فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(أَوْ جُهِلَ سَبْقُهُ) أَيْ الْوَقْفِ (لِدَيْنٍ) يَبْطُلُ (إنْ كَانَ) الْوَقْفُ (عَلَى مَحْجُورِهِ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ " أَوْ جُهِلَ " أَيْ مَعَ وُجُودِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ مِنْ الْإِشْهَادِ وَصَرْفِ الْغَلَّةِ وَكَوْنِهَا غَيْرَ دَارِ سُكْنَاهُ، وَإِلَّا لَبَطَلَ وَلَوْ عُلِمَ تَقَدُّمُهُ عَلَى الدَّيْنِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى مَحْجُورِهِ وَعَلَى الْوَاقِفِ دَيْنٌ وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ الدَّيْنُ قَبْلَ الْوَقْفِ، أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّ الْوَقْفَ يَكُونُ بَاطِلًا وَيُبَاعُ لِلدَّيْنِ تَقْدِيمًا لِلْوَاجِبِ عَلَى التَّبَرُّعِ لِضَعْفِ الْحَوْزِ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ قَدْ حُزْنَاهُ بِحَوْزِ أَبِينَا لَهُ وَلِذَا لَوْ حَازَهُ لِلْمَحْجُورِ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنِ الْأَبِ فِي صِحَّتِهِ لَصَحَّ الْوَقْفُ كَالْوَلَدِ الْكَبِيرِ، أَوْ الْأَجْنَبِيِّ يَحُوزُ لِنَفْسِهِ فِي صِحَّةِ الْوَاقِفِ فَلَا يَبْطُلُ بِجَهْلِ السَّبْقِ بَلْ بِتَحَقُّقِهِ

٤٬٣٠٠

وَأَمَّا لَوْ حَازَ الْمَحْجُورُ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ سَفِيهٍ لِنَفْسِهِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ حَوْزُهُ فَلَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ بِجَهْلِ السَّبْقِ وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ أَنَّ حَوْزَ السَّفِيهِ يُعْتَبَرُ

٤٬٣٠١

وَكَذَا الصَّبِيُّ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَمَدَ.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: أَوْ جُهِلَ سَبْقُهُ لِدَيْنٍ) أَيْ وَأَوْلَى إذَا عُلِمَ تَقَدُّمُ الدَّيْنِ عَلَى الْوَقْفِ فَإِنْ تَحَقَّقَ تَقَدُّمُ الْوَقْفِ عَلَى الدَّيْنِ فَلَا بُطْلَانَ وَتُتَّبَعُ ذِمَّةُ الْوَاقِفِ بِالدَّيْنِ،

١٢٬٨٢٦

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ عُلِمَ تَقَدُّمُ الدَّيْنِ عَلَى الْوَقْفِ بَطَلَ سَوَاءٌ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مَحْجُورِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ،

١٢٬٨٢٧

وَإِنْ عُلِمَ تَقَدُّمُ الْوَقْفِ عَلَى الدَّيْنِ فَلَا بُطْلَانَ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مَحْجُورِهِ، أَوْ عَلَى غَيْرِهِ،

١٢٬٨٢٨

وَإِنْ جُهِلَ سَبْقُهُ لَهُ فَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مَحْجُورِهِ بَطَلَ إنْ حَازَهُ لَهُ،

١٢٬٨٢٩

وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِهِ فَلَا بُطْلَانَ إنْ حَازَهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَانِعِ.

(قَوْلُهُ: شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ، أَوْ جُهِلَ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ شَرْطٌ فِي بُطْلَانِ الْوَقْفِ إذَا جُهِلَ سَبْقُهُ لِدَيْنٍ.

(قَوْلُهُ: مَعَ وُجُودِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ الْآتِيَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَرِيبًا.

(قَوْلُهُ: مِنْ الْإِشْهَادِ) أَيْ عَلَى الْوَقْفِ.

