وَلَوْ كُتُبًا
الشروح عليها
(وَلَوْ كُتُبًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ احْتَاجَ لَهَا وَلَوْ فِقْهًا وَلَيْسَتْ كَآلَةِ الصَّانِعِ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْعِلْمِ أَنْ يُحْفَظَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كُتُبًا) رَدَّ بِلَوْ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ الْكُتُبَ لَا تُبَاعُ أَصْلًا، وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْكُتُبِ الشَّرْعِيَّةِ كَالْفِقْهِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَآلَةِ ذَلِكَ،
أَمَّا غَيْرُهَا فَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ بَيْعِهَا
(قَوْلُهُ وَلَيْسَتْ كَآلَةِ الصَّانِعِ) أَيْ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا فَإِنَّ فِيهَا تَرَدُّدًا
(قَوْلُهُ لِأَنَّ شَأْنَ الْعِلْمِ أَنْ يُحْفَظَ) قَالَ شَيْخُنَا إنَّ الْحِفْظَ قَدْ ذَهَبَ الْآنَ فَلِذَا أَجْرَاهَا بَعْضُهُمْ عَلَى آلَةِ الصَّانِعِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ كُتُبًا) مُحَمَّدٌ.
قَالَ مَالِكٌ: يُبَاعُ عَلَيْهِ سَرِيرُهُ وَمُصْحَفُهُ وَلَا تُبَاعُ الْكُتُبُ فِي دَيْنِ الْمَيِّتِ وَالْوَارِثُ وَغَيْرُهُ فِيهَا سَوَاءٌ مِمَّنْ هُوَ لَهَا أَهْلٌ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ سَحْنُونَ. أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا يُجِيزُ بَيْعَهَا. بِيعَتْ كُتُبُ ابْنِ وَهْبٍ بَعْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: وَأَصْحَابُهُ حِينَئِذٍ مُتَوَافِرُونَ فَمَا أَنْكَرُوا ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَلَوْ كُتُبًا، أَوْ ثَوْبَيْ جُمُعَتِهِ إنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُمَا
(ش) ، أَيْ: وَلَوْ كَانَ مَالُ الْمُفَلَّسِ كُتُبًا فَتُبَاعُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ جَبْرِيٌّ فَلَا يُنَافِي مَا فِي بَابِ الْإِجَارَةِ مِنْ كَرَاهَةِ بَيْعِ الْكُتُبِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ اخْتِيَارِيٌّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْكُتُبِ الشَّرْعِيَّةِ كَالْفِقْهِ، وَالتَّفْسِيرِ، وَالْحَدِيثِ وَمَا عَدَاهَا لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ
وَكَذَلِكَ يُبَاعُ عَلَى الْمُفَلَّسِ ثَوْبَا جُمُعَتِهِ إنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهَا وَلَوْ فِي دَيْنِ الْغَصْبِ وَيُشْتَرَى لَهُ دُونَهُمَا، وَالْقِلَّةُ، وَالْكَثْرَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُفَلَّسِ وَمُرَادُهُ بِثَوْبَيْ جُمُعَتِهِ مَلْبُوسُ جُمُعَتِهِ وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ عُرْفِ اللَّابِسِ وَبِعِبَارَةٍ، وَالتَّثْنِيَةُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الثَّوْبِ، وَالثَّوْبَيْنِ، وَالْأَثْوَابِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ مَالُ الْمُفَلَّسِ كُتُبًا) وَلَوْ احْتَاجَ لَهَا فَلَيْسَتْ كَآلَةِ الصَّانِعِ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْعِلْمِ أَنْ يُحْفَظَ
