وَقِسْمَةُ الْأَمْلَاكِ جَائِزَةٌ وهي نَوْعَانِ: قِسْمَةُ تَرَاضٍ: وَهِيَ مَا فِيهَا ضَرَرٌ أَوْ رَدُّ عِوَضٍ مِنْ أَحَدِهِمَا، كَالدُّورِ الصِّغَارِ وَالْحَمَّامِ وَالْعَضَائِدِ
الشروح عليها
بابُ القِسْمَةِ (وَقِسْمَةُ الأَمْلَاكِ جَائِزَةٌ) الأصْلُ في القِسمةِ قولُ اللهِ تعالى: {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ}. وقولُه تعالى:{وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى} الآية. وقولُ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ، وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ، فَلَا شُفْعَةَ». وقَسَم النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - خَيْبَرَ ، وكان يَقْسِمُ الغَنائِمَ. وأجْمَعَتِ الُأمَّةُ على جَوازِ القِسْمةِ، ولأنَّ بالنَّاسِ حاجَةً إلى القِسْمَةِ؛ ليَتَمَكَّنَ كلُّ واحدٍ مِن الشُّركاءِ مِن التَّصَرُّفِ على إيثارِه، ويَتَخَلَّصَ مِن سُوءِ المُشارَكَةِ وكَثْرةِ الأيدِى.
٤٩٣٨ - مسألة: (وَهِىَ نَوْعَانِ؛ قِسْمَةُ تَرَاضٍ وهي ما فيها ضَرَرٌ، أو رَدُّ عِوَضٍ مِن أحدِهما؛ كالدُّورِ الصِّغارِ، والحَمّامِ، والعَضائِد المُتَلاصقةِ اللاتى لا يُمْكِنُ قِسْمَةُ كلِّ عَيْنٍ مُنْفَرِدَةٍ، والأرْضِ التي في بعضِها بِئْرٌ أو بِناءٌ ونحْوُه، لا يُمْكِنُ قِسْمَتُه بالأجْزاءِ والتَّعْدِيلِ، إذا رَضُوا بقِسْمَتِها أعْيَانًا بالقِيمَةِ، جاز) لأنَّ الحَقَّ لهم، لا يَخْرُجُ عنهم، وقد رَضُوا بقِسْمَتِه
لا زيادة له على هذه المسألة.
بَابُ الْقِسْمَةِ] [تَعْرِيفُ الْقِسْمَةِ وَحُكْمُهَا] بَابُ الْقِسْمَةِ الْقِسْمَةُ: بِكَسْرِ الْقَافِ، وَالْقِسْمِ بِكَسْرِهَا أَيْضًا، وَهُوَ النَّصِيبُ الْمَقْسُومُ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْقِسْمُ: مَصْدَرُ قَسَمْتُ الشَّيْءَ فَانْقَسَمَ. وَقَاسَمَهُ الْمَالَ، وَتَقَاسَمَاهُ، وَاقْتَسَمَاهُ، وَالِاسْمُ: الْقِسْمَةُ.
وَهِيَ تَمْيِيزُ بَعْضِ الْأَنْصِبَاءِ مِنْ بَعْضٍ، وَإِفْرَازُهَا عَنْهَا.
وَالْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِهَا.
وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى:{وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ} ،
{وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ} الآية.
وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقَسَّمْ، وَكَانَ يُقَسِّمُ الْغَنَائِمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ. وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إِلَى ذَلِكَ ; لِيَتَمَكَّنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الشُّرَكَاءِ مِنَ التَّصَرُّفِ عَلَى حَسَبِ اخْتِيَارِهِ، وَيَتَخَلَّصُ مِنْ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ وَكَثْرَةِ الْأَيْدِي. (وَقِسْمَةُ الْأَمْلَاكِ جَائِزَةٌ) لِلدَّلِيلِ السَّابِقِ.
