فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: قال الشَّيْخُ، رَحِمَه الله: (السّابع، عَقْدُ النِّكاحِ لا يَصِحُّ منه. وفى الرَّجْعَةِ رِوايَتان. ولا، فِدْيَةَ عليه في شئٍ منهما) لا يَجُوزُ للمُحْرِمِ أن يَتَزَوَّجَ لنَفْسِه، ولا يَكُونُ وَلِيًّا في النِّكاحِ، ولا وَكِيلاً فيه،

٨٬٥١٨

ولا يَجُوزُ تَزْوِيجُ المُحْرِمَةِ. رُوِيَ ذلك عن عُمَرَ، وابْنِه، وزَيْدِ بنِ ثابِتٍ، رَضِيَ الله عنهم. وبه قال سعيدُ بن المُسَيَّب، وسُلَيْمانُ بنُ يسارٍ، والزُّهْرِىُّ، والأوْزاعِيُّ، ومالك، والشافعىُّ. وأجازَه ابنُ عباسٍ، وهو قول أبِي حنيفةَ؛ لِما روَى ابنُ عباس، أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - تَزَوجَ مَيْمُونَةَ وهو مُحْرِمٌ. مُتفَقٌ عليه . ولأنَّه عَقْدٌ يَمْلِكُ به الاسْتِمْتاعَ، فلم يُحَرِّمْه الإحْرامُ، كشِراءِ الإماء. ولَنا، ما روَى عثمانُ بنُ عَفانَ، رَضىَ الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لا يَنْكِح المُحْرِمُ، وَلا يُنْكِحُ، وَلا يَخْطُبُ».

رَواه مسلمٌ . ولأنَّ الإحْرامَ يُحَرم الطِّيبَ، فيُحَرِّم النِّكاحَ، كالعِدَّةِ.

٨٬٥١٩

فأمّا حديثُ ابن عباس، فقد روَى يزيدُ بن الأصَمِّ، عن مَيْمُونةَ، رَضِيَ الله عنها، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تَزَوَّجَها حَلالاً، وبَنَى بها حَلالاً، وماتَتْ بسَرِفٍ، في الظُّلَّةِ التي بَنَى بها فيها. رَواه أبو داودَ، والأثْرَمُ . وعن أبِي رافِعٍ، قال: تَزَوَّجَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَيْمُونَةَ وهو حَلالٌ، وبَنَى بها وهو حَلالٌ، وكنت أنا الرسول بينهما . قال الترمذي: هذا حديث حسن.

وميمونة أعلم بحال نفسها، وأبو رافع صاحب القصة، وهو السَّفِيرُ فيها، فهما أعْلَمُ بذلك مِن ابنِ عباسٍ، وأوْلَى بالتَّقْدِيمِ لو كان ابنُ عباسٍ كَبِيرًا، فكيفَ وقد كان صَغِيرًا لا يَعْرِفُ حَقائقَ الأُمُورِ. وقد أُنْكِرَ عليه هذا القولُ، فقالَ سعيدُ بن المُسَيبِ: وَهِمَ ابنُ عباسٍ، ما تَزَوَّجَها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَّا حَلالاً. فكيف يُعْمَلُ بحديثٍ هذا حالُه؟ ويُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِه: وهو مُحْرِمٌ. أي في الشَّهْرِ الحَرامِ، أو في البَلَدِ الحَرام،

كما قِيلَ:

* قتلُوا ابنَ عَفّانَ الخَلِيفَةَ مُحْرِماً *

٨٬٥٢٠

وقِيلَ: تَزَوَّجَها حَلالاً وظهَرَ أمْرُ تَزْوِيجِها وهو مُحْرِمٌ. ثم لو تَعارَضَ الحديثان، كان تَقْدِيمُ حديثنا أوْلَى؛ لأنَّه قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وذلك فِعْلُه، والقولُ آكَدُ؛ لأنه يَحْتَمِلُ أن يَكُونَ مُخْتَصًّا بما فَعَلَه. وعَقْدُ النِّكاحِ يُخالِفُ شراءَ الأمَةِكما لأنَّه يَحْرُمُ بالعِدَّةِ والرِّدَّةِ واخْتِلافِ الدِّينِ، وكَوْنِ المَنْكُوحَةِ أُخْتًا له مِن الرَّضاعِ، ولأنَّ النِّكاحَ إنّما يُرادُ للوَطْءِ غالِبًا،

٨٬٥٢١

بخِلافِ الشِّراءِ، فإنّه يرادُ للخِدْمَةِ والتِّجارَةِ، وغيرِ ذلك، فافْتَرَقا.

