ولا يعقد نكاح المسلمين إلا بحضور شاهدين حرين بالغين عاقلين مسلمين أو رجل وامرأتين عدولا كانوا غيرا عدول أو محدودين في قذف
الشروح عليها
(ولا ينعقد نكاح المسلمين) بصيغة المثنى (إلا بحضور شاهدين حرين بالغين عاقلين مسلمين) سامعين معاً قولهما فاهمين كلامهما على المذهب كما في البحر (أو رجل وامرأتين، عدولا كانوا) أي الشهود (أو غير عدول أو محدودين في قذف) أو أعمين أو ابني الزوجين أو ابني أحدهما، لأن كل منهم أهل للولاية ليكون أهلاً للشهادة فإن تزوج مسلمٌ ذمية بشهادة ذميين جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف،
وقال محمدٌ: لا يجوز.
ولا يحل للرجل أن يتزوج بأمه، ولا بجداته من قبل الرجال والنساء، ولا ببنته، ولا ببنت ولده وإن سفلت، ولا بأخته، ولا ببنات أخته، ولا ببنات أخيه، ولا بعمته، ولا بخالته، ولا بأم امرأته دخل بابنتها أو لم يدخل، ولا ببنت امرأته التي دخل بها سواءٌ كانت في حجره أو في حجر غيره، تحملا، وإنما الفائت ثمرة الأداء؛ فلا يبالي بفواته.
(وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْمُسْلِمِينَ إلَّا بِحُضُورِ شَاهِدَيْنِ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ بَالِغَيْنِ عَاقِلَيْنِ)
وَيُشْتَرَطُ حُضُورُهُمَا عِنْدَ الْعَقْدِ لَا عِنْدَ الْإِجَازَةِ وَقَيَّدَ بِالْحُرِّ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا شَهَادَةَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْبَلَ النِّكَاحَ لِنَفْسِهِ بِنَفْسِهِ وَقَيَّدَ بِالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ بِدُونِهِمَا وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْإِسْلَامِ فِي أَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ لَا شَهَادَةَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَلِي النِّكَاحَ عَلَى ابْنَتِهِ الْمُسْلِمَةِ فَلَا يَكُونُ شَاهِدًا فِي مِثْلِهِ قَوْلُهُ (أَوْ رَجُلٍ أَوْ وَامْرَأَتَيْنِ) .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْوَكَالَةِ قَوْلُهُ (عُدُولًا كَانُوا أَوْ غَيْرَ عُدُولٍ أَوْ مَحْدُودِينَ فِي قَذْفٍ) وَلَا يَثْبُتُ عِنْدَ الْحَاكِمِ إلَّا بِالْعُدُولِ حَتَّى لَوْ تَجَاحَدَا وَتَرَافَعَا إلَى الْحَاكِمِ أَوْ اخْتَلَفَا فِي الْمَهْرِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ إلَّا الْعُدُولُ؛ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ لَهُ حُكْمَانِ: حُكْمُ الِانْعِقَادِ وَحُكْمُ الْإِظْهَارِ فَحُكْمُ الِانْعِقَادِ أَنَّ كُلَّ مَنْ مَلَكَ الْقَبُولَ لِنَفْسِهِ انْعَقَدَ النِّكَاحُ بِحُضُورِهِ وَمَنْ لَا فَلَا فَعَلَى هَذَا يَنْعَقِدُ بِشَهَادَةِ الْأَعْمَى وَالْأَخْرَسِ وَالْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ وَبِشَهَادَةِ ابْنَيْهِ أَوْ ابْنَيْهَا وَلَا يَنْعَقِدُ بِشَهَادَةِ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ وَإِنْ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ لَيْسَتْ بِوِلَايَةِ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا هِيَ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمَوْلَى،
وَأَمَّا حُكْمُ الْإِظْهَارِ وَهُوَ عِنْدَ التَّجَاحُدِ فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا الْعُدُولُ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ وَمِنْ شَرْطِ الشَّهَادَةِ فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ أَنْ يَسْمَعَ الشُّهُودُ كَلَامَهُمَا جَمِيعًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى لَوْ كَانَ أَحَدُ الشَّاهِدِينَ أَصَمَّ فَسَمِعَ الْآخَرُ ثُمَّ خَرَجَ وَأَسْمَعَ صَاحِبَهُ لَمْ يَجُزْ
وَكَذَا إذَا سَمِعَ الشَّاهِدَانِ كَلَامَ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدِينَ وَلَمْ يَسْمَعَا كَلَامَ الْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فَهْمُ الشَّاهِدِينَ الْعَقْدَ
قَالَ فِي الْفَتَاوَى الْمُعْتَبَرُ السَّمَاعُ دُونَ الْفَهْمِ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ أَعْجَمِيَّيْنِ جَازَ
وَقَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ يُشْتَرَطُ الْفَهْمُ أَيْضًا وَهُوَ الصَّحِيحُ.
قَوْلُهُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.