وَعَنْهُ: أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ وَأَنَّ السَّعْيَ مِنْهُ وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَنَّهُ وَاجِبٌ وَلَيْسَ بِرُكْنٍ وَوَاجِبَاتُهُ سَبْعَةٌ: الْإِحْرَامُ مِنَ الْمِيقَاتِ وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ إِلَى اللَّيْلِ
الشروح عليها
مسألة: (وواجِبَاتُه سَبْعَةٌ؛ الإِحْرامُ مِن المِيقَاتِ، والوُقُوفُ بعَرَفَةَ إلى اللَّيْلِ، والمَبِيتُ بمُزْدَلِفَةَ إلى بعدِ نِصْفِ اللَّيْلِ، والمَبِيتُ بمِنًى، والرَّمْىُ، والحِلَاقُ) أو التَّقْصِيرُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَعَنْهُ: أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ وَأَنَّ السَّعْيَ مِنْهُ) رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} وَنَفْيُ الْحَرَجِ عَنْ فَاعِلِهِ دَلِيلُ عَدَمِ وُجُوبِهِ،
وَفِي مُصْحَفِ أُبَيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ " فَلَا جَنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا " وَهَذَا - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُرْآنًا - فَلَا يَنْحَطُّ عَنْ رُتْبَةِ الْخَبَرِ، وَلِأَنَّهُ نُسُكٌ ذُو عَدَدٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَيْتِ، فَلَمْ يَكُنْ رُكْنًا كَالرَّمْيِ (وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَنَّهُ وَاجِبٌ وَلَيْسَ بِرُكْنٍ) هَذَا رِوَايَةٌ، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ فَكَانَ، وَاجِبًا كَطَوَافِ الْوَدَاعِ، فَعَلَى هَذَا إِنْ تَرَكَهُ أَجْبَرَهُ بِدَمٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَالثَّوْرِيِّ.
قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": قَوْلُ الْقَاضِي أَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -،
وَفِي " الشَّرْحِ " وَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ دَلِيلَ مَنْ أَوْجَبَهُ دَلَّ عَلَى مُطْلَقِ الْوُجُوبِ، لَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَتِمُّ الْحَجُّ إِلَّا بِهِ، وَحَدِيثُ حَبِيبَةَ يَرْوِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمِّلِ، وَفِيهِ كَلَامٌ، ثُمَّ هُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَكْتُوبٌ، وَالْوَاجِبُ كَذَلِكَ، وَالْآيَةُ نَزَلَتْ؛ لِأَنَّ نَاسًا تَحَرَّجُوا مِنَ السَّعْيِ لِأَجْلِ صَنَمَيْنِ كَانَا بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، كَذَلِكَ قَالَتْ عَائِشَةُ. (وَوَاجِبَاتُهُ سَبْعَةٌ: الْإِحْرَامُ مِنَ الْمِيقَاتِ) الْمُعْتَبَرُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ذِكَرَ الْمَوَاقِيتَ، وَقَالَ:«هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ مَرَّ عَلَيْهِنَّ» ، (وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ إِلَى اللَّيْلِ) ؛
لِأَنَّهُ مَنْ أَدْرَكَهَا نَهَارًا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ جُزْءٍ مِنَ النَّهَارِ، وَجُزْءٍ مِنَ اللَّيْلِ،
وَلَوْ غَلَبَهُ نَوْمٌ بِعَرَفَةَ نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ،
وواجِبَاتُه سَبْعَةٌ؛ الإِحْرَامُ مِنَ المِيقاتِ. بلا نِزاع، إنْشاءً ودَوامًا. قال فى «التَّلْخيص»: والإِنْشاءُ أَوْلَى. والوُقُوفُ بعَرَفَةَ إلى اللَّيْلِ. مُرادُه، إذا وقَف نَهارًا، فيَجِبُ الجَمْعُ بينَ اللَّيْلِ والنَّهارِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، الجَمْعُ بينَهما سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ.
قال: (وواجباته سبعة: الإحرام من الميقات، والوقوف بعرفة إلى الليل، والمبيت بمزدلفة إلى بعد نصف الليل، والمبيت بمنى، والرمي، والحلق، وطواف الوداع.
وما عدا هذا سنن).
أما وجوب الإحرام من الميقات؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر المواقيت الخمسة وقال:«هن لهن ولمن مر عليهن».
ولأنه أحرم من الميقات وكذلك أصحابه ، وقال:«خذوا عني مناسككم».
وأما وجوب الوقوف بعرفة إلى الليل فلأن من أدرك عرفة نهاراً يجب عليه أن يجمع بين جزء من النهار وبين جزء من الليل لما تقدم .
وأما وجوب المبيت بمزدلفة إلى بعد نصف الليل فلما تقدم في موضعه قبل .
وأما وجوب المبيت بمنى والرمي والحلق فلأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وقال: «خذوا عني مناسككم».
وأما وجوب طواف الوداع فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت» رواه مسلم.
وفي حديث ابن عباس:«أن يكون آخر عهده بالبيت» متفق عليه.
وذُكر كل واحد من الواجبات مستقصى في بابه وموضعه وإنما الغرض هنا بيان التعداد ذلك،
وكذلك لم أستقص هنا في الدلالة. ولا بد أن يلحظ أن الوقوف بعرفة إلى الليل إنما يجب في حق من أدرك عرفة نهاراً وأن المبيت بمزدلفة إلى بعد نصف الليل إنما يجب في حق من أدرك مزدلفة أول الليل. وقد تقدم ذكر ذلك كله والدليل عليه فيما تقدم ومن أراد الوقوف فليعرج إليه. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.