(قَوْلُهُ: وَصَرْفِ الْغَلَّةِ) أَيْ فِي مَصَالِحِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَبَطَلَ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا تُوجَدْ هَذِهِ الشُّرُوطُ الثَّلَاثَةُ بِأَنْ تَخَلَّفَ وَلَوْ وَاحِدًا مِنْهَا لَبَطَلَ إلَخْ فَلِذَا حَمَلَ الْمُصَنِّفَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ.

(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى مَحْجُورِهِ) أَيْ وَحَازَ لَهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ أَشْهَدَ عَلَى الْوَقْفِ وَصَرْفِ الْغَلَّةِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ الْمَوْقُوفُ دَارَ سُكْنَى الْوَاقِفِ.

(قَوْلُهُ: لِضَعْفِ الْحَوْزِ) أَيْ لِضَعْفِ هَذَا الْحَوْزِ الْحَاصِلِ مِنْ الْوَاقِفِ، وَإِنَّمَا كَانَ حَوْزُ الْوَاقِفِ ضَعِيفًا لِكَوْنِ الْوَقْفِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ

١٢٬٨٣٠

بِخِلَافِ حَوْزِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ قَوِيٌّ لِخُرُوجِ الْوَقْفِ مِنْ تَحْتِ يَدِ الْوَاقِفِ.

(قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الْأَبِ) الْأَوْلَى بِإِذْنِ الْوَلِيِّ الْوَاقِفِ.

(قَوْلُهُ: كَالْوَلَدِ الْكَبِيرِ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى وَلَدِهِ الْكَبِيرِ الرَّشِيدِ، أَوْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ وَحَازَا لِأَنْفُسِهِمَا فِي حَالِ صِحَّةِ الْوَاقِفِ.

(قَوْلُهُ: فَهَلْ يُعْتَبَرُ حَوْزُهُ) أَيْ أَوْ لَا يُعْتَبَرُ حَوْزُهُ فَيَبْطُلَ الْوَقْفُ بِجَهْلِ السَّبْقِ.

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ بِجَهْلِ السَّبْقِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِبُطْلَانِهِ.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(أَوْ جُهِلَ سَبْقُهُ لِدَيْنٍ وَإِنْ كَانَ عَلَى مَحْجُورِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَبَسَ حَبْسًا عَلَى وَلَدٍ لَهُ صِغَارٍ فَمَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يُدْرَى الدَّيْنُ كَانَ قَبْلُ أَمْ الْحَبْسُ وَقَامَ الْغُرَمَاءُ، فَعَلَى الْوَلَدِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ أَنَّ الْحَبْسَ كَانَ قَبْلَ الدَّيْنِ وَإِلَّا بَطَلَ الْحَبْسُ. وَنَحْوُهُ فِي رَسْمِ الْجَوَابِ.

١١٬١٦٠

قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ: وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ مَالِكٍ لَأَمَرَهُ أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَحَازَ وَقَبَضَ كَانَتْ الصَّدَقَةُ أَوْلَى.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) أَوْ جَهِلَ سَبْقَهُ لِدَيْنٍ إنْ كَانَ عَلَى مَحْجُورِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَوَقَفَ وَقْفًا عَلَى مَحْجُورِهِ وَلَا يَدْرِي هَلْ الدَّيْنُ قَبْلَ الْوَقْفِ أَوْ هُوَ قَبْلَ الدَّيْنِ فَإِنَّ الْوَقْفَ يَكُونُ بَاطِلًا وَيُبَاعُ فِي الدَّيْنِ تَقْدِيمًا لِلْوَاجِبِ عَلَى التَّبَرُّعِ فَقَوْلُهُ إنْ كَانَ عَلَى مَحْجُورِهِ قَيْدٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَطْ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَإِنَّمَا بَطَلَ فِي هَذِهِ وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ لِضَعْفِ حَوْزِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ قَدْ حُزْنَا بِحَوْزِ أَبِينَا كَمَا فِي الرِّوَايَةِ وَلِهَذَا لَوْ حَازَ الْوَقْفَ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنِ الْأَبِ فِي صِحَّتِهِ لَصَحَّ الْوَقْفُ كَالْوَلَدِ الْكَبِيرِ وَالْأَجْنَبِيِّ إذَا حَازَا لِأَنْفُسِهِمَا الْحَبْسَ فِي صِحَّةِ الْأَبِ قَالَهُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَغَيْرِهَا فَالضَّمِيرُ فِي سَبَقِهِ لِلْوَقْفِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ إذَا وَقَعَ الْوَقْفُ سَابِقًا عَلَى الدَّيْنِ وَجُهِلَ تَقَدُّمُ الْحِيَازَةِ عَلَى الدَّيْنِ وَرُبَّمَا يُفِيدُهُ مَا ذَكَرَهُ الطِّخِّيخِيُّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّنْجِيزُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ إنْ كَانَ عَلَى مَحْجُورِهِ) وَقَدْ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ الثَّلَاثَةُ مِنْ الْإِشْهَادِ وَصَرْفِ الْغَلَّةِ وَكَوْنِهَا غَيْرَ دَارِ سُكْنَاهُ اهـ.

