فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٤٬٤٨١المقنعالحنابلةج ٦ ص ٢٠٠ج ٦ ص ٢٠٠

وَإِذَا فَرَضَ الصَّدَاقَ مُؤَجَّلًا، وَلَمْ يَذْكُرْ مَحَلَّ الْأَجَلِ - صَحَّ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ وَمَحَلُّهِ الْفُرْقَةُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: لَا تَصِحُّ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإذا فرَض الصَّداقَ مُؤجَّلًا ولم يَذْكُرْ محِلَّ الأجَلِ، صَحَّ. ومحِلُّه الفُرقَةُ عندَ أصحابِنا، وعندَ أبي الخطابِ لا يَصِحُّ) يجوزُ أن يكونَ الصَّداقُ مُؤَجَّلًا ومُعَجَّلًا، وبَعْضُه مُعَجَّلًا وْبَعْضُه مُؤَجَّلًا؛ لأنَّه عَقْدٌ في مُعاوَضَةٍ، فجازَ ذلك فيه، كالثَّمَنِ.

٢٧٬١٧٥

ومتى أَطْلَقَ اقْتَضَى الحُلُولَ، كما لو أَطْلَقَ ذِكْرَ الثَّمَنِ.

٢٧٬١٧٦

وإن شَرَطَه مُؤجَّلًا إلى وَقْتٍ، فهو إلى أجَلِه.

٢٧٬١٧٧

وإن شَرَطَه مُؤجَّلًا ولم يَذْكُرْ أجَلَه، فقال القاضي: يَصِحُّ، ومَحِلّه الفُرْقَةُ . قال أحمدُ: إذا تزَوَّج على العاجلِ والآجل، لا يَحِلُّ إلَّا بموتٍ أو فُرْقةٍ. وهذا قولُ النَّخَعِيِّ، والشَّعْبِيِّ.

٢٧٬١٧٨

وقال الحسنُ، وحمّادُ بنُ أبي سليمانَ، وأبو حنيفةَ، والثَّوْرِيُّ، وأبو عُبَيدٍ: يَبْطُلُ الأجَلُ، ويكونُ حالًا.

٢٧٬١٧٩

وقال إياسُ بنُ مُعَاويةَ: لا يَحِلُّ حتَّى يُطَلِّقَ، أو يَخْرُجَ مِن مِصْرِها، أو يَتَزَوَّجَ عليها . وعن مَكْحولٍ، والأوْزَاعِيِّ: يَحِلُّ إلى سنةٍ بعدَ الدُّخُولِ بها. واختارَ أبو الخطَّابِ فسادَ المُسَمَّى، ولها مَهْرُ المِثْلِ. وهو قولُ الشافعيِّ؛ لأنَّه عِوَضٌ مَجْهُولُ المَحِلِّ، فَفَسَدَ، كثمنِ المَبِيعِ. وَوَجْهُ الأوَّلِ، أنَّ المُطْلَقَ يُحْمَلُ على العُرْفِ ، والعادةُ في الصَّداقِ الآجلِ تَرْكُ المطالبةِ به إلى حينِ الفُرْقَةِ، فحُمِلَ عليه، فيَصِيرُ حينئذٍ معلومًا بذلك.

٢٧٬١٨٠

فأمَّا إن جَعَل الأجَلَ مُدَّةً مجْهُولةً ، كقُدُومِ زَيدٍ ونحوه، لم يَصِحَّ؛ للجهالةِ، وإنَّما صَحَّ المُطْلَقُ لأنَّ أجَلَه الفُرْقَةُ بحُكْمِ العادَةِ، وقد صَرَفَه ههُنا عن العادَةِ بذكْرِ الأجَلِ، ولم يُبَيِّنْه، فبَقِيَ مجهولًا، فَيَحْتَمِلُ أن تَبْطُلَ التَّسْمِيَةُ، ويَحْتَمِلُ أن يَبْطُلَ التَّأْجِيلُ ويَحِلَّ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِذَا فَرَضَ الصَّدَاقَ مُؤَجَّلًا، وَلَمْ يَذْكُرْ مَحَلَّ الْأَجَلِ - صَحَّ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ) ; لِأَنَّ لِذَلِكَ عُرْفًا، فَوَجَبَ أَنْ يَصِحَّ، وَيُحْمَلَ عَلَيْهِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُؤَجَّلًا وَحَالًّا، وَبَعْضُهُ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، فَجَازَ فِيهِ ذَلِكَ كَالثَّمَنِ،

