فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: فإن أصْدَقَها جَرَّةَ خَلٍّ فخَرَتَجْا خَمْرًا أو مَغْصوبةً، فلها مثْلُه خلًّا؛ لأنَّه مِن ذواتِ الأمْثالِ، والمِثْلُ أقْربُ إليه مِن القِيمةِ، ولهذا يُضْمَنُ به في الإِتْلافِ. وهذا مذهبُ أبي حنيفةَ، وبعضِ أصحابِ الشافعيِّ.

٢٧٬١٩٩

وقال القاضي: لها قِيمَتُه؛ لأنَّ الخَمْرَ ليس بمالٍ، ولا مِن ذواتِ الأمْثالِ.

٢٧٬٢٠٠

والصحيحُ الأوَّلُ؛ لأنَّه سمَّاه خلًّا فرَضِيَتْ به على ذلك، فكان لها بَدَلُ المُسَمَّى، وما ذكَرَه يَبْطُلُ بما إذا أصْدَقَها عبدًا فبان حُرًّا, ولأنَّه إن أوْجَبَ قِيمَةَ الخَمْرِ، فلا قِيمَةَ له،

٢٧٬٢٠١

وإن أَوْجَبَ قِيمَةَ الخَلِّ، فقدِ اعْتَبَرَ التَّسْمِيَةَ في إيجابِ قِيمَتِه، ففي إيجابِ مثْلِه أوْلَى.

٢٧٬٢٠٢

فصل: فإن قال: أصْدَقْتُكِ هذا الخَمْرَ.

تعليق

وأشار إلى الخلِّ. أو: عبدَ فُلانٍ هذا.

تعليق

وأشار إلى عبدِه، صَحَّتِ التَّسْميَةُ، ولها المُشارُ إليه؛ لأنَّ المَعْقُودَ عليه يَصِحُّ العَقْدُ عليه، فلا يَخْتَلِفُ حُكْمُه باختِلافِ صِفَتِه، كما لو قال: بِعْتُكِ هذا الأسْودَ.

تعليق

وأشار إلى أبْيَضَ. أو: هذا الطويلَ.

تعليق

وأشار إلى قصِيرٍ.

فصل: وإن تَزوَّجَها على عَبْدَينِ فخَرَج أحدُهما حُرًّا أو مَغْصوبًا، صَحَّ الصَّداقُ في مِلْكِه، ولها قيمةُ الآخَرِ. نصَّ عليه أحمدُ.

٢٧٬٢٠٣

وإن كان عبدًا واحدًا فخَرج نصفُه حُرًّا أو مَغْصوبًا، فلها الخِيارُ بينَ رَدِّه وأخْذِ قِيمَتِه، وبينَ إمْساكِ نِصْفِه وأخْذِ قيمةِ باقِيه. نصَّ عليه أحمدُ؛ لأن الشَّرِكةَ عَيبٌ، فكان لها الفَسْخُ، كما لو وَجَدَتْه مَعِيبًا.

٢٧٬٢٠٤

فإن قيل: فلِمَ لا تَقُولُونَ ببطْلانِ التَّسْمِيَةِ [في الجميعِ]، وتَرْجِعُ بالقِيمَةِ كلِّها في المَسألتَين، كما في تفريقِ الصَّفْقَةِ؟ قُلْنا: لأنَّ القِيمةَ بَدَلٌ إنَّما يُصارُ إليها عندَ العَجْزِ عنِ الأصْلِ، وههُنا العَبْدُ المَمْلوكُ مقدورٌ عليه، ولا عَيبَ فيه، وهو مُسْتَحَقٌّ في العَقْدِ، فلا يجوزُ الرُّجوعُ إلى بدَلِه،

٢٧٬٢٠٥

أمَّا تفْرِيقُ الصَّفْقَةِ، فإنَّه إذا بَطَلَ العَقْدُ في الجميعِ، صِرْنَا إلى الثَّمَنِ، وليس هو بدلًا عنِ المَبيعِ، وإنَّما انْفَسَخَ العَقْدُ، فرَجعَ في رأْسِ مالِه ، وههُنا لا يَنْفَسِخُ العَقْدُ، وإنَّما يَرْجِعُ إلى قِيمَةِ الحُرِّ منهما لتَعَذُّرِ تسْلِيمِه، فلا وَجْهَ لإِيجابِ قيمَتِه،

٢٧٬٢٠٦

أمَّا إذا كان نِصْفُه حرًّا، ففيه عَيبٌ، فجازَ رَدُّه بِعَيبِه.