٨٬٥٢٢

فصل: وإذا وَكَّلَ المُحْرِمُ حَلالاً في النِّكاحِ، فعَقَدَ له النِّكاحَ بعدَ تَحَلُّلِ المُوكِّلِ، صَحَّ العَقْدُ؛ لأنَّ الاعْتِبارَ بحالَةِ العَقْدِ.

٨٬٥٢٣

وإن وَكَّلَه وهو حَلالٌ، فلم يَعْقِدْ له العَقْدَ حتَّى أحْرَمَ، لم يَصِحَّ؛ لِما ذَكَرْنا.

٨٬٥٢٤

فإن أحْرَمَ الإمامُ الأعْظَمُ مُنِعَ مِن التَّزوِيجِ، لنَفْسِه، وتَزْوِيجِ أقارِبِه، وهل يُمْنَعُ مِن أن يُزَوِّجَ بالوِلاية العامّةِ؛ فيه احْتِمالان؛ أحَدُهما، يُمْنَعُ، كما لو باشَرَ العَقْدَ.

٨٬٥٢٥

والثّانِي، لا يُمْنَعُ؛ لأنَّ فيه حَرَجاً على النّاس، وتَضْيِيقاً عليهم في سائِرِ البِلادِ؛ لأنَّ مَن يُزَوَّجُ مِن الحُكّام إنَّما يُزَوِّجُونَه بإذْنِه ووِلايته. ذَكَر ذلك ابنُ عَقِيلٍ، واخْتارَ الجَوازَ؛ لأنَّه حالَ ولايَتِه كان حَلالاً، والاسْتِدامَةُ أقوَى مِن الإبتداءِ؛ لأنَّ الإمامَةَ العُظْمَى مِن شَرْطِها العَدالَةُ، ولا تَبْطُلُ بالفِسْقِ الطّارِئ.

فصل: وإذا وكَّلَ الحَلالُ مُحِلاًّ في النِّكاحِ، فعَقَدَ النِّكاحَ، وأحْرَمَ المُوَكِّلُ، فقالتِ الزَّوْجَةُ: وَقَع العَقْدُ بعدَ الإحْرامِ، فلم يَصِحَّ.

٨٬٥٢٦

وقال الزَّوْجُ: بل قبلَه. فالقَوْلُ قوْلُه.

٨٬٥٢٧

وإن كان الاخْتِلافُ بالعَكْسِ، فالقَوْلُ قَوْلُه أيضاً؛ لأنَّه يَمْلِكُ فَسْخَ العَقْدِ، فمَلَكَ الإقْرارَ به، لكنْ يَجِبُ عليه نِصْفُ الصَّداقِ.

فصل: فإن تزَوَّجَ، أو زَوَّجَ، أو زُوِّجَتِ المُحْرِمَةُ، لم يَصِحَّ النِّكاحُ، سَواءٌ كان الكلُّ مُحْرِمِين أو بعضُهم؛ لأنَّه مَنْهِىٌّ عنه، فلم يَصِحَّ، كنِكاحِ المَرْأةِ على عَمَّتِها وخالَتِها.

٨٬٥٢٨

وقال ابنُ أبِى موسى: إذا زَوَّجَ المُحرِمُ غيرَه، صَحَّ في إحْدَى الرِّوايَتَيْن. ورُوِىَ عن أحمدَ، رَحِمَه الله، أنَّه قال: إن زَوَّج المُحْرِمُ لم يَنْفَسِخَ النِّكاحُ. قال بعضُ أصْحابِنَا: هذا يَدُلُّ على أنَّه إذا كان الوَلِىُّ بمُفْرَدِه أو الوَكِيلُ مُحْرِماً، لم يَفْسُدِ النِّكاحُ؛ لأنَّه سَبَبٌ يُبِيحُ مَحْظُوراً للحَلالِ، فلم يَمْنَعْ منه الإِحْرامُ، كما لو حَلَق المُحْرِمُ رَأسَ حَلالٍ.

