وَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَى، وَاثْنَانِ بِالْإِحْصَانِ، فَرُجِمَ،
الشروح عليها
مسألة: (وإن شَهِدَ أرْبَعَةٌ بالزِّنَى، واثْنانِ بالإِحْصانِ، ثم رَجَع الجَمِيعُ، لَزِمَتْهم الدِّيَةُ أسْداسًا، في أحَدِ الوَجْهَيْن. وفِى الآخَرِ، على شُهُودِ الزِّنَى النِّصْفُ، وعلى شُهُودِ الإِحْصَانِ النِّصْفُ.
فإن شَهِدَ أرْبَعَةٌ بِالزِّنى، وشَهِدَ اثْنَانِ منهم بالإِحْصَانِ، صَحَّتِ الشَّهَادَةُ،
فإن رُجِمَ ثم رَجَعُوا عن الشَّهادَةِ، فعلى مَن شَهِدَ بالإِحْصانِ ثُلُثَا الدِّيَةِ، على الوَجْهِ الأوَّل. وِعلى الثَّانِى، يَلْزَمُهُم ثَلَاَثةُ أَرْبَاعِهَا) وجملةُ ذلك، أنَّه إذا شَهِدَ أربعةٌ بالزِّنى، واثْنان بالإِحْصانِ [صَحَّتِ الشَّهادَةُ.
فإن رُجِمَ]، ثمِ رَجعُوا عن الشَّهادةِ، فالضَّمانُ على جَمِيعِهم.
وقال أبو حنيفةَ: لا ضَمانَ على شُهودِ الإِحْصانِ؛ لأنَّهم شَهِدُوِا بالشَّرْطِ دونَ السَّبَبِ المُوجِبِ للقَتْلِ، وإنَّما يَثْبُتُ ذلك بشَهادةِ الزِّنَى. ولأصْحابِ الشافعىِّ وَجْهان كالمَذْهَبَيْنِ. ولَنا، أنَّ قتلَه حصَلَ بمجموعِ الشَّهادَتَيْن ، فتجِبُ الغَرامَةُ على الجميعِ، كما لو شَهِدُوا جميعًا على الزِّنَى. وفى كَيْفِيَّةٍ الضَّمانِ وَجْهان؛ أحدُهما، يُوَزَّعُ عليهم على عَدَدِ رُءوسِهم، كشُهودِ الزِّنَى؛ لأنَّ القتلَ حصَلَ مِن جميعِهم. والثانى، على شُهودِ الزِّنَى النِّصْفُ، وعلى شُهودِ الإحْصانِ النِّصْفُ؛ لأنَّهما حِزْبان، فلكلِّ حِزْبٍ نِصْفٌ.
فإن شَهِدَ أرْبعةٌ بالزِّنَى، واثْنان منهم بالإِحْصانِ، ثم رَجعُوا، فعلى الوَجْهِ الأوَّلِ، على شاهِدَىِ الإِحْصانِ الثُّلُثانِ، وعلى الآخَرَيْن الثُّلُثُ؛ لأنَّ عِلى شاهِدَىِ الإِحْصانِ الثُّلُثَ لشَهادتِهما به، والثُّلُثَ لشَهادَتِهما بالزِّنى، وعلى الآخَرَيْن الثُّلُثُ لشَهادتِهما بالزِّنَى وحْدَه. وعلى الوَجْهِ الثانى، على شهودِ الإِحْصانِ ثلاثةُ أرْباعِ الدِّيَةِ؛ لأنَّ عليهما النِّصْفَ لشَهادتِهما بالإِحْصانِ، ونِصْفَ الباقى لشَهادتِهما بالزِّنَى. ويَحْتَمِلُ أن لا يَجِبَ على شاهِدَى الإِحْصانِ إلَّا النِّصْفُ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما جَنَى جِنايَتَيْنِ، وجَنَى كلُّ واحدٍ مِن الآخَرَيْن جِنايةً واحدةً، فكانتِ الدِّيَةُ بينَهم على عددِ رُءوسِهم، لا على عَدَدِ جِناياتِهم، كما لو قَتَلَ اثْنان واحدًا، جَرَحَه أحدُهما جُرْحًا، والآخَرُ اثْنَيْنَ.
