فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ثم يَبْتَدِئُ بطوافِ العُمْرَةِ، إن كان مُعْتَمِرًا، وبطوافِ القُدومِ، إن كان مُفْرِدًا أو قارِنًا) يُسْتَحَبُّ لمَن دَخَل المَسْجِدَ أن يَبْدَأ بالطَّوافِ بالبَيْتِ اقْتِداءً برسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،

٨٬٩٥٠

فإنَّ جابِرًا قال في حَدِيِثه: حتى أتَيْنَا البَيْتَ معه، اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، فرَمَلَ ثَلاثًا، ومَشَى أرْبَعًا . وعن عائشةَ، رَضِىَ اللهُ عنها، أنَّ النَّبِى - صلى الله عليه وسلم -، حينَ قَدِمَ مَكَّةَ، تَوَضَّأ، ثم طافَ بالبَيْتِ. مُتَّفَقٌ عليه . ورُوِىَ ذلك عن أبى بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، وعبدِ اللهِ بنِ عمرَ، وغيرِهم. ولأنَّ الطوافَ تَحِيَّةُ المَسْجِدِ الحَرامِ، فاسْتُحِبَّ البِدايَةُ به، كما اسْتُحِبَّ لداخِلِ غيرِه مِن المساجِدِ البِدايَةُ بتَحِيَّةِ المَسْجدِ بصلاةِ رَكْعَتَيْن.

٨٬٩٥١

فإنْ كان مُعْتَمِرًا، بَدَأ بطوافِ العُمْرَةِ، ولم يَحْتَجْ إلًّا أن يَطوفَ لها طَوافَ قُدُومٍ؛ لأنَّ المَقْصُودَ به تَحِيَّةُ المَسْجِدِ،

٨٬٩٥٢

ومَن دَخَل المَسْجِدَ وقد قامَتِ الصلاةُ، اشْتَغَلَ بها، وأجْزَأتْ عن تَحِيَّةِ المَسْجِدِ، كذلك ههُنا.

٨٬٩٥٣

وإن كان مُفْرِدًا أو قارِنًا بَدَأ بطَوافِ القُدُومِ، وهو سُنَّةٌ بغَيْرِ خِلافٍ.

١٢٥٨ - مسألة: (ويَضْطَبعُ برِدائِه، فيَجْعَلُ وَسَطَه تحتَ عاتِقِه الأيمَنِ، وَطَرَفَيْه على عاتِقِه الأيْسَرِ) صِفَةُ الاضْطِباعِ ما ذَكَرَه ههُنا، وهو مَأخُوذٌ مِن الضَّبْع، وهو عَضُدُ الإنسانِ، افْتِعالٌ منه، وكان أصْلُه اضْتَبَعَ، فقَلَبُوا التّاءَ طاءً؛ لأنَّ التَّاءَ متى وَقَعَتْ بعد صادٍ أو ضادٍ أو طاءٍ ساكِنَةٍ قُلِبَتْ طَاءً. وهو مُسْتَحَبٌّ في طَوافِ القُدُومِ, وطَوافِ العُمْرَةِ للمُتَمَتِّعِ،

٨٬٩٥٤

ومَن في مَعْناه؛ لِما روَى أبو داودَ، وابنُ ماجَه ، عن يَعْلَى ابنِ أُمَيَّةَ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - طافَ مُضْطَبِعًا. ورَوَيَا عن ابنِ عباسٍ، رَضِىَ اللهُ عنهما، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابَه اعْتَمَرُوا مِن الجِعْرانَةِ، فرَمَلُوا بالبَيْتِ، وجَعَلُوا أرْدِيَتَهم تحتَ آباطِهم، ثم قَذَفُوها على عَواتِقِهم اليُسْرَى. وبه قال الشافعىّ، وكَثِيرٌ مِن أهلِ العِلْمِ.

٨٬٩٥٥

وقال مالكٌ: ليس الاضْطِباعُ بسُنَّةٍ.

٨٬٩٥٦

وقال: لم أسْمَعْ أحَدًا ببلدِنا يَذْكُرُ أنَّ الاضْطِباعَ سُنَّة. وقد ثَبَت بما رَوَيْنا أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابَه فَعَلُوه، وقد أمَرَ اللهُ تَعالى باتِّبَاعِه. وقد روَى أسْلَمُ عن عمرَ بنِ الخَطّابِ، رَضِىَ الله عنه، أنَّه اضْطَبَعَ ورَمَلَ،

٨٬٩٥٧

وقال: ففيمَ الرَّمَلُ؟ ولِمَ نُبْدِى مَناكِبَنا وقد نَفَى الله المُشْرِكِينَ؟ بل لن نَدَعَ شَيْئًا فَعَلْناه على عَهْدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. رَواه أبو داودَ .

