فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وليس على أهْلِ سِقَايَةِ الحاجِّ ولا الرِّعاءِ مَبِيتٌ بمِنًى، فإن غَرَبَتِ الشمسُ، وهم بمِنًى، لَزِمَ الرِّعَاءَ المَبِيتُ، دُونَ أهْلِ السِّقَايَةِ) لِما روَى ابنُ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنّ العباسَ اسْتَأْذَنَ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أن يَبِيتَ بمَكَّةَ لَيَالِىَ مِنًى مِن أجْل سِقَايَتِه. مُتَّفَقٌ عليه . وقد روَىَ مالكٌ بإسْنادِه، عن أبى البدَّاحِ بنِ عاصِمٍ، عن أبيه، قال: رَخَّصَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لرِعاءِ الإِبِلِ في البَيْتُوتَةِ أن يَرْمُوا يومَ النَّحْرِ، ثم يَجْمَعُوا رَمْىَ يَوْمَيْن بعدَ يَوْمِ النَّحْر، يَرْمُونَه في أحَدِهما.

قال مالكٌ: ظَنَنْتُ أنَّه قال: في أوَّلِ يومٍ منهما، ثم يَرْمُونَ يومَ النَّفْرِ. رَواه التِّرْمِذِىُّ ،

٩٬٣٥٦

وقال: حَدِيث حَسَنٌ صَحِيحٌ. ورَواهُ ابنُ عُيَيْنَةَ، قال: رَخَّصَ للرِّعاءِ أن يَرْمُوا يَوْمًا ويَدَعُوا يَوْمًا.

٩٬٣٥٧

وكذلك الحُكْمُ في أهْلِ سِقَايَةِ الحاجِّ، إلَّا أنَّ الفَرْقَ بينَ الرِّعاءِ وأهْلِ السِّقَايَةِ، أنَّ الرِّعاءَ إذا قامُوا حتى غَرَبَتِ الشمسُ، لَزِمَهم المَبِيتُ، إذا قُلْنا بوُجُوبِه، وأهلُ السِّقَايَةِ لا يَلْزَمُهُم؛ لأنَّ الرِّعَاءَ إنَّما رَعْيُهمِ بالنَّهارِ،

٩٬٣٥٨

فإذا غَرَبَتِ الشمسُ انْقَضَى وَقْتُ الرَّعْى، وأهلُ السِّقَايَةِ يَسْتَقُونَ باللَّيْلِ، وصارَ الرِّعاءُ كالمَرِيضِ الذى يَسْقُطُ عنه حُضُورُ الجُمُعَةِ لمَرَضِه،

٩٬٣٥٩

فإذا حَضَرَها تَعَيَّنَتْ عليه، كذلك الرِّعاءُ، أُبيحَ لهم تَرْكُ المَبِيتِ لأجْلِ الرَّعْى،

٩٬٣٦٠

فإذا فات وَقْتُه، وَجَب المَبِيتُ. وِأهْلُ الأعْذارِ مِن غيرِ الرِّعاءِ، كالمَرْضَى،

٩٬٣٦١

ومن له مالٌ يَخافُ ضَياعَه، ونحْوِهم، كالرِّعاءِ في تَرْكِ البَيْتُوتَة؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَخَّصَ لهؤلاء تَنْبِيهًا على غيرِهم، فوَجَبَ إلْحاقُهم بهم لوُجُودِ المَعْنَى فيهم.

فصل: ومَن كانَ مَرِيضًا، أو مَحْبُوسًا، أو له عُذْرٌ، جاز أن يَسْتَنِيبَ مَن يَرْمِى عنه. قال الأثْرَمُ: قُلْتُ لأبى عبدِ اللَّهِ: إذا رَمَى عنه الجِمارَ، يَشْهَدُ هو ذاك، أم يكونُ في رَحْلِه؟ قال: يُعْجِبُنِى أن يَشْهَدَ ذاك إن قَدَر حينَ يَرْمِى عنه.

