فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وتَحْصُلُ ذَكاةُ الجَنِينِ بذَكاةِ أُمِّهِ إذا خَرَجَ مَيِّتًا، أو مُتَحَرِّكًا كحَرَكَةِ المَذْبُوحِ، وإن كانت فيه حياة مُسْتَقِرَّةٌ، لم يُبِحْ إلَّا بذَبْحِه، وسواءٌ أشْعَرَ أو لم يُشْعِرْ) وجملةُ ذلك، أنَّ الجَنِينَ إذا خرَجَ مَيِّتًا مِن بَطْنِ أُمِّه بعدَ ذَبْحِها، أو وُجِدَ مَيِّتًا في بَطْنِها، أو كانت حَرَكَتُه بعدَ خُرُوجِه كحَرَكَةِ المذْبُوحِ، فهو حَلالٌ. رُوِيَ هذا عن عليٍّ، وعمرَ، وبه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والنَّخَعِي، والشافعيُّ، وإسحاق، وابنُ المُنْذِرِ.

٣٦٬٣٦٤

وقال ابنُ عمرَ: ذَكاتُه ذَكاةُ أُمِّه إذا أشْعَرَ . ورُوِيَ ذلك عن طاوس، وعَطاءٍ، ومُجاهِدٍ، والزُّهْرِيِّ، والحسَنِ، وقَتادَةَ، ومالِكٍ، واللَّيثِ، والحسَنِ بنِ صالحٍ، وأبي ثَوْرٍ، لأنَّ عبدَ الله بِنَ كَعْبِ بنِ مالِكٍ، قال: كان أصْحابُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولون: إذا أشْعَرَ الجَنِينُ فذَكاتُه ذكاةُ أُمِّه . وهذا إشارَةٌ إلى جميعِهِم، فكان إجْماعًا.

٣٦٬٣٦٥

وقال أبو حنيفةَ: لا يَحِل إلَّا أن يخْرُجَ حَيًّا فيُذَكَّى؛ لأنَّه حيوانٌ ينْفَرِدُ بحَياتِه، فلا يتَذَكَّى بذَكاةِ غيرِه، كما بعدَ الوَضْعِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: وكان الناسُ على إباحَتِه، لا نَعْلَمُ أحدًا منهم خالفَ ما قالوا، إلى أن جاءَ النُّعْمان، فقال: لا يَحِل، لأنَّ ذَكاةَ نفسٍ لا تكونُ ذَكاةً لنَفْسَين. ولَنا، ما روَى أبو سعيدٍ، قال: قيل: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أحَدَنا يَنْحَرُ النّاقَةَ، ويَذْبَحُ البَقَرَةَ والشّاةَ، فيَجِدُ في بطْنِها الجَنِينَ، أيَأكُلُه أم يُلْقِيه؟

قال:«كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ، فَإنَّ ذَكَاتَهُ فيَ ذَكَاةُ أُمِّهِ». وعن جابرٍ، عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قال:«ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ». رواهما أبو داودَ . ولأنَّ هذا إجْماعٌ مِن الصَّحابَةِ ومَن بَعْدَهُم، فلا يُعَوَّلُ على ما خالفَه، ولأنَّ الجَنِينَ مُتَّصِلٌ بها اتِّصال خِلْقَةٍ، يَتَغَذَّى بغِذائِها، فتكونُ ذَكاتُه ذَكَاتَها، كأعْضائِها، ولأنَّ الذَّكاةَ في الحيوانِ تخْتَلِفُ على حَسَبِ الإِمْكانِ فيه والقُدْرَةِ، بدَليلِ الصيدِ المُمْتَنِعِ والمَقْدُورِ عليه والمُتَرَدِّيَةِ، والجَنِينُ لا يُتَوَصَّلُ إلى ذَبْحِه بأكْثَرَ مِن ذبْحِ أُمِّه، فيكونُ ذَكاةً له.

٣٦٬٣٦٦

فأمّا إن خَرَجَ حَيًّا حياةً مُسْتَقِرَّةً يُمْكِنُ أن يُذَكَّى، فلم يُذَكِّه حتى ماتَ، فليس بذَكِيٍّ. قال أحمدُ: إن خَرَجَ حَيًّا فلا بُدَّ مِن ذَكاتِه، لأنَّه نَفْسٌ أُخْرَى.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَعَنْهُ: لَا تُبَاحُ فِيهِمَا) قَدَّمَهَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} وَلِأَنَّ الشَّيْءَ مَتَى كَانَ شَرْطًا لَا يُعْذَرُ فِي تَرْكِهِ سَهْوًا، كَالْوُضُوءِ مَعَ الصَّلَاةِ،

٢٣٬١٣٥

وَعَنْهُ: يَخْتَصُّ الْمُسْلِمُ بِاشْتِرَاطِهَا، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ عَكْسَهَا، لِأَنَّ الْمُسْلِمَ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الصَّيْدِ.

