وَعَنْ ذَهَبٍ بِوَرِقٍ وَعَكْسِهِ إنْ حَلَّا وَعَجَّلَ
الشروح عليها
(و) جَازَ (عَنْ ذَهَبٍ بِوَرِقٍ وَعَكْسِهِ) (إنْ حَلَّا) أَيْ الْمُصَالَحُ عَنْهُ وَبِهِ بِأَنْ لَا يُشْتَرَطُ تَأْخِيرُهُ (وَعُجِّلَ) فَإِنْ اُشْتُرِطَ تَأْخِيرُهُ فَسَدَ وَلَوْ عُجِّلَ
وَكَذَا إذَا أُخِّرَ وَلَمْ يُشْتَرَطْ التَّأْخِيرُ لِمَا فِيهِ مِنْ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ وَمَثَّلَ لِقَوْلِهِ وَعَلَى بَعْضِهِ هِبَةٌ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمُصَالَحُ عَنْهُ) حُلُولُهُ بِحَسَبِ زَعْمِ الْمُدَّعَى بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَعُجِّلَ) أَيْ الْمُصَالِحُ بِهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ تَعْجِيلَ الْمُصَالَحِ عَنْهُ لِأَنَّهُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ تَأَمَّلْ
ثُمَّ إنَّ مَفْهُومَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْحُلُولِ وَالتَّعْجِيلِ فِي صُلْحِهِ عَنْ ذَهَبٍ بِمِثْلِهِ وَعَنْ وَرِقٍ بِمِثْلِهِ كَصُلْحِهِ عَنْ مِائَةٍ بِخَمْسِينَ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ وَإِلَّا كَانَ فِيهِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا فَالسَّلَفُ مِنْ حَيْثُ إنَّ مَنْ أَجَّلَ مَا عَجَّلَ عُدَّ مُسَلِّفًا وَالنَّفْعُ لِلْمُدَّعِي بِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ عَنْهُ عَلَى تَقْدِيرِ لَوْ رُدَّتْ عَلَيْهِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَعَنْ ذَهَبٍ بِوَرِقٍ أَوْ عَكْسِهِ إنْ حَلَّا وَعُجِّلَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى ذَهَبٍ مِنْ وَرِقٍ وَبِالْعَكْسِ إذَا كَانَا حَالَّيْنِ وَعُجِّلَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ لَكَ عَلَيْهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ حَالَّةٌ وَهُوَ مُقِرٌّ بِهَا جَازَ أَنْ تُصَالِحَهُ عَلَى خَمْسِينَ مِنْهَا إلَى أَجَلٍ؛ لِأَنَّكَ حَطَطْته وَأَخَّرْته، وَلَا بَأْسَ أَنْ تُصَالِحَهُ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ عَرَضٍ نَقْدًا،
وَلَا يَجُوزُ فِيهَا تَأْخِيرٌ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَصَرْفُ مُسْتَأْخِرٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرًا؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ إنْ كَانَ مُحِقًّا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ خَمْسِينَ إلَى أَجَلٍ،
وَإِنْ أَخَذَ مِنْهَا عَرَضًا أَوْ ذَهَبًا إلَى أَجَلٍ لَمْ يَصْلُحْ؛ لِأَنَّهُ فَسَخَ دَرَاهِمَ فِي عُرُوضٍ أَوْ دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ وَذَلِكَ حَرَامٌ.
وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي مُبْطِلًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ
(ص) وَعَنْ ذَهَبٍ بِوَرِقٍ وَعَكْسِهِ إنْ حَلَّا وَعَجَّلَ (ش) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى صَرْفِ مَا فِي الذِّمَّةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ بِالذَّهَبِ عَنْ الْفِضَّةِ وَبِالْعَكْسِ كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ حَالَّةٍ فَأَقَرَّ بِهَا وَصَالَحَهُ عَنْهَا بِفِضَّةٍ مُعَجَّلَةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ بِشَرْطِ حُلُولِ الْمُصَالَحِ بِهِ بِأَنْ لَا يُشْتَرَطَ تَأْخِيرُهُ وَالْمُصَالَحِ عَنْهُ وَتَعْجِيلُ الْمُصَالَحِ بِهِ وَعَلَى هَذَا فَيُشْتَرَطُ فِي الْمُصَالَحِ بِهِ أَمْرَانِ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ تَأْخِيرُهُ وَأَنْ يُعَجِّلَ بِالْفِعْلِ فَالضَّمِيرُ الْمُثَنَّى فِي قَوْلِهِ إنْ حَلَّا لِلْمُصَالَحِ بِهِ وَالْمُصَالَحِ عَنْهُ وَالضَّمِيرُ الْغَائِبُ فِي عَجَّلَ لِلْمُصَالَحِ بِهِ فَمَعْنَى الْحُلُولِ فِي الْمُصَالَحِ بِهِ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ تَأْخِيرُهُ فَإِنْ اُشْتُرِطَ تَأْخِيرُهُ فَسَدَ وَلَوْ عَجَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكْتَفِ بِشَرْطِ الْحُلُولِ عَنْ شَرْطِ الْحُلُولِ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ فَقَدْ يُعَجِّلُ مَا لَيْسَ حَالًّا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَعَنْ ذَهَبٍ) كَدِينَارٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي ذِمَّةِ مُنْكِرٍ أَوْ مُقِرٍّ وَقَوْلُهُ وَعَكْسُهُ كَصُلْحٍ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ أَوْ فِي ذِمَّةِ مُنْكِرٍ أَوْ مُقِرٍّ وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا الْمُصَنِّفُ مَعَ كَوْنِهِ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ وَجَازَ إلَخْ لِيُصَرِّحَ بِشَرْطِ الْمُصَالَحِ عَنْهُ وَالْمُصَالَحِ بِهِ وَمَفْهُومُهُ لَوْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ أَوْ عَنْ وَرِقٍ بِوَرِقٍ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الصُّلْحِ عَلَى إقْرَارٍ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى إنْكَارٍ يَكُونُ فِيهِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا.