٢٧٬٢٠٧

وقال أبو حنيفةَ: إذا أصْدَقَها عبْدَين،

٢٧٬٢٠٨

فإذا أحَدُهما حُرٌّ، فلها العَبْدُ وحدَه صَداقًا، ولا شيءَ لَها سِوَاهُ. ولَنا، أنَّه أصْدَقَها حُرًّا، فلم تَسْقُطْ تَسْمِيَتُه إلى غيرِ شيءٍ، كما لو كان مُنْفَرِدًا.

٣٢٦٥ - مسألة: (وإن وَجَدَت به عَيبًا، فلها الخِيارُ بين أخْذِ أرْشِه أو رَدِّه وأخْذِ قِيمَتِه) وجملةُ ذلك, أنَّ الصَّداقَ إذا كان مُعَيَّنًا، فوَجَدَتْ به عَيبًا، فلها رَدُّه، كالمَبِيعِ المَعِيبِ، ولا نعلمُ في هذا خلافًا إذا كان العَيبُ كَثيرًا.

٢٧٬٢٠٩

وإن كان يَسِيرًا، فحُكِيَ عن أبي حنيفةَ، أنَّه لا يُرَدُّ به. ولَنا، أنَّه عَيبٌ يُرَدُّ به المَبِيعُ، فرُدَّ به الصَّداقُ، كالكَثيرِ.

٢٧٬٢١٠

وإذا رُدَّ به، فلَها قِيمَتُه؛ [لأنَّ العَقْدَ] لا يَنْفَسِخُ برَدِّه، فيَبْقَى سَبَبُ اسْتِحقاقِه، فتَجِبُ عليه قِيمَتُه، كما لو غَصَبَها إيَّاه فأتْلَفَه .

٢٧٬٢١١

فإن كان الصَّداقُ مِثْلِيًّا، كالمكِيلِ والمَوْزُونِ، فرَدَّتْه، فلها عليه مِثْلُه؛ لأنَّه أقْرَبُ إليه.

٢٧٬٢١٢

فإنِ اخْتارتْ إمْساكَ المَعِيبِ وأخْذَ أرْشِه، فلها ذلك، في قِياسِ المذْهبِ.

٢٧٬٢١٣

وإن حدَثَ به عَيبٌ عِنْدَها، ثم وَجَدَتْ به عَيبًا، خُيِّرَتْ بينَ أَخْذِ أرْشِه ورَدِّه ورَدِّ أرْشِ العَيبِ؛ لأنَّه عِوَضٌ في عَقْدِ مُعاوَضَةٍ، فيَثْبُتُ فيه ذلك، كالبَيعِ. وسائرُ فُرُوعِ الرَّدِّ بالعَيبِ تَثْبُتُ ها هنا، مثلَ ما تَثْبُت في البَيعِ، والخِلافُ فيه كالبَيعِ؛ لِما ذكَرْنا.

٢٧٬٢١٤

فصل: فإن شَرَطَتْ في الصَّداقِ صِفَةً مَقْصُودَةً، كالكِتابَةِ والصِّناعَةِ، فبانَ بخِلافِها، فلها الرَّدُّ، كما تُرَدُّ في البَيعِ، وهكذا إن دَلَّسَه تَدْلِيسًا يُرَدُّ به المَبِيعُ، كتَحْمِيرِ وَجْهِ الجاريةِ، وتَسْويدِ شَعَرِها، وتَضْمِيرِ الماءِ على الرَّحَى، وأشْبَاهِ ذلك، فلها الرَّدُّ به.

٢٧٬٢١٥

وإن وَجَدَتِ الشَّاةَ مُصَرَّاةً، فلها رَدُّها، وتَرُدُّ صاعًا من تَمْرٍ، قياسًا على البَيعِ. ونَقَل مُهَنَّا عن أحمدَ، في مَن تَزَوَّجَ امرَأةً على دارٍ ألفِ ذرَاعٍ،

