فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬٣١٣المقنعالحنابلةج ٧ ص ٤٥٨ج ٧ ص ٤٥٨

وَإِذَا قُدِرَ عَلَيْهِمْ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ قَدْ قَتَلَ مَنْ يُكَافِئُهُ وَأَخَذَ الْمَالَ قُتِلَ حَتْمًا وَصُلِبَ حَتَّى يَشْتَهِرَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُصْلَبُ قَدْرَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّلْبِ وَعَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ يُقْطَعُ مَعَ ذَلِكَ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإذا قُدِرَ عليهم، فمَن كان منهمْ قد قتَل مَن يُكافِئُه وأخذَ المالَ، قُتِلَ حَتْمًا، وصُلِبَ حَتى يُشْتَهَرَ. وقال أبو بَكرٍ: يُصْلَبُ قَدْرَ ما يَقَعُ عليه اسمُ الصَّلْبِ. وعن أحمدَ، أنَّه يُقْطَعُ مع ذلك) وجملةُ ذلك، أنَّ المُحارِبَ إذا قَتَل مَن يُكافِئُه، وأخَذَ المالَ، قتِلَ حَتْمًا، وصُلِبَ حتى يُشْتَهَرَ. رُوِى نحوُ هذا عن ابنِ عباسٍ . وبه قال قَتادَةُ، وأبو مِجْلَزٍ، وحَمَّاد، واللَّيْثُ، والشافعىُّ. وعن أحمدَ، أنَّه [إذا قَتَل وأخذ المالَ، قُتِلَ وقُطِعَ]؛

لأَنَّ كلَّ واحدَةٍ مِن الجِنايَتَيْن تُوجِبُ حَدًّا مُنْفَرِدًا،

٣٥٬٥٥٦

فإذا اجْتَمَعَا، وَجب حَدُّهما معًا، كما لو زَنَى، وسَرَق . وذَهَبَتْ طائفةٌ إلى أنَّ الإِمامَ مُخَيَّر فيهم بينَ القتلِ والصَّلْبِ، والقَطْعِ والنَّفْىِ؛ لأَنَّ «أو» تَقْتَضِى التَّخْيِيرَ، كقولِه تعالى:{فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ}. وهذا قولُ سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، ومُجاهدٍ، وعَطاءٍ، والحسنِ، والضَّحَّاكِ، والنَّخَعِىِّ، وأبى الزِّنَادِ، وأبى ثَوْرٍ، وداودَ. ورُوِىَ عن ابنِ عباس: ما كان في القرآنِ «أوْ» فصاحِبُه بالخِيارِ .

٣٥٬٥٥٧

وقال أصحابُ الرِّأىِ: إن قَتَل قُتِلَ،

٣٥٬٥٥٨

وإن أخَذَ المالَ قُطِعَ، وإن قَتَل وأخَذَ المالَ، فالإمامُ مُخيَّرٌ بينَ قَتْلِه وصَلْبِه، وبينَ قَتْلِه وقَطْعِه، وبينَ أن يَجْمَعَ له ذلك كلَّه؛ لأنَّه قد وُجِدَ منه ما يُوجِبُ القَتْلَ والقَطْعَ، فكان للإِمامِ فِعْلُهما، كما لو قَتَل وقَطَع في غيرِ قَطْعِ طريقٍ.

٣٥٬٥٥٩

وقال مالكٌ: إذا قَطَع الطَّرِيقَ، فرَآه الإِمامُ جَلْدًا ذا رَأْىٍ، قَتَلَه،

٣٥٬٥٦٠

وإن كان جَلْدًا لا رَأْىَ له، قَطَعَه، ولم يَعْتَبِرْ فِعْلَه. ولَنا، على أنَّه لا يُقْتَلُ إذا لم يَقْتُلْ، قولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِم إلَّا بإحْدَى ثَلَاثٍ، كُفْر بَعْدَ إِيمَانٍ، أَوْ زِنى بَعْدَ إحْصَانٍ، أَوْ قَتْلِ نَفْس بغَيْرِ حَق».