٨٬٥٢٩

والمَذْهَبُ الأوَّلُ؛ للحديثِ. وكَلامُ أحمدَ يُحْمَلُ على أنَّه لم يفسَخْه لكَوْنِه مُخْتَلَفاً فيه. قال القاضى: ويُفَرَّقُ بينَهما بطَلْقَةٍ.

٨٬٥٣٠

وكذلكَ كلُّ نِكاحٍ مُخْتَلَفٍ فيه، كالنكاحِ بلا وَلِىّ؛ ليُباحَ تَزْوِيجُها بيَقِينٍ. وفى الرَّجْعَةِ رِوايَتان؛ إحْداهما، لا تَصِحُّ؛ لأنَّه عَقْدٌ وُضِعَ لإباحَةِ البُضْعِ، أشْبَهَ النِّكَاحَ. والثّانِيَةُ، تَصِحُّ، وتُباحُ. وهو قولُ أكثَر أهْلِ العِلْمِ، واخْتِيارُ الخِرَقِىِّ؛ لأنَّها إمْساكٌ للزَّوْجَةِ؛ لقَوْلِه تعالى: {فأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}. ولأنَّها تَجُوزُ بلا وَلِيٍّ، ولا شُهُودٍ، ولا إذْنِها، فلم تَحْرُمْ، كإمْساكِها بتَرْكِ الطلاقِ. ولأنَّ الصَّحِيحَ مِن المَذْهَبِ أنَّ الرجْعِيَةَ مُباحَة قبلَ الرَّجْعَةِ، فلا يَحْصُلُ بها إحْلالٌ،

٨٬٥٣١

ولو قُلْنا: إنَّها مُحَرَّمَةٌ. لم يَكُنْ ذلك مانِعًا مِن رَجْعَتِها، كالتَّكْفِيرِ للمُظاهِرِ. وهذه الرِّوايَةُ هي الصَّحِيحَةُ إن شاءَ اللهُ تعالى.

٨٬٥٣٢

ويُباحُ شِراءُ الإماءِ للتَّسَرِّي وغيرِه، ولا نَعْلَمُ في ذلك خِلافًا، واللهُ أعْلَمُ.

فصل: ويُكْرَهُ للمُحْرِمِ الخِطبةُ، وخِطبةُ المُحْرِمَةِ،

٨٬٥٣٣

ويُكْرَهُ للمُحْرِمِ أن يَخْطُبَ للمُحِلِّين؛ لقَوْلِه عليه السلامُ في حديثِ عثمانَ:«وَلا يَخْطُبُ». ولأنَّه تَسَبُّبٌ إلى الحَرامِ، أشْبَهَ الإشارَةَ إلى الصَّيدِ. والإحْرام الفاسِدُ كالصَّحِيحِ في مَنْع النِّكاحِ، وسائرِ المَحْظُوراتِ؛ لأنَّ حُكْمَه باق في وُجُوبِ ما يَجِبُ بالاحْرامِ، فكذلك في ما يَحْرُمُ به.

فصل: ويُكْرَهُ أن يَشْهَدَ في النِّكاحِ؛ لأنَّه مَعُونَةٌ على النِّكاحِ، أشْبَهَ الخِطْبَةَ.

٨٬٥٣٤

وإن شَهِد أو خَطَب، لم يَفْسُدِ النِّكاح.

٨٬٥٣٥

وقال بعضُ أصْحابِ الشافعيِّ: لا يَنْعَقِد النِّكاحُ بِشَهادَةِ مُحْرِمِين؛ لأنَّ في بعْضِ الرِّواياتِ:«لا يَشْهَدُ». ولَنا، انَّه لا مَدْخَلَ للشّاهِدِ في العَقْدِ، فأشْبَهَ الخَطِيبَ، وهذه الزِّيادَةُ غيرُ مَعْرُوفَةٍ، فلا يَثْبُتُ بها حُكْمٌ.

٨٬٥٣٦

ومتى تَزَوَّجَ المُحْرِمُ أو المُحْرِمَةُ، أو زَوَّج، لم يَجِبْ عليه فِدْيَةٌ؛ لأنَّه فَسَد لأجْلِ الإحْرامِ , فلم يَجِبْ به فِدْيَة، كشِراءِ الصَّيْدِ. ولا فرقَ بينَ الإحْرامِ الفاسِدِ

٨٬٥٣٧

والصَّحِيحِ فيما ذَكَرْنا؛ لأنَّه يَمْنَعُ ما يَمْنَعُه في الصَّحِيحِ، كحَلْقِ الشعَرِ، وتَقْلِيمِ الأظْفارِ، وغيرِ ذلك، كذلك التَّزْوِيجُ.