٢٧٬٢١٦

فإذا هي تِسْعُمائةٍ: هي بالخِيارِ، إن شاءَتْ أخَذَتِ الدَّارَ،

٢٧٬٢١٧

وإنَّ شاءتْ أخَذَتْ قِيمَةَ ألْفِ ذِرَاعٍ، والنكاحُ جائزٌ. وهذا فيما إذا أصْدَقَها دارًا بعَينِها على أنَّها ألْفُ ذِرَاعٍ، فخَرَجَتْ تِسْعَمائةٍ، فهذا كالعَيبِ في ثُبُوتِ الرَّدِّ؛ لأنَّه شَرَطَ شَرْطًا مَقْصُودًا، فبَان بخِلافِه، فأشْبَهَ ما لو شَرَطَ العَبْدَ كاتِبًا ، فبانَ بخِلافِه. وجَوَّزَ أحمدُ الإِمْساكَ لأنَّ المرأةَ رَضِيَتْ بها ناقِصةً، ولم يَجْعَلْ لها مع الإِمْساكِ أرْشًا؛ لأنَّ ذلك ليس بعَيبٍ. ويَحْتَمِلُ أنَّ لها الرُّجوعَ بقِيمَةِ نَقْصِها ، أو رَدَّها وأخْذَ قِيمَتِها. فصل: قال الشيخُ، رَحِمَه الله: (وإن تَزَوَّجَها على أَلْفٍ لَهَا وأَلْفٍ لِأبِيها، صَحَّ) وجُملةُ ذلك، أنَّه يجوزُ لأبي المرأةِ أن يَشْتَرِطَ شيئًا مِن صَداقِها لنَفْسِه.

وبهذا قال إسحاقُ. وقد روىَ عن مسْرُوقٍ، أنَّه لمَّا زَوَّجَ ابْنَتَه، اشْتَرَطَ لنفسِه عَشَرَةَ آلافٍ، فجَعَلَها في الحجِّ والمساكينِ، ثم قال للزَّوْجِ: جَهِّزِ امْرَأَتَك. ورُوِيَ ذلك عن عليِّ بنِ الحسينِ.

٢٧٬٢١٨

وقال عطاءٌ، وطاوُسٌ، وعِكْرِمَةُ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، والثَّوْرِيُّ، وأبو عُبَيدٍ: يكونُ ذلك كُلُّه للمرأةِ.

٢٧٬٢١٩

وقال الشافعيُّ: إذا فعل ذلك، فلها مَهْرُ المِثْلِ، وتَفْسُدُ التَّسْمِيَةُ؛ لأنَّه نَقَصَ مِن صَداقِها لأجْلِ هذا الشَّرْطِ الفاسِدِ؛ لأنَّ المَهْرَ لا يَجبُ إلَّا للزَّوْجَةِ، لكَوْنِه عِوَضَ بُضْعِها، فيَبْقَى مَجْهُولًا؛ لأنَّنا نحتاجُ أن نَضُمَّ إلى المَهْرِ ما نَقَصَ منه لأجْلِ هذا الشّرْطِ، وذلك مَجْهُولٌ فيَفْسُدُ. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى، في قِصَّةِ شُعَيبٍ، عليه السلامُ:{إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَينِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ}. فجَعلَ الصَّداقَ الإجارةَ على رِعايةِ غَنَمِه، وهو شَرْطٌ لِنَفْسِه، ولأنَّ للوالدِ الأخذَ من مالِ وَلَدِه، بدَلِيلِ قَولِه عليه الصلاةُ والسلامُ:«أَنْتَ وَمَالُكَ لِأبِيكَ».

وقولِه:«إنَّ أَولَادَكُم مِن أطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فكُلُوا مِن أمْوَالِهِمْ». أخْرَجَهُ أبو داودَ، وأخْرَجَ نحوَه التِّرْمِذِيُّ ،

٢٧٬٢٢٠

وقال: هذا حديثٌ حسنٌ. فإذا شرَط لنَفْسِه. شيئًا من الصَّداقِ، يكونُ ذلك أخْذًا من مالِ ابْنَتِه، وله ذلك. قولُهم: هو شَرْطٌ فاسدٌ. ممنوعٌ.

٢٧٬٢٢١

قال القاضي: ولو شَرَط جميعَ الصَّداقِ لنَفْسِه, صَحَّ، بدليلِ قِصَّةِ شُعَيبٍ، - عليه السلام -، فإنَّه شَرَط الجميعَ لنَفْسِه.

٣٢٦٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ لَهَا وَأَلْفٍ لِأَبِيهَا، صَحَّ) ; لِأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ الْكُلَّ لِنَفْسِهِ لَصَحَّ، فَكَذَا إِذَا شَرَطَ الْبَعْضَ، بَلْ هُوَ مِنْ بَابٍ أَوْلَى، يُؤَيِّدُهُ أَنَّ شُعَيْبًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمِهِ، وَذَلِكَ اشْتِرَاطٌ لِنَفْسِهِ ; لِأَنَّ لِلْوَالِدِ الْأَخْذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ ; لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» ; وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ،

