فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٤٬٣٦٢المقنعالحنابلةج ٦ ص ١٦١ج ٦ ص ١٦١

فَإِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ فَسْخِهَا أَوْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ وَطْئِهَا، بَطَلَ خِيَارُهَا ادَّعَتِ الْجَهْلَ بِالْعِتْقِ - وَهُوَ مِمَّا يَجُوزُ جَهْلُهُ أَوِ الْجَهْلُ بِمِلْكِ الْفَسْخِ - فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن أُعْتِقَ قبلَ فَسْخِها، أو أمْكَنَتْه مِن وَطْئِها، بَطَل خِيارُها)

٢٦٬٥٩٣

أمَّا إذا أُعْتِقَ الزَّوْجُ قبلَ خِيارِها، سَقَط؛ لأنَّ الخِيارَ لدَفعِ الضَّرَرِ بالرِّقِّ، وقد زَال بعِتْقِه، فسَقَطَ، كالمَبِيعِ إذا زال عَيبُه. وهذا أحدُ قَوْلَي الشافعيِّ.

٢٦٬٥٩٤

وإن وَطِئَها، بَطَل خِيارُها، عَلِمَتْ بالخِيارِ أو لم تَعْلَمْ. نَصَّ عليه أحمدُ، واخْتارَه الخِرَقِيُّ. ورُوِيَ ذلك عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، وأُخْتِه حَفْصَةَ، ونافِعٍ، والزُّهْرِيِّ، وقَتادَةَ. وحَكَاه بعضُ أهلِ العلمِ عن [الفقهاءِ السَّبْعَةِ]. وذَكَر القاضي أنَّ لها الخِيارَ إذا لم تَعْلَمْ،

٢٦٬٥٩٥

فإن أصابَها بعدَ عِلْمِها، فلا خِيارَ لها. وهذا قولُ عطاءٍ، والحكمِ، وحمادٍ، والثَّوْرِيِّ، والأوزاعيِّ، والشافعيِّ، وإسحاقَ؛ لأنَّها إذا أمْكَنَتْ مِن وَطْئِها قبلَ عِلْمِها، لم يُوجَدْ منها ما يَدُلُّ على الرِّضَا، فهو كما لو لم تُصَبْ. ووَجْهُ الأوَّلِ ما تَقَدَّمَ مِن حديثِ عمرِو بنِ أُمَيَّةَ. وروَى مالكٌ ، عن ابنِ شهابٍ، عن عُرْوَةَ، أنَّ مَوْلاةً لبَنِي عَدِيٍّ، يُقَالُ لها: زَبْرَاءُ. أخْبَرَتْه أنَّها كانت تحتَ عبدٍ، فَعَتَقَتْ، قالتْ: فأرسلتْ إليَّ حَفْصَةُ، فدَعَتْنِي، فقالت: إِنَّ أمْرَكَ بيدِكِ، ما لم يَمَسَّكِ زَوْجُكِ،

٢٦٬٥٩٦

وإن مَسَّكِ، فليس لكِ مِن الأمرِ شيءٌ. فقلتُ: هو الطَّلاقُ، ثم الطَّلَاقُ، [ثم الطَّلاقُ]. ففَارَقَتْه ثَلاثًا. وروَى مالكٌ ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أنَّ لها الخِيارَ ما لم يَمَسَّها. ولأنَّه خِيارُ عَيبٍ، فيَسْقُطُ بالتَّصَرُّفِ فيه مع الجَهالةِ، كخِيارِ الرَّدِّ بالعَيبِ. ولا تَفْرِيعَ على هذا القولِ.

٢٦٬٥٩٧

فأمَّا على القولِ الآخَرِ، فإذا وَطِئَها وادَّعَتِ الجَهالةَ بالعِتْقِ، وهي مِمّن يجوزُ خَفاءُ ذلك عليها، مثلَ أن يُعْتِقَها سَيِّدُها في بلدٍ آخَرَ، فالقولُ قولُها مع يَمِينِها؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ ذلك.

٢٦٬٥٩٨

وإن كانت مِمَّن لا يَخْفَى ذلك عليها؛ لكَوْنِهما في بلدٍ واحدٍ، وقد اشْتَهَرَ ذلك، لم يُقْبَلْ قولُها؛ لأنَّه خِلافُ الظَّاهِرِ،

٢٦٬٥٩٩

وإن عَلِمَتِ العِتْقَ وادَّعَتِ الجَهالةَ بثُبُوتِ الخيارِ، فالقولُ قولُها؛ لأنَّ ذلك لا يَعْلَمُه إلَّا خَواصُّ الناسِ، فالظاهِرُ صِدْقُها فيه. وللشافعيِّ في قَبُولِ قولِها قَوْلان. ٣١٨٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ فَسْخِهَا) بَطَلَ خِيَارُهَا ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ بِالرِّقِّ، وَقَدْ زَالَ بِعِتْقِهِ، فَسَقَطَ كَالْمَبِيعِ إِذَا زَالَ عَيْبُهُ (أَوْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ وَطْئِهَا، بَطَلَ خِيَارُهَا) نَصَّ عَلَيْهِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَحَفْصَةَ - رَوَاهُ مَالِكٌ ; «وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَبَرِيرَةَ: فَإِنْ قَرَبَكِ، فَلَا خِيَارَ لَكِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ،