[أَنْوَاعُ الْقِسْمَةِ] [قِسْمَةُ تَرَاضٍ] (وهي نَوْعَانِ: قِسْمَةُ تَرَاضٍ: وَهِيَ مَا فِيهَا ضَرَرٌ أَوْ رَدُّ عِوَضٍ مِنْ أَحَدِهِمَا، كَالدُّورِ الصِّغَارِ وَالْحَمَّامِ وَالْعَضَائِدِ) وَاحِدَتُهَا: عِضَادَةٌ، وَهِيَ مَا يُصْنَعُ لِجَرَيَانِ الْمَاءِ فِيهِ مِنَ السَّوَاقِي وَذَوَاتِ الْكَتِفَيْنِ، وَمِنْهُ عِضَادَتَا الْبَابِ: وَهُمَا جَنَبَتَاهُ مِنْ جَانِبَيْهِ. (الْمُتَلَاصِقَةِ اللَّاتِي لَا يُمْكِنُ قِسْمَةُ كُلِّ عَيْنٍ مُنْفَرِدَةً، وَالْأَرْضِ الَّتِي فِي بَعْضِهَا بِئْرٌ أَوْ بِنَاءٌ، وَنَحْوُهُ. لَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ بِالْأَجْزَاءِ) لِأَنَّهُ إِذَا أَمْكَنَ قِسْمَتُهُ بِالْأَجْزَاءِ مِثْلَ: أَنْ تَكُونَ الْبِئْرُ وَاسِعَةً، يُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ نِصْفَهَا لِوَاحِدٍ وَنِصْفَهَا لِلْآخَرِ، وَيَجْعَلُ بَيْنَهُمَا حَاجِزًا فِي أَعْلَاهَا.
أَوِ الْبِنَاءُ كَبِيرًا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ.
بَابُ القِسْمَةِ وَقِسْمَةُ الأَمْلَاكِ جَائِزَةٌ. وَهِىَ نَوْعَانِ؛ قِسْمَةُ تَرَاضٍ بابُ القِسْمَةِ وقِسْمَةُ الأمْلاكِ جائِزَةٌ. وهي نَوْعان؛ قِسْمَةُ تَراضٍ، وهي ما فيها ضَرَرٌ، أَوْ رَدُّ عِوَضٍ مِن أحَدِهِما، كالدُّورِ الصِّغَارِ، والْحَمَّامِ، والْعَضائِدِ وَهِىَ نَوْعَانِ؛ قِسْمَةُ تَرَاضٍ، وَهِىَ مَا فِيهَا ضَرَرٌ، أَوْ رَدُّ عِوَضٍ مِنْ أحَدِهِمَا؛ كَالدُّورِ الصِّغَارِ، وَالحَمَّامِ، والعَضَائِدِ المُتَلَاصِقَةِ اللَّاتِى لَا يُمْكِنُ قِسْمَةُ كُلِّ عَيْنٍ مُفْرَدَةٍ، والأرْضِ الَّتِى في بَعْضِهَا بِئْرٌ أَوْ بِنَاءٌ وَنَحْوُهُ، لَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ بِالأَجْزَاءِ وَالتَّعْدِيلِ، إِذَا رَضُوا بِقِسْمَتِها أَعْيَانًا بِالْقِيمَةِ، جَازَ.
وَهَذِهِ جَارِيَةٌ مَجْرَى البَيْعِ، فِي أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا المُمْتَنِعُ مِنْهَا،
وَلَا يَجُوزُ فِيهَا إلَّا مَا يَجُوزُ فِي البَيْعِ.
الْمتَلاصِقَةِ اللَّاِتى لا يُمْكِنُ قِسْمَةُ كُلٍّ عَيْنٍ مُفْرَدَةٍ. والأَرْضِ الَّتى في بَعْضِها بِئْرٌ أو بِناءٌ ونَحْوُه، ولا يُمْكِنُ قِسْمَتُه بالأَجْزاءِ والتَّعْدِيلِ، إذا رَضُوا بقِسْمَتِها أَعْيانًا بالْقِيمَةِ، جازَ. بلا نِزاعٍ.
