فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬٩٧٣المقنعالحنابلةج ٨ ص ٢٣٠ج ٨ ص ٢٣٠

فَإِنْ كَانَ الضَّرَرُ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، كَرَجُلَيْنِ؛ لِأَحَدِهِمَا الثُّلُثَانِ، وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ، يَنْتَفِعُ صَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ وَيَتَضَرَّرُ الْآخَرُ، فَطَلَبَ مَنْ لَا يَتَضَرَّرُ الْقَسْمَ لَمْ يُجْبَرِ الْآخَرُ عَلَيْهِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فَإنْ كَانَ الضَّرَرُ عَلَى أحَدِهِمَا دُونَ الآخَرِ، كَرَجُلَيْنِ لِأحَدِهِمَا الثُّلُثَانِ، وَلِلآخَرِ الثُّلُثُ، يَنْتَفِعُ صَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ بِقَسْمِهَا، وَيَتَضَرَّرُ الآخَرُ، فَطَلَبَ مَنْ لا يَتَضَرَّرُ الْقَسْمَ، لَمْ يُجْبَرْ الْآخَرُ عَلَيْهِ،

٣٨٬٢٤٦

وَإِنْ طَلَبَهُ الْآخَرُ، أُجْبِرَ الأوَّلُ.

٣٨٬٢٤٧

وَقَالَ القَاضِى: إنْ طَلَبَهُ الْأَوَّلُ أُجْبِرَ الْآخَرُ،

٣٨٬٢٤٨

وَإن طَلَبَهُ المَضْرُورُ لَمْ يُجْبَرِ الْآخَرُ)

٣٨٬٢٤٩

أمَّا إذا طَلَب القِسْمَةَ مَن لا يَتَضَرَّرُ، لم يُجْبَرِ الآخَرُ. ذَكَرَه أبو الخطَّابِ. وهو ظاهِرُ كَلامِ أحمدَ في رِوايَةِ حَنْبَلٍ، قال: كلُّ قِسْمَةٍ فيها ضَرَرٌ، لا أرَى قَسْمَها. وهذا قولُ ابنِ أبى لَيْلَى. وأبى ثَوْرٍ.

٣٨٬٢٥٠

وقال القاضي: يُجْبَرُ الآخَرُ عليها. وهو قولُ الشافعىِّ، وأهلِ العراقِ؛ لأنَّه طَلَب إفْرادَ نصيبِه الَّذي لا يَسْتَضِرُّ بتَمْييزِه، فوَجَبَ إجابتُه إليه، كما لو كانا لا يَسْتَضِرّانِ بالقِسْمَةِ. ولَنا، قولُ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ ». ولأنَّها قِسْمَةٌ يَضُرُّ بها صاحِبَه، فلم يُجْبَرْ عليها، كا لو اسْتَضَرَّا معًا، ولأنَّ فيه إضاعةَ المالِ، وقد نَهَى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعَتِه،

٣٨٬٢٥١

وإذا حَرُم عليه إضاعَةُ مالِه، فإضاعَةُ مالِ غيرِه أَوْلَى. وقد رَوَى عَمْرُو بنُ جُمَيْعٍ ، عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال: «لَا تَعْضِيةَ عَلَى أهْلِ الميراثِ، إلَّا مَا حَصَلَ القَسْمُ». قال أبو عُبَيْدٍ : هو أنْ يُخَلِّفَ شيئًا، إذا قُسِمَ كان فيه ضَرَرٌ على بعضِهم، أو [عليهم جميعًا]. ولأنَّنا اتَّفَقْنا على أنَّ الضَّرَرَ مانِعٌ مِن القِسْمَةِ،

٣٨٬٢٥٢

وأنَّ الضَّرَرَ في حَقِّ أحدِهما مانِعٌ، فلا يجوزُ أن يكونَ المانِعُ هو ضررَ الطالبِ؛ لأنَّه مَرْضِىٌّ به من جِهَتِه، فلا يجوزُ كونُه مانِعًا، كما لو تَراضَيا عليها مع ضَرَرِهما أو ضرَرِ أحدِهما، فَتَعَيَّنَ الضَّرَرُ المانِعُ في جِهَةِ المطْلوبِ، ولأنَّه ضَرَرٌ غيرُ مَرْضِيٍّ به مِن جِهَةِ صاحِبِه، فمَنَع القِسْمَةَ، كما لو اسْتَضَرّا معًا.