١٧٬٥٠١

فَإِذَا شَرَطَ شَيْئًا لِنَفْسِهِ مِنْ مَهْرِ ابْنَتِهِ، كَانَ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ مَالِهَا (وَكَانَا جَمِيعًا مَهْرَهَا) وَهَذَا فِي أَبٍ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ أَوْ شَرْطُهُ لَهُ، وَحَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ تَيْمِيَةَ رِوَايَةَ: يَبْطُلُ الشَّرْطُ وَتَصِحُّ التَّسْمِيَةُ،

١٧٬٥٠٢

وَقِيلَ: يَبْطُلَانِ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: شَرْطُهُ مَا لَمْ يُجْحِفْ بِابْنَتِهِ،

١٧٬٥٠٣

فَإِنْ أَجْحَفَ بِهَا لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ، وَكَانَ الْجَمِيعُ لَهَا، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُؤَلِّفُ، وَضَعَّفَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ; لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْإِجْحَافُ ; لِعَدَمِ مِلْكِهَا لَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَالْقَاضِي فِي " تَعْلِيقِهِ "، وَأَبِي الْخَطَّابِ - أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ

الإنصافالمرداوي

فَصْلٌ: وَإنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ لَهَا وَأَلْفٍ لِأَبِيهَا، صَحَّ، وَكَانَا جَمِيعًا مَهْرَهَا، وإِنْ تَزَوّجَها على أَلْفٍ لها وأَلْفٍ لأبِيها، صَحَّ، وكانا جَمِيعًا مَهْرَهَا، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بَعْدَ قَبْضِهِمَا، رَجَعَ عَلَيهَا بِأَلْفٍ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَبِ شَيْءٌ مِمَّا أخَذَ.

٣٠٬٩٥٠

فإنْ طَلَّقَها قَبْلَ الدُّخُولِ بَعْدَ قَبْضِهما، رَجَعَ عليها بأَلْفٍ، ولم يَكُنْ على الأبِ شَيءٌ مِمَّا أخَذَه. هذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. لكِنْ يشْتَرَطُ في الأبِ أنْ يكونَ ممَّنْ يصِحُّ تَملُّكُهْ. قاله الأصحابُ. وذكَر في «التَّرْغيبِ» رِوايَةً؛ أنَّ المُسَمَّى كلَّه لها، ويرْجِعُ به على الأبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وحكَى أبو عَبْدِ اللهِ بنُ تَيمِيَّةَ رِوايةً ببُطْلانِ الشَّرْطِ وصِحَّةِ التَّسْمِيَةِ.

٣٠٬٩٥١

وقيل: يَبْطُلانِ ويجِب مَهْرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المِثْلِ. قاله الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه.

فائدة: لو شرَط أنَّ جميعَ المَهْرِ له، صحَّ، [كشُعَيبٍ - صلى الله عليه وسلم -]،

٣٠٬٩٥٢

فلو طَلَّقها قبلَ الدُّخولِ، رجَع بنِصفِه عليها, ولا شيءَ على الأبِ. وهذا الصَّحيحُ. وقاله القاضي، وغيرُه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وغيرِهم. وقيل: يرْجِعُ عليه بنِصْفِ ما أَخَذَ. وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ.

٣٠٬٩٥٣

قلتُ: والنَّفْسُ تمِيلُ إلى ذلك. [فعلى هذا لو كانَ ما شرَطه الأبُ أكثرَ مِنَ النِّصْفِ، رجَع على الأبِ بما زادَ على النِّصْفِ، وببَقِيَّةِ النِّصْفِ على الزَّوْجَةِ].

٣٠٬٩٥٤

تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، رَحِمَه الله، وغيرِه أنَّه سواءٌ أجْحَفَ الأخْذُ بمالِ البِنْتِ أوْ لا. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو ظاهِرُ إطْلاقِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، والقاضي في «تَعْليقِه»، وأبِي الخَطَّابِ، وطائفَةٍ. وشرَط عدَمَ الإجْحافِ القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. رَحِمَه اللهُ: وهذا ضعيفٌ، ولا يُتَصَوَّرُ الإِجْحافُ، لعدَمِ مِلْكِها له.

٣٠٬٩٥٥

فائدة: يَمْلِكُ الأبُ ما شرَطَه لنَفْسِه بنَفْسِ العَقْدِ، كما تَمْلِكُه هي، حتَّى لو ماتَ قبلَ القَبْضِ، وَرِثَ عنه، لكِنْ يُقَدَّرُ فيه الانْتِقالُ إلى الزَّوْجَةِ أوَّلًا، ثم إليه، كأعْتِقْ عَبْدَكَ عن كفَّارَتي. ذكَر ذلك ابنُ عَقِيلٍ في «عُمَدِ الأدِلَّةِ». وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ.