١٧٬١٩٤

وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَتْ بِالْخِيَارِ أَوْ لَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ إِذَا لَمْ تَعْلَمْ،

١٧٬١٩٥

فَإِنْ أَصَابَهَا بَعْدَ عِلْمِهَا، فَلَا خِيَارَ لَهَا، فَعَلَيْهِ إِذَا وَطِئَهَا و (ادَّعَتِ الْجَهْلَ بِالْعِتْقِ - وَهُوَ مِمَّا يَجُوزُ جَهْلُهُ) مِثْلُ أَنْ يُعْتِقَهَا سَيِّدُهَا فِي بَلَدٍ آخَرَ (أَوِ الْجَهْلُ بِمِلْكِ الْفَسْخِ - فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ،

١٧٬١٩٦

وَفِي الثَّانِيَةِ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا خَوَاصُّ النَّاسِ، فَالظَّاهِرُ صِدْقُهَا،

١٧٬١٩٧

فَلَوْ كَانَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ وَاشْتُهِرَ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا ; لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ،

١٧٬١٩٨

وَفِي " الْفُرُوعِ " قِيلَ: يَجُوزُ جَهْلُهُ،

١٧٬١٩٩

وَقِيلَ: لَا يُخَالِفُهَا ظَاهِرٌ، فَلَا فَسْخَ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (فإن أُعتق قبل فسخها أو أمكنته من وطئها بطل خيارها) .

١٢٬٠٩١

أما كون خيار الزوجة يبطل إذا عتق الزوج قبل فسخها؛ فلأن الخيار لدفع الضرر بالرق وقد زال بإعتاقه. فسقط؛ كالمبيع إذا زال عيبه.

١٢٬٠٩٢

وأما كونه يبطل إذا أمكنته من وطئها قبل ذلك؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم

١٢٬٠٩٣

قال في حديث بريرة:«وإن وَطِئَها فلا خِيارَ لها». رواه الإمام أحمد والأثرم.

١٢٬٠٩٤

وفي روايةٍ أبي داود:«فإن قَربَكِ فلا خِيارَ لك».

١٢٬٠٩٥

فإن قيل: إسقاط الخيار مرتب على نفس الوطء لا على ما إذا أمكنته.

قيل: الوطء يقع على صورتين:

أحدهما: في حال طوعها، والتمكين إذاً حاصل. وثانيهما: في حال إكراهها وذلك لا يسقط الخيار؛ لأنها معذورة ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:«عُفي لأمتي عن الخطأ والنسيانِ وما استكرهُوا عليه».

فعلى هذا يجب حمل الحديث على الصورة الأولى جمعاً بين الآثار وطرداً للقواعد.

قال: (فإن ادعت الجهل بالعتق وهو مما يجوز جهله أو الجهل بملك الفسخ فالقول قولها، وقال الخرقي: يبطل خيارها علمت أو لم تعلم) .

١٢٬٠٩٦

أما كون القول قول الزوجة إذا ادعت الجهل بالعتق وهو مما يجوز جهله؛ مثل: أن يعتقها سيدها ببلد آخر على قول غير الخرقي؛ فلأن القول المذكور محتمل للصدق ويعضده الأصل؛ لأن الأصل عدم العلم.

١٢٬٠٩٧

وفي تقييد ذلك بذلك إشعارٌ بأن العتق إن كان مما لا يجوز الجهل به؛ مثل: أن يكون ببلد المعتقة، واشتهر ذلك: لم يكن القول قولها؛ لأنه خلاف الظاهر.

١٢٬٠٩٨

وأما كون القول قولها إذا ادعت الجهل بملك الفسخ على القول المتقدم ذكره؛ فلأن ذلك لا يعرفه إلا خواص الناس فيعضد صدقها الظاهر.

١٢٬٠٩٩

وأما كون الخيار يبطل على قول الخرقي علمت أو لم تعلم؛ فلما تقدم من الحديث.

وعن حفصة:«أنها قالت لامرأة عتقت تحت زوجها: أمْرُكِ بيدكِ ما لم يمسَّكِ فإن مسَّكِ فليس لكِ من الأمرِ شيء». رواه مالك.

وعن ابن عمر «لها الخيارُ ما لم يمسَّها».

ولأنه خيار عيب. فيسقط بالتصرف فيه مع الجهالة؛ كخيار الرد بالعيب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.