٩٬٣٦٢

قُلْتُ: فإن ضَعُفَ عن ذلك، يكونُ في رَحْلِه ويَبْعَثُ مَن يَرْمِى عنه؟ قال: نعم. قال القاضى: المُسْتَحَبُّ أن يَضَعَ الحَصَى في يَدِ النّائِبِ، ليكونَ له عَمَلٌ في الرَّمْى.

٩٬٣٦٣

وإن أُغْمِىَ على المُسْتَنِيبِ لم تَنْقَطِعِ النِّيَابَةُ، وللنّائِبِ الرَّمْىُ عنه، كما لو اسْتَنَابَه في الحَجِّ ثم أُغْمِىَ عليه. وبما ذَكَرْنا في هذه المسألةِ قال الشافعىُّ. ونحوه قال مالكٌ، إلَّا أنَّه قال : يَتَحَرَّى المَرِيضُ حينَ رَمْيِهِم، فيُكَبِّرُ سَبْعَ تَكْبِيراتٍ.

فصل: ومَن تَرَك الرَّمْىَ مِن غيرِ عُذْرٍ، فعليه دَمٌ. قال أحمدُ: أعْجَبُ إلىَّ إذا تَرَك رَمْىَ الأيَّام كلِّها، كان عليه دَمٌ. وفى ترْكِ جَمْرَةٍ واحِدَةٍ دَمٌ أيضًا. نصَّ عليه أحمدُ. وبه قال عَطاءٌ، والشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْى. وحُكِىَ عن مالكٍ، أنَّه عليه في جَمْرَةٍ وفى الجَمَرَاتِ كلِّها بَدَنَةٌ.

٩٬٣٦٤

وقال الحسنُ: مَنْ نَسِىَ جَمْرَةً واحِدَةً يَتَصَدَّقُ على مِسْكِينٍ. ولَنا، قولُ ابنِ عباسٍ: مَن تَرَك شَيْئًا مِن مَناسِكِه، فعليه دَمٌ . ولأنَّه تَرَك مِن مَناسِكِه ما لا يَفْسُدُ الحَجُّ بتَرْكِه، فكان الواجبُ عليه شاةً، كالمَبِيتِ.

٩٬٣٦٥

وإن تَرَك أقَلَّ مِن جَمْرَةٍ، فالظَّاهِرُ عن أحمدَ، أنَّه لا شئَ في حَصَاةٍ ولا حَصَاتَيْن.

٩٬٣٦٦

وعنه، أنَّه يَجِبُ الرَّمْىُ بسَبْعٍ.

٩٬٣٦٧

فإن تَرَك شَيئًا مِن ذلك تَصَدَّقَ بشئٍ، أىِّ شئٍ كانَ.

٩٬٣٦٨

وعنه، أنَّ في حَصاةٍ دَمًا. وهو مَذْهَبُ مالكٍ، واللَّيْثِ؛ لأنَّ ابنَ عباسٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، قال: مَن تَرَك شيئًا مِن مَنَاسِكِه، فعليه دَمٌ.

٩٬٣٦٩

وعنه، في الثلَاثَةِ دَمٌ. وهو مَذْهَبُ الشافعىِّ. وفيما دُونَ ذلك، في كلِّ حَصَاةٍ مُدٌّ.

٩٬٣٧٠

وعنه، دِرْهَمٌ. وعنه، نِصْفُ دِرْهَمٍ.

٩٬٣٧١

وقال أبو حنيفةَ: إن تَرَك جَمْرَةَ. العَقَبَةِ أو الجِمارَ كلَّها، فعليه دَمٌ،

٩٬٣٧٢

وإن تَرَك أقَلَّ مِن ذلك، فعليه في كلِّ حَصَاةٍ نِصْفُ صاعٍ، إلى أن يَبْلُغَ دَمًا. وقد ذَكَرْنا ذلك.