٣٠٬٩٥٦

وقال القاضي، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لا يَمْلِكُه إلَّا بالقَبْضِ مع النِّيَّةِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وضعَّفَ هذا بأنَّه يَلْزَمُ منه بُطْلانُ خَصِيصةِ هذه المَسْأَلةِ. قال: ويتَفَرَّع مِن هذا -على قَوْلِ أبِي محمدٍ- أَنه لو وُجِدَ الطَّلاقُ قبلَ القَبْضِ، فللأبِ أنْ يأخُذَ مِنَ الأَلْفِ التي اسْتَقَرَّتْ للِبنْتِ ما شاءَ، والقاضي يجْعَلُ الأَلْفَ بينَهما نِصْفَين، كجُمْلَةِ الصَّداقِ.

٣٠٬٩٥٧

وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيرُ الأَبِ، فَالْكُلُّ لَهَا دُونَهُ. وَلِلأَب تَزْويجُ ابْنَتِهِ

٣٠٬٩٥٨

تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: فإنْ فعَلَ ذلك غيرُ الأبِ، فالكُلُّ لها. صِحَّةُ التَّسْمِيَةِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

٣٠٬٩٥٩

وقيل: تَبْطُلُ التَّسْمِيَةُ، ويجِبُ لها مَهْرُ المِثْلِ. قاله القاضي في «المُجَرَّدِ».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [إذا شرط الأب له شيئا] قال المصنف رحمه الله تعالى: (وإن تزوجها على ألف لها وألف لأبيها: صح، وكانا جميعاً مهرها. فإن طلقها قبل الدخول بعد قبضهما رجع عليها بألف، ولم يكن على الأب شيء مما أخذ. وإن فعل ذلك غير الأب فالكل لها دونه) .

١٢٬٣٧٧

أما كون الأب يصح أن يشرط له شيئاً من مهر ابنته؛ فلأنه لو شرط الكل لنفسه صح. فلأن يصح أن يشرط البعض بطريق الأولى.

بيان صحة اشتراط الكل لنفسه: أن شعيباً زوّج موسى ابنته على رعاية غنمه. وذلك اشتراط لنفسه.

ولأن للوالد الأخذ من مال ولده. بدليل قوله عليه الصلاة والسلام:«أنتَ ومالُكَ لأبيك»، وقوله صلى الله عليه وسلم:«إن أولادكم من أطيب كسبكم. فكلوا من أموالهم». أخرجه أبو داود، ونحوه للترمذي.

١٢٬٣٧٨

وقال: حديث حسن.

فإذا اشترط لنفسه شيئاً من مهر ابنته يكون ذلك أخذًا من مال ابنته.

١٢٬٣٧٩

وأما كون الزوج يرجع عليها بألف إذا طلقها قبل الدخول بعد قبضهما؛ فلأن صداقها ألفان. فوجب الرجوع عليها بألف؛ لأنه نصف الصداق.

١٢٬٣٨٠

وأما كون الأب لا شيء عليه مما أخذ؛ فلأنه أخذ من مال ابنته ألفاً. فلا يجوز للزوج الرجوع عليه بشيء.

١٢٬٣٨١

وفي قول المصنف: بعد قبضهما إشعار بأن الطلاق لو كان قبل القبض لم يكن الحكم كذلك. وهو صحيح؛ لأنه إذا لم يقبض الصداق لم يرجع بل يسقط عنه نصف المسمى، وبقي عليه ألف للزوجة يأخذ الأب منه ما شاء. قاله المصنف في المغني.

١٢٬٣٨٢

وقال القاضي: يكون بينهما نصفين.

١٢٬٣٨٣

وقال: نقله مهنا عن أحمد لأنه شرط لنفسه النصف ولم يحصل من الصداق إلا ما قال المصنف في المغني. وليس هذا القول على سبيل الإيجاب؛ فلأن للأب أن يأخذ ما يشاء ويترك ما يشاء.

١٢٬٣٨٤

وأما كون الكل لها إذا فعل ذلك غير الأب دون ذلك الغير؛ فلأن جميع ما اشترطه عوض في تزويجها. فيكون صداقاً لها؛ كما لو جعله لها. وليس للغير أن يشترط من مال الغير شيئاً إذا لم يكن أباً فحينئذٍ يقع الاشتراط لغواً ويكون الكل لها. ولا فرق بين كون الغير جَداًّ أو غيره؛ لاستوائهما في كونهما ليس لهما الأخذ من مال الزوجة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.