وترك للشريك حصته
الشروح عليها
(وَ) إذَا اشْتَرَى أَحَدُ الشُّرَكَاءِ (تُرِكَ لِلشَّرِيكِ) الْمُشْتَرِي وَفِي نُسْخَةٍ لِلشَّفِيعِ (حِصَّتُهُ) وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْجَمِيعُ فَإِذَا بَاعَ صَاحِبُ النِّصْفِ لِصَاحِبِ السُّدُسِ أَخَذَ مِنْهُ صَاحِبُ الثُّلُثِ سَهْمَيْنِ وَتَرَكَ لَهُ سَهْمًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَفِي نُسْخَةٍ لِلشَّفِيعِ) أَيْ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ
(قَوْلُهُ وَتُرِكَ لِلشَّرِيكِ حِصَّتُهُ) أَيْ بِمَا يَخُصُّهَا مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ
(قَوْلُهُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ إلَخْ) أَيْ،
وَإِنْ بَاعَ صَاحِبُ النِّصْفِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَخَذَ مِنْهُ صَاحِبُ السُّدُسِ سَهْمًا وَتَرَكَ لَهُ سَهْمَيْنِ بِمَا يَخُصُّهُمَا مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ،
وَإِنْ بَاعَ صَاحِبُ السُّدُسِ حِصَّتَهُ لِصَاحِبِ النِّصْفِ أَخَذَ مِنْهُ صَاحِبُ الثُّلُثِ سَهْمَيْنِ وَتَرَكَ لَهُ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ لِمَا يَخُصُّهَا مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ،
وَإِنْ بَاعَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَبْقَى لَهُ صَاحِبُ النِّصْفِ سَهْمَيْنِ، وَأَخَذَ مِنْهُ ثَلَاثَةً
(قَوْلُهُ وَتَرَكَ لَهُ سَهْمًا) أَيْ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ
ص (وَتَرَكَ لِلشَّفِيعِ حِصَّتَهُ) ش اُنْظُرْ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ وَابْنِ عَرَفَةَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَتُرِكَ لِلشَّفِيعِ حِصَّتُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ لِلشَّفِيعِ مِنْهُمْ سَهْمٌ مُتَقَدِّمٌ حَاصَّهُمْ بِهِ فَقَطْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَتُرِكَ لِلشَّرِيكِ حِصَّتُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّرِيكَ إذَا كَانَ هُوَ الْمُشْتَرِي مِنْ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ فَإِنَّهُ يُتْرَكُ لَهُ حِصَّتُهُ وَيَأْخُذُ بِقِيمَةِ الشُّرَكَاءِ مِنْهُ عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ مِثَالُهُ دَارٌ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ لِأَحَدِهِمْ الرُّبْعُ وَلِلْآخَرِ الثُّمُنُ وَلِلْآخَرِ الثُّمُنُ أَيْضًا وَلِلْآخَرِ النِّصْفُ فَبَاعَهُ لِصَاحِبِ الرُّبْعِ فَإِنَّ لِصَاحِبَيْ الثُّمُنَيْنِ أَنْ يَأْخُذَا بِالشُّفْعَةِ نِصْفَ الْمَبِيعِ وَبَاقِيهِ لِمُشْتَرِيهِ يَسْتَحِقُّهُ بِالشُّفْعَةِ فَقَوْلُهُ وَتُرِكَ لِلشَّرِيكِ أَيْ لِشَرِيكِ الْمُشْتَرِي وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لِلشَّفِيعِ بَدَلَ الشَّرِيكِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) إذَا كَانَ مُشْتَرِي الشِّقْصَ أَحَدَ الشُّفَعَاءِ (تُرِكَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لِلشَّرِيكِ) الْمُشْتَرِي (حِصَّتُهُ) مِنْ الشِّقْصِ الَّذِي اشْتَرَاهُ الَّتِي يَشْفَعُ فِيهَا لَوْ بِيعَ لِغَيْرِهِ،
فَإِنْ اشْتَرَى ذُو السُّدُسِ النِّصْفَ تُرِكَ لَهُ ثُلُثُهُ وَأَخَذَ ذُو الثُّلُثِ ثُلُثَيْهِ،
وَإِنْ اشْتَرَاهُ ذُو الثُّلُثِ تُرِكَ لَهُ ثُلُثَاهُ وَأَخَذَ ذُو السُّدُسِ ثُلُثَهُ،
وَإِنْ اشْتَرَى ذُو النِّصْفِ السُّدُسَ تُرِكَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ وَأَخَذَ ذُو الثُّلُثِ خُمُسَيْهِ،
وَإِنْ اشْتَرَاهُ ذُو الثُّلُثِ تُرِكَ لَهُ خُمُسَاهُ وَأَخَذَ ذُو النِّصْفِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ،
وَإِنْ اشْتَرَى ذُو النِّصْفِ الثُّلُثَ تُرِكَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَأَخَذَ ذُو السُّدُسِ رُبُعَهُ وَإِنْ اشْتَرَاهُ ذُو السُّدُسِ تُرِكَ لَهُ رُبُعُهُ وَأَخَذَ ذُو النِّصْفِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ.
" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَإِنْ كَانَ لِلْمُبْتَاعِ سَهْمٌ مُتَقَدِّمٌ حَاصَصَهُمْ بِهِ،
وَفِي الْجَوَاهِرِ إذَا بَاعَ بَعْضَ حِصَّتِهِ فَلَا يَدْخُلُ الْبَائِعُ مَعَ شَرِيكِهِ فِي الشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ رَغِبَ فِي الْبَيْعِ وَرَضِيَ بِتَجَدُّدِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي،
وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ السُّلْطَانُ لِقَضَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ وَهُوَ غَائِبٌ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ. أَبُو مُحَمَّدٍ لَوْ بَاعَ بَعْضَ شِقْصِهِ ثُمَّ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي الثَّالِثُ فَلَهُ الشُّفْعَةُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ ثَانٍ فَلَعَلَّهُ يَرْضَى بِالْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي أَفَادَهُ فِي الذَّخِيرَةِ.
وترك للشريك حصته يعني أن الشريك إذا كان هو المشتري من أحد الشركاء فإنه يترك له حصته ويأخذ منه بقية الشركاء على أنصبائهم، مثاله: دار بين أربعة لأحدهم الربع ولآخر الثمن ولآخر الثمن أيضا ولآخر النصف فباعه لصاحب الربع،
فإن لصاحبي الثمنين أن يأخذا نصف المبيع ويترك نصفه لمشتريه أي يستحقه بالشفعة، فقوله: "وترك للشريك" هو المشتري،
وفي بعض النسخ: وترك للشفيع وكل صحيح ومعناهما واحد، وقوله: "وترك للشريك حصته" أي لأنه يستحق ذلك بالشفعة لو كان البيع لأجنبي. قاله عبد الباقي.
وقال البناني عند قوله: "وترك للشريك حصته" ما نصه: كذا في المدونة، قال ابن عرفة: يقوم منها لو اشترت إحدى الزوجتين حظها من الأخرى فطلب بقية الورثة الشفعة في ذلك وطلبت هي الاختصاص به لأنها أشفع منهم فيه، لو اشتراه غيرها فهي أحق منهم. ونزلت في أيام ابن عبد السلام فحكم فيها بالشفعة لبقية الورثة: فسألني عنها المحكوم عليه فقلت له لا شفعة لهم عليك، فذكر لي أنه حكم عليه بها فذكرت المسألة والأخذ منها للقاضي ابن عبد السلام، فرجع بإنصافه عن الحكم عليه بالشفعة.
انتهى. الرهوني: قال ابن غازي: بعد أن ذكر كلام ابن عرفة هذا ما نصه: ووهم ابن عبد السلام في هذا عجيب. انتهى. ومثلُ نازلة ابن عرفة هذه المسألةُ التي اختلف فيها ابن آملال والقوري، فقد
قال في المجالس: فمسألة المدونة تشهد لفتوى القوري،
وفي نوازل الشفعة من العيار: وسئل الفقيه أبو عبد الله ابن آملال عمن هلك وترك نصف دار له شفيع، فصير الورثة النصف المتروك للزوجة فأراد الشريك الأجنبي أخذه هل له شفعة أم لا، فأجاب بأن له الشفعة لأن الدار إنما صيرت في الدين على ملك الهالك، وبه أفتى المزجلي أيضا، وأجاب القوري بأن لا شفعة للأجنبي وأن المرأة تختص بالنصف المتروك المصير لها، وكأنها اشترت شيئا هي شفيعة لبعضه ولم يقض فيها بقضاء، بل اصطلح الأجنبي مع المرأة.
انتهى. قال الرهوني: قلت كلام هؤلاء الأئمة الأعلام يقتضي أنه لا نص في المسألة لمن قبل ابن عبد السلام،
أما اقتضاء كلام ابن عبد السلام وابن آملال والمزجلي ذلك فظاهر،
وأما اقتضاء كلام ابن عرفة وابن غازي والقوري والونشريسي والمكناسي، فلأنهم لم يستشهدوا على ذلك بنص إنما استشهدوا بأخذه من المدونة وذلك من أغرب الغريب لأن المسألة منصوصة لمن قبل ابن عبد السلام ومن ذكر معه بأزمنة متطاولة مذكورة في الكتب الشهيرة المتداولة،
ففي المفيد ما نصه: وقال ابن لبابة في منتخبه: إذا كان مال مشترك بين أهل سهم واحد مع أجنبي كالإخوة للأم والزوجات والجدتين، تكون حظوظهم في أصل ويكون سائره لأجنبي يبيع واحد من أهل السهام من صاحبه الذي هو معه في سهم واحد، فلا شفعة للشريك الأجنبي؛ لأنه لو كان المبتاع أجنبيا لكان هذا الذي اشترى الآن أحق بالشفعة، فكيف إذا كان هو المشتري؟ انتهى.
وقال ابن سلمون: وفي مسائل ابن الحاج: إذا كانت دار بين رجلين على الإشاعة فتوفي أحدهما فتقاومها ورثته وضم أحد الورثة حظوظ سائرهم، فلا يكون للشريك شفعة لأنهم لو باعوها من أجنبي إلا واحدًا لكان أحق بالشفعة من الشريك. انتهى. ووفاة محمد بن يحيى بن عمر بن لبابة صاحب المنتخب سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، ووفاة ابن عبد السلام سنة تسع وأربعين وسبع مائة. والله سبحانه الموفق. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.