فصل: قال الشَّيْخُ، رَحِمَه اللهُ: (الثّامِنُ، الجِماعُ في الفَرْجِ؛ قُبُلاً كان أو دُبُرًا، مِن آدَمِيّ أو غيرِه. فمتى فَعَل ذلك قبلَ التَّحَلُّلِ، فَسَد نُسُكُه، عامِدًا كان أو ساهِيًا) يَفْسُد الحَجُّ بالوَطْءِ، في الجُمْلَةِ، بغيرِ خِلافٍ. قال ابن المُنْذِرِ: أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ الحَجَّ لا يَفْسُدُ بإتْيانِ شئٍ في حالِ الإحْرام، إلَّا الجماعَ. والأصْلُ فيه ما رُوِيَ عن ابنِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه، أن رجَلاً سَأله فقالَ: إنِّي وَقَعْتُ بامْرأتِي ونحنُ مُحْرِمان.

فقالَ: أفْسَدْتَ حَجَّكَ، انْطَلِقْ أَنْتَ وأهْلُك مع النّاس، فاقْضُوا ما يَقْضُون، وخِلَّ إذا حَلُّوا،

٨٬٥٣٨

فإذا كان العام المُقْبِلُ فاحْجُجْ أَنْتَ وامْرأتُك، وأهْدِيَا هَدْيًا،

٨٬٥٣٩

فإن لم تجدا، فصُوما ثَلاثةَ أيَّام في الحَجِّ، وسَبْعَةً إذا رَجَعْتُم.

٨٬٥٤٠

وكذلك قال ابنُ عباسٍ، وابنُ عَمْرٍو ، ولم نَعْرِفْ لهم مُخالِفًا في عَصْرِهم، فكان إجماعًا. رَواه الأثْرَمُ في «سُنَنِه».

٨٬٥٤١

وفي حديثِ ابنِ عباس: ويَتَفَرَّقانِ مِن حيثُ يُحْرِمان، حتَّى يَقْضِيا حَجَّهما. قال ابن المُنْذِرِ: قول ابنِ عباس أعْلَى شيءٍ رُوِيَ في مَن وَطِيء في حَجِّه. ورُوِيَ ذلك عن عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عنه. وبه قال سعيدُ بن المُسَيَّبِ، وعَطاء، والنَّخَعِيُّ، والثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وإسْحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحاب الرَّأْيِ.

فصل: ومتى كان قبلَ التَّحَلُّلِ الأوَّلِ فَسَد الحَجُّ؛ سَواءٌ كان قبلَ الوُقُوفِ، أو بعدَه في قولِ الأكْثَرِين.

٨٬٥٤٢

وقال أبو حنيفةَ، وأصْحابُ الرَّأْيِ: إن جامَعَ قبلَ الوُقُوفِ فَسَد حَجُّه،

٨٬٥٤٣

وإن جامَعَ بعدَه لم يَفسُدْ؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «الْحَجُّ عَرَفَةُ». ولأنَّه مَعْنًى يأمَنُ به الفَواتَ، فأمِنَ به الإفْسادَ، كَالتَّحلُّلِ. ولَنا، قولُ مَن سَمَّيْنا مِن الصحابَةِ، فإنَّ قَوْلَهم مُطْلَقٌ

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(السَّابِعُ: عَقْدُ النِّكَاحِ) فَإِنَّهُ مَحْظُورٌ إِلَّا فِي حَقِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (لَا يَصِحُّ مِنْهُ) لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عُثْمَانَ مَرْفُوعًا: «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ وَلَا يَخْطُبُ» وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:«لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، وَلَا يُنْكِحُ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَا عَلَى غَيْرِهِ» . رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَرَفَعَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.

٧٬٥٨٢

وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَوْ يُزَوِّجَ مُحْرِمَةً أَوْ يَكُونَ وَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَسَوَاءٌ تَعَمَّدَ أَوْ لَا، وَأَجَازَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ لِرِوَايَتِهِ أَنَّهُ - «- عَلَيْهِ السَّلَامُ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِأَحْمَدَ، وَالنَّسَائِيِّ: وَهُمَا مُحْرِمَانِ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ مَلَكَ بِهِ الِاسْتِمْتَاعَ فَلَمْ يُحَرِّمْهُ الْإِحْرَامُ كَشِرَاءِ الْإِمَاءِ.

