وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ وُجِدَتْ مَعَ ابْنَتِهَا أخرى لا تلحق به واحدة منهما
الشروح عليها
(وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ وَجَدَتْ مَعَ ابْنَتِهَا أُخْرَى لَا تَلْحَقُ بِهِ) أَيْ بِزَوْجِهَا (وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا) لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْبِنْتِ الْأُخْرَى مِنْ نِكَاحٍ، وَالْقَافَةُ لَا تَكُونُ فِي نِكَاحَيْنِ لَكِنْ رُجِّحَ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا تَدْخُلُ فِي نِكَاحٍ وَمَجْهُولٍ كَمَا فِي هَذَا الْفَرْعِ، ثُمَّ الْمَذْهَبُ أَنَّ الْقَافَةَ تَكُونُ فِي النِّكَاحَيْنِ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَأَمَةُ آخَرَ فَفَرْعُ ابْنِ الْقَاسِمِ ضَعِيفٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ، ثُمَّ الْمَذْهَبُ أَنَّ الْقَافَةَ إلَخْ) تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْقَافَةَ تَكُونُ فِي مِلْكَيْنِ وَنِكَاحٍ وَمِلْكٍ اتِّفَاقًا، وَهَلْ تَكُونُ فِي النِّكَاحَيْنِ، أَوْ لَا قَوْلَانِ،
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا تَكُونُ فِيهِمَا، وَهَلْ تَكُونُ فِي نِكَاحٍ وَمَجْهُولٍ، أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ
ص (وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ وَجَدَتْ مَعَ ابْنَتِهَا أُخْرَى لَا تُلْحَقُ بِهِ وَاحِدَةٌ) ش: كَذَا فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ لَمَّا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى أَتَى بَعْدَهَا بِهَذِهِ، وَنَسَبَهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ لَكِنَّهُ زَادَ بَعْدَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: الْقَافَةُ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ كَأَنَّهُ أَتَى بِهَذَا الْفَرْعِ إثْرَ الْأَوَّلِ إشَارَةً إلَى التَّعَارُضِ بَيْنَهُمَا، فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى التَّخْرِيجِ يَعْنِي تَخْرِيجَ الْخِلَافِ مِنْ الثَّانِيَةِ فِي الْأُولَى كَذَا
قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهُوَ تَخْرِيجٌ ظَاهِرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا انْتَهَى. وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ وَجَدَتْ مَعَ بِنْتِهَا أُخْرَى لَا تَلْحَقُ بِهِ وَاحِدَةٌ) مِنْ كِتَابِ ابْنِ مُيَسَّرٍ: مَنْ حَلَفَ لِزَوْجَتِهِ إنْ وَلَدَتْ الْمَرَّةَ جَارِيَةً لَأَغِيبَنَّ عَنْكِ غَيْبَةً طَوِيلَةً فَوَلَدَتْ فِي سَفَرِهِ جَارِيَةً فَبَعَثَتْ بِهَا خَادِمَهَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ لِتَطْرَحَهَا عَلَى بَابِ قَوْمٍ فَفَعَلَتْ فَقَدِمَ زَوْجُهَا فَوَافَى الْخَادِمَ رَاجِعَةً فَأَنْكَرَ خُرُوجَهَا حِينَئِذٍ وَحَقَّقَ عَلَيْهَا فَأَخْبَرَتْهُ فَرَدَّهَا لِتَأْتِيَ بِالصَّبِيَّةِ فَوَجَدَتْ صَبِيَّتَيْنِ فَأَتَتْ بِهِمَا فَأَشْكَلَ الْأَمْرُ عَلَى الْأُمِّ أَيَّتُهُمَا هِيَ مِنْهُمَا قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تَلْحَقُ بِهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا.
