». وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وإنْ كان الغارُّ أجْنَبيًّا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يرْجِعُ عليه. ونصَّ عليه، في رِوايَة عبدِ اللهِ، وصالِحٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَعُوا به. وظاهِرُ كلامِ القاضي عدَمُ الرُّجوعِ عليه؟ فإنَّه قال: الغارُّ وَكِيلُها، أو هي نفسُها. قاله الزَّرْكَشِيُّ.
وإنْ كان الغارُّ الوَكِيلَ، رجَع عليه في الحالِ،
وإنْ كان الغَررُ منها ومِن وَكِيلها، فالضَّمانُ بينَهما نِصْفان. قاله في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه. ويأْتِي نظِيرُها في الغَررِ بالعَيبِ.
فائدة: قولُه: وإنْ تزوَّجَتْ رَجُلًا على أنَّه حُرٌّ، أو تظُنُّه حُرًّا، فبانَ عَبْدًا، فلهَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الخِيارُ. بلا نِزاعٍ. ونصَّ عليه. ولكِنْ لو شَرَطَتْ صِفَةً غيرَ ذلك، فبانَ أقَلَّ منها، فلا خِيارَ لها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لو شرَطَتْه نَسِيبًا لم يُخِلَّ بكَفاءَةٍ فلم تَكُنْ، فلا فسْخَ لها. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»،
فَصْلٌ: وَإِنْ عَتَقَتِ الْأَمَةُ وَزَوْجُهَا حُرٌّ، فَلَا خِيَارَ لَهَا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل في النَّسِيبِ : ولو كان مُماثِلًا لها.
وفي «الجامِعِ الكَبِيرِ»: وغَرَّه شرْطُ حُرِّيَّةٍ ونَسَبٍ. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، كشُروطِه، وأوْلَى؛ لمِلْكِه طَلاقَها.
قال: (وإن تزوج أمة يظنها حرة فأصابها وولدت منه: فالولد حر، ويفديهم بمثلهم يوم ولادتهم ويرجع بذلك على من غره، ويفرق بينهما إن لم يكن ممن يجوز له نكاح الإماء، وإن كان ممن يجوز له ذلك فله الخيار. فإن رضي المقام معها فما ولدت بعد ذلك فهو رقيق) .
أما كون الولد فيما ذُكر حراً؛ فلأن الزوج يظنه حراً. فأثر اعتقاده في حريته؛ كما لو وطئ أمة اشتراها يظنها ملكاً لبائعها فإذا هي مغصوبة.
وأما كون الزوج يفدي أولاده؛ فلأن عمر وعلياً وابن عباس قضوا بذلك.
وعن الإمام أحمد: لا يجب الفداء؛ لأن الولد انعقد حراً. فلم يملكه سيد الأمة فلم يجب فداؤه.
والأول أولى لقضاء الصحابة.
ولأن الولد نماء الأمة المملوكة وقد فوّت رقه. فوجب فداؤه؛ لفوات رقه بفعله.
وأما كونه يفديهم بمثلهم على المذهب؛ فلما روى سعيد بن المسيب قال:«بِعتُ جاريةً لرجلٍ من العرب وانتمت إلى بعضِ العربِ. فتزوّجها رجلٌ من بني عذرة، ثم إن سيدها دبّ فاستاقها واستاقَ ولدها. فاختصموا إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقضى على العذري بفداءِ ولده بغيره مكانَ كل غلامٍ بغلام، ومكانَ كل جاريةٍ بجارية».
وعن الإمام أحمد رضي الله عنه: يفديهم بقيمتهم؛ لأن الحيوان ليس بمثل.
وعنه: هو مخير بين المثل والقيمة؛ لأنهما جميعاً مرويان عن عمر رضي الله عنهما.
وقال المصنف في المغني: الصحيح أنه يضمن بالقيمة؛ كسائر المضمونات المتقومات.
وأما كون الفداء معتبراً يوم الولادة؛ فلأن الصحابة المقدم ذكرهم قضوا بذلك.
ولأن المذكور محكوم بحريته عند الوضع. فوجب أن يضمنه حينئذ؛ لفوات رقه حينئذ.
وأما كون الزوج يرجع بالفداء على من غرّه؛ فلأن الصحابة المتقدم ذكرهم قضوا بذلك.
ولم يذكر المصنف الرجوع بالمهر،
والمذهب أنه يرجع به. قال القاضي: لأن عمر قضى به.
ولأن العاقد ضمن له سلامة الوطء كما ضمن له سلامة الولد. فكما يرجع عليه بقيمته. فكذلك يرجع بالمهر.
وعن الإمام أحمد: لا يرجع بالمهر. وأجازه أبو بكر؛ لأنه وجب عليه في مقابلة نفع وصل إليه وهو الوطء. فلم يرجع به؛ كما لو اشترى مغصوباً فأكله.
بخلاف قيمة الولد فإنه لم يحصل في مقابلته عوض؛ لأنها وجبت بحرية الولد، وحرية الولد للولد لا لأبيه.
وأما كونه يفرق بينه وبين الأمة إن كان ممن لا يحل له نكاح الإماء. وهو من يجد الطَّول أو لا يخشى العنت؛ فلأنّا تبيّنا أن النكاح فاسد من أصله لعدم شرطه.
وأما كونه له الخيار إن كان ممن يجوز له ذلك. وهو من لا يجد الطول ويخشى العنت؛ فلأنه عقد غُرّ فيه أحد الزوجين بحرية الآخر. فثبت له الخيار؛ كالآخر.
وأما كون ما ولدت الزوجة بعد ذلك رقيقاً إذا رضي بالمقام مع الأمة؛ فلأن المانع من رقهم في المغرور اعتقاد الزوج حريتها، وقد زال ذلك بالعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.