٣٥٬٥٦١

فأمَّا «أو» فقد قال ابنُ عباسٍ مثلَ قَوْلِنا،

٣٥٬٥٦٢

فإمَّا أن يكونَ تَوْقِيفًا، أو لغةً، وأيُّهما كان، فهو حُجَّةٌ، يَدُلُّ عليه أنَّه بَدَأَ بالأغْلَظِ فالأغْلَظِ، وعُرِفَ من القرآنِ فيما أُرِيدَ به التَّخْييرُ البداءَةُ بالأَخَفِّ، ككَفَارَةِ اليَمِينِ، وما أُرِيدَ به التَّرْتِيبُ بَدَأ بالأَغْلَظِ، ككَفَّارَةِ الظِّهارِ والقَتْلِ، ويَدُلُّ عليه أيضًا، أنَّ العُقُوباتِ تخْتَلِفُ باخْتِلافِ الإِجْرامِ، ولذلك اخْتَلَفَ حُكْمُ الزَّانِى والقَاذِفِ والسَّارِقِ، وقد سَوَّوْا بينَهم ههُنا مع اخْتِلافِ جِناياتِهم، وهذا يَرُدُّ على مالكٍ، فإنَّه إنَّما اعْتَبَرَ الجَلْدَ والرَّأْىَ دُونَ الجِناياتِ، وهو مُخالِفٌ للأُصُولِ التى ذَكَرْناها.

٣٥٬٥٦٣

وأمَّا قولُ أبى حنيفةَ، فلا يَصِحُّ؛ لأنَّ القَتْلَ لو وَجَب لحَقِّ اللَّهِ تعالى، لم يُخَيرِ الإِمامُ فيه، كقَطْعِ السَّارِقِ، وكما لو انْفَرَدَ بأخْذِ المالِ، ولأَنَّ حُدودَ اللَّهِ تعالى إذا كَان فيها قَتْل، سَقَط سائِرُها، كما لو سرَق وزَنَى وهو مُحْصَنٌ. وقد رُوِى عن ابنِ عباسٍ، قال: وادَعَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أبا بَرْزَةَ الأسْلَمِىَّ ، فجاءَ ناسٌ يُريدونَ الإِسْلامَ، فقَطَعَ عليهم أصحابُه، فنَزَلَ جبريلُ عليه السَّلامُ بالحدِّ فيهم، أنَّ مَن قَتَل وأخَذَ المالَ قُتِلَ وصُلِبَ،

٣٥٬٥٦٤

ومَن قَتَل ولم يأْخُذِ المالَ، قُتِلَ،

٣٥٬٥٦٥

ومن أخذَ المالَ ولم يَقْتُلْ، قُطِعَتْ يدُه ورِجْلُه من خلافٍ.

٣٥٬٥٦٦

وقيل: إنَّه رَواه أبو داودَ . وهذا كالمُسْنَدِ، وهو نَصٌّ. إذا ثَبَت هذا فإنَّ قاطِعَ الطريق لا يَخْلُو من أحوالٍ خمسٍ؛ الأُولى، إذا قَتَل وأخَذَ المالَ، فإنَّه يُقْتَلُ ويُصْلَبُ في ظاهرِ المذهبِ، وقَتْلُه مُتَحَتِّمٌ لا يَدْخُلُه عَفْو. أجْمَعَ على هذا كلُّ أهلِ العلمِ. حكاه ابنُ المُنْذِرِ . ورُوِىَ ذلك عن عمرَ . وبه قال سليمانُ ابنُ موسى، والزُّهْرِىُّ، ومالك، وأصحابُ الرَّأْى. ولأنَّه حَدٌّ من حدودِ اللَّهِ فلم يَسْقُطْ بالعَفْوِ، كسائرِ الحدودِ.