وَجَوَابُهُ: مَا رَوَى يَزِيدُ عَنْ مَيْمُونَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَهَا حَلَالًا، وَبَنَى بِهَا حَلَالًا، وَمَاتَتْ بِسَرِفَ» إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. رَوَاهُ أَحْمَدُ،

٧٬٥٨٣

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ غَرِيبٌ، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ يَزِيدَ بن الأصم عَنْ مَيْمُونَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ، وَكَانَتْ خَالَتِي، وَخَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ» . وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ حَلَالًا، وَبَنَى بِهَا حَلَالًا، وَكُنْتُ الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا» إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ،

٧٬٥٨٤

وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: وَهَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ،

٧٬٥٨٥

وَفِي رِوَايَةٍ: وَهِمَ، رَوَاهُمَا الشَّافِعِيُّ.

وَبِالْجُمْلَةِ فَقِصَّةُ مَيْمُونَةَ مُخْتَلِفَةٌ، وَرِوَايَةُ الْحِلِّ أَكْثَرُ، وَفِيهَا صَاحِبُ الْقِصَّةِ، وَالسَّفِيرُ فِيهَا، وَلَا مَطْعَنَ فِيهَا مَعَ مُوَافَقَتِهَا لِمَا تَقَدَّمَ، وَفِيهَا زِيَادَةٌ مَعَ صِغَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَنْ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ: وَهُوَ مُحْرِمٌ أَيْ: فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ أَوِ الْبَلَدِ الْحَرَامِ كَقَوْلِهِمْ: قُتِلَ عُثْمَانُ مُحْرِمًا، أَوْ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا، وَظَهَرَ تَزْوِيجُهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ. ثُمَّ لَوْ وَقَعَ التَّعَارُضُ فَحَدِيثُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَلِكَ فِعْلُهُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خَاصًّا بِهِ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْخُلَفَاءِ، وَعَقْدُ النِّكَاحِ يُخَالِفُ شِرَاءَ الْأَمَةِ؛

لِأَنَّهُ يَحْرُمُ بِالْعِدَّةِ، وَالرِّدَّةِ، وَاخْتِلَافُ الدِّينِ، وَكَوْنِ الْمَنْكُوحَةِ أُخْتًا لَهُ مِنَ الرِّضَاعِ، وَالنِّكَاحُ يُرَادُ بِهِ الْوَطْءُ غَالِبًا،

٧٬٥٨٦

بِخِلَافِ شِرَاءِ الْأَمَةِ، فَافْتَرَقَا، وَعَنْهُ: إِنْ زَوَّجَ الْمُحْرِمُ غَيْرَهُ، صَحَّ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِإِبَاحَةِ مَحْظُورٍ لِحَلَالٍ، فَلَمْ يَمْنَعْهُ الْإِحْرَامُ كَحَلْقِهِ رَأْسَ حَلَالٍ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ أَفْسَخْهُ، [وَهُوَ] مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ الِاعْتِبَارُ بِحَالَةِ الْعَقْدِ،

٧٬٥٨٧

فَلَوْ وَكَّلَ مُحْرِمٌ حَلَالًا فِيهِ فَعَقَدَهُ بَعْدَ حِلِّهِ صَحَّ فِي الْأَشْهَرِ، وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ وَلَوْ وَكَّلَ، ثُمَّ أَحْرَمَ، لَمْ يَنْعَزِلْ وَكِيلُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَلَهُ عَقْدُهُ إِذَا حَلَّ،

٧٬٥٨٨

فَلَوْ وَكَّلَ حَلَالٌ مِثْلَهُ فَعَقَدَهُ، فَأَحْرَمَ الْمُوَكَّلُ، وَاخْتَلَفَا، فَقَالَتْ: عَقَدَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ،

٧٬٥٨٩

وَقَالَ هُوَ: قَبْلَهُ، قُبِلَ قَوْلُهُ،

٧٬٥٩٠

وَكَذَا فِي عَكْسِهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ فَسْخَ الْعَقْدِ، فَمَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ، لَكِنْ يَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ،

٧٬٥٩١

وَيَصِحُّ مَعَ جَهْلِهِمَا وُقُوعَهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ صِحَّتُهُ.

