فَإِنْ طَلَّقَ إِحْدَاهُنَّ أَوْ وَطِئَهَا كَانَ اخْتِيَارًا لَهَا
الشروح عليها
مسألة: (وإن طَلَّقَ إحْداهُنَّ، كان اختيارًا لها) لأنَّ الطَّلاقَ لا يكونُ إلَّا في زَوْجَةٍ.
وإن قال: فارَقْتُ هؤلاءِ. أو: اخْتَرْتُ فِرَاقَ هؤلاءِ.
فإن لم يَنْو به الطَّلاقَ كان اختيارًا لغيرِهِنَّ؛ لقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لغَيلانَ:«اخْتَرْ مِنْهُنَّ أرْبَعًا، وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ». وهذا يقْتَضِي أن يكونَ لَفْظُ الفِراقِ صَرِيحًا فيه ،
وكذا في حديثِ فَيرُوزَ الدَّيلَمِيِّ قال: فعَمَدْتُ إلى أقْدَمِهِنَّ صُحْبَةً فَفَارَقْتُها. وهذا الموضعُ أخَصُّ بهذه اللفْظَةِ، فيجبُ أن يتخصَّصَ فيه بالفَسْخِ.
فإن نوَى به الطَّلاقَ، كان اختيارًا لهُنَّ دُونَ غيرِهِنَّ. وذكَر القاضي فيه عِنْدَ الإِطْلَاقِ وَجْهَينِ؛ أحَدُهما، أن يكونَ اخْتِيارًا للمفارَقاتِ؛ لأنَّ لَفْظَ الفِرَاقِ صريحٌ في الطَّلاقِ. والأوَّلُ أوْلَى.
٣٢٣٠ - مسألة
(فَإِنْ طَلَّقَ إِحْدَاهُنَّ) فَقَدِ اخْتَارَهَا فِي الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي زَوْجَةٍ،
فَإِنْ قَالَ: فَارَقْتُ، أَوِ اخْتَرْتُ هَؤُلَاءِ،
فَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ كَانَ اخْتِيَارًا لِغَيْرِهِنَّ لِلْخَبَرِ ; لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَفْظَ الْفِرَاقِ صَرِيحٌ فِيهِ،
وَقِيلَ: اخْتِيَارٌ لِلْمُفَارَقَاتِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَاخْتَارَ فِي " التَّرْغِيبِ " أَنَّ لَفْظَ الْفِرَاقِ هُنَا لَيْسَ طَلَاقًا وَلَا اخْتِيَارًا لِلْخَبَرِ فَإِنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا كَانَ طَلَاقًا وَاخْتِيَارًا (أَوْ وَطِئَهَا كَانَ اخْتِيَارًا لَهَا) فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي مِلْكٍ كَوَطْءِ الْجَارِيَةِ الْمَبِيعَةِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ،
وَفِي " الْوَاضِحِ " وَجْهٌ كَرَجْعَةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَطْءَ فِي حَقِّ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ لَا يُوجِبُ الرَّجْعَةَ
فإنْ طَلَّقَ إحْداهُنَّ، أو وَطِئَها، كان اخْتِيارًا لها. وهو المذهبُ، وعليه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جماهِيرُ الأصحابِ. وجزَمْ به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وجزَم به الزَّرْكَشِيُّ في الطَّلاقِ، وقدَّمه في الوَطْءِ. قال المُصَنِّفُ،
والشَّارِحُ: وإنْ وَطِئَ، كان اخْتِيارًا، في قِياسِ المذهبِ. وقدَّمه فيهما في «الفُروعِ».
وقيل: ليس اخْتِيارًا فيهما. وفي «الواضَح» وَجْهٌ، أنَّ الوَطْءَ هنا كالوَطْءِ في الرَّجْعَةِ. وذكَر القاضي في «التَّعْليقِ»، في بابِ الرَّجْعَةِ، أنَّ الوَطْءَ لا يكونُ اخْتِيارًا.
قال في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ بعدَ المِائَةِ»: لو أسْلَمَ الكافِرُ، وعندَه أكثرُ مِن أرْبَعِ نِسْوَةٍ، فأسْلَمْنَ، أو كُنَّ كِتابِيَّاتٍ، فالأظْهَرُ أنَّ له وَطْءَ أرْبَعٍ مِنْهُنَّ، ويكونُ اخْتِيارًا منه؛ لأنَّ التَّحْريمَ إنَّما يتعَلَّقُ بالزِّيادةِ على الأرْبَعِ، وكلامُ القاضي قد يَدُلُّ على هذا، وقد يدُلُّ على تَحْريمِ الجميعِ قبلَ الاخْتِيارِ. انتهى.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصنِّفِ، في الطَّلاقِ، أنَّه سواءٌ كان بلَفْظِ الطَّلاقِ، أو السَّراحِ، أو الفِراقِ. وهو صحيحٌ، لكِنْ يُشْترَطُ أنْ يَنْوِيَ بلَفْظِ السَّراحِ والفِراقِ الطَّلاقَ. وهذا المذهبُ. قدَّمه في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وقال القاضي: في الفِراقِ عندَ الإِطْلاقِ وَجْهان؛ أحدُهما، أنَّه يكونُ اخْتِيارًا للمُفارَقاتِ؛ لأنَّ لفْظَ الفِراقِ صريحٌ في الطَّلاقِ. قال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ: والأوَّلُ أوْلَى.
وقال في «الكافِي»، و «البُلْغَةِ»،
و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وفي لَفْظِ الفِراقِ والسَّراحِ وَجْهان، يعْنُون، هل يكونُ فَسْخًا للنِّكاحِ، أو اخْتِيارًا له؟ واخْتارَ في «التَّرْغيبِ»، أنّ لَفْظَ الفِراقِ هنا، ليس وَإِنْ طَلَّقَ الْجَمِيعَ ثَلَاثًا، أُقْرِعَ بَينَهُنَّ، فَأُخْرِجَ بِالْقُرْعَةِ أرْبَعٌ مِنْهُنَّ، وَلَهُ نِكَاحُ الْبَوَاقِي.
طَلاقًا ولا اخْتِيارًا؛ للخَبَرِ.
قال: (فإن طلق الجميع ثلاثاً أقرع بينهن فأُخرج بالقرعة أربعٌ منهن، وله نكاح البواقي) .
أما كون المطلقات بما ذكر يقرع بينهن؛ فلتمييز الزوجات اللواتي هن محل الطلاق.
وأما كون أربع منهن يخرجن بالقرعة؛ فلأن ذلك
فائدة الإقراع.
وأما كون المطلق له نكاح البواقي فلأنهن لم يطلقن منه.
وشرط هذا النكاح: أن تنقضي عدة المطلقات. ذكره المصنف في المغني؛ لئلا يكون جامعاً بين أكثر من أربع.
واشترط المصنف رحمه الله تعالى هنا في طلاق الجميع: أن يكون ثلاثاً؛ لأنه لو طلقهن أقل من ذلك لكان طلاقهن رجعياً، ويقرع بينهن وبين المختارات؛ لما سبق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.