وَيَمْشِي أَرْبَعًا وَكُلَّمَا حَاذَى الْحَجَرَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ اسْتَلَمَهُمَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِمَا وَيَقُولُ كُلَّمَا حَاذَى الْحَجَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ
الشروح عليها
مسألة: (وكُلَّمَا حاذَى الحَجَرَ والرُّكْنَ اليَمانِىَّ، اسْتَلَمَهُما أو أشارَ إليهما. ويقولُ كُلَّمَا حاذَى الحَجَرَ: لا إلهَ إلَّا اللهُ واللهُ أكْبَرُ) يُسْتَحَبُّ اسْتِلامُ الحَجَرِ والرُّكْنِ اليَمَانِيِّ في طَوافِه؛ لأنَّ ابنَ عُمَرَ قال: كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لا يَدَعُ أن يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ اليَمانِىَّ والحَجَرَ، في كُلِّ طَوْفَةٍ. قال نافِعٌ: وكان ابنُ عُمَرَ يَفْعَلُه. رَواه أبو داودَ .
فإن شَقَّ عليه اسْتِلامُهما، أشارَ إليهما؛ لما روَى البخارىُّ ، بإسْنادِه عن ابنِ عباسٍ، قال: طافَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على بَعِيرٍ، كُلَّمَا أتَى الرُّكْنَ أشارَ بِيَدِه، وكَبَّرَ.
فصل: ويُكَبِّرُ كُلَّمَا حاذَى الحَجَرَ الأسْوَدَ؛ لِما رَوَيْناه، ويقولُ: لا إلهَ إلَّا الله واللهُ أكْبَرُ. قالت عائشةُ رَضِىَ اللهُ عنها: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَرَمْىُ الجِمَارِ، لإِقَامَةِ ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ». رَواه الأثْرَمُ، وابنُ المُنْذِرِ .
١٢٦٤ -
(وَيَمْشِي أَرْبَعًا) لِمَا سَبَقَ، (وَكُلَّمَا حَاذَى الْحَجَرَ) وَنَصَّ عَلَيْهِ، فِي " الْمُحَرَّرِ " فِي رَمْلِهِ كَبَّرَ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ وَهَلَّلَ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: وَرَفَعَ يَدَيْهِ (وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ اسْتَلَمَهُمَا) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ، وَالْحَجَرَ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ،
وَقَالَ نَافِعٌ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ. (أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِمَا) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمِ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إِذَا شَقَّ عَلَيْهِ اسْتِلَامُهُمَا أَشَارَ إِلَيْهِمَا، صَرَّحَ بِهِ فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ (وَيَقُولُ كُلَّمَا حَاذَى الْحَجَرَ) الْأَسْوَدَ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَلَا فَاسْتَقْبِلْ وَهَلِّلْ وَكَبِّرْ
وكُلَّما حاذَى الحَجَرَ والرُّكْنَ اليَمانِىَّ، اسْتَلَمَهما أو أشارَ إليهما. يعْنِى، اسْتلَمَهما إنْ تيَسَّرَ، وإلَّا أشارَ إليهما. كُلَّما حاذَى الحجَرَ اسْتلَمَه، بلا نِز اعٍ، إنْ تيَسَّرَ له، وإلَّا أشارَ إليه. وكُلَّما حاذَى الرُّكْنَ اليمَانِىَّ، اسْتَلمَه أيضًا. على الصَّحِيحِ مِنَ المذهب. نصَّ عليه.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: يسْتَلِمُهما كل مرَّةٍ.
وقيلَ: اليَمانِىَّ فقط. قلتُ: وهذا القوْلُ ضعيفٌ جدًّا.
وقيل: ويُقَبِّلُ يدَه أيضًا. كما قالَه المُصنِّفُ هنا، فى أوَّلِ طَوافِه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال الخِرَقِىُّ، وابنُ أبي مُوسى: يُقَبِّلُ الرُّكْنَ اليَمانِىَّ. كما تقدَّم عنهما.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فإنْ عسُر، قبَّل يدَه،
فإنْ عسُر لمْسُه، أشارَ إليه. .