فصل: وإذا حَكَمَ الحاكمُ في المالِ برَجُلٍ وامرأتَيْنِ، ثم رجَعُوا عن الشَّهادة، تَوَزَّعَ الضَّمانُ عليهم، على الرَّجُلِ نِصْفُه، وعلى كلِّ امرأةٍ رُبْعُه.
وَإن رجَعَ أحدُهم وحْدَه، فعليه مِن الضَّمانِ حِصَّتُه.
وإن كان الشُّهودُ رَجُلًا وعشْرَ نِسْوةٍ، فرَجَعوا عن شَهادتِهم، فعلى الرَّجُلِ السُّدْسُ، وعلى كلِّ امرأةٍ نصفُ السُّدسِ. وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشافعىُّ؛ لأنَّ كلَّ امْرأتَيْنِ كرَجُلٍ، فالعَشْرُ كخَمْسَةِ رجالٍ. ويَحْتَمِلُ أن يجبَ عليْهِنَّ النِّصْفُ، وعلى الرجلِ النِّصْفُ. وبهذا قال أبو يوسفَ، ومحمدٌ؛ لأنَّ الرجلَ نصفُ البَيِّنَةِ، بدَليلِ أنَّه لو رجَعَ وحْدَه قبلَ الحكمِ، كان كرجُوعِهنَّ كُلِّهنَّ، فيكونُ الرَّجُلُ حِزْبًا والنِّساءُ حِزْبًا.
فإنْ رجَعَ بعْضُ النِّسْوَةِ وحْدَه، [أو الرجلُ]، فعلى الرَّاجِعِ مثلُ ما عليه إذا رجَعَ الجميعُ. وعندَ أبى حنيفةَ وأصْحابِه، متى رجعَ مِن النِّسْوَةِ ما زادَ على اثْنَيْنِ، فليس على الرّاجِعاتِ شئٌ. وقد مضَى الكلامُ معهم في هذا.
فصل: وإذا شَهِدَ أرْبعةٌ بأرْبَعِمائةٍ، فحكمَ الحاكمُ بها، ثم رجَعَ واحدٌ عن مائةٍ، وآخَرُ عن مائَتَيْنِ،
والثالثُ عن ثلاثِمائةٍ، والرابعُ في أرْبَعِمائةٍ، فعلى كلِّ واحدٍ ممّا رجَعَ عنه بقِسْطِه، فعلى الأوَّلِ خمسةٌ وعشرون، وعلى الثانى خَمْسون، وعلى اِلثالثِ خَمسةٌ وسَبْعونَ، وعلى الرّابعِ مائةٌ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهم يُقِرُّ بأنَّه فَوَّتَ على المَشْهودِ عليه رُبْعَ ما رجَعَ عنه. ويقْتَضىِ مذهبُ أبى حنيفةَ أن لا يَلْزَمَ الرَّاجِعَ عن الثَّلاِثمِائة والأربَعِمِائة أكثرُ مِن خمْسينَ خمسينَ؛ لأنَّ المائَتَيْنِ التى رجعَا عنهما قد بَقِىَ بها شاهِدَان. ٥٠٨٤ -
(وَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَى، وَاثْنَانِ بِالْإِحْصَانِ، فَرُجِمَ، ثُمَّ رَجَعَ الْجَمِيعُ) ضَمِنُوهُ ; لِأَنَّ قَتْلَهُ حَصَلَ بِمَجْمُوعِ الشَّهَادَتَيْنِ، كَمَا لَوْ شَهِدُوا جَمِيعًا بِالزِّنَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنْ شَهِدَ عليه سِتَّةٌ بالزِّنَى، فرُجِمَ، ثُمَّ رَجَعَ منهم اثْنان، غَرِما ثُلُثَ الدِّيَةِ. وهو المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وَإِنْ رَجَعَ الْكُلُّ، لَزِمَتْهُمُ الدِّيَةُ أَسْدَاسًا.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيره. وقيل: لا يَغْرَمانِ شيئًا. قال صاحبُ «الرِّعايةِ»: وهو أقْيَسُ. فعلى المذهبِ، يُحَدُّ الرَّاجِعُ؛ لقَذْفِه. على الصَّحيح مِن المذهبِ. وفيه فى «الواضحِ» احْتِمالٌ؛ لقَذْفِه مَنْ ثَبَتَ زِنَاه.