فصل: فإذا فَرَغ مِن الطَّوافِ سَوَّى رِداءَه؛ لأنَّ الاضْطِباعَ غيرُ مُسْتَحَبٍّ في الصلاةِ.

٨٬٩٥٨

وقال الأثْرَمُ: يُزِيلُ الاضْطِباعَ إذا فَرَغ مِن الرَّمَلِ. والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّ قولَه: طافَ النَّبِى - صلى الله عليه وسلم - مُضْطَبِعًا. يَنْصَرِفُ إلى جَمِيعِه. ولا يَضْطَبعُ في السَّعْىِ.

٨٬٩٥٩

وقال الشَّافعىُّ: يَضْطَبعُ؛ لأنَّه أحَدُ الطَّوافَيْن، فأشْبَهَ الطَّوافَ بالبَيْتِ. ولَنا، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يَضْطَبع فيه، والسُّنَّةُ في الاقْتِداءِ به. قال أحمدُ، رَحِمَه الله: ما سَمِعْنا فيه شَيْئًا.

٨٬٩٦٠

ولا يَصِحُّ القِياسُ إلَّا فيما عُقِلَ مَعْناه، وهذا تَعَبُّدٌ مَحْضٌ.

١٢٥٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(ثُمَّ يَبْتَدِئُ) بِالطَّوَافِ لِقَوْلِ عَائِشَةَ إِنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِحَدِيثِ جَابِرٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَغَيْرِهِمْ، وَلِأَنَّهُ تَحِيَّةٌ، فَاسْتُحِبَّ كَتَحِيَّةِ غَيْرِهِ بِالرَّكْعَتَيْنِ، وَمَحَلُّهُ: مَا لَمْ يَذْكُرْ صَلَاةَ فَرْضٍ أَوْ فَائِتَةٍ، أَوْ تُقَامُ الْمَكْتُوبَةُ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُهَا عَلَيْهِ،

٧٬٨٨٣

وَكَذَا إِنْ خَافَ فَوْتَ رَكْعَتِيِ الْفَجْرِ أَوِ الْوَتْرِ، أَوْ حَضَرَتْ جِنَازَةٌ (بِطَوَافِ الْعُمْرَةِ إِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا) ؛ لِأَنَّ الَّذِي أَمَرَهُمْ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِفَسْخِ نُسُكِهِمْ إِلَيْهَا أَمْرَهُمْ أَنْ يَطُوفُوا لِلْعُمْرَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِالْحِلِّ، وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى طَوَافِ قُدُومٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّحِيَّةُ، وَقَدْ حَصَلَتْ بِفِعْلِهِ (أَوْ طَوَافُ الْقُدُومِ) وَيُسَمَّى الْوُرُودَ (إِنْ كَانَ مُفْرِدًا أَوْ قَارِنًا) لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ كَانُوا كَذَلِكَ، لَكِنْ ذُكِرَ فِي " الْفُصُولِ " وَ " التَّرْغِيبِ " وَ " الْمُسْتَوْعِبِ " أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ،

٧٬٨٨٤

وَالْمَذْهَبُ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ. نَقَلَ حَنْبَلٌ: يُرَى لِمَنْ قَدِمَ مَكَّةَ أَنْ يَطُوفَ؛ لِأَنَّهُ صَلَاةٌ، وَالطَّوَافُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ، وَهِيَ بَعْدَهُ،

٧٬٨٨٥

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٌ: الطَّوَافُ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ، وَالصَّلَاةُ لِأَهْلِ مَكَّةَ، وَذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ اتِّفَاقًا

٧٬٨٨٦

بِخِلَافِ السَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِتَقْدِيمِ حَقِّ اللَّهِ عَلَى حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا. (وَيَضْطَبِعُ بِرِدَائِهِ) فِي جَمِيعِ طَوَافِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِمَا رَوَى يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ مُضْطَبِعًا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَكَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ،