وَقَالَهُ مُحَمَّدٌ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: تُدْعَى لَهُمَا الْقَافَةُ وَبِهِ أَقُولُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ وُجِدَتْ مَعَ ابْنَتِهَا أُخْرَى لَا تَلْحَقُ بِهِ وَاحِدَةٌ (ش) وَحِينَئِذٍ لَا تُعَارِضُ مَا قَبْلَهَا وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ زَوْجَتُهُ تَلِدُ بَنَاتًا فَأَرَادَ سَفَرًا فَحَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ إنْ وَلَدَتْ بِنْتًا لَأُطِيلَنَّ الْغَيْبَةَ فَوَلَدَتْ بِنْتًا لَيْلًا فِي غَيْبَتِهِ فَأَمَرَتْ الْجَارِيَةَ بِطَرْحِهَا خَوْفًا مِنْهُ فَلَمَّا رَجَعَتْ قَدِمَ الزَّوْجُ مِنْ السَّفَرِ فَصَادَفَ الْجَارِيَةَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَسَأَلَهَا عَنْ الْخُرُوجِ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَحَكَتْ لَهُ الْقِصَّةَ فَأَمَرَهَا أَنْ تَأْتِيَ بِهَا فَلَمَّا رَجَعَتْ لَهَا وَجَدَتْ مَعَهَا بِنْتًا أُخْرَى فَسَأَلَ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْهَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ وَاحِدَةً مِنْهُمَا ص) وَإِنَّمَا تَعْتَمِدُ الْقَافَةُ عَلَى أَبٍ لَمْ يُدْفَنْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَافَةَ إنَّمَا تَعْتَمِدُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْأَنْسَابِ بِالِاشْتِبَاهِ عَلَى أَبٍ لَمْ يُدْفَنْ أَوْ دُفِنَ الْأَبُ وَكَانَتْ الْقَافَةُ تَعْرِفُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ مَعْرِفَةً تَامَّةً فَإِنَّهَا تَعْتَمِدُ عَلَى ذَلِكَ
فَلَوْ قَالَ عَلَى أَبٍ لَمْ تُجْهَلْ صِفَتُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ وَيَكْفِي وَاحِدٌ فِي الْقَافَةِ لِأَنَّهُ مُخْبِرٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُؤَلِّفُ لِكَوْنِ الْوَلَدِ حَيًّا وَقَدْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ وَفِي قَصْرِهَا عَلَى الْوَلَدِ حَيًّا وَعُمُومُهَا حَيًّا وَمَيِّتًا سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ وَضَعَتْهُ تَامًّا مَيِّتًا لِإِفَاقَةٍ فِي الْأَمْوَاتِ وَنَقَلَ الصَّقَلِّيُّ عَنْ سَحْنُونَ إنْ مَاتَ بَعْدَ وَضْعِهِ حَيًّا دُعِيَ لَهُ الْقَافَةُ قُلْت وَيُحْتَمَلُ رَدُّهُمَا إلَى وِفَاقٍ لِأَنَّ السَّمَاعَ فِيمَنْ وُلِدَ مَيِّتًا وَقَوْلُ سَحْنُونَ فِيمَنْ وُلِدَ حَيًّا وَلَمْ أَقِفْ لِابْنِ رُشْدٍ عَلَى نَقْلِ خِلَافٍ فِيهَا اهـ.