فائدة: لو شهِدَ عليه خمْسَةٌ بالزِّنَى، فرَجَع نهم اثْنانِ، فهل عليهما خُمْسَا الدِّيَةِ، أو رُبْعُها؟ أو رَجَعَ اثْنانِ مِن ثلاَثةِ شُهودِ قَتْلٍ، فهل عليهما الثُّلُثان أو النِّصْفُ؟ فيه الخِلافُ السَّابِقُ.
ولو رجَعَ واحدٌ مِن ثلاَثةٍ بعدَ الحُكْمِ، ضَمِنَ الثُّلُثَ.
ولو رَجَعَ واحدٌ مِن خَمْسَةٍ فى الزِّنَى، ضَمِنَ خُمْسَ الدِّيَةِ. وهما مِنَ المُفْرَداتِ.
ولو رَجَعَ رجُلٌ وعشْرُ نِسْوَةٍ فى مالٍ، غَرِمَ الرَّجُلُ سُدْسًا. على الصَّحيحِ مِن المذْهبِ.
وقيل: نِصْفًا. وقيل: هو كأْنْثَى، فيَغْرَمْنَ البَقِيَّةَ.
وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَى، وَاثْنَانِ بِالإِحْصَانِ، فَرُجِمَ، ثُم رَجَعَ الْجَمِيعُ، لَزِمَتْهُمُ الدِّيَةُ أَسْدَاسًا، فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَفِى الْآخَرِ، عَلَى شُهُودِ الزِّنَى النِّصْفُ، وعَلَى شُهُودِ الإِحْصَانِ [٣٥٣ و] النِّصْفُ.
وَإنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَى، وَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ بِالإِحْصَانِ، صَحَّتِ الشَّهَادَةُ،
فَإِنْ رُجِمَ ثُمَّ رَجَعُوا عَنِ الشَّهَادَةِ، وإنْ شَهِدَ أرْبَعَةٌ بالزِّنَى، واثْنان بالإِحْصانِ، فرُجِمَ، ثُمَّ رَجَعَ الْجَمِيعُ، لَزِمَهم الدِّيَةُ أَسْدَاسًا، فى أحَدِ الوَجْهَيْن. وهما رِوايَتانِ عندَ ابنِ هُبَيْرَةَ وغيرِه. وهذا المذهبُ. وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، فَعَلَى مَنْ شَهِدَ بِالإِحْصَانِ ثُلُثَا الدِّيَةِ، عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ. وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِى، يَلْزَمُهُمْ ثَلَاَثةُ أَرْبَاعِهَا.
وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، وغيرِهم. قال النَّاظِمُ: تَساوَوْا فى الضَّمانِ فى الأَقْوَى.
وفى -الوَجْهِ- الآخَرِ، على شُهودِ الزِّنَى النِّصْفُ، وعَلَى شُهُودِ الإِحْصَانِ النِّصْفُ. وأَطْلَقَهماَ ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: لا يَضْمَنُ شُهودُ الإِحْصانِ شيئًا؛ لأنَّهم شُهودٌ بالشَّرْطِ لا بالسَّبَبِ المُوجِبِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو رَجَعَ شُهودُ الإِحْصانِ كلُّهم، أو شُهودُ الزِّنَى كلُّهم، غَرِمُوا الدِّيَةَ كامِلَةً. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: يغْرَمُونَ النِّصْفَ فقط. اخْتارَه ابنُ حَمْدانَ.
قال: (وإن شهد أربعة بالزنا واثنان بالإحصان فرُجم ثم رجع الجميع لزمتهم الدية أسداساً في أحد الوجهين، وفي الآخر على شهود الزنا النصف، وعلى شهود الإحصان النصف) .
أما كون الدية تلزم من ذكر أسداساً؛ فلأن الرجم مستند إلى شهادة ستة، والغُرم يقسط على عدد الشهود.
وأما كونها تلزمهم نصفين؛ فلأن بينة الإحصان غير بينة الزنا. فيجب أن تنقسم عليهما.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.