أو محبسا ليحبس:
الشروح عليها
(أَوْ) كَانَ الشَّفِيعُ (مُحْبِسًا) لِحِصَّتِهِ قَبْلَ بَيْعِ شَرِيكِهِ فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ (لِيَحْبِسَ) الشِّقْصَ الْمَأْخُوذَ أَيْضًا قَالَ فِيهَا دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ حَبَسَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ عَلَى رَجُلٍ وَوَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ فَبَاعَ شَرِيكُهُ فِي الدَّارِ نَصِيبَهُ فَلَيْسَ لِلَّذِي حَبَسَ وَلَا لِلْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ أَخْذٌ بِالشُّفْعَةِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الْمُحْبَسَ فَيَجْعَلَهُ فِي مِثْلِ مَا جَعَلَ نَصِيبَهُ الْأَوَّلَ انْتَهَى.
وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَرْجِعُهَا لَهُ، وَإِلَّا فَلَهُ الْأَخْذُ وَلَوْ لَمْ يَحْبِسْ كَأَنْ يُوقِفَ عَلَى عَشَرَةٍ مُدَّةَ حَيَاتِهِمْ، أَوْ يُوقِفَ مُدَّةً مُعَيَّنَةً فَلَهُ الْأَخْذُ مُطْلَقًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ، أَوْ كَانَ الشَّفِيعُ) أَيْ الشَّرِيكُ الطَّالِبُ لِلْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ
(قَوْلُهُ لِيَحْبِسَ الشِّقْصَ الْمَأْخُوذَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ مَنْ حُبِسَ عَلَيْهِ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ وَاضِحٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَفِي بَهْرَامَ لِيَحْبِسَ فِي مِثْلِ مَا حُبِسَ فِيهِ الْأَوَّلُ، وَيَدُلُّ لَهُ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ الْآتِي وَقَوْلُهُ لِيَحْبِسَ الشِّقْصَ الْمَأْخُوذَ أَيْ.
وَأَمَّا إذَا أَرَادَ الْأَخْذَ لِلتَّمَلُّكِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ مَرْجِعُ مَا حَبَسَهُ أَوَّلًا لَهُ، وَإِلَّا كَانَ لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ
(قَوْلُهُ فَيَجْعَلُهُ) أَيْ فَيَجْعَلُهُ حَبْسًا فِي مِثْلِ إلَخْ
(قَوْلُهُ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَرْجِعُهَا لَهُ إلَخْ) .
قَالَ عبق، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَرْجِعُ لِلْغَيْرِ مِلْكًا كَانَ لِذَلِكَ الْغَيْرِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ شَرِيكًا حُكْمًا بِالْمَرْجِعِ الْمَجْعُولِ
(قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَلَهُ الْأَخْذُ إلَخْ) وَلِذَا قَالَ ح مَنْ أَعْمَرَ شَخْصًا جُزْءًا شَائِعًا فِي دَارٍ وَلَهُ فِيهَا شَرِيكٌ فَبَاعَ شَرِيكُهُ فَلِلْمُعَمِّرِ بِالْكَسْرِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْحِصَّةَ تَرْجِعُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُعَمَّرِ بِالْفَتْحِ
(قَوْلُهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِمْ) أَيْ، ثُمَّ بَعْدَ حَيَاتِهِمْ تَرْجِعُ لَهُ
ص (لِيُحْبَسَ) ش: يُرِيدُ وَأَمَّا لَوْ أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ أَعْمَرَ إنْسَانٌ إنْسَانًا جُزْءًا مُشَاعًا مِنْ دَارٍ وَلَهُ فِيهَا شَرِيكٌ فَبَاعَ شَرِيكُهُ فَلِلْمُعَمِّرِ بِكَسْرِ الْمِيمِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْحِصَّةَ تَرْجِعُ إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُعَمَّرِ بِفَتْحِ الْمِيمِ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ
(أَوْ مُحَبِّسًا لِيُحَبِّسَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ حَبَّسَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حَظَّهُ فِي دَارٍ عَلَى رَجُلٍ وَوَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ فَبَاعَ شَرِيكُهُ فِي حَظِّهِ، فَلَيْسَ لِلَّذِي حَبَسَ وَلَا لِلْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الْمُحَبَّسَ فَيَجْعَلَهُ فِيمَا جَعَلَ نَصِيبَهُ الْأَوَّلَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) أَوْ مُحْبِسًا لِيُحْبَسَ (ش) قَالَ مَالِكٌ فِيهَا دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ حَبَسَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ عَلَى رَجُلٍ وَوَلَدِ وَلَدِهِ فَبَاعَ شَرِيكُهُ فِي الدَّارِ نَصِيبَهُ فَلَيْسَ لِلَّذِي حَبَسَ وَلَا لِلْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ أَخْذٌ بِالشُّفْعَةِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الْمُحْبَسَ فَيَجْعَلَهُ فِي مِثْلِ مَا جَعَلَ نَصِيبَهُ الْأَوَّلَ اهـ.
وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَرْجِعُهَا لَهُ وَإِلَّا فَلَهُ الْأَخْذُ وَلَوْ لَمْ يُحْبَسْ كَأَنْ يُوقَفَ عَلَى عَشَرَةٍ حَيَاتَهُمْ أَوْ يُوقَفَ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَرْجِعَ إذَا كَانَ لِلْغَيْرِ مِلْكًا أَنَّ لَهُ الْأَخْذَ لِأَنَّهُ صَارَ شَرِيكًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَيَجْعَلُهُ فِي مِثْلِ) أَيْ فَيَحْبِسُهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَا حُبِسَ فِيهِ الْأَوَّلُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ) كَانَ الشَّرِيكُ (مُحَبِّسًا) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مُثَقَّلَةٍ لِنَصِيبِهِ أَرَادَ أَخْذَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ (لِيُحَبِّسَ) هـ فَلَهُ أَخْذُهُ لِبَقَاءِ شِقْصِهِ الْمُحَبَّسِ عَلَى مِلْكِهِ. وَمَفْهُومُ لِيُحَبِّسَ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ كَسُلْطَانٍ لَا مُحَبِّسٍ عَلَيْهِ، أَوْ لِيُحَبِّسَ [منح الجليل] أَخْذَهُ لِيَتَمَلَّكَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ. " ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ حَبَسَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي دَارٍ حَظَّهُ مِنْهَا عَلَى رَجُلٍ وَوَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ فَبَاعَ شَرِيكُهُ فِي الدَّارِ حَظَّهُ فَلَيْسَ لِلَّذِي حَبَسَ وَلَا لِلْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ الْمُحَبِّسُ فَيَجْعَلَهُ فِيمَا جَعَلَ نَصِيبَهُ الْأَوَّلَ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
أو محبسا ليحبس عطف على قوله: "ذميا" فهو في حيز المبالغة؛ يعني أن أحد الشريكين إذا باع حصته من العقار فإن الشفعة ثابتة لصاحبه،
ولو كان هذا الشريك الذي لم يبع حصته محبسا لها فإن له أن يشفع بشرط أن يشفع ليحبس الحصة التي يأخذها من المشتري، ومفهوم قوله: "ليحبس" أنه لو لم يكن ليحبس بل ليتملك فإنه ليس له أن يشفع،
قال في المدونة: قال مالك في دار بين رجلين حبس أحدهما نصيبه على رجل وولده فباع شريكه في الدار نصيبه: فليس للذي حبس ولا للمحبس عليهم أخذه بالشفعة إلا أن يأخذ المحبس فيجعله في مثل ما جعل فيه نصيبه الأول. انتهى. ورد المص بلو قولا حكاه اللخمي أن المحبس لا شفعة له،
ولو أراد إلحاق الحصة بالحبس، واستحسنه لأن التحبيس أزال الملك وصار كالأجنبي قاله الشارح.
وقال عبد الباقي: أو كان من يريد الأخذ بالشفعة محبسا لحصته فله أخذ حصة شريكه البائع لغيره بالشفعة ليحبس ظاهره ولو في غير ما حبس فيه الأول، وهو واضح من جهة المعنى،
وفي الشارح: في مثل ما حبس فيه الأول، وكلام المص مقيد بما إذا لم يكن مرجع الحبس له وإلا فله الأخذ وإن لم يحبس،
فمن حبس على عشرة حياتهم أو وقف مدة معينة فإن له الأخذ مطلقا، والظاهر أن المرجع إذا كان للغير ملكا فإن له الأخذ لأنه صار شريكا. انتهى. قوله عن الشارح في مثل ما حبس فيه الأول لخ، قال البناني: هذا هو المتعين لأنه صريح قول المدونة فيجعل فيما جعل فيه نصيبه الأول. انظر المواق. وقوله: "محبسا" بكسر الباء واحترز به عن المحبس عليه فإنه لا شفعة له كما مر عن المدونة، وكما يأتي للمص قريبا.
والله تعالى أعلم. كسلطان تشبيه في استحقاق الشفعة يعني أن السلطان له أن يشفع لبيت المال، قال الخرشي: يعني أن للسلطان أن يأخذ بالشفعة لبيت المال، قال سحنون في المرتد يقتل وقد وجبت له الشفعة: إن للسلطان أن يأخذ لبيت المال أو يترك. انتهى.
وقال عبد الباقي: كسلطان له الأخذ بالشفعة لبيت المال نص عليه سحنون في مرتد يقتل وقد وجبت له شفعة في حصة شريكه البائع لغيره فللسلطان أن يأخذ لبيت المال أو يترك، لا يقال المشتري من شريكه لم يتجدد ملكه على ملك بيت المال: لأنا نقول: يتجدد بالنسبة للمرتد والسلطان تنزل منزلته في استحقاق الأخذ، ومثاله أيضا بنت ورثت من أبيها نصف دار ونصفها الآخر ورثه السلطان،
فإذا باعت البنت لأجنبي فللسلطان الأخذ. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.