٣٨٬٢٥٣

وأمَّا إذا طَلَب القِسْمَةَ المُسْتضِرُّ بها، كصاحبِ الثُّلُثِ في المسألةِ المفْروضَةِ، أُجْبِرَ الآخَرُ عليها. هذا مَذْهَبُ أبى حنيفةَ، ومالكٍ، لأنَّه طَلَب دَفْعَ ضَرَرِ الشَّرِكةِ عنه بأمرٍ لا ضررَ على صاحِبِه فيه، فأُجْبِرَ عليه، كما لا ضَرَرِ فيه. يُحَقِّقُه أنَّ ضَرَرَ الطالِبِ مَرْضِىٌّ به مِن جِهَتِه، فسَقَطَ حُكْمُه، والآخرُ لا ضررَ عليه، فصارَتْ؛ لا ضَرَرَ فيه. وذَكَر أصْحابُنا أنَّ المذهبَ، أنَّه لا يُجْبَرُ المُمْتَنِعُ عن القِسْمَةِ؛ لنَهْىِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعَةِ المالِ، ولأنَّ طَلَبَ القِسْمَةِ مِن المُسْتَضِرِّ سَفَهٌ، فلا تجِبُ إجابَتُه إلى السَّفَهِ.

قال الشَّرِيفُ: متى كان أحدُهما يَسْتَضِرُّ، [لم يُجَبْ إلى] القِسْمَةِ.

٣٨٬٢٥٤

وقال أبو حنيفةَ: متى كان أحدُهما يَنْتَفِعُ بها، وَجَبَت.

٣٨٬٢٥٥

[وقال الشافعىُّ: إنِ انْتَفَعَ بها الطالِبُ، وَجَبَتْ]،

٣٨٬٢٥٦

وإنِ اسْتَضَرَّ بها الطالِبُ، فعلى وَجْهَيْن.

٣٨٬٢٥٧

وقال مالكٌ: تجبُ على كلِّ حالٍ.

٣٨٬٢٥٨

فصل: ولو كانت دارٌ بينَ ثَلاثةٍ، لأحدِهم نِصْفُها، وللآخَرَيْن نِصْفُها، لكلِّ واحدٍ منهما رُبْعُها،

٣٨٬٢٥٩

فإذا قُسِمَت اسْتَضَرَّ كلُّ واحدٍ منهما، ولا يَسْتَضِرُّ صاحِبُ النِّصفِ، فطَلَبَ صاحِبُ النِّصْفِ القِسْمَةَ، وَجَبَتْ إجابتُه؛ لأنَّه يُمْكِنُ قِسْمَتُها نِصْفَيْن مِن غيرِ ضَرَرٍ، فيَصِيرُ حَقُّهما لهما دارًا، وله النِّصْفُ، فلا يَسْتَضِرُّ واحدٌ منهما. ويَحْتَمِلُ أن لا يَجِبَ عليهما الاجابَةُ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَسْتَضرُّ بإفْرازِ نصيبِه.

٣٨٬٢٦٠

وإن طَلَبا المُقاسَمَةَ، فامْتَنَعَ صاحِبُ النِّصْفِ، أُجْبِرَ؛ لأنَّه لا ضَرَرَ على واحدٍ منهم.

٣٨٬٢٦١

وإن طَلَبا إفْرازَ نصيبِ كلِّ واحدٍ منهما، [أو طَلَب أحدُهما] إفْرازَ نصيبِه، لم تَجِبِ القِسْمَةُ على قياسِ المذهبِ؛ لأنَّه إضْرار بالطَّالبِ وسَفَهٌ. وعلى الوَجْهِ الَّذي ذَكَرْناه تَجِبُ القِسْمَةُ؛ لأنَّ المطْلوبَ منه لا ضَرَرَ عليه.

٤٩٤٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ كَانَ الضَّرَرُ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، كَرَجُلَيْنِ؛ لِأَحَدِهِمَا الثُّلُثَانِ، وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ، يَنْتَفِعُ صَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ وَيَتَضَرَّرُ الْآخَرُ، فَطَلَبَ مَنْ لَا يَتَضَرَّرُ الْقَسْمَ لَمْ يُجْبَرِ الْآخَرُ عَلَيْهِ) اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّ فِيهِ إِضَاعَةَ مَالٍ، وَلِأَنَّهَا قِسْمَةٌ يَضُرُّ بِهَا صَاحِبَهُ، فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهَا، كَمَا لَوِ اسْتُضِرَّا مَعًا، فِي الْأَصَحِّ. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

فإنْ كانَ الضَّرَرُ على أحَدِهِما دُونَ الآخَرِ، كَرَجُلَيْن لأحَدِهِما الثُّلُثان، بِقَسْمِهَا، وَيَتَضَرَّرُ الآخَرُ، فَطَلَبَ مَنْ لا يَتَضَرَّرُ الْقَسْمَ، لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ الْآخَرُ،

٤٠٬٩٠٦

وَإِنْ طَلَبَهُ الْآخَرُ، أُجْبِرَ الأوَّلُ.

