وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنَ التَّنْعِيمِ
الشروح عليها
(والأَفْضَلُ أن يُحْرِمَ مِن التَّنْعِيمِ) لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمَر عبدَ الرَّحْمنِ بنَ أبى بَكْرٍ أن يُعْمِرَ عائشةَ مِن التَّنْعِيمِ .
وقال ابنُ سِيرينَ: بَلَغنِى أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَقَّتَ لأهْلِ مَكَّةَ التَّنْعِيمَ . وإنَّما لَزِم الإِحْرَامُ مِن الحِلِّ؛ ليَجْمَعَ في النُّسُكِ بينَ الحِلِّ والحَرَمِ.
ومِن أىِّ الحِلِّ أحْرَمَ، جازَ. وإنَّما أعْمَرَ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عائشةَ مِن التَّنْعِيمِ؛ لأنَّه أقْرَبُ الحِلِّ إلى مَكَّةَ. وقد رُوِى عن أحمدَ في المَكِّىِّ، كُلَّمَا تَبَاعَدَ في العُمْرَةِ، فهو أعْظَمُ للأجْرِ، هى على قَدْرِ تَعَبِها. ١٣٢٧ -
(وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنَ التَّنْعِيمِ) ؛ «لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَنْ يُعْمِرَ عَائِشَةَ مِنْهُ » ، قَالَ ابْنُ سِيرِينَ:«بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَّتَ لِأَهْلِ مَكَّةَ التَّنْعِيمَ» ، وَهُوَ أَدْنَى الْحِلِّ، وَلِأَنَّهُ يَجِبُ الْجَمْعُ فِي النُّسُكِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وَأَفْعَالُ الْعُمْرَةِ كُلُّهَا فِي الْحَرَمِ، فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا
بِخِلَافِ الْحَجِّ، لِافْتِقَارِهِ إِلَى الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَهِيَ مِنَ الْحِلِّ، ثُمَّ الْجِعْرَانَةَ، ثُمَّ الْحُدَيْبِيَةَ
والأفْضَلُ أنْ يُحْرِمَ مِنَ التَّنْعِيمِ. هذا أحَدُ الوَجْهَيْن. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجِّى». والوجْهُ الثَّانى، أنَّ الأفْضَلَ أنْ يُحْرِمَ مِنَ الجِعْرَانَةِ. جزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ». ذكَرُوه فى بابِ المَواقيتِ. وأطْلقَهما فى «الفُروعِ».
وقال: ظاهِرُ كلامِ الشَّيْخِ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، الكُلُّ سواءٌ، وما أسْتَحْضِرُ كلامَ المُصَنِّفِ هنا، ولعَلَّه أرادَ فى «المُغْنِى»، أو لم يكُنْ فى النُّسْخَةِ التى عندَه. والأفضَلُ بعدَهما، الحُدَيْبِيَةُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، التَّسْوِيَةُ. ونقَل صالِحٌ وغيرُه فى المَكِّىِّ، أفْضَلُه البُعْدُ، هى على قَدْرِ تَعَبِها. قال القاضى فى «الخِلافِ»: مُرادُه مِنَ فَإِنْ أَحْرَمَ مِنَ الْحَرَمِ، لَمْ يَجُزْ، وَيَنْعَقِدُ، وَعَلَيْهِ دَمٌ.
المِيقاتِ. بَيَّنَه فى رِوايَةِ بَكْرِ بنِ محمدٍ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: الأفْضَلُ بعدَ الحُدَيْبِيَةِ، ما بَعُدَ. نصَّ عليه.
تنبيه: قوله: والأفْضَلُ أنُ يُحْرِمَ مِنَ التَّنْعِيمِ. هو فى نُسْخَةٍ مَقْروءَةٍ على المُصَنِّفِ، وعليها شرَح الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى. وفى بعضِ النُّسَخِ هذا كلُّه ساقِطٌ.
فصل في صفة العمرة قال المصنف رحمه الله: (من كان في الحرم خرج إلى الحل فأحرم منه، فإن أحرم من الحرم لم يجز وينعقد وعليه دم) .
أما خروج من هو في الحرم إلى الحل ليحرم منه بالعمرة فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبدالرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم» رواه مسلم.
وكانت عائشة رضي الله عنها بمكة والتنعيم أدنى الحل.
ولأنه يجب الجمع في النسك بين الحل والحرم، وأفعال العمرة كلها في الحرم فلم يكن بد من الإحرام من الحل ليحصل الجمع من الحل.
وأما عدم تجويز إحرامه من الحرم فلما عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في حديث عائشة رضي الله عنها. وحكمه على الواحد حكمه على الكل.
وأما انعقاد إحرامه فكما لو أحرم بعد أن جاوز الميقات
وأما وجوب الدم عليه فلتركه الواجب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.