فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(أَوْ ذَبَحَ) الشَّيْءَ الْمَغْصُوبَ فَيَضْمَنُ الْقِيمَةَ يَوْمَ التَّعَدِّي وَلِرَبِّهَا أَخْذُهَا مَذْبُوحَةً

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ، أَوْ ذَبَحَ) أَيْ أَنَّهُ إذَا غَصَبَ دَابَّةً، وَذَبَحَهَا لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ بِمُجَرَّدِ الذَّبْحِ وَصَارَتْ مَمْلُوكَةً لِلْغَاصِبِ فَيَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا

١١٬٤٠٢

وَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهَا،

١١٬٤٠٣

وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الذَّبْحَ لَيْسَ بِمُفِيتٍ وَلِرَبِّهَا الْخِيَارُ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهَا، وَأَخْذِهَا مَذْبُوحَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْخُذَ مَعَهَا مَا نَقَصَهُ الذَّبْحُ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ يَحْيَى.

١١٬٤٠٤

وَقِيلَ إنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهَا، وَأَخْذِهَا مَذْبُوحَةً مَعَ مَا نَقَصَهُ الذَّبْحُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْلَمَةَ، قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ، وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْ أُصُولِ الْمَذْهَبِ اهـ بْن

(قَوْلُهُ وَلِرَبِّهَا أَخْذُهَا مَذْبُوحَةً) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ الذَّبْحُ مُفِيتًا لِلدَّابَّةِ الْمَغْصُوبَةِ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ عَدَّهُ مِنْ الْمُفَوِّتَاتِ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَقَبْلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَأَصْلُهُ لِابْنِ الْجَلَّابِ وَعَلَى الْمَذْهَبِ فَلَا يَجُوزُ الشِّرَاءُ مِمَّا يَذْبَحُهُ الْقَصَّابُ وَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهُ

١١٬٤٠٥

(فَرْعٌ) لَا شَيْءَ عَلَى مُجْتَهِدٍ أَتْلَفَ شَيْئًا بِفَتْوَاهُ وَضَمِنَ غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ إنْ نَصَّبَهُ السُّلْطَانُ، أَوْ نَائِبُهُ لِلْفَتْوَى؛ لِأَنَّهَا كَوَظِيفَةِ عَمَلٍ قَصَّرَ فِيهَا، وَإِلَّا يَكُنْ مُنْتَصِبًا لِلْفَتْوَى، وَهُوَ مُقَلِّدٌ فَفِي ضَمَانِهِ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْغُرُورِ الْقَوْلِيِّ هَلْ يُوجِبُ الضَّمَانَ أَمْ لَا؟ ،

١١٬٤٠٦

وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ الضَّمَانِ، وَقَالَ شَيْخُنَا الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ قَصَّرَ فِي مُرَاجَعَةِ النُّقُولِ ضَمِنَ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ صَادَفَ خَطَؤُهُ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ مَقْدُورِهِ؛ وَلِأَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ الضَّمَانِ بِالْغُرُورِ الْقَوْلِيِّ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (أَوْ ذَبَحَ شَاةً) ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَإِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ ضَمِنَ قِيمَتَهَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إذَا لَمْ يَشْوِهَا فَلِرَبِّهَا أَخْذُهَا مَعَ أَرْشِهَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ إلَّا قِيمَتُهَا وَبَعْدَ ذَبْحِهَا أَفَاتَهُ مُطْلَقًا. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا حَكَاهُ غَيْرُهُ.

٢٧٬٠٨٥

وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّ رَبَّهَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهَا أَوْ أَخْذِهَا بِعَيْنِهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، انْتَهَى.

٢٧٬٠٨٦

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْجَلَّابُ: مَنْ غَصَبَ شَاةً فَذَبَحَهَا ضَمِنَ قِيمَتَهَا وَكَانَ لَهُ أَكْلُهَا وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: لِرَبِّهَا أَخْذُهَا وَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا مَذْبُوحَةً وَحَيَّةً

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ثُمَّ قَالَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ ذَبْحَهَا فَوْتٌ يُوجِبُ قِيمَتَهَا لَا أَعْرِفُهُ فِي الذَّبْحِ نَصًّا بَلْ تَخْرِيجًا مِمَّا حَكَاهُ الْمَازِرِيُّ فِيمَنْ طَحَنَ الْقَمْحَ ثُمَّ ذَكَرَهُ ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنَّ رَبَّهَا مُخَيَّرٌ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ نَصًّا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي رَسْمِ الصُّبْرَةِ وَذُكِرَ فِيهِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ ثُمَّ قَالَ قَبْلَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَمْ يَزِدْ شَيْئًا وَلَا ذَكَرَ فِي أَنَّ لِرَبِّهَا أَخْذَهَا مَذْبُوحَةً خِلَافًا، انْتَهَى.

وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ صَحِيحٌ فَقَدْ شَرَحَ التِّلْمِسَانِيُّ كَلَامَ الْجَلَّابِ الْمُتَقَدِّمِ بِأَنَّ رَبَّهَا مُخَيَّرٌ وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي أَجْوِبَتِهِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْجَامِعِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي تَكَلَّمَ فِيهَا عَلَى مُعَامَلَةِ مَنْ مَالُهُ حَرَامٌ أَوْ بَعْضُهُ أَنَّ رَبَّ الشَّاةِ مُخَيَّرٌ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهَا مِنْ الْغَاصِبِ وَحَصَّلَ هُنَاكَ قَاعِدَةً وَهِيَ أَنَّ مَا فَاتَ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَلَمْ يَكُنْ لِرَبِّهِ أَخْذُهُ بِلَا خِلَافٍ فَهَذَا يُكْرَهُ لَهُ شِرَاؤُهُ وَمَا كَانَ فِي فَوَاتِهِ خِلَافٌ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْفَوَاتِ ضَعِيفٌ فَيُكْرَهُ وَتَشْتَدُّ الْكَرَاهَةُ وَمَا كَانَ فِي فَوْتِهِ خِلَافٌ قَوِيٌّ فَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ

٢٧٬٠٨٧

وَكَذَا مَا كَانَ رَبُّهُ مُخَيَّرًا فِي أَخْذِهِ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ، انْتَهَى. وَنَقَلَ ذَلِكَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْغَصْبِ، وَكَلَامُ ابْنِ نَاجِي فِي شَرْحِ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ

٢٧٬٠٨٨

وَكَذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(أَوْ ذَبَحَ) الْجَلَّابُ: مَنْ غَصَبَ شَاةً فَذَبَحَهَا ضَمِنَ قِيمَتَهَا وَكَانَ لَهُ أَكْلُهَا. وَسَمِعَ يَحْيَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ ذَبَحَ لِرَجُلٍ شَاةً فَيَلْزَمُهُ غُرْمُ قِيمَتِهَا لَا يَجُوزُ لِرَبِّهَا أَنْ يَأْخُذَ فِيهَا شَيْئًا مِنْ الْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ بِلَحْمِهَا؛ لِأَنَّ رَبَّ الشَّاةِ مَا لَمْ يَفُتْ لَحْمُهَا مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِهَا مَذْبُوحَةً وَفِي أَخْذِ قِيمَتِهَا حَيَّةً، فَيَدْخُلُهُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ،

٩٬٧٥٦

فَإِنْ فَاتَ لَحْمُهَا فَلَا بَأْسٍ بِذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَبِلَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا فِي أَنَّ لِرَبِّهَا أَخْذَهَا مَذْبُوحَةً. اُنْظُرْ إنْ كَانَ الْغَاصِبُ مُسْتَغْرَقَ الذِّمَّةِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ لِلْغَرِيمِ أَخْذَ عَيْنِ مَالِهِ إلَّا إنْ طُحِنَتْ الْحِنْطَةُ أَوْ ذُبِحَ كَبْشُهُ، فَغُرَمَاءُ الْغَاصِبِ يَكُونُونَ فِيهِ أُسْوَةً. وَانْظُرْ فِي الْبُيُوعِ قَبْلَ قَوْلِهِ:" فَلَا يَجُوزُ إنْ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ ".

شرح الخرشيالخرشي

(ص) أَوْ ذَبَحَ أَوْ جَحَدَ وَدِيعَةً أَوْ أَكَلَ بِلَا عِلْمٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا غَصَبَ حَيَوَانًا فَذَبَحَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِرَبِّهِ لِأَنَّ الذَّبْحَ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ فَهُوَ مِنْ أَمْثِلَةِ مَا يُفِيتُ الْمَغْصُوبَ كَمَا ظَاهِرُ كَلَامِ ابْن الْحَاجِبِ

٨٬٥١٧

وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ الْمُودَعُ بِفَتْحِ الدَّالِ إذَا جَحَدَ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْوَدِيعَةِ ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ثُمَّ هَلَكَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ وَثَبَتَ هَلَاكُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا جَحَدَهَا صَارَ كَالْغَاصِبِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبِجَحْدِهَا، ثُمَّ فِي قَبُولِ بَيِّنَةِ الرَّدِّ خِلَافٌ