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْكُتُبِ الشَّرْعِيَّةِ) فِي عب وَيَنْبَغِي وَآلَتُهُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي دَيْنِ الْغَصْبِ) كَمَا لَوْ كَانَ الْمُفَلَّسُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ دُيُونٌ مِنْ غَصْبٍ غَصَبَهُ وَأَتَى بِذَلِكَ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ دَيْنَ الْغَصْبِ يُبَاعُ فِيهِ وَلَوْ لَمْ تَكْثُرْ قِيمَتُهَا وَفِي خَطِّ بَعْضِ الشُّيُوخِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يُتْرَكُ لَهُ شَيْءٌ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ، أَوْ قَلَّتْ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ عُرْفِ اللَّابِسِ) ، أَيْ: مِنْ لُبْسٍ ثَوْبٍ وَاحِدٍ، أَوْ ثَوْبَيْنِ، أَوْ ثَوْبٍ وَقَبَاءٍ وَشَيْءٍ آخَرَ يُجْعَلُ عَلَى الْكَتِفَيْنِ، أَوْ إزَارٍ وَرِدَاءٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَعَبَّرَ بِثَوْبَيْنِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ، وَالْإِمَامُ نَظَرَ لِعُرْفِ زَمَانِهِ وَعُرْفُ زَمَانِهِ لَيْسَ فِيهِ إلَّا ثَوْبَانِ، أَوْ إزَارٌ وَرِدَاءٌ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى ثَوْبًا جَمَعَتْهُ قَمِيصٌ وَرِدَاءٌ، أَوْ جُبَّةٌ وَرِدَاءٌ
(قَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى) جَوَابٌ ثَانٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ) كَانَ مَالُهُ (كُتُبًا) فَيَجُوزُ بَيْعُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ. عب ظَاهِرُهُ وَلَوْ احْتَاجَ إلَيْهَا فَلَيْسَتْ كَآلَةِ الصَّانِعِ لِأَنَّ شَأْنَ الْعِلْمِ أَنْ يُحْفَظَ. اهـ.
وَأَشَارَ بِ وَلَوْ لِقَوْلَيْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِكَرَاهَةِ بَيْعِهَا وَحُرْمَتِهِ، وَشَهَرَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ جَوَازَهُ، فَلِذَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ. الْخِلَافُ فِي بَيْعِهَا هُنَا جَارٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي بَيْعِهَا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ فَكَرِهَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَرَّةً وَمَنَعَهُ أُخْرَى
وَالْمَشْهُورُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ جَوَازُ بَيْعِ الْكُتُبِ. مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَدْ بِيعَتْ كُتُبُ ابْنِ وَهْبٍ بِثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ وَأَصْحَابُنَا مُتَوَافِرُونَ حَاضِرُونَ وَغَيْرُهُمْ فَلَمْ يُنْكِرُوهُ وَكَانَ أَبِي الْوَصِيَّ.
ولو كتبا يعني أن الحاكم يبيع مال المفلس كله ليقضي به دينه، ولا فرق في ذلك بين الكتب وغيرها،
قال عبد الباقي: ولو كتبا ظاهره ولو احتاج إليها فليست كئالة الصانع؛ لأن شأن العلم أن يحفظ ويستثنى ما هنا مما يأتي في باب الإجارة من كراهة بيع كتبه؛ لأن ما يأتي في غير ما يجب لغيره فهو أمر اختياري. انتهى. قوله: ويستثنى ما هنا مما يأتي لخ هذا توفيق بين ما هنا وما يأتي، والظاهر من كلام المواق وغيره أن ما يأتي هو مقابل ما هنا، وهو الذي صرح به في التوضيح حيث قال: الخلاف في بيعها من حيث الجملة فكرهه مالك مرة ومنعه أخرى،
قال: والمشهور الذي عليه الجمهور جواز المبيع. محمد بن عبد الحكم: قد بيعت كتب ابن وهب بعد موته بثلاث مائة دينار وأصحابنا متوافرون حاضرون فما أنكروا ذلك، وكان أَبي الوَصِيَّ. انظر البناني.
وقال الشارح: حكى اللخمي قولين بالكراهة والمنع، وحكى القول بتشهير الجواز. انتهى.
وقال عبد الباقي: ومحل الخلاف في الكتب الشرعية كفقه وتفسير وحديث وينبغي وآلته وما عداها لا خلاف في جوازه. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.