وقيل: إنْ شاءَ أشارَ إليهما. قال فى «المُسْتوْعِب» وغيرِه: وكلَّما حاذَاهما، فعَل فيهما مِنَ الاسْتِلامِ والتَّقْبيلِ، على ما ذكَرْناه أوَّلاً. ويقولُ كُلَّما حاذَى الحجَرَ: الله أكْبَرُ، ولا إلَه إلَّا اللهُ. هكذا قاله جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، وغيرُهم. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وقيلَ: يُكَبِّرُ فقط. وهو المذهبُ، نصَّ عليه. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وتقَل الأَثْرَمُ، يُكَبِّرُ ويُهَلِّلُ، ويرْفَعُ يدَيْه.
وقيلَ: يقولُ: اللهُ أَكْبَرُ، ولا حوْلَ ولا قُوةَ إلَّا باللهِ. وَبَيْنَ الرُّكْنَيْنِ:{رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، وغيرِهما: يقولُ عندَ الحجَرِ ما تقدَّم ذِكْرُه فى ابْتِداءِ أوَّلِ الطَّوافِ. وهو قوْلُ: بسْمِ اللهِ واللهُ أكبرُ، إيمانًا بك. إلى آخرِه.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: ويقولُ كُلَّما حاذَى الحجَرَ. أنَّه يقولُه فى كلِّ طَوْفَةٍ، إلى فَراغِ الأُسْبُوعِ. وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ، نصَّ عليه. وهو ظاهرُ كلامِه فى «الوَجيزِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: يقولُ ذلك فى أشْواطِ الرَّمَلِ فقط. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن». وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قال: (وكلما حاذى الحجر والركن اليماني استلمهما أو أشار إليهما ويقول كلما حاذى الحجر: الله أكبر ولا إله إلا الله، وبين الركنين: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وفي سائر الطواف: اللهم! اجعله حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وذنباً مغفوراً. رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم وأنت الأعز الأعز الأكرم. ويدعو بما أحب) .
أما استحباب استلام الحجر والركن اليماني أو الإشارة إليهما كلما حاذاهما: أما الاستلام فلأن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم الركن اليماني والحجر في كل طوفة» رواه أبو داود.
وعن نافع: كان ابن عمر يفعله .
وأما الإشارة فلأنها بدل عن الاستلام.
وأما استصحاب التكبير والتهليل كلما حاذى الحجر فلما تقدم من حديث ابن عباس «أن النبي صلى الله عليه وسلم كلما أتى الحجر أشار إليه وكبر».
وفي حديث عمر المتقدم:«وإلا فاستقبلْ وهلل وكبر».
وأما استحباب قول:{ربنا آتنا في الدنيا حسنة ... الآية} بين الركنين فلما روى عبدالله بن السائب رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك بين ركن بني جُمَح والركن الأسود» رواه الإمام أحمد.
وروى ابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم قال:«وُكِّل به -يعني الركن اليماني- سبعون ألف ملك. فمن قال: اللهم! إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة {ربنا آتنا في الدنيا حسنة ... الآية} [البقرة: ٢٠١] قالوا: آمين».
وأما استحباب قول: اللهم! اجعله حجاً مبروراً ... إلى الأكرم في بقية طوافه فلأن ذلك قولٌ لائقٌ بالمحل فاستحب ذكره كسائر الأدعية اللائقة بمحالها المنصوص على مشروعيتها فيها.
وأما دعاؤه بما أحب بعد ذلك فلأن ذلك موضع يستجاب فيه الدعاء غالباً والشخص قد تكون له حاجة أخروية أو دنيوية فإذا دعا بما أحب كان ذلك وسيلة إلى قضاء حاجته وبلوغ أمله.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.