٢٣٬١٣٦

فَرْعٌ: إِذَا شَكَّ فِي تَسْمِيَةِ الذَّابِحِ حَلَّ،

٢٣٬١٣٧

فَلَوْ وَجَدَ شَاةً مَذْبُوحَةً فِي مَوْضِعٍ يُبَاحُ ذَبْحُ أَكْثَرِ أَهْلِهِ حَلَّتْ، وَإِلَّا فَلَا.

[ذَكَاةُ الْجَنِينِ] (وَتَحْصُلُ ذَكَاةُ الْجَنِينِ) الْمَأْكُولِ، (بِذَكَاةِ أُمِّهِ إِذَا خَرَجَ مَيِّتًا، أَوْ مُتَحَرِّكًا كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ. وَلِأَحْمَدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَحَسَّنَهُ، وَابْنُ مَاجَهْ مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مِنْ رِوَايَةِ مُجَالِدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَيْرِهِمْ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَلِأَنَّ الْجَنِينَ مُتَّصِلٌ بِهَا اتِّصَالَ خِلْقَةٍ، يَتَغَذَّى بِغِذَائِهَا، فَتَكُونُ ذَكَاتُهُ بِذَكَاتِهَا كَأَعْضَائِهَا، وَلِأَنَّ الذَّكَاةَ فِي الْحَيَوَانِ تَخْتَلِفُ عَلَى حَسَبِ الْإِمْكَانِ وَالْقُدْرَةِ، وَلَا يُمْكِنُ ذَبْحُ الْحَيَوَانِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ، إِلَّا بِأَنْ تُجْعَلَ ذَكَاةُ أُمِّهِ ذَكَاتَهُ، لَكِنِ اسْتَحَبَّ أَحْمَدُ ذَبْحَهُ لِيَخْرُجَ دَمُهُ، وَعَنْهُ: لَا بَأْسَ

الإنصافالمرداوي

وتَحْصُلُ ذَكاةُ الجَنِينِ بذَكاةِ أُمِّه إذا خَرَجَ مَيِّتًا، أو مُتَحَرِّكًا كحَرَكَةِ المذْبُوحِ، وسَواء أَشْعَرَ أَو لم يُشْعِرْ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . .

و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

٣٨٬٤٠٤

وقال ابنُ عَقِيلٍ في «الواضِحِ»: في القِياسِ ما قاله أبو حَنِيفَةَ، رَحِمَه اللهُ: لا يحِلُّ جَنِينٌ بتَذْكِيَةِ أُمِّه. أشْبَهُ؛ لأنَّ الأصْلَ الحَظْرُ.

٣٨٬٤٠٥

وقال في «فُنونِه»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لا يُحْكَمُ بذَكاتِه إلَّا بعدَ الانْفِصالِ. ذكَره في «القاعِدَةِ الرَّابعَةِ والثَّمانِين». ونقَل المَيمُونِيُّ، إنْ خرَج حيًّا، فلا بُدَّ مِن ذَبْحِه.

٣٨٬٤٠٦

وعنه، يحِلُّ بمَوْتِه قريبًا:

تنبيه: حيثُ قُلْنا: يحِلُّ. فيُسْتَحَبُّ ذَبْحُه. قاله الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ. وعنه، لا بأْسَ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وتحصل ذكاة الجنين بذكاة أمه إذا خرج ميتاً، أو متحركاً؛ كحركة المذبوح. وإن كانت فيه حياة مستقرة لم يبح إلا بذبحه. وسواء أشعر أو لم يشعر) .

١٥٬٢٥٣

أما كون ذكاة الجنين تحصل بذكاة أمه إذا خرج ميتاً أو متحركاً كحركة المذبوح؛ فلما روى أبو سعيد قال:«قيل: يا رسول الله! إنّ أحدنا ينحرُ الناقةَ ويذبحُ البقرةَ والشاةَ فيجد في بطنها الجنينَ أنأكلُه أم نلقِه؟ قال: كلُوه إن شئتُم فإنَّ ذكاتَهُ ذكاةُ أمه».

وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«ذكاةُ الجنينِ ذكاةُ أمه». رواهما أبو داود.

ولأن الجنين متصل بها اتصال خلقة يتغذى بغذائها. فتكون ذكاته بذكاتها؛ كأعضائها.

ولأن الذكاة في الحيوان تختلف على حسب الإمكان والقدرة، ولا يمكن ذبح الجنين قبل انفصاله إلا بأن تجعل ذكاة أمه ذكاته.

١٥٬٢٥٤

وأما كونه إذا كانت فيه حياة مستقرة لا يباح إلا بذبحه؛ فلأنه حيوان صار مقدوراً على ذبحه بنفسه. فلم يبح بذكاة غيره؛ كغير الجنين.

ولأن إباحة الجنين بذكاة أمه ملحوظ فيه العجز عن ذكاته، وذلك منتفٍ فيما فيه حياة مستقرة.

١٥٬٢٥٥

وأما كون ما أشعر وما لم يشعر سواء؛ فلأن الحديث مطلق لا تقييد فيه. فلم يجز تقييده بغير دليل.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.