٨٬٥١٨

وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ مَنْ أَكَلَ مِنْ الْغَاصِبِ ضِيَافَةً أَوْ هِبَةً مَا غَصَبَهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِأَنَّهُ مَغْصُوبٌ لِمُسْتَحِقِّهِ بِقَدْرِ أَكْلِهِ إذَا كَانَ الْغَاصِبُ عَدِيمًا أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ الْمَوْهُوبُ عَلَى الْوَاهِبِ بِشَيْءٍ فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ مَلِيئًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآكِلِ

٨٬٥١٩

أَمَّا إنْ عَلِمَ الْمَوْهُوبُ بِالْغَصْبِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْغَاصِبِ فَيُخَيَّرُ رَبُّ الشَّيْءِ فِي اتِّبَاعِ أَيِّهِمَا شَاءَ فَإِنْ كَانَا مُعْدِمَيْنِ اتَّبَعَ أَقْرَبَهُمَا يَسَارًا وَمَنْ غَرِمَ مِنْهُمَا لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ إلَّا أَنَّ الْمَذْهَبَ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ أَنَّ الذَّبْحَ لِلشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ لَيْسَ بِمُفِيتٍ لَهُ وَلِرَبِّهِ الْخِيَارُ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ وَبَيْنَ أَخْذِهِ مَذْبُوحًا وَأَخْذِ مَا نَقَصَتْ قِيمَتُهُ مَذْبُوحًا عَنْ قِيمَتِهِ حَيًّا بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْغَاصِبُ عَدِيمًا) فَإِنْ كَانَ الْآكِلُ عَدِيمًا اتَّبَعَ أَقْرَبَهُمَا يَسَارًا وَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ

(قَوْلُهُ أَنَّ الذَّبْحَ لِلشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا ضَعِيفٌ

١٠٬٤٨٢

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ أَوْ يَأْخُذَ الشَّيْءَ الْمَذْبُوحَ بِدُونِ قِيمَةٍ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت

منح الجليلعليش

(أَوْ ذَبَحَ) الْغَاصِبُ الْحَيَوَانَ الْمَغْصُوبَ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ غَصْبِهِ إنْ شَاءَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ،

١٤٬٥٧٥

وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ مَذْبُوحًا وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَهُ. تت فِي قَوْلِهِ أَوْ رَكِبَ أَوْ ذَبَحَ إشْكَالٌ لِأَنَّهُ مُضَمَّنٌ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ.

ابْنُ عَرَفَةَ الْجَلَّابُ مَنْ غَصَبَ شَاةً وَذَبَحَهَا ضَمِنَ قِيمَتَهَا وَكَانَ لَهُ أَكْلُهَا.

١٤٬٥٧٦

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ لِرَبِّهَا أَخْذُهَا وَمَا بَيْنَ قِيمَتِهَا مَذْبُوحَةً وَحَيَّةً، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ أَنَّ ذَبْحَهَا فَوْتٌ يُوجِبُ قِيمَتَهَا لَمْ أَعْرِفْهُ فِي الذَّبْحِ نَصًّا، بَلْ تَخْرِيجًا مِمَّا حَكَاهُ الْمَازِرِيُّ فِي طَحْنِ الْقَمْحِ، ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّ رَبَّهَا مُخَيَّرٌ، هَذَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَسْمِ الصُّبْرَةِ، وَقَبِلَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا وَلَا ذَكَرَ فِي أَنَّ لِرَبِّهَا أَخْذَهَا مَذْبُوحَةً خِلَافًا.

طفي لَا شَكَّ أَنَّ قَوْلَهُ كَأَنْ مَاتَ إلَخْ مِثَالٌ لِلْمُفَوِّتِ الَّذِي يُوجِبُ الضَّمَانَ عِنْدَهُ لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ، وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِمُفَوِّتٍ، فَقَوْلُهُ أَوْ رَكِبَ دَابَّةً إنْ عَنَى بِهِ مُجَرَّدَ الرُّكُوبِ فَقَدْ أَوْقَعَهُ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ مَعَ مُنَاقَضَتِهِ لِقَوْلِهِ وَضَمِنَهُ بِالِاسْتِيلَاءِ، وَعَلَى هَذَا يَأْتِي إشْكَالُ تت، وَأَصْلُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ.

وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَائِلًا مَا حَكَاهُ مِنْ أَنَّ ذَبْحَهَا مُفِيتٌ يُوجِبُ قِيمَتَهَا لَمْ أَعْرِفْهُ نَصًّا، فَقَوْلُ تت فِيهِمَا إشْكَالٌ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِي هَذِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْأُولَى عَلَى وَجْهٍ كَمَا سَبَقَ، وَإِنَّمَا الْإِشْكَالُ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ إنْكَارِ ابْنِ عَرَفَةَ لَا مِمَّا قَالَهُ، فَقَوْلُهُ وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ،

تعليق

ثُمَّ إنْ جَمْعًا مِنْ شَارِحِيهِ قَرَّرُوهُ عَلَى أَنَّهُ فِي الذَّبْحِ بِالْخِيَارِ فِي أَخْذِهَا مَذْبُوحَةً، وَمَا نَقَصَهَا الذَّبْحُ أَوْ إلْزَامِهِ قِيمَتَهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، أَوْ جَحَدَ وَدِيعَةً، أَوْ أَكَلَ بِلَا عِلْمٍ [منح الجليل] بَلْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ اخْتَارَ أَخْذَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا نَقَصَهَا، وَإِنَّمَا الْقَائِلُ بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَطْ.

اللَّخْمِيُّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا مَذْبُوحَةً وَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا، قَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَأَخَذَ بِهِ سَحْنُونٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ.

١٤٬٥٧٧

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ لَهُ أَخْذُهُ وَمَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَذْبُوحًا وَحَيًّا. اهـ. وَنَحْوُهُ فِي النَّوَادِرِ، وَلَمْ يَعْزِ ابْنُ شَاسٍ وَلَا ابْنُ الْحَاجِبِ أَخْذَهَا وَمَا نَقَصَهَا إلَّا لِابْنِ مَسْلَمَةَ، وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ الْغَصْبِ وَالتَّعَدِّي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

أو ذبح يعني أن الغاصب إذا ذبح الشيء المغصوب فإنه يضمن قيمته لربه، وكلام المص كالصريح في أن الذبح مفيت، فليس لرب الشيء المغصوب حينئذ إلا قيمته ويحل للغاصب أكله حينئذ وهو للجلاب لكنه ضعيف،

٥٢٬٠٨٩

قال عبد الباقي عند قوله: "أو ذبح" ما نصه: والمذهب أنه ليس بمفيت. اهـ.

٥٢٬٠٩٠

قوله: والمذهب أنه ليس بمفيت، قال البناني: أي خلاف ما يقتضيه كلام المص حيث عده في المفوتات تبعا لابن الحاجب وابن شأس، وقبله ابن عبد السلام وأصله لابن الحاجب، وتعقب ذلك ابن عرفة قائلا: لا أعرفه نصا. اهـ. زاد الرهوني بعد قوله نصا ما نصه: بل تخريجا يعني على ما روي عن ابن القاسم أن طحن القمح المغصوب مفيت وهو منتقد لأن القمح مثله يقوم مقامه

٥٢٬٠٩١

بخلاف الشاة المذبوحة مثلا، ولأن الطحن ينقل عن التسمية

٥٢٬٠٩٢

بخلاف الذبح، ونص ابن الجلاب: من غصب شاة فذبحها ضمن قيمتها وكان له أكلها. اهـ.

٥٢٬٠٩٣

وظاهره يقتضي أن الذبح مفيت، وما نقله الحطاب يدل على أن المذهب في ذبح الشاة تخيير ربها في أخذها مذبوحة دون أرش أو تركها وأخذ قيمتها. اهـ. قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: وحاصل ما نص عليه غير واحد أن المعتمد فيما ذبح أنه لا يحل أكله،

٥٢٬٠٩٤

ولا يجوز شراؤه لأنه لم يفت بالذبح وأن ربه مخير بين أخذه مذبوحا ولا شيء له معه وتركه وأخذ قيمته، وقول غير واحد: إن المذهب أن لربها أخذها مذبوحة مع أرش نقصها أو أخذ قيمتها خلاف المعتمد، وإنما المعتمد ما ذكرته لك من أنه إذا أخذها مذبوحة لا يأخذ معها شيئا هذا هو الذي حصلته بعد جهدي في البحث عن ذلك وهو للخمي، ونحوه في النوادر وهو قول ابن القاسم في سماع يحيى.

قاله البناني. الرهوني عن اللخمي: وهو قول مالك وأصحابه وأخذ به سحنون في المجموعة وقاله ابن القاسم، وإنما القائل إنه يخير في أخذها مذبوحة مع نقصها أو قيمتها محمد بن مسلمة فقط، والأول المعتمد. قاله أشهب أيضا. ابن المواز: وهو أحب إلي، وقد علمت أن القول بأن الذبح مفيت مخرج وقد مر نقد ذلك التخريج. واللَّه تعالى أعلم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.