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يُشْتَرَطَ تَأْخِيرُهُ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْحُلُولِ الدُّخُولَ عَلَيْهِ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ لَا يَدْخُلَا عَلَى التَّأْخِيرِ فَيَصْدُقُ الْمَنْطُوقُ بِالدُّخُولِ عَلَى الْإِطْلَاقِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) جَازَ الصُّلْحُ (عَنْ ذَهَبٍ) فِي الذِّمَّةِ حَالٍّ (بِوَرِقٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ فِضَّةٍ حَالَّةٍ مُعَجَّلَةٍ (أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ الصُّلْحِ عَنْ وَرِقٍ فِي الذِّمَّةِ حَالٍّ بِذَهَبٍ حَالٍّ مُعَجَّلٍ (إنْ حَلَّا) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ مُشَدَّدَةً، أَيْ الْمُصَالَحُ عَنْهُ وَالْمُصَالَحُ بِهِ وَهُوَ صَرْفُ مَا فِي الذِّمَّةِ،
وَشَرْطُهُ الْحُلُولُ (وَعُجِّلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الْمُصَالَحُ بِهِ بِالْفِعْلِ، إذْ لَوْ أُخِّرَ لَكَانَ صَرْفًا مُؤَخَّرًا وَهُوَ مَمْنُوعٌ،
فَإِنْ أُجِّلَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا مُنِعَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ صَرْفٌ مُؤَخَّرٌ، وَمَثَّلَ لِلصُّلْحِ الْجَائِزِ فَقَالَ (كَ) صُلْحٍ بِ
وعن ذهب بورق وعكسه يعني أنه يجوز الصلح عن المذهب بالفضة وعكسه وهو الصلح بالذهب عن الفضة، كما لو ادعى عليه بمائة دينار فأقر بها أو أنكر وصالحه عنها بفضة،
وكذا العكس إن حلا يعني أن محل الجواز في المسألتين حيث حلَّا أي المصالح عنه والمصالح به، ومعنى الحلول في المصالح عنه أن يدعي عليه بالحال ويقر له به أو ينكر، ومعنى الحلول في المصالح به أن لا يشترط تأخيره. وعجل يعني أنه يشترط في الجواز أيضًا أن يعجل المصالح به بالفعل، وَحَاصِلُ هذا أنه يشترط في الصالح به أمران: أحدهما الحلول وهو أن لا يشترط تأخيره وأن يعجل بالفعل، فالضمير في عجل للمصالح به، وأنه يشترط في الصالح عنه الحلول فإن لم يحل المصالح عنه لم يجز الصلح، ومعنى الحلول فيه ظاهر ولو لم يحل المصالح به،
فإن اشترط تأخيره لم يجز الصلح أيضًا ولو حل،
فإن لم يشترط تأخيره لكن لم يعجل لم يجز أيضًا، ولم يكتف المص بالتعجيل عن الحلول لأن الشيء قد يعجل ولم يكن حالا وقد يحل ولا يعجل، فلذا لم يستغن بالحلول عن التعجيل، وعدم الجواز هنا ينشأ عنه فساد الصلح كما صرح به عبد الباقي. قال عبد الباقي: ومفهوم كلامه عدم اشتراط ذلك في صلحه عن ذهب بمثله وعن ورق بمثله، وإنما يشترط أن يكون الصلح عن إقرار وإلا كان فيه سلف جر نفعا، ومثل ذلك الصلح عنهما بعرض.
انتهى. قوله: ومثل ذلك الصلح عنهما بعرض أي فيشترط تعجيل العرض، وهذا صحيح إذا كانت الدعوى في ورق أو ذهب في الذمة؛ لأن في عدم تعجيل العرض فسخَ دين في مؤخر،
أما لو كانت الدعوى في ذهب أو ورق معينين فلا يشترط تعجيل العرض بل يجوز كونه موصوفا في الذمة،
بخلاف الصلح بذهب عن ورق وعكسه فلابد من التعجيل فيه مطلقًا. قاله البناني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.