وَعَلَّلَ اللَّخْمِيُّ كَلَامَ سَحْنُونَ بِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يُغَيِّرُ شَخْصَهُ قَالَ إلَّا أَنْ يَفُوتَ الْوَلَدُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ لَا تَعَارُضَ إلَخْ) هَذَا مَرْدُودٌ بَلْ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت وَغَيْرُهُ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ مُقَابِلٌ وَأَنَّهَا تَدْخُلُ فِي الْمَرْأَتَيْنِ إذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ زَوْجٌ وَاخْتَلَطَ وَلَدَاهُمَا حُرَّتَيْنِ أَوْ أَمَتَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَتَيْنِ
وَكَذَا بَيْنَ الْأَمَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ نِكَاحٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ سَيِّدَهَا وَبَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمُؤَلِّفِ إذْ فِي هَذَا كُلِّهِ لَا مِزْيَةَ لِأَحَدِ الْفِرَاشَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَقَوْلُهُمْ لَا تَدْخُلُ الْقَافَةُ بَيْنَ الْحَرَائِرِ أَلْ لِلْجِنْسِ وَمُرَادُهُمْ إذَا تَزَوَّجَتْ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ حَيْضَةٍ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لَحِقَ بِالْأَوَّلِ لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ وَالثَّانِي لَا فِرَاشَ لَهُ هَكَذَا الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا هَذَا حَاصِلُ مَا قَالَهُ
(قَوْلُهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِنْ زَوْجٍ وَالْقَافَةُ لَا تَدْخُلُ فِي الْمُتَزَوِّجَاتِ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تَعْتَمِدُ الْقَافَةُ) أَلْ لِلْجِنْسِ لِأَنَّهُ يُكْتَفَى بِقَائِفٍ وَاحِدٍ أَوْ جَمْعٌ بِاعْتِبَارِ مَوَادِّهَا
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُدْفَنُ) أَيْ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَقَوْلُهُ أَوْ دُفِنَ أَيْ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَالْمُرَادُ تَغَيُّرُ صِفَتِهِ بِأَنْ يَنْتَشِرَ لَا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ لِأَنَّ الْقَافَةَ لَا تَعْتَمِدُ عَلَى اللَّوْنِ وَإِنَّمَا تَعْتَمِدُ عَلَى الْأَعْضَاءِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُخْبِرٌ) أَيْ لَا شَاهِدٌ
(قَوْلُهُ إنْ وَضَعَتْهُ تَامًّا مَيِّتًا) رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَنَقَلَ الصَّقَلِّيُّ إلَخْ رَاجِعٌ لِلثَّانِي
(قَوْلُهُ رَدَّهُمَا) أَيْ رَدَّ سَمَاعَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَا نُقِلَ عَنْ سَحْنُونَ إلَى وِفَاقٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ مَا نُقِلَ عَنْ سَحْنُونَ دَلِيلًا لِمَنْ يُعَمِّمْ الْقَافَةَ فِي الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ إنْ كَانَ مُرَادُهُ وَلَوْ مَنْ نَزَلَ مَيِّتًا فَتَدَبَّرْ
(وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (فِيمَنْ) أَيْ امْرَأَةٍ أَوْ الْمَرْأَةِ الَّتِي وَلَدَتْ بِنْتًا وَخَشِيَتْ مِنْ زَوْجِهَا فِرَاقَهَا لِكَرَاهَتِهِ الْبِنْتَ فَطَرَحَتْهَا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ مَثَلًا، عَسَى أَنْ يَلْتَقِطَهَا مَنْ يُرَبِّيهَا فَلَمَّا حَضَرَ زَوْجُهَا أَلْزَمَهَا بِالْإِتْيَانِ بِهَا فَذَهَبَتْ لَهَا فَ (وَجَدَتْ مَعَ ابْنَتِهَا) الَّتِي طَرَحَتْهَا بِنْتًا (أُخْرَى) وَلَمْ تَعْرِفْ بِنْتَهَا