وقوله: وهذه جارِيَةٌ مَجْرَى الْبَيْعِ، لا يُجْبَرُ عليها الْمُمْتَنِعُ منها،
ولا يَجُوزُ فيها . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إلَّا ما يَجُوزُ في الْبَيْعِ.
فلو قال أحدُهما: أَنا آخُذُ الأدْنَى، ويَبْقَى لى في الأَعْلَى
تَتِمَّةُ حِصَّتِى. فلا إجْبارَ. قالَه في «التَّرْغيبِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «الرَّوْضَةِ»: إذا كانَ بينَهم مَواضِعُ مُخْتَلِفَةٌ، إذا أخَذَ أحدُهم مِن كلِّ مَوْضِعٍ منها حقَّه لم ينْتَفِعْ به، جُمِعَ له حقُّه مِن كل مَكانٍ، وأخَذَه ،
فإذا كان له سَهْمٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَسِيرٌ لا يمْكِنُه الانْتِفاعُ به إلَّا بإدْخالِ الضَّرَرِ على شُرَكائِه وافْتِياتِه عليهم، مُنِعَ مِن التَّصَرُّفِ فيه، وأُجْبِرَ على بَيْعِه.
قال في «الفُروعِ»: كذا قالَ.
وقال القاضي في «التَّعْليقِ»، وصاحِبُ «المُبْهِجِ»، والمُصَنِّفُ فِي «الكافِى»: البَيْعُ ما فيه رَدُّ عِوَضٍ،
وإنْ لم يَكُنْ فيها رَدُّ عِوَضٍ، فهي إفْرازُ النَّصِيبَيْن، وتَمَيُّزُ الحَقَّيْن، وليستْ بَيْعًا. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
فائدة: مَن دَعا شَرِيكَه إلى البَيْعِ في قِسْمَةِ التَّراضِى، أُجْبِرَ،
فإنْ أَبَى، بِيعَ عليهما وقُسِمَ الثَّمَنُ. نقَله المَيْمُونِىُّ، وحَنْبَلٌ. وذكرَه القاضي وأصحابُه.
وذكَرَه في «الإِرْشادِ»، و «الفُصولِ»، و «الإِيضاحِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّرْغيبِ»، وغيرِها. وجزَم به في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والسَّبْعِين»، و «الزَّرْكَشِىِّ». وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال في «الفُروعِ»: وكلامُ الشَّيْخِ - يعْنِى به المُصَنِّفَ - والمَجْدِ، يقْتَضِى المَنْعَ،
وكذا حُكْمُ الإِجارَةِ، ولو في وَقْفٍ. ذكَرَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، في الوَقْفِ. وَالضَّرَرُ المَانِعُ مِنَ الْقِسْمَةِ، هُوَ نَقْصُ القِيمَةِ
باب القسمة] الأصل في القسمة الكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب؛ فقوله تعالى:{ونبئهم أن الماء قسمةٌ بينهم كلُّ شِرْبٍ محتضَر}.
وأما السنة؛ فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الشفعةُ فيما لم ينقسم، فإذا وَقَعَتِ الحدودُ وصُرِّفَتِ الطرُق فلا شُفعة» .
و«قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر على ثمانية وعشرين سهمًا» (\ (٣) ، و «كان يقسم الغنائم».
وأما الإجماع؛ فأجمع المسلمون في الجملة على جواز القسمة.
قال المصنف رحمه الله: (وقسمة الأملاك جائزة. وهي نوعان: قسمة تراضٍ. وهي: ما فيها ضرر، أو رد عوض من أحدهما كالدور الصغار والحمام والعضائد المتلاصقة اللاتي لا يمكن قسمة كل عين مفردة) .
أما كون قسمة الأملاك جائزة؛ فلما تقدم من الآية، وقول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله.
وأما كونها نوعين؛ فلأن منها: ما ينقسم عن تراضٍ، ومنها ما ينقسم عن إجبار.
وأما قول المصنف رحمه الله: وهي؛ فإشارة إلى قسمة الأراضي. والضرر يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
وأما قوله: كالدور ... إلى آخره؛ فبيان لأشياء لا ينقسم إلا قسمة تراض.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.