٧٬٥٩٢

تَتِمَّةٌ: دَخَلَ فِي كَلَامِهِ مَا لَوْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنَ التَّزْوِيجِ لِنَفْسِهِ، وَسَائِرِ أَقَارِبِهِ، وَهَلْ يُمْنَعُ أَنْ يُزَوِّجَ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ، ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ وَاخْتَارَ الْجَوَازَ لِحِلِّهِ حَالَ وِلَايَتِهِ، وَالِاسْتِدَامَةُ أَقْوَى؛ لِأَنَّ الْإِمَامَةَ لَا تَبْطُلُ بِفِسْقٍ طَرَأَ،

٧٬٥٩٣

وَفِي " التَّعْلِيقِ " لَمْ يَجُزْ أَنْ يُزَوِّجَ وَيُزَوِّجَ خُلَفَاؤُهُ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ بِوِلَايَةِ الْحُكْمِ مَا لَا يَجُوزُ بِوِلَايَةِ النَّسَبِ بِدَلِيلِ تَزْوِيجِ الْكَافِرَةِ،

٧٬٥٩٤

وَإِنْ أَحْرَمَ نَائِبُهُ فَكَهُوَ، قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا. (وَفِي الرَّجْعَةِ رِوَايَتَانِ) كَذَا فِي " الْفُرُوعِ [إحداهما] " الْمَنْعُ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَنَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ وَضْعٍ لِإِبَاحَةِ الْبُضْعِ، أَشْبَهَ النِّكَاحَ. وَالثَّانِيَةُ: الْإِبَاحَةُ اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " وَصَحَّحَهَا فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ "؛ لِأَنَّهَا إِمْسَاكٌ، وَلِأَنَّهَا مُبَاحَةٌ قَبْلَ الرَّجْعَةِ فَلَا إِحْلَالَ،

٧٬٥٩٥

وَلَوْ قُلْنَا بأنها محرمة لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ رَجَعَتْهَا، كَالتَّكْفِيرِ لِلْمَظَاهِرِ وَتَعَقَّبَهُ الْقَاضِي، (وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ فَسَدَ لِأَجْلِ الْإِحْرَامِ فَلَمْ يَجِبْ بِهِ فِدْيَةٌ كَشِرَاءِ الصَّيْدِ، وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْإِحْرَامِ الصَّحِيحِ، وَالْفَاسِدِ قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ ".

مَسْأَلَةٌ: يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ الْخِطْبَةُ كَخِطْبَةِ الْعَقْدِ وَشُهُودِهِ، وَحَرَّمَهَا ابْنُ عَقِيلٍ، كَتَحْرِيمِ دَوَاعِي الْجِمَاعِ، وَتُكْرَهُ شَهَادَتُهُ فِيهِ، وَحَرَّمَهَا ابْنُ عَقِيلٍ، وَقَدَّمَهَا الْقَاضِي، وَاحْتَجَّ بِنَقْلِ حَنْبَلٍ: لَا يَخْطُبُ. قَالَ: مَعْنَاهُ: لَا يَشْهَدُ النِّكَاحَ، وَمَا رُوِيَ فِيهِ:" وَلَا تَشْهَدْ " فَلَا يَصِحُّ.

[الثَّامِنُ: الْجِمَاعُ فِي الْفَرْجِ] فَصْلٌ

الإنصافالمرداوي

فَصْلٌ: السَّابع، عَقْد النِّكَاحِ لا يَصِحُّ مِنْهُ.

١٣٬٩٣٣

وَفِي الرَّجْعَةِ رِوَايَتَانِ. وَلا فِدْيَةَ عَلَيْهِ في شَيءٍ مِنْهُمَا.

١٣٬٩٣٤

فائدة: لو كان بالمُحْرِمِ شئٌ لا يحِبُ أنْ يطَّلِعَ عليه أحد، جَازَ له اللُّبْسُ، وعليه الفِدَاءُ. نصَّ عليه.

١٣٬٩٣٥

قلتُ: فيُعايىَ بها. وتقدَّم إذا دَلَّ على طِيبٍ أو لِباسٍ، عندَ الدَّلالَةِ على الصَّيْدِ. السَّابع، عَقْد النِّكاحِ لا يَصِحُّ منه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونقَلَه الجماعةُ. وسَواءٌ زوَّج غيرَه، أو تَزَّوجَ مُحْرِمَةً أو غيرَها، وَلِيًّا كان أو وَكِيلاً.

