فَأَمَّا الشَّيْنُ فِي الصِّنَاعَةِ كَالْحَجَّامِ وَالْحَائِكِ وَالنَّخَّالِ وَالنَّفَّاطِ وَالْقَمَّامِ وَالزَّبَّالِ وَالْمُشَعْوِذِ وَالدَّبَّاغِ وَالْحَارِسِ وَالْقَرَّادِ وَالْكَبَّاشِ فَهَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ إِذَا حَسُنَتْ طَرِيقَتُهُمْ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (فأمّا الشَّيْنُ في الصَّناعَةِ) [وهو النوع الثانى] (كَالحَجَّامِ، والحَائِكِ، والنَّخّالِ، والنَّفّاطِ، والقَمّامِ، والزَّبّالِ، والمُشَعْوِذِ، والدَّبّاغِ، والحَارِسِ، والقَرَّادِ (٢) ، والكَبَّاشِ ، فهل تُقْبَلُ شَهَادَتُهم إذا حَسُنَتْ طَرائِقُهم؟ على وَجْهَيْنِ) الصَّناعاتُ الدَّنِيئَةُ، كالكَسّاحِ، والكنَّاسِ ، لا تُقْبَلُ شَهادَتُهما؛ لِما رَوَى سعيدٌ، في «سُنَنه» أنَّ رَجُلًا أتَى ابنَ عمرَ، فقال له: إنِّى رجلٌ كنَّاسٌ. فقال له: أىَّ شئٍ تَكْنُسُ ، الزِّبْلَ؟ قال: لا. قال: فالعَذِرَةَ؟ قال: نعم. قال: منه كَسَبْتَ المالَ، ومنه تَزَوَّجْتَ، ومنه حَجَجْتَ؟
قال: نعم. قال : الأجْرُ خَبِيثٌ، وما تزَوَّجْتَ فخَبِيثٌ، حتى تَخْرُجَ منه كما دخَلْتَ فيه . وعن ابنِ عباسٍ مثلُه في الكَسَّاحِ . ولأنَّ هذا دَناءةٌ يَجْتَنِبُه أهلُ المُروءاتِ، فأشْبَهَ الذى قبلَه.
فأمّا الزَّبَّالُ والقرَّادُ وَالحَجَّامُ ونحوُهم، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا تُقْبَلُ شَهادَتُهم؛ لأنَّها دَناءةٌ يَجْتَنِبُها أهلُ المُروءاتِ، فهو كالذى قبلَه. والثانى، يُقْبَلُ؛ لأنَّ بالناسِ إليه حاجةً. فعلى هذا الوَجْهِ، إنَّما تُقْبَلُ شَهادَتُه إذا كان يتَنَظَّفُ للصَّلاةِ في وَقْتِها ويُصَلِّيها،
فإن صلَّى بالنَّجاسَةِ، لم تُقْبَلْ شَهادتُه، وَجْهًا واحدًا.
وأمّا الحائِكُ والحارسُ والدَّبّاغُ، فهو أعلَى مِن هذه الصَّنائِعِ، فلا تُرَدُّ به الشَّهادةُ. وذكَرَ شيْخُنا فيها وَجْهَيْن،
وكذلك ذكَرَها أبو الخَطَّابِ. والأوْلَى قَبولُ شَهادةِ الحائِكِ والحارسِ والدَّبَّاغِ، لأنَّه قد تَوَلَّاها كثير مِن الصَّالحين وأهلِ المُروءاتِ.
وأمّا سائِرُ الصِّناعاتِ التى لا دَناءَةَ فيها، فلا تُرَدُّ الشَّهادةُ بها،
وقد قِيل:
ألَا إنَّما التَّقْوَى هى العِزُّ والكَرَمْ ... وحُبُّكَ للدُّنْيَا هو الذُّلُّ والهَرَمْ ولَيْسَ على عَبْدٍ تَقِىٍّ نَقِيصَةٌ ... إذا صَحَّح التَّقْوَى وإن حاك أو حَجَمْ إلَّا مَن كان منهم يَحْلِفُ كاذِبًا، أو يَعِدُ ويُخْلِفُ، وغَلبَ هذا عليه،
فإنَّ شَهادتَه تُرَدُّ. وكذلك مَن كان منهم يُؤَخِّرُ الصَّلاةَ عن أوْقاتِها، أو لا يَتَنَزَّهُ عن النَّجاساتِ، فلا شهادةَ له.
ومَن كانت صِناعتُه [مُحَرَّمَةً؛ كصانِعِ المَزامِيرِ والطَّنَابِيرِ، فلا شَهادَةَ له.
ومَن كانَتْ صِناعَتُه] يَكْثُرُ فيها الرِّبا، كالصّائِغِ والصَّيْرَفِىِّ، ولم يَتَوَقَّ ذلك، رُدَّتْ شَهادتُه.