فصل: ويُسْتَحَبُّ أن لا يَدَع الصلاةَ مع الإِمَامِ في مَسْجِدِ مِنًى؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابَه كانُوا يُصَلُّونَ بمِنًى. قال ابنُ مسعودٍ، رَضِىَ اللَّه عنه: صَلَّيْتُ مع رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَكْعَتَيْن، ومع أبى بَكْرٍ رَكْعَتَيْن، ومع عُمَرَ، وعثمانَ رَكْعَتَيْن صَدْرًا مِن إمارَتِه .

٩٬٣٧٣

فإن كان الإِمامُ غيرَ مَرْضِىٍّ صَلَّى المَرْءُ برُفْقَتِه في رَحْلِه.

١٣١٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَعَنْهُ: يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، قَالَهُ الْقَاضِي، (وَفِي حَصَاةٍ أَوْ) مَبِيتِ (لَيْلَةٍ مَا فِي حَلْقِ شَعْرَةٍ) عَلَى الْخِلَافِ

٨٬٠٩٨

أَمَّا أَوَّلًا فَظَاهِرُ نَقْلِ الْأَثْرَمِ يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ قَالَهُ الْقَاضِي،

٨٬٠٩٩

وَعَنْهُ: عَمْدًا، وَعَنْهُ: عَلَيْهِ دَمٌ، قَطَعَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَهُوَ خِلَافُ نَقْلِ الْجَمَاعَةِ، وَالْأَصْحَابِ.

٨٬١٠٠

وَعَنْهُ: فِي ثِنْتَيْنِ كَثَلَاثٍ فِي الْمَنْصُوصِ.

٨٬١٠١

وَعَنْهُ: وَاحِدَةُ هَدَرٌ، وَعَنْهُ: وَثِنْتَانِ،

٨٬١٠٢

وَأَمَّا ثَانِيًا، فَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ دَمٌ،

٨٬١٠٣

وَعَنْهُ: كَشَعْرَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ نُسُكًا بِمُفْرَدِهَا،

٨٬١٠٤

بِخِلَافِ مُزْدَلِفَةَ، قَالَهُ الْقَاضِي، وَعَنْهُ: لَا يَجِبُ شَيْءٌ. (وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ سِقَايَةِ الْحَاجِّ، وَالرِّعَاءِ مَبِيتٌ بِمِنًى) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ «أَنَّ الْعَبَّاسَ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَرَوَى أَبُو الْبَدَّاحِ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:«رَخَّصَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ يَرْمُونَهُ فِي أَحَدِهِمَا» .

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَلِأَنَّهُمَا يَشْتَغِلُونَ بِاسْتِقَاءِ الْمَاءِ، وَالرَّعْيِ، فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَعَلَى هَذَا لَهُمُ الرَّمْيُ بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ.

٨٬١٠٥

فَائِدَةٌ: أَهْلُ السِّقَايَةِ هُمُ الَّذِينَ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، وَالرِّعَاءُ بِضَمِّ الرَّاءِ، وَهَاءٍ فِي آخِرِهِ، وَبِكَسْرِ الرَّاءِ مَمْدُودًا بِلَا هَاءٍ، وَهِيَ لُغَةُ الْقُرْآنِ.

الإنصافالمرداوي

وفى حَصَاةٍ أو لَيْلَةٍ واحِدَةٍ ما فى حَلْقِ شَعَرَهِ. إذا ترَك حَصاةً، وجَب عليه ما يَجِبُ فى حَلْقِ شَعَرَهِ. على ما مضَى فى أوَّلِ بابِ مَحْظوراتِ الإِحْرامِ. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». قال القاضى: وظاهِرُ نقْلِ الأَثْرَمِ، يتَصَدَّقُ بشئٍ.

١٤٬٨٣٧

وعنه، ذلك فى العَمْدِ. وعنه، عليه دَمٌ. جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». قال فى «الفُروعِ»: وهو خِلافُ نقْلِ الجماعَةِ والأصحابِ. قال ابنُ عَقِيلٍ: ضَعَّفَه شيْخُنا؛ لعدَمِ الدَّليلِ.

