وَإِلَّا لَمْ يَعْتِقْ شَيْءٌ
الشروح عليها
(وَإِلَّا) تُقِرَّ الْوَرَثَةُ بِذَلِكَ مَعَ نِسْيَانِ الْبَيِّنَةِ اسْمَهَا (لَمْ يَعْتِقْ) مِنْهُنَّ (شَيْءٌ) ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهَا حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ إذْ الشَّهَادَةُ إذَا بَطَلَ بَعْضُهَا بَطَلَ كُلُّهَا،
وَأَمَّا إذَا لَمْ تَنْسَ الْبَيِّنَةُ اسْمَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ وَلَهَا الْمِيرَاثُ أَنْكَرَتْ الْوَرَثَةُ، أَوْ اعْتَرَفَتْ.
(قَوْلُهُ إذْ الشَّهَادَةُ إذَا بَطَلَ إلَخْ) فَالْبَيِّنَةُ شَهِدَتْ عَلَى أَنَّ إحْدَى الثَّلَاثِ بِنْتُهُ، وَأَنَّهَا فُلَانَةُ وَقَدْ حَصَلَ النِّسْيَانُ لِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْمَشْهُودِ بِهِمَا وَنِسْيَانُ بَعْضِ الْمَشْهُودِ بِهِ مُبْطِلٌ لِلشَّهَادَةِ بِكُلِّهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(إلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ الْوَرَثَةُ بِإِقْرَارِهِ الْمَذْكُورِ وَأَنْكَرُوهُ جُمْلَةً مَعَ نِسْيَانِ الْبَيِّنَةِ اسْمَهَا (لَمْ) الْأَوْلَى فَلَا (يَعْتِقُ شَيْءٌ) مِنْ الْبَنَاتِ الثَّلَاثِ اللَّاتِي أَقَرَّ بِأَنَّ إحْدَاهُنَّ بِنْتُهُ وَنُسِيَتْ، وَمَفْهُومُ وَنَسِيَتْهَا أَنَّهَا إنْ لَمْ تَنْسَهَا يُحْكَمُ بِمُقْتَضَى الشَّهَادَةِ، سَوَاءٌ اعْتَرَفَ الْوَرَثَةُ أَوْ أَنْكَرُوا. " ق " مِنْ نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مَنْ أَقَرَّ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنَّ فُلَانَةَ جَارِيَتُهُ وَلَدَتْ مِنْهُ ابْنَتَهَا فُلَانَةَ وَلِلْأَمَةِ ابْنَتَانِ أُخْرَيَانِ سِوَى الْمُقَرِّ بِهَا فَمَاتَ وَأُنْسِيَتْ الْبَيِّنَةُ وَالْوَرَثَةُ اسْمَهَا،
فَإِنْ أَقَرَّ الْوَرَثَةُ بِذَلِكَ فَهُنَّ كُلُّهُنَّ أَحْرَارٌ، وَلَهُنَّ مِيرَاثُ وَاحِدَةٍ يُقْسَمُ بَيْنَهُنَّ وَلَا نَسَبَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ،
فَإِنْ لَمْ يُقِرَّ لِلْوَرَثَةِ بِذَلِكَ وَأُنْسِيَتْ الْبَيِّنَةُ اسْمَهَا فَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ مِنْهُنَّ،
وَإِنْ قَالَ إحْدَى هَذِهِ الثَّلَاثِ ابْنَتِي وَلَمْ يُسَمِّهَا فَالشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ اتِّفَاقًا.
وَقَوْلُهُ يُعْتَقْنَ كُلُّهُنَّ خِلَافُ قَوْلِهِ فِيمَنْ
قَالَ فِي مَرَضِهِ فِي عَبِيدٍ لَهُ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهُمْ ابْنِي، وَقَوْلُهُ إنْ جَحَدُوا لَا عِتْقَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إنْ لَمْ تَعْلَمْ الْبَيِّنَةُ أَيَّتَهنَّ هِيَ، هُوَ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ.
وَإِنْ اسْتَلْحَقَ وَلَدًا ثُمَّ أَنْكَرَهُ، ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ، فَلَا يَرِثُهُ، وَوُقِفَ مَالُهُ،
فَإِنْ مَاتَ، فَلِوَرَثَتِهِ، وَقُضِيَ دِينُهُ،
وَإِنْ قَامَ غُرَمَاؤُهُ وَهُوَ حَيٌّ: أَخَذُوهُ.
[منح الجليل] (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: تت يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ السَّابِقَةِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ لِأَوْلَادِ أَمَتِهِ أَحَدُهُمْ وَلَدِي بِأَنَّ تِلْكَ لَيْسَ فِيهَا وَارِثٌ يُكَذِّبُهُ، وَهَذِهِ فِيهَا وَرَثَةٌ تُكَذِّبُهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. طفي فِيهِ نَظَرٌ لِمُعَارَضَةِ ابْنِ رُشْدٍ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ إقْرَارُ الْوَرَثَةِ بِذَلِكَ كَقِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّ إحْدَى هَذِهِ الثَّلَاثِ ابْنَتِي وَلَمْ يُسَمِّهَا فَالشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ اتِّفَاقًا. وَقَوْله يُعْتَقْنَ كُلُّهُنَّ خِلَافُ قَوْلِهِ فِي السَّابِقَةِ اهـ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عِتْقُهُنَّ كُلِّهِنَّ جَارٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي السَّابِقَةِ يُعْتَقُ الْجَمِيعُ. اهـ. فَأَنْتَ تَرَاهُمْ أَجْرَوْا هَذِهِ عَلَى خِلَافِ مَا أَجْرَوْا عَلَيْهِ الْمُتَقَدِّمَةَ،
وَلَوْ كَانَ الْفَرْقُ مَا ذَكَرَهُ تت لَمْ يَجْعَلُوا الْمُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا.
الثَّانِي: الْحَطّ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ إقْرَارِ الْوَرَثَةِ أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَالَ إحْدَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ ابْنَتِي وَلَمْ يُسَمِّهَا فَالشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ اتِّفَاقًا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.