فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإنِ اسْتَعْداه) أحَدٌ على (خَصْمٍ له، أحْضَرَه. وعنه، لا يُحْضِرُه حتى يَعْلَمَ أنَّ لِما ادَّعاه أصْلًا) هذه المسألةُ فيها رِوايتان؛ إحْداهما، أنَّه يَلْزَمُ القاضي أن يُعْدِيَه، ويَسْتَدْعِيَ خَصْمَه، سَواءٌ عَلِم بينَهما مُعامَلَةً أو لم يَعْلَمْ، وسَواءٌ كان المُسْتَعْدِي ممَّن يُعامِلُ المُسْتَعْدَى عليه أو لا يُعامِلُه، كالفَقيرِ يَدَّعِي على ذِي ثَرْوَةٍ وهَيئَةٍ . نَصَّ على هذا في رِوايةِ الأثْرَمِ، في الرجلِ يَسْتَعْدِي، على الحاكمِ، أنَّه يُحْضِرُه ويَسْتَحْلِفُه. وهذا اخْتِيارُ أبي بكرٍ، ومَذْهَبُ أبي حنيفةَ، والشافعيِّ؛

لأنَّ في تَرْكِه تَضْيِيعًا للحُقُوقِ، وإقْرارًا للظُّلْمِ، فإنَّه قد يَثْبُتُ له الحَقُّ على مَن هو أرْفَعُ منه بغَضْبٍ، أو يَشْتَرِي منه شيئًا ولا يُوَفِّيه، أو يُودِعُه شيئًا، أو يُعِيرُه إيَّاه فلا يَرُدُّه، ولا تُعْلَمُ بينَهما مُعاملةٌ،

٣٧٬٧٦٠

فإذا لم يُعْدَ عليه، سَقَط حَقُّه، وهذا أعْظَمُ ضَرَرًا مِن حُضُورِ مَجْلِسِ الحاكمِ، فإنَّه [لا نَقِيصةَ فيه]، وقد حَضَر عُمَرُ وأُبَيٌّ عندَ زَيدٍ ، وحَضَر هو وآخَرُ عندَ شُرَيحٍ، وحَضَر المَنْصُورُ عندَ رجلٍ مِن وَلَدِ طَلْحَةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ. والثانيةُ، لا يَسْتَدْعِيه إلَّا أن تُعْلَمَ بينَهما مُعامَلَةٌ، ويَتَبَيَّنَ أنَّ لِما ادَّعاه أصْلًا. رُوِيَ ذلك عن عليٍّ، - رَضِيَ اللهُ عنه -. وهو مَذْهَبُ مالكٍ؛ لأنَّ في إعْدائِه على كلِّ أحدٍ تَبْذِيلَ أهلِ المُرُوءاتِ، وإهانةً لذوي الهَيئاتِ، فإنَّه لا يَشاءُ أحدٌ أن يُبَذِّلَهم عندَ الحاكمِ إلَّا فَعَل، ورُبَّما فَعَل هذا مَن لا حَقَّ له ليَفْتَدِيَ المُدَّعَى عليه مِن حُضُورِه وشَرِّ خصْمِه بطائفةٍ مِن مالِه.

والأُولَى أَوْلَى؛ لأنَّ ضَرَرَ تَضْيِيعِ الحقِّ أعْظَمُ مِن هذا، وللمُسْتَعْدَى عليه أن يُوَكِّلَ مَن يَقُومُ مَقامَه إن كَرِهَ الحُضُورَ.

٤٨٦٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنِ اسْتَعْدَاهُ أحد عَلَى خَصْم لَهُ) حَاضِرٌ بِمَا تَتْبَعُهُ الْهِمَّةُ، (أَحْضَرَهُ) لُزُومًا فِي الْأَصَحِّ.

٢٤٬١٧٧

قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: هُوَ اخْتِيَارُ أَكْثَرِ شُيُوخِنَا ; لِأَنَّ ضَرَرَ فَوَاتِ الْحَقِّ أَعْظَمُ مِنْ حُضُورِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ. وَلِلْمُتَعَدَّى عَلَيْهِ أَنْ يُوكِلَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ إِنْ كَرِهَ الْحُضُورَ،

٢٤٬١٧٨

وَلَوْ طَلَبَهُ خَصْمُهُ أَوْ حَاكِمٌ لِيَحْضُرَ مَجْلِسَ الْحُكْمِ حَيْثُ يَلْزَمُ الْحَاكِمَ إِحْضَارُهُ بِطَلَبٍ مِنْهُ لَزِمَهُ الْحُضُورُ.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن استعداه أحد على خصم له أحضره. وعنه: لا يحضره حتى يعلم أن لما ادعاه أصلاً) .

١٦٬١١٩

أما كون القاضي يحضر من استعدي عليه قبل علمه بمعاملة جرت لعين المستعدي والمستعدى عليه على المذهب؛ فلأن في تركه تضييعاً للحقوق وإقراراً للظلم؛ لأنه قد يكون للمستعدي على المستعدى عليه حق من غصبٍ أو وديعةٍ أو عاريةٍ أو غير ذلك، ولا يُعلم بينهما معاملة.

١٦٬١٢٠

فإذا لم يُعد عليه سقط حقه.

١٦٬١٢١

وأما كونه لا يحضره حتى يعلم أن لما ادعاه أصلاً على روايةٍ؛ فلأنه مروي عن علي رضي الله عنه.

ولأن في إعداء كل مستعدٍ على مستعدى عليه تبذل أهل المروءات، وإهانة ذوي الهيئات. وربما استعدى شخص على من لا حق له عليه؛ ليفتدي المدعى عليه نفسه من حضوره وشر خصمه.

والأول أصح؛ لأن ضرر فوات الحق أعظم من حضور مجلس الحكم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.