١٤٬٨٣٨

وعنه، لا شئَ فيها.

فائدة: لو ترَك حَصاتَيْن،

١٤٬٨٣٩

فإنْ قُلْنا: فى الحَصاةِ ما فى حَلْقِ شَعَرَةٍ. ففى وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ سِقَايَةِ الْحَاجِّ وَالرِّعَاءِ مَبِيتٌ بِمِنًى.

١٤٬٨٤٠

فَإِنْ غَرَبَتِ الحَصاتَيْن ما فى حَلْقِ شَعَرَتَيْن، وفى ثَلاثٍ أو أرْبَعٍ أو خَمْسٍ دَمٌ. على ما تقدَّم مِنَ الخِلافِ.

١٤٬٨٤١

وإنْ قُلْنا: فى الحَصاةِ دَمٌ. ففى الحَصاتَيْن والثَّلاثِ دَمٌ، بطَريقٍ أوْلَى.

١٤٬٨٤٢

وعنه، فى الحَصاتَيْن ما فى الثَّلاثِ، كجَمْرةٍ وجِمارٍ.

١٤٬٨٤٣

وعنه، لا شئَ فى ترْكِ حَصاتَيْن. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: الظَّاهرُ عن أحمدَ، لا شئَ فى حَصاةٍ ولا حَصاتَيْن.

١٤٬٨٤٤

فأمَّا إذا ترَك المَبِيتَ بمِنًى ليْلَةً واحِدَةً، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، أنَّ فيها ما فى حَلْقِ شَعَرَةٍ. وهو إحْدَى الرِّواياتِ؛ لأنَّها ليستْ نُسُكًا بمُفْرَدِها،

١٤٬٨٤٥

بخِلافِ المَبِيتِ بمُزْدَلِفَةَ. قالَه القاضى وغيرُه.

١٤٬٨٤٦

وقال: لا تخْتَلِفُ الرِّوايَةُ أنَّه لا يجِبُ دَمٌ. وجزَم بما قالَه المُصَنِّفُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه». واخْتارَ المُصَنِّفُ وُجوبَ الدَّمِ.

١٤٬٨٤٧

وعنه، تَرْكُ لَيْلَةٍ كتَرْكِ لَيالى مِنًى كلِّها. ذكَرَه جماعَةٌ.

١٤٬٨٤٨

وعنه، عليه دَمٌ. قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»،

١٤٬٨٤٩

وعنه، لا شَىْءَ فيها.

فائدة: قوله: وليس على أهْلِ سِقَايةِ الحاجِّ والرِّعاءِ مَبِيتٌ بمِنًى. وهذا بِلا الشَّمْسُ، وَهُمْ بِمِنًى، لَزِمَ الرِّعَاءَ الْمَبِيتُ، دَونَ أَهْلِ السِّقَايَةِ.

نِزاعٍ. ويَجُوزُ لهم الرَّمْىُ لَيْلًا ونَهارًا.

١٤٬٨٥٠

تنبيه: مَفْهُومُ قولِ المُصَنِّفِ: وليس على أهْلِ سِقايةِ الحاجِّ والرِّعاءِ مَبِيتٌ بمِنًى. أنَّ غيرَهم يَلْزَمُه المَبِيتُ بها مُطْلَقًا. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أكثرُ الأصحابِ. وقيلَ: أهْلُ الأعْذارِ مِن غيرِ الرِّعاءِ؛ كالمَرْضَى،

١٤٬٨٥١

ومَن له مالٌ يخافُ ضَياعَه، ونحوِهم، حُكْمُهم حكمُ الرِّعاءِ فى ترْكِ البَيْتُوتَةِ. جزَم به . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ.

١٤٬٨٥٢

قال فى «الفُصُولِ»: وكذا خوْفُ فَواتِ مالِه، ومَوْتُ مَريضٍ.