٤٠٬٩٠٧

وَقَالَ القَاضِى: إنْ طَلَبَهُ الْأَوَّلُ أُجْبِرَ الْآخَرُ،

٤٠٬٩٠٨

وَإِنْ طَلَبَهُ المَضْرُورُ لَمْ يُجْبَرِ الْآخَرُ.

وللآخَرِ الثُّلُثُ، يَنْتَفِعُ صاحبُ الثُّلُثَيْنِ يِقَسْمِها، ويَتَضَرَّرُ الآخَرُ، فَطَلَبَ مَن لا يَتَضَرَّرُ الْقَسْمَ، لم يُجْبَرِ الآخَرُ عليه،

٤٠٬٩٠٩

وإنْ طَلَبَهُ الآخَرُ، أُجْبِرَ الأوَّلُ. هذا اخْتِيارُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

جماعَةٍ مِن الأصحابِ؛ منهم أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ونَصراه.

وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَهِ ابنِ عَبْدُوسٍ» وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن». قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الزَّركَشِىُّ: وإليه مَيْلُ الشَّيْخَيْن.

وقال القاضي؛ إنْ طَلَبَه الأوَّلُ، أُجْبِرَ الآخَرُ،

٤٠٬٩١٠

وإنْ طَلَبَه المَضْرُورُ، لم يُجْبَرِ الآخَرُ. وهو رِوايَةٌ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وفيه بُعْدٌ.

وأَطْلَقَهما في «الحاوِى». والصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه لا إجْبارَ على المُمْتَنِعِ مِن القِسمَةِ منهما. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وحكاه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ من الأصحابِ، وقالُوا: هو المذهبُ. وقدَّمه في «الفُروعِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: جزَم به القاضي في «الجامعِ»، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خَلافَيْهما»،

٤٠٬٩١١

وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَبِيدٌ، أَوْ بَهَائِمْ، أَوْ ثِيَابٌ وَنَحْوُهَا، فَطَلَبَ والشيرَازِيُّ. وهو ظاهرُ روايةِ حَنْبَلٍ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (فإن كان الضرر على أحدهما دون الآخر؛ كرجلين لأحدهما الثلثان وللآخر الثلث ينتفع صاحب الثلثين بقسمها ويتضرر الآخر، فطلب من لا يتضرر القسم لم يجبر الآخر عليه. وإن طلبه الآخر أجبر الأول. وقال القاضي: إن طلبه الأول أجبر الآخر. وإن طلبه المضرور لم يجبر الآخر) .

١٦٬٤٠٥

أما كون الضرر إذا كان على أحد الشريكين كما مثل المصنف رحمه الله وطلب من لا يتضرر القسم لا يجبر الآخر على قول غير القاضي؛ فلأن في ذلك ضرراً عليه وذلك نُفي بقوله عليه السلام:«لا ضَررَ ولا إضرار».

١٦٬٤٠٦

وأما كونه يجبر على قوله؛ فلأن شريكه مالك طلب إفراز نصيبه الذي لا يستضر بتمييزه. فوجب إجابته إلى ذلك؛ كما لو كانا لا يستضران بالقسم.

والأول أولى؛ لما تقدم.

والقياس على من لا يستضران به مُعارض بالقياس على من يستضران.

١٦٬٤٠٧

وأما كون من عليه الضرر إذا طلب يجبر الآخر عليه على ما تقدم؛ فلأن الشريك طلب دفع ضرر الشركة على وجه لا يضر بصاحبه. فوجب أن يجبر على القسمة؛ كما لو لم يكن فيها ضرر.

١٦٬٤٠٨

وأما كونه لا يجبر؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال». والمطلوب هنا يتضمن الإضاعة. إذا تقرر مأخذ الوجهين فقال المصنف رحمه الله في المغني: والأول أقيَس وأولى. وأجاب عن الحديث المذكور بأنه مخصوص بما إذا اتفقا على القسمة فإنها تجوز برضى المستضر، وما ذكر في معناه. فوجب إلحاقه به.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.