(فَأَمَّا الشَّيْنُ فِي الصِّنَاعَةِ كَالْحَجَّامِ وَالْحَائِكِ وَالنَّخَّالِ) الَّذِي يُغَرْبِلُ فِي الطَّرِيقِ عَلَى فُلُوسٍ وَغَيْرِهَا (وَالنَّفَّاطِ) الَّذِي يَلْعَبُ بِالنِّفْطِ، مِثْلَ لَبَّانٍ وَتَمَّارٍ (وَالْقَمَّامِ) الْكَنَّاسِ، يُقَالُ: قَمَّ الْبَيْتَ: إِذَا كَنَسَهُ (وَالزَّبَّالِ) وَهُوَ الَّذِي صِنَاعَتُهُ الزِّبْلُ، كَنْسًا وَجَمْعًا وَنَقْلًا (وَالْمُشَعْوِذِ) قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: لَيْسَتْ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، وَهُوَ خِفَّةٌ فِي الْيَدَيْنِ كَالسِّحْرِ (وَالدَّبَّاغِ وَالْحَارِسِ) وَالْحَدَّادِ وَالصَّبَّاغِ (وَالْقَرَّادِ) الَّذِي يَلْعَبُ بِالْقِرْدِ، وَيَطُوفُ بِهِ الْأَسْوَاقَ وَغَيْرَهَا مُكْتَسِبًا بِهِ (وَالْكَبَّاشِ) الَّذِي يَلْعَبُ بِالْكِبَاشِ وَيُنَاطِحُ بِهَا، وَهُوَ مِنْ أَفْعَالِ السُّفَهَاءِ وَالسَّفَلَةِ (فَهَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ إِذَا حَسُنَتْ طَرِيقَتُهُمْ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ) أَصَحُّهُمَا: تُقْبَلُ، زَادَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ: لَا مَسْتُورَ الْحَالِ مِنْهُمْ،
وَإِنْ قَبِلْنَاهُ مِنْ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً إِلَيْهِمْ، فَبِرَدِّ شَهَادَةِ فَاعِلِهِ يَمْنَعُ مِنْ تَعَاطِيهِ فَيُؤَدِّي إِلَى ضَرَرٍ عَظِيمٍ بِالْخَلْقِ، وَذَلِكَ مُنْتَفٍ شَرْعًا،
وَالثَّانِي: لَا؛ لِأَنَّ تَعَاطِيَ ذَلِكَ يَتَجَنَّبُهُ أَهْلُ الْمُرُوءَاتِ.
وَفِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ: أَنَّ الْأَوْلَى قَبُولُ شَهَادَةِ الْحَائِكِ وَالْحَارِسِ وَالدَّبَّاغِ؛ لِأَنَّهُ تَوَلَّى ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ الصَّالِحِينَ وَأَهْلِ الْمُرُوءَاتِ، وَاخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ قَالَ: تَرِدُ بِبَلَدٍ يُسْتَزْرَى بِهِمْ فِيهِ.
وَفِي الْفُنُونِ: وَكَذَا خَيَّاطٌ، وَهُوَ غَرِيبٌ.
فَرْعٌ: الصَّيْرَفِيُّ وَنَحْوُهُ: إِنْ لَمْ يَتَّقِ الرِّبَا رُدَّتْ شَهَادَتُهُ، ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ.
قَالَ أَحْمَدُ: أَكْرَهُ الصَّرْفَ، وَيُكْرَهُ كَسْبُ مَنْ صَنْعَتُهُ دَنِيَّةٌ، وَالْمُرَادُ مَعَ إِمْكَانِ أَصْلَحِ مِنْهَا،
وَمَنْ يُبَاشِرِ النَّجَاسَةَ كَجَزَّارٍ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ قَسَاوَةَ قَلْبِهِ، وَفَاصِدٍ وَمُزَيِّنٍ وَجَرَائِحِيٍّ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَبَيْطَارٍ، وَظَاهِرُ الْمُغْنِي: لَا يُكْرَهُ كَسْبُ فَاصِدٍ، أَفْضَلُ الْمَعَايِشِ: التِّجَارَةُ، قَالَهُ بَعْضُهُمْ.
وَقَالَ الْأَزَجِيُّ: الزِّرَاعَةُ، وَاخْتَارَ فِي الْفُرُوعِ: الصَّنْعَةُ بِالْيَدِ،
وَفِي الرِّعَايَةِ: أَفْضَلُ الصَّنَائِعِ الْخِيَاطَةُ.
وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهَا وَعَنْ عَمَلِ الْخُوصِ، أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؛ قَالَ: كُلَّمَا نَصَحَ فِيهِ فَهُوَ حَسَنٌ، وَكَانَ إِدْرِيسُ خَيَّاطًا،
وَكَذَا لُقْمَانُ، وَيُسْتَحَبُّ الْغَرْسُ وَالْحَرْثُ، وَاتِّخَاذُ الْغَنَمِ.
قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: حَثَّنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَى لُزُومِ الصَّنْعَةِ، وَكَانَ زَكَرِيَّا نَجَّارًا، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
[زَوَالُ مَوَانِعِ شُرُوطِ الشَّهَادَةِ] فصل.
فأَمَّا الشَّيْنُ فى الصّناعَةِ؛ كالحَجَّامِ، والحَائِكِ، والنَّخَّالِ، والنَّفَّاطِ وَالقَمَّامِ، والزَّبّالِ، والمُشَعْوِذِ، والدَّبّاغِ، والحَارِسِ، والقَرّادِ، والكَبَّاشِ، فهل تُقبَلُ شَهادَتُهم إذاحَسُنَتْ طَرائِقُهم؟ على وَجْهَيْن. وهما رِوايَتان. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»؛ أحدُهما، تُقْبَلُ إذا حسُنَت طرِيقَتُهم. وهو المذهبُ. قال فى «الفُروعِ»: تُقْبَلُ شَهادتُهم على الأصحِّ. وجزَم به فى «الوَجِيزِ» . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . .
وغيرِه. وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ». والوَجْهُ الثَّانى، لا تقْبَلُ مُطْلَقًا.
وقال فى «المُحَرَّرِ»: ولا يُقْبَلُ مسْتورُ الحالِ منهم،
وإنْ قبِلْناه مِن غيرِ هم. وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهما. قال الزَّرْكَشِىُّ: المَشْهورُ مِنَ الوَجْهَيْن، لا يُقْبَلُ مسْتورُ الحالِ منهم ،
وإنْ قُبِلَ مِن غيرِهم. واخْتارَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّرْغيبِ»، قَبُولَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شَهادةِ الحائِكِ، والحارِسَ، والدَّبَّاغَ. واخْتارَه النَّاظِمُ وزادَ النَّفَّاطَ، والصَّبَّاغَ. واخْتارَ عَدَمَ قَبُولِ شَهادَةِ الكبَّاشِ ، والكاسِحِ ، والقَرَّادِ، والقَمَّامِ، والحَجَّامِ، والزَّبَّالِ، والمُشَعْوذِ، ونخَّالِ التُّرابِ، والمُحَرِّشِ بينَ البَهائمِ. واخْتارَ ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» قَبُولَ شَهادةِ الحائِكِ، والحَجَّامِ، والنَّخَّالِ، والنَّفَّاطِ، والحارِسِ، والصَّبَّاغِ، والدَّبَّاغِ، والقَمَّامِ، والزبَّالِ، والوَقَّادِ والكَبَّاشِ ، والكَسَّاحِ، والقَيِّمِ، والجَصَّاصِ، ونحوِهم. واخْتارَ الأدَمِىَّ فى «مُنتَخَبِه» قَبُولَ شَهادَةِ الحَجَّامِ، والحائِكِ، والنَّخَّالِ، والنَّفَّاطِ، والقَمَّامِ، والمُشَعْوذِ، والدَّبَّاغِ، والحارسِ. واخْتارَ فى . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُنَوِّرِ» قَبُولَ شَهادةِ الحارِسَ، والحائِكِ، والنَّخَّالِ والصَّبَّاغَ، والحاجِمِ، [والكَسَّاحِ، والزَّبَّالِ، والدَّبَّاغِ]، والنَّفَّاطِ.
وقال صاحبُ «التَّرْغيبِ»: أو نقولُ بردِّ شَهادةِ الحائكِ، والحارسِ، والدَّبَّاغِ، ببَلَدٍ يُسْتَزْرَى فيه بهم. وجزَم الشَّارِحُ بعَدَمِ قَبُولِ شَهادَةِ الكَسَّاحِ، والكَنَّاسِ. وأَطْلَقَ فى الزَّبَّالِ، والحَجَّامِ، ونحوِهم، وَجْهَيْن.
قلتُ: ليس الحائكُ والنَّخَّالُ والدَّبَّاغُ والحارِسُ، كالقَرَّادِ والكَبَّاشِ والمُشَعْوِذِ ونحوِهم. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحْداهما، مِثْلُ ذلك فى الحُكْمِ الدَّبَّابُ، والصَّبَّاغُ، والكَنَّاسُ.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»: وصانعٍ، ومُكَارٍ، وجمَّالٍ، وجزَّارٍ، ومُصارِعٍ،
ومَن لَبِسَ غيرَ زِىِّ بَلَدٍ يسْكُنُه، أو زِيِّه المُعْتَادِ بلا عُذْرٍ، والقَيِّمِ. وقال غيرُه: وجرَّارٍ.