١٤٬٨٥٣

قلتُ: هذا والذى قبلَه هو الصَّوابُ. قال القاضى وغيرُه: يُسْتَحَبُّ أنْ يضَعَ الحصَى فى يَدِ النَّائبِ؛ ليكونَ له عمَلٌ فى الرَّمْى. وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِى مِنْ أيَّامِ التَّشْرِيقِ، خُطْبَةً يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا حُكْمَ التَّعْجِيلِ وَالتَّأْخِيرِ، وَتَوْدِيعِهِمْ.

١٤٬٨٥٤

فَمَنْ أَحَبَّ أنْ يَتَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ، خَرَجَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ،

١٤٬٨٥٥

فَإِنْ غَرَبَتْ وَهُوَ بِهَا، انتهى.

١٤٬٨٥٦

ولو أُغْمِىَ على المُسْتَنيبِ، لم تنْقَطِعِ النِّيابَةُ.

١٤٬٨٥٧

فائدة: قوله: فمَن أحَبَّ أن يتَعَجَّلَ فى يَوْمَيْن، خرَج قبلَ غُروبِ الشَّمْسِ. هذا بلا نِزاعٍ. وهو النَّفْرُ الأوَّلُ، ولا يضُرُّ رُجوعُه بعدَ خُروجِه؛ لحُصولِ لَزِمَهُ المَبِيتُ وَالرَّمْىُ مِنَ الْغَدِ.

الرُّخْصَةِ، وليس عليه فى اليَوْمِ الثَّالثِ رَمْىٌ. قالَه الإِمامُ أحمدُ. ويَدْفِنُ بقِيَّةَ الحصَى. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

١٤٬٨٥٨

وقيل: لا. قال فى «الفائقِ»، بعدَ أنْ قدَّم الأوَّلَ.

١٤٬٨٥٩

قلتُ: لا يتَعَيَّنُ، بل له طَرْحُه ودَفْعُه إلى غيرِه. انتهى. فعلى الأوَّلِ، قال بعضُ الأصحابِ، منهم صاحِبُ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: يدْفِنُه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فى المَرْمَى. وفى «مَنْسَكِ ابنِ الزَّاغُونِىِّ»، أو يَرْمِى بهِنَّ، كفِعْلِه فى اللَّواتِى قبلَها.

١٤٬٨٦٠

تنبيه: شَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ مُرِيدَ الإِقامَةِ بمَكَّةَ. وهو كذلك، وعليه الأصحابُ.

١٤٬٨٦١

وعنه، لا يُعْجِبُنِى لمَن نفَر النَّفْرَ الأوَّلَ أنْ يُقيمَ بمَكَّةَ. وحمَلَه المُصَنِّفُ على الاسْتِحْبابِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وليس على أهل [سقاية الحاج] (٤) والرعاء مبيت بمنى،

٤٬٧٦٨

فإن غربت الشمس وهم بمنى لزم الرعاء المبيت دون أهل السقاية).

٤٬٧٦٩

أما عدم وجوب المبيت بمنى على أهل السقاية فلما روى ابن عمر رضي الله عنهما «أن العباس رضي الله عنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم ليبيت بمكة ليالي منى لأجل سقايته فأذن له».

٤٬٧٧٠

وأما عدم وجوبه على الرعاء وهم الذين يرعون المواشي فلما روى عاصم عن أبيه قال:«رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لرعاء الإبل في البيتوتة في أن يرموا يوم النحر، ثم يجمعوا رمي يومين بعد يوم النحر يرمونه في أحدهما» رواه الترمذي.

٤٬٧٧١

وقال: حديث حسن صحيح.

ولأن أهل السقاية والرعاء يشتغلون بالرعاية واستقاء الماء فرخص لهم لذلك.

٤٬٧٧٢

وأما لزوم الرعاء المبيت إذا غربت الشمس وهم بمنى دون أهل السقاية فلأن ترك المبيت إنما كان للحاجة فإذا غربت الشمس زالت حاجة الرعاء.

ولأن الرعي وقته النهار لا الليل

٤٬٧٧٣

بخلاف أهل السقاية فإنهم يسقون ليلاً ونهاراً.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.