٤٥٣٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِذَا قُدِرَ عَلَيْهِمْ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ قَدْ قَتَلَ مَنْ يُكَافِئُهُ وَأَخَذَ الْمَالَ قُتِلَ حَتْمًا وَصُلِبَ حَتَّى يَشْتَهِرَ) لِمَا صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،

٢٢٬٥٩٣

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ بِـ " أَوْ " فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ قَدْ عُرِفَ مِنَ الْقُرْآنِ أَنَّ مَا أُرِيدَ بِهِ التَّخْيِيرُ فَيُبْدَأُ بِالْأَخَفِّ كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَمَا أُرِيدَ بِهِ التَّرْتِيبُ فَيُبْدَأُ بِالْأَغْلَظِ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ، وَلِأَنَّ الْعُقُوبَاتِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَجْرَامِ، وَلِذَلِكَ اخْتَلَفَ حُكْمُ الزَّانِي، وَالْقَاذِفِ، وَالسَّارِقِ، وَلِأَنَّ الْقَتْلَ وَجَبَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يُخَيَّرِ الْإِمَامُ فِيهِ كَقَطْعِ السَّارِقِ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ قُتِلُوا وَصُلِبُوا،

٢٢٬٥٩٤

وَإِذَا قَتَلُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا الْمَالَ قُتِلُوا وَلَمْ يُصْلَبُوا،

٢٢٬٥٩٥

وَإِذَا أَخَذُوا الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلُوا قُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ، وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ،

٢٢٬٥٩٦

وَإِذَا خَافُوا السَّبِيلَ، وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا نُفُوا مِنَ الْأَرْضِ وَرُوِيَ نَحْوُهُ مَرْفُوعًا،

٢٢٬٥٩٧

وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا قُتِلَ وَصُلِبَ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "، وَقَتْلُهُ مُتَحَتِّمٌ لَا يَدْخُلُهُ عَفْوٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَالصَّلْبِ بَعْدَ الْقَتْلِ،

٢٢٬٥٩٨

وَقِيلَ: يُصْلَبُ أَوَّلًا، ثُمَّ يُقْتَلُ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، لِأَنَّهُ تَعَالَى قَدَّمَ الْقَتْلَ عَلَى الصَّلْبِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ» وَلِأَنَّهُ شُرِعَ رَدْعًا لِغَيْرِهِ، لِيَشْتَهِرَ أَمْرُهُ،

٢٢٬٥٩٩

وَلَوْ شُرِعَ لِرَدْعِهِ فَقَطْ لَسَقَطَ بِقَتْلِهِ كَمَا تَسْقُطُ سَائِرُ الْحُدُودِ مَعَ الْقَتْلِ، وَالصَّلْبُ حَتْمٌ فِي حَقِّ مَنْ قَتَلَ، وَأَخَذَ الْمَالَ، فَلَا يَسْقُطُ بِعَفْوٍ، وَلَا غَيْرِهِ، وَيَكُونُ حَتَّى يَشْتَهِرَ، ذَكَرَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ زَجْرُ غَيْرِهِ وَلَا يَحْصُلُ إِلَّا بِهِ (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُصْلَبُ قَدْرَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّلْبِ) اقْتَصَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَلَى حِكَايَتِهِ عَنْ أَحْمَدَ لِأَنَّ بِذَلِكَ يَصْدُقُ اسْمُ الصَّلْبِ،

٢٢٬٦٠٠

وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ يُصْلَبُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَهَذَا تَوْقِيتٌ بِغَيْرِ تَوْقِيفٍ مَعَ أَنَّهُ فِي الظَّاهِرِ يُفْضِي إِلَى تَغَيُّرِهِ، وَنَتْنِهِ، (وَعَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ يُقْطَعُ مَعَ ذَلِكَ) اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُوجِبُ حَدًّا مُفْرَدًا فَإِذَا اجْتَمَعَا وَجَبَ حَدُّهُمَا كَمَا لَوْ زَنَى، وَسَرَقَ، فَعَلَى هَذَا يُقْطَعُ أَوَّلًا، ثُمَّ يُقْتَلُ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُدْفَعُ إِلَى أَهْلِهِ، فَيُغَسَّلُ، وَيُكَفَّنُ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُدْفَنُ،

٢٢٬٦٠١

وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ قَتْلِهِ لَمْ يُصْلَبْ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْقَتْلِ، فَسَقَطَ بِفَوَاتِهِ

الإنصافالمرداوي

وإذا قُدِرَ عليهم، فمَن كان منهم قد قتَل مَن يُكافِئُه وأخَذ المالَ، قُتِلَ حَتْمًا. بلا نِزاعٍ. ولا يُزادُ على القَتْلِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الكافِى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . .

و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

٣٧٬٦٦٠

وعنه، أنَّه يُقْطَعُ مع ذلك . اخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ.

٣٧٬٦٦١

وقيل: ويُصْلَبُون بحيثُ لا يمُوتون. وصُلِبَ حتى يُشْتَهَرَ. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم القاضى فى «جامِعِه»، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم. وجزَم به فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الكافِى»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ.

٣٧٬٦٦٢

وقال أبو بَكْرٍ: [يُصْلَبُ قَدْرَ ما يقَعُ عليه اسمُ الصَّلْبِ.

٣٧٬٦٦٣

وقال فى «التَّبْصِرَةِ»] : يُصْلَبُ قَدْرَ ما يُتَمَثَّلُ به ويُعْتَبَرُ .

٣٧٬٦٦٤

قلتُ: وهو أوْلَى، وهو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قريبٌ مِنَ المذهبِ. وعندَ ابنِ رَزِينٍ، يُصْلَبُ ثلَاثَةَ أيَّامٍ.

٣٧٬٦٦٥

تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ الصَّلْبَ بعدَ قَتْلِه. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ. وعليه جمهورُ الأصحابِ.

٣٧٬٦٦٦

وقيل: يُصْلَبُ أولًا. وتقدَّم فى كتابِ الجَنائزِ -عندَ قوْلِه: ولا يُصَلِّى الإِمامُ على الغَالِّ- أنَّه هل يُقْتَلُ أوْلا؟ ثم يُغَسَّلُ ويُصَلَّى عليه، ثم يُصْلَبُ، أو يُصْلَبُ عَقِبَ القَتْلِ.

٣٧٬٦٦٧

فائدة: لو ماتَ أو قُتِلَ قبلَ قَتْلِه للمُحارَبَةِ، لم يُصْلَبْ. على الصَّحيحِ مِنَ وَإِنْ قَتَلَ مَنْ لَا يُكَافِئُهُ، فَهَلْ يُقْتَلُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

المذهبِ. وقيل: يُصْلَبُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإذا قُدر عليهم فمن كان منهم قد قتل من يكافئه وأخذ المال قتل حتماً وصلب حتى يشتهر. وقال أبو بكر: يصلبُ قدر ما يقع عليه اسم الصلب، وعن أحمد: أنه يُقطع مع ذلك) .

١٤٬٨٢٥

أما كون من قدر عليه من المحاربين المذكورين يُقتل إذا كان قد قتل من يكافئه وأخذ المال؛ فلأنه مذكور في الآية.

ولأنه قَتَل من يكافئه عمداً.

١٤٬٨٢٦

وأما كونه يقتل حتماً ويصلب حتى يشتهر؛ فلأنه مذكور في الآية.

١٤٬٨٢٧

وفي حديث ابن عباس «وادع رسول الله أبا بردة فجاء ناسٌ يريدون الإسلام. فقطع. فنزل جبريل بالحد فيهم أن من قتلَ وأخذَ المالَ قُتلَ وصُلب، ومن قَتل ولم يأخذ المال قُتل، وإن أخذَ المال ولم يَقتل قُطعت يدهُ ورجلهُ من خلاف» .

١٤٬٨٢٨

وأما كونه يصلب حتى يشتهر وهو قول الخرقي؛ فلأن المقصود منه زجر غيره ولا يحصل إلا بذلك.

١٤٬٨٢٩

وأما كونه يصلب قدر ما يقع عليه اسم الصلب على قول أبي بكر؛ فلأن ذلك يصدق عليه اسم الصلب، والآية ما تدل إلا على ذلك.

ومحل الصلب بعد القتل؛ لأن المقصود زجر غيره لا عذاب المحارب نفسه؛ لأن القتل كافٍ في عذابه، ولذلك إذا اجتمع حدود في بعضها قتل اكتفي به.

١٤٬٨٣٠

وأما كونه يقطع مع ذلك على روايةٍ؛ فلأنه وجد منه ما يوجب القطع والقتل. فوجب عليهما جميعاً؛ كما لو زنى وسرق.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.