مَنْ هِيَ مِنْهُمَا فَ (لَا تُلْحَقُ بِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (وَاحِدَةٌ) مِنْهُمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدٌ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ تُدْعَى الْقَافَةُ لِتُلْحِقَ بِهِ إحْدَاهُمَا " ق " الشَّيْخُ عَنْ كِتَابِ ابْنِ مُيَسِّرٍ مَنْ حَلَفَ لِزَوْجَتِهِ الْحَامِلِ إنْ وَلَدَتْ الْمَرَّةَ جَارِيَةً لَأَغِيبَنَّ عَنْكِ غَيْبَةً طَوِيلَةً، فَوَلَدَتْ جَارِيَةً فِي سَفَرِهِ فَبَعَثَتْ بِهَا خَادِمَهَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ لِتَطْرَحَهَا عَلَى بَابِ قَوْمٍ فَفَعَلَتْ، فَتَقَدَّمَ زَوْجُهَا فَوَافَى الْخَادِمَ رَاجِعَةً، فَأَنْكَرَ خُرُوجَهَا لَيْلًا وَحَقَّقَ عَلَيْهَا فَأَخْبَرَتْهُ فَرَدَّهَا لِتَأْتِي بِالصَّبِيَّةِ فَوَجَدَتْ صَبِيَّتَيْنِ فَأَتَتْ بِهِمَا فَأَشْكَلَ عَلَى الْأُمِّ أَيُّهُمَا هِيَ مِنْهُمَا، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تُلْحَقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا وَقَالَهُ مُحَمَّدٌ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ تُدْعَى الْقَافَةُ لَهُمَا، وَبِهِ أَقُولُ الْحَطّ كَذَا فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ ذَكَرَهَا عَقِبَ الَّتِي قَبْلَهَا وَنَسَبَهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ، لَكِنْ زَادَ وَقَالَ سَحْنُونٌ الْقَافَةُ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ كَأَنَّهُ أَتَى بِهَذَا الْفَرْعِ إثْرَ الْأَوَّلِ إشَارَةً إلَى تَعَارُضِهِمَا فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى تَخْرِيجِ الْخِلَافِ مِنْ الثَّانِيَةِ فِي الْأُولَى، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَهُوَ تَخْرِيجٌ ظَاهِرٌ، إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا اهـ. وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ. تت قَوْلُ الشَّارِحِ إنَّمَا أَتَى بِهَذِهِ عَقِبَ الَّتِي قَبْلَهَا لِأَنَّ ظَاهِرَهُمَا التَّعَارُضُ، أَيْ لِأَنَّهُمْ أَعْمَلُوا الْقَافَةَ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ عَدَمَ إعْمَالِهَا فِي هَذِهِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْبِنْتِ الْأُخْرَى بِنْتَ حُرَّةٍ، وَالْقَافَةُ لَا تَكُونُ بَيْنَ الْحَرَائِرِ اهـ.
طفي ظَاهِرُهُ وَإِنَّمَا تَعْتَمِدُ الْقَافَةُ عَلَى أَبٍ لَمْ يُدْفَنْ [منح الجليل] أَنَّ الْقَائِلَ بِنَفْيِ الْقَافَةِ بَيْنَ الْحَرَائِرِ قَالَهُ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا مَحِلُّ الْكَلَامِ فِي مُتَزَوِّجَةٍ فِي عِدَّتِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَمَةَ إذَا بِيعَتْ بَعْدَ وَطْئِهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ وَوَطِئَهَا الْمُبْتَاعُ فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَيَاهُ دَعَتْ لَهُ الْقَافَةَ،
وَإِنْ تَزَوَّجَتْ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ حَيْضِهِ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لَحِقَ بِالْأَوَّلِ لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ،
وَالثَّانِي لَا فِرَاشَ لَهُ، هَكَذَا الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا، فَقَدْ ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فِي هَذَا الْفَرْضِ فَقَطْ، وَمُرَادُهُمْ الْمُتَزَوِّجَاتُ وَلَوْ كُنَّ إمَاءً لِأَنَّهُنَّ لَهُنَّ فِرَاشٌ حِينَئِذٍ.