٧٬٨٨٧

وَفِي " التَّرْغِيبِ " رِوَايَةٌ فِي رَمْلِهِ «فَيَجْعَلُ وَسَطَهُ تَحْتَ عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ، وَطَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ» لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابَهُ اعْتَمَرُوا مِنَ الْجِعْرَانَةَ فَرَمَلُوا بِالْبَيْتِ، وَجَعَلُوا أَرْدِيَتَهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، ثُمَّ قَذَفُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمُ الْيُسْرَى. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ سَوَّى رِدَاءَهُ؛ لِأَنَّ الِاضْطِبَاعَ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ فِي الصَّلَاةِ،

٧٬٨٨٨

وَقَالَ الْأَثْرَمُ: يُزِيلُهُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الرَّمَلِ

الإنصافالمرداوي

ثم يَبْتَدِئُ بطَوافِ العُمْرَةِ، إنْ كان مُعْتَمِرًا، أو طَوافِ القُدُومِ، إنْ كان مُفْرِدًا أو قَارِنًا. هذا المذهبُ بلا ريْبٍ. أعْنِى، أنَّه لا يبْتَدِئُ بشئٍ أوَّلَ مِنَ الطَّوافِ ما لم تَقُمِ الصَّلاةُ. وقطَع به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم صاحبُ «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم. وقدمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.

١٤٬٤٩٤

وقال: هو المذهبُ. انتهى. وجزَم فى «الفُصُولِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغةِ»، و «الرِّعايَة»، وغيرِهم، يفْعَلُ ذلك بعدَ تحِيَّةِ المسْجدِ. قال فى «التلْخيصِ» وغيرِه: والطّوافُ تحِيَّةُ الكَعْبَةِ. وَيَضْطَبع بِرِدَائِهِ، فَيَجْعَلُ وَسَطَهُ تَحْتَ عَاتِقِهِ الأيْمَنِ، وَطَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ.

١٤٬٤٩٥

فائدة: يُسَمَّى طوافُ القارِنِ والمُفْرِدِ طوافَ القُدومِ، وطوافَ الوُرودِ. ثم يَضْطَبعُ برِدائِه. الصَّحيح مِنَ المذهبِ، أنَّ الاضْطِاعَ يكونُ فى جميعِ الأسْبُوعِ. وفى «التَّرْغِيبِ» رِوايةٌ؛ يكونُ الاضْطِباعُ فى رَمَلِه فقط. وقالَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأثْرَمُ. وأطْلقَهما الزَّرْكَشِىُّ. ولم يذْكُرِ ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «مَنْسَكِه» الاضْطِباعَ إلَّا فى طَوافِ الزِّيارَةِ. ونَفاه فى طَوافِ الوَداعِ. ثُمَّ يَبْتَدِئُ مِنَ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ، فَيُحاذِيهِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ، ثُمَّ يَسْتَلِمُهُ، وَيُقَبِّلُهُ،

١٤٬٤٩٦

وَإنْ شَاءَ اسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَ يَدَهُ،

١٤٬٤٩٧

وَإنْ شَاءَ أشَارَ إِلَيْهِ، وَيَقُولُ: بِسْمِ اللهِ وَالله أَكْبَرُ، إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -. كُلَّمَا اسْتَلَمَهُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ثم يبتدئ بطواف العمرة إن كان معتمراً أو طواف القدوم إن كان مفرداً أو قارناً، ويضطبع بردائه فيجعل وسطه تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر) .

٤٬٥٦٣

أما استحباب الابتداء بالطواف فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة توضأ ثم طاف بالبيت» متفق عليه.

ولأن الطواف تحية المسجد فاستحب البداءة به كالركعتين في غيره من المساجد.

٤٬٥٦٤

وأما كون المعتمر يطوف لعمرته فلأن الذين أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بفسخ نسكهم إلى العمرة أمرهم أن يطوفوا للعمرة بدليل أنه أمرهم بالحل .

٤٬٥٦٥

وأما كون غيره يطوف للقدوم فلأن الصحابة الذين كانوا مفردين وقارنين فعلوا ذلك.

ولأن وقت غير طواف العمرة لم يدخل بعدُ

٤٬٥٦٦

بخلاف طواف العمرة.

وأما استحباب الاضطباع بالرداء وجعل وسطه تحت العاتق الأيمن وطرفيه على العاتق الأيسر فلما روى ابن عباس رضي الله عنهما «أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى» رواه أبو داود.

وروى أسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه «أنه اضطبع ورمل وقال: ففيم الرمل ولِمَ نبدي مناكبنا وقد نفى الله المشركين؟ بل لن ندع شيئاً فعلناه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم».

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.