١٣٬٩٣٦

وعنه، إنْ زوَّج المُحْرِمُ غيرَه، صحَّ سَواءٌ كان وَلِيًّا أوْ وَكِيلاً. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، كما لو حلَق المُحْرِمُ راسَ حَلال. قالَه الزَّرْكَشِيُّ. فعلى المذهبِ، الاعْتِبارُ بحالَةِ العَقْدِ،

١٣٬٩٣٧

فلو وَكَّل مُحْرِمٌ حَلالاً، فعَقَده بعدَ حِلِّه، صحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

١٣٬٩٣٨

وقيل: لا يصِحُّ. ولو وكَّل حَلالٌ حَلالاً، فعَقَدَه بعدَ أنْ أحْرَمَ، لم يصحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

١٣٬٩٣٩

وقيل: يصِحُّ. ولو وكَّلَ ثم أحْرَمَ، لم يَنْعَزِلْ وَكِيلُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

١٣٬٩٤٠

وقيل: يَنْعَزِلُ. فعلى المذهبِ، لو حَلَّ المُوَكِّلُ كان لوَكِيله عَقْدُه له في الأَقْيَس. قالَه في «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ».

تعليق

فلو قال: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عقَدَه قبلَ إحْرامِي. قُبِلَ قوْلُه.

١٣٬٩٤١

وكذا لو قال: عقَدَه بعدَ إحْرامِي. لأنَّه يَمْلِكُ فَسْخَه، فيَمْلِكُ إقْرارَه به، ولكِنْ يَلْزَمُه نِصْفُ المَهْرِ.

١٣٬٩٤٢

ويصِحُّ العَقْدُ مع جَهْلِهِما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وُقُوعَه؛ لأنَّ الظَّاهِرَ مِنَ المُسْلِمين تَعاطِي الصَّحِيحِ.

فائدتان؛ إحْداهما، لو قال الزَّوْجُ: تَزَوَّجْتُ بعدَ أنْ حَلَلْتِ. فقالتْ: بل وأنا مُحْرِمَةٌ. صُدِّقَ الزَّوْجُ، وتُصَدَّقُ هي في نَظيرَتِها في العِدَّةِ؛ لأنَّها مُؤتَمَنَةٌ. ذكَرَه ابنُ شِهَابٍ وغيرُه. الثَّانيةُ، لو أحْرَمَ الإمامُ، مُنِعَ مِنَ التَّزْوِيجِ لنَفْسِه وتَزْويجِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أقارِبِه، وأمَّا بالوِلايةِ العامَّةِ، فقال القاضي في «التَّعْلِيقِ»: لم يَجُزْ له أنْ يُزوِّجَ، وإنَّما يُزَوِّجُ خُلَفاؤُه، ثم سَلَّمه؛ لأنَّه يجوزُ بوِلايةِ الحُكْمِ ما لا يجوزُ بوِلايةِ النَّسَب. وذكَر ابنُ عَقِيل احْتِمالَيْن في عدَمِ تزْويجِه وجَوازِه للحَرَجِ؛ لأنَّ الحُكَّامَ إنَّما يُزَوِّجُون بإذْنه ووِلاِيته، واخْتارَ الجَوازَ لحِلِّه حالَ وِلاِيته. والاسْتِدامَةُ أقْوَى؛ لأنَّ الإمامةَ لا تَبْطُلُ بفِسْقٍ طرَأ. واقْتَصرَ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» على حِكايَةِ كلامِ ابنِ عَقِيلٍ. وذكَر بعضُ الأصحابِ، أنَّ نائِبَه إذا أحْرَمَ، مِثْلُ الإمامِ.

١٣٬٩٤٣

قلتُ: قال ابن الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: للإمامِ الأعْظَمِ ونائبِه أنْ يُزَوِّجَ وهو مُحْرِمْ بالوِلايةِ العامَّةِ، على ظاهرِ المذهبِ. انتهى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١٣٬٩٤٤

قلتُ: وظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، عدَمُ الصِّحَّةِ منهما. وفي الرَّجْعَةِ رِوايتَان. يعْنى في إباحَتِها وصِحَّتِها. وأطْلَقهما في «الإرْشادِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُبْهِجِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، ذكَروه فى بابِ الرَّجْعَةِ، و «الحاوِيَيْن»، وناظِمُ «المُفْرَدات»، [و «المُحَرَّرِ»] ؛

إحْداهما، تُباحُ، وتصِحُّ. وهو المذهبُ. اخْتارَها الخرقِىُّ، والقاضى فى كتابِ «الرِّوايتَيْن»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وصحَّحَه فى «الهدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ» هنا، و «التَّلْخِيصِ»، [و «البُلْغَة»] ، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «التَصْحِيحِ»، [و «تَصْحِيح المُحَرَّرِ»] ، و «الفَائقِ». قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: عليها الجُمْهورُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «الإفاداتِ». وقدَّمه . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . .

في «الكافِي»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى». والرِّوايَةُ الثانِيَةُ، المَنْعُ وعدَمُ الصِّحَّةِ. نَقَلها الجماعَةُ عن أحمدَ. ونصَرَها القاضي وأصحابُه. قال ابنُ عَقِيل: لا يَصِحُّ على المَشْهُورِ.

١٣٬٩٤٥

قال في «الإيضاحِ»: وهي أصحُّ. ونصَرَها فى «المُبْهِجِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: هي الأشْهَرُ عن أحمدَ.

فوائد؛ الأُولَى، تُكْرَهُ خِطبَةُ المُحْرِمِ كخِطبةِ العَقْدِ وشُهودِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

١٣٬٩٤٦

وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْرُمُ ذلك لتَحْريمِ دَواعِي الجِمَاعِ. وأطْلَق أبو الفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ تحْريمَ الخِطْبَةِ. الثَّانيةُ، تُكْرَهُ الشَّهادَةُ فيه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

١٣٬٩٤٧

وقال ابنُ عَقيلٍ: تَحْرُمُ. وقدَّمه القاضي، واحْتَجَّ بنَقْلِ حَنْبلٍ، لا يَخْطُبُ. قال: ومَعْناه لا يَشْهَدُ النِّكاحَ. ثم سَلَّمَه. وقال في «الرِّعايَةِ»

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [في عقد النكاح للمحرم] قال المصنف رحمه الله: (السابع: عقد النكاح لا يصح منه. وفي الرجعة روايتان. ولا فدية عليه في شيء منهما) .

٤٬٢٩٤

أما كون النكاح من محظورات الإحرام فلما روى عثمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يَنكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب» رواه الترمذي.

٤٬٢٩٥

وقال: هذا حديث حسن صحيح.

ولأن الإحرام يُحرّم الطيب فيحرم النكاح كالعدة.

٤٬٢٩٦

فإن قيل: فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما «أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم» متفق عليه.

قيل: ذلك معارض بما روى يزيد بإسناده عن ميمونة رضي الله عنها «أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها حلالاً وبنى بها حلالاً وماتت بسرف ودفناها في الظلة التي بنى بها فيها» رواه أبو داود والأثرم والترمذي. وبما روى أبو رافع رضي الله عنه قال:«تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال وكنت أنا الرسول بينهما» قال الترمذي: هذا حديث حسن.

بل ما ذكرنا راجح؛ لأن ميمونة رضي الله عنها أعلم بنفسها وأبا رافع أعلم من غيره؛ لأنه كان السفير بينهما.

ولأن ابن عباس رضي الله عنهما كان صغيراً وقد أُنكر هذا القول عليه.

ولأن ما ذكرنا اجتمع فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله وما ذكر فيه فعله لا غير.

ثم يمكن حمل قول ابن عباس:«تزوجها محرماً» على أنه تزوجها في الشهر الحرام كما قيل: قتلوا ابن عفان الخليفة محرما.

٤٬٢٩٧

وقيل: تزوجها حلالاً وظهر أمر تزويجها وهو محرم.

٤٬٢٩٨

وأما الرجعة ففيها روايتان:

أحدهما: أنها كذلك لأنها عقدٌ وُضع لإباحة البضع أشبه النكاح.

والرواية الثانية: لا تحرم. وهي الصحيحة في المذهب؛ لأن الرجعة إمساك الزوجة بدليل قوله تعالى:{فأمسكوهن بمعروف}.

ولأنها تجوز بغير ولي ولا شهود.

٤٬٢٩٩

وأما عدم وجوب الفدية في شيء منهما فلأن ذلك عقد فسد للإحرام فلم يجب به فدية كشري الطيب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.