أَمَّا فِي غَيْرِ هَذَا الْفَرْضِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِمَاءِ وَالْحَرَائِرِ، وَمِنْهُ فَرْضُ الْمُصَنِّفِ، وَقَدْ قَالَ فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ لَا يُقَامُ مِنْهُ الْقَافَةُ فِي الْحَرَائِرِ لِأَنَّ مَا اعْتَلَّ بِهِ التَّفْرِقَةُ وَهُوَ قُوَّةُ فِرَاشِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مَعْدُومٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذْ لَا مَزِيَّةَ فِي هَذِهِ لِأَحَدِ الْفِرَاشَيْنِ عَلَى الْآخَرِ اهـ، ثُمَّ قَالَ فَظَهَرَ لَك أَنَّ اعْتِرَاضَهُ عَلَى الشَّارِحِ غَيْرُ ظَاهِرٍ،
وَأَنَّ الْمُعَارَضَةَ ظَاهِرَةٌ كَمَا قَالَ " ح " وَغَيْرُهُ، وَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِقَوْلِهِمْ لَا تَكُونُ الْقَافَةُ بَيْنَ، الْحَرَائِرِ مَا تَقَدَّمَ وَلَا يُفْهَمُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْقَافَةَ تَكُونُ بَيْنَ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ فَقَطْ كَمَا سَبَقَ إلَى ذِهْنِ كُلِّ قَاصِرٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ كَغَيْرِهِ،
وَإِنْ وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ إلَخْ، إذْ مَوْضُوعُهَا فِي الْأَمَةِ يَطَؤُهَا الشَّرِيكَانِ كَمَا ذَكَرْت لَك عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، وَلَا تَدْخُلُ فِي الْحُرَّةِ يَطَؤُهَا الزَّوْجَانِ فَمُرَادُهُمْ لَا تَدْخُلُ فِي الْحَرَائِرِ أَيْ الْحُرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَالْجَمْعُ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ وَالْمُرَادُ كَمَا سَبَقَ الْمُتَزَوِّجَةُ وَلَوْ أَمَةً مَا عَدَا هَذَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَرَائِرِ، وَالْإِمَاءِ فَتَدْخُلُ فِي الْمَرْأَتَيْنِ إذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ زَوْجٌ وَاخْتَلَطَ وَلَدَاهُمَا حُرَّتَيْنِ أَوْ أَمَتَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَتَيْنِ،
وَكَذَا بَيْنَ الْأَمَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ نِكَاحِ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِسَيِّدِهَا وَبَيْنَ الْحُرَّةِ الْأَمَةِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمُصَنِّفِ، إذْ فِي هَذَا كُلِّهِ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِ الْفِرَاشَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ هُوَ الْمُتَحَصِّلُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
وعن ابن القاسم فيمن وجدت مع بنتها أخرى لا تلحق به واحدة يعني أنهم رووا عن ابن القاسم في امرأة ولدت بنتا فاختلطت مع بنت أخرى أنه لا تلحق بالزوج واحدة منهما، وهذا الفرع مخالف لما قبله فهو ضعيف، وأصل هذه المسألة أن رجلا كانت زوجته تلد بنات، فأراد سفرا فحلف على زوجته إن ولدت بنتا لأطيلن الغيبة، فولدت بنتا في غيبته فأمرت الجارية بطرحها خوفا منه، فلما رجعت قدم الزوج من السفر فصادف الجارية في أثناء الطريق فسألها عن الخروج في هذا الوقت فحكت له القصة، فأمرها أن تأتي بها فلما رجعت لها وجدت معها بنتا أخرى، فسئل عنها ابن القاسم فأجاب بأنه لا تلحق به واحدة منهما.
قاله الخرشي. وقال المواق من كتاب ابن ميسر: من حلف لزوجته إن ولدت جارية لأغيبن عنك غيبة طويلة، فولدت في سفره جارية فبعثت بها خادمها في جوف الليل لتطرحها على باب قوم، ففعلت فقدم زوجها فوافق الخادم خارجة فأنكر خروجها حينئذ وحقق عليها فأخبرته، فردها لتأتي بالصبية فوجدت صبيتين فأتت بهما فأشكل على الأم أيتهما هي منهما؟ قال ابن القاسم: لا تلحق به واحدة منهما. وقاله محمد.
وقال سحنون: تدعى لهما القافة وبه أقول. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.