١٧٬٤٩٠

وَمَتَى أُطْلِقَ اقْتَضَى الْحُلُولَ، كَمَا لَوْ أُطْلِقَ ذِكْرُ الثَّمَنِ،

١٧٬٤٩١

وَإِنْ شَرَطَهُ مُؤَجَّلًا إِلَى وَقْتٍ فَهُوَ إِلَى أَجَلِهِ (وَمَحَلُّهِ الْفُرْقَةُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا) ; لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ، وَالْعُرْفُ تَرْكُ الْمُطَالَبَةِ بِالصَّدَاقِ إِلَى حِينِ الْفُرْقَةِ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ، فَحُمِلَ عَلَيْهِ، فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ مَعْلُومًا (وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: لَا تَصِحُّ) التَّسْمِيَةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ، وَحِينَئِذٍ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ جَعَلَ الْأَجَلَ مُدَّةً مَجْهُولَةً، كَقُدُومِ زَيْدٍ، وَنَحْوِهِ - لَمْ يَصِحَّ،

١٧٬٤٩٢

وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: يَحْتَمِلُ إِذَا كَانَ الْأَجَلُ مَجْهُولًا أَنْ يَكُونَ حَالًّا،

١٧٬٤٩٣

فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ لَهَا نِصْفُهُ - فِي رِوَايَةٍ - وَفِي أُخْرَى، مَنَعَهُ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مُحَرَّمٍ كَخَمْرٍ.

[إِنْ أَصْدَقَهَا خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ مَالًا مَغْصُوبًا] فَصْلٌ

الإنصافالمرداوي

وإذا فَرَضَ الصَّداقَ مُؤجَّلًا ولم يَذْكُرْ مَحِلَّ الأجَلِ، صَحَّ في ظاهِرِ يَذْكُرْ مَحِلَّ الأجَلِ، صَحَّ في ظَاهِرِ كَلَامِهِ. وَمَحِلُّهُ الْفُرْقَةُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ لَا يَصِحُّ.

كَلامِه، ومَحِلُّه الفُرْقَةُ عند أصحابِنا. اعلمْ أنَّ الصَّداقَ يجوزُ فَرْضُه مُؤجَّلًا ومُعَجَّلًا بطَريقٍ أوْلَى،

٣٠٬٩١٥

ويجوزُ بعْضُه مُعَجَّلًا، وبعْضُه مُؤجَّلًا.

٣٠٬٩١٦

ومتى فُرِضَ الصَّداقُ وأُطلِقَ، اقْتَضَى الحُلولَ،

٣٠٬٩١٧

وإنْ شرَطَه مُؤجَّلًا إلى وَقْتٍ، فهو إلى أجَلِه،

٣٠٬٩١٨

وإنْ شرَطَه مُؤجَّلًا، ولم يذْكُرْ محَلَّ الأجَلِ -وهي مَسْألَةُ المُصَنِّفِ- فالصَّحيحُ أنَّه يصِحُّ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، منهم القاضي. وقدَّمه في «المُسْتَوعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.

٣٠٬٩١٩

وقال أبو الخَطَّابِ: لا يصِحُّ. يعْنِي، لا يصِحُّ فرْضُه مُؤجَّلًا مِن غيرِ ذِكْرِ محَلِّ الأجَلِ، ولها مَهْرُ المِثْلِ.

٣٠٬٩٢٠

وقال عن الأوَّلِ: فيه نظَرٌ. وهو رِوايةٌ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله. واخْتارَه القاضي في «الجامعِ الصَّغِيرِ». وقدَّمه في «الخُلاصةِ». وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ». فعلى المذهبِ ، قال المُصَنِّفُ هنا: ومحَلُّه الفُرْقَةُ عندَ أصحابِنا، منهم القاضي. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزَجِيِّ»، وغيرِهم.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإذا فرض الصداق مؤجلاً ولم يذكر مَحِل الأجل: صح في ظاهر كلامه. ومَحِله الفرقة عند أصحابنا، وعند أبي الخطاب: لا يصح) .

١٢٬٣٦٥

أما كون فرض الصداق مؤجلاً من غير ذكر محل الأجل يصح في ظاهر كلام الإمام أحمد؛ فلأن لذلك عرفاً. فوجب أن يصح ويحمل عليه.

١٢٬٣٦٦

وأما كون محله الفرقة عند الأصحاب؛ فلأن المطلق يحمل على العرف. والعُرف تركُ المطالبة بالصداق إلى حين الفرقة. فحمل عليه فيصير حينئذٍ معلوماً.

١٢٬٣٦٧

وأما كون ذلك لا يصح عند أبي الخطاب والمراد به الفرض؛ فلأنه عوضٌ مجهولُ المحِل. فلم يصح الفرض معه؛ كالثمن في البيع.

فعلى هذا يجب مهر المثل لعدم صحة التسمية.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.