وفى «الفُنونِ»: وكذا خيَّاطٌ. قال فى «الفُروعِ»: وهو غريبٌ.
قلتُ: هذا ضعيفٌ جِدُّا. ومثْلُ ذلك الصَّيْرَفِىُّ ونحوُه إنْ لم يتَّقِ الرِّبا. ذكَرَه المُصَنِّفُ. قال الإمامُ أحمدُ، رحِمَهُ اللهُ: أكْرَهُ الصَّرْفَ. قال القاضى: يُكرَهُ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى الصَّائغِ، والصَّبَّاغِ: إنْ تَحَرَّى الصِّدْقَ والثَّقَةَ، فلا مَطْعَنَ عليه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّانيةُ، يُكْرَهُ كَسْبُ مَن صَنْعَتُه دَنِيَّةٌ. قال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ مع إمْكانِ أصْلَحَ منها. وقالَه ابنُ عَقِيلٍ.
ومَن يُباشِرُ النَّجاسَةَ، والجزَّارُ. ذكَرَه فيه القاضى، وابنُ الجَوْزِىِّ؛ للخَبَرِ، ولأنه يُوجِبُ قَساوَةَ قلْبِه. وفاصِدٌ، ومُزَيِّنٌ، وجَرائِحِىٌّ، ونحوُهم. قال بعضُهم: وبَيْطارٌ. وظاهِرُ «المُغْنِى»: لا يُكْرَهُ كَسْبُ فاصِدٍ.
وقال فى «النهايَةِ»: الظَّاهِرُ، يُكرَهُ.
قال: وكذا الخَتَّانُ، بل . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أوْلَى. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ الأكثرِ، لا يُكْرَهُ فى الرَّقيقِ، وكَرِهَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القاضى.
تنبيه: تقدَّم فى أوَّلِ كتابِ الصَّيْدِ، أىُّ المَكاسِبِ أفْضَلُ.
وقد تقدم ذكر ذلك في باب ستر العورة . قال: (فأما الشَين في الصناعة؛ كالحجام والحائك والنخّال والنفّاط والقمّام والزبّال والمشعوذ والدبّاغ والحارس والقرّاد والكبّاش فهل تُقبل شهادتهم إذا حسنت طرائقهم؟ على وجهين) .
أما كون ما ذكر تُقبل شهادتهم إذا حسنت طرائقهم على وجه؛ فلأن بالناس حاجة إلى من يقوم بما ذكر، ورد شهادة فاعله يمنع من تعاطيه. فيؤدي إلى ضرر عام بالخلق، وذلك منتفٍ شرعاً.
وأما كونهم لا تُقبل شهادتهم على وجه؛ فلأن تعاطي ما ذكر يتجنَّبهُ أهل المروءات. فكان فعله مانعاً من الشهادة كالقِسْم الذي قبله. هذا تعليل كلام المصنف رحمه الله. وعندي فيه نظر كما تقدم. وينبغي أن ينظر في الصناعة فإن كانت محرمة منعت قبول الشهادة؛ لفعله المحرم على وجه التكرار؛ لأن من كان الشيء المحرم صنعته كان فعله له مكرراً،
وإن كانت مباحة فمنها ما يترجح فيه قبول الشهادة؛ كالحائك لا سيما في بلاد ظهرَ الدينُ فيهم كحرّان، ومنها ما يترجح فيه رد الشهادة؛ كالزبال؛ لأن في فعله دناءة وسفهاً.
فعلى هذا: الحجام ينبني على جواز الإجارة: فإن قيل بعدم جواز الإجارة عليه منع فعله الشهادة؛ لأنه فعل محرم متكرر، ويعضده قول النبي صلى الله عليه وسلم:«كسبُ الحجّام خبيث»،
وإن قيل بجواز الإجارة عليه منع فعله الشهادة؛ لما فيه من الدناءة والسقاطة، والحائك تقدم ذكره. والنخّال والنفّاط فعلهما فيه دناءة، ويترجح عدم رد شهادتهما؛ لأن الظاهر من حالهما الاستقامة.
وأما القمّام والزبّال فالظاهر منهما أنهما لا يتوقيان النجاسة،
وإن توقياها كان فيها دناءة، ويترجح رد شهادتهما؛ لأجل ذلك الظاهر.
وأما المشعوذ والدبّاغ والحارس والقرّاد والكبّاش ففعلهم فيه دناءة، ويترجح رد شهادتهم؛ لأن الغالب فيهم أنهم لا مروءة لهم، وهي شرط في قبول الشهادة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.