وَإِنَّمَا حَمَلَ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّهُ إذَا اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بَطَلَ وَلَوْ عُلِمَ تَقَدُّمُهُ عَلَى الدَّيْنِ وَمَحَلِّ الْبُطْلَانِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ إذَا اسْتَمَرَّ تَحْتَ يَدِ الْأَبِ حَتَّى مَاتَ الْأَبُ أَوْ ظَهَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ قَدْ حُزْنَا بِحَوْزِ أَبِينَا) أَيْ: فَالْحَائِزُ لَنَا أَبُونَا فَحَوْزُنَا ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ حَوْزَ الْأَبِ لَنَا قَوْلُهُ كَالْوَلَدِ الْكَبِيرِ) أَيْ الرَّشِيدِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ لَوْ حَازَهُ الصَّغِيرُ لِنَفْسِهِ أَوْ حَازَهُ السَّفِيهُ لِنَفْسِهِ أَنَّ حِيَازَتَهُ لَا تُعْتَبَرُ وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ أَنَّ حِيَازَةَ السَّفِيهِ تُعْتَبَرُ

١١٬٤٤٢

وَكَذَا حِيَازَةُ الصَّغِيرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حَوْزَهُمَا هُنَا اسْتَقَلَّا لَا يُكْتَفَى بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْآتِيَةِ

(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) لَيْسَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ

منح الجليلعليش

(أَوْ) أَيْ وَبَطَلَ الْوَقْفُ إنْ وَقَفَ شَيْئًا ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ عَلَيْهِ مُسْتَغْرِقٌ مَا بِيَدِهِ وَ (جُهِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (سَبْقُهُ) أَيْ الْوَقْفِ (لِدَيْنٍ) ظَهَرَ عَلَى الْوَاقِفِ مُسْتَغْرِقُ مَا وَقَفَهُ وَعَدَمُ إنْ كَانَ عَلَى مَحْجُورِهِ.

[منح الجليل] سَبْقِهِ إيَّاهُ فَيَبْطُلُ الْوَقْفُ (إنْ كَانَ) الْوَقْفُ (عَلَى مَحْجُورِهِ) أَيْ الْوَاقِفِ احْتِيَاطًا لِلْوَاجِبِ، وَهُوَ قَضَاءُ الدَّيْنِ. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مَحْجُورِهِ فَلَا يَبْطُلُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.

فِيهَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَمَنْ حَبَّسَ حَبْسًا عَلَى وَلَدٍ لَهُ صِغَارٌ فَمَاتَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يُدْرَى الدَّيْنُ كَانَ قَبْلُ أَمْ الْحَبْسُ، وَقَامَ الْغُرَمَاءُ فَعَلَى الْوَلَدِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ أَنَّ الْحَبْسَ كَانَ قَبْلَ الدَّيْنِ وَإِلَّا بَطَلَ الْحَبْسُ، وَنَحْوُهُ فِي رَسْمِ الْجَوَابِ، قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ،

١٧٬٦٢٩

وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى ابْنٍ مَالِكٍ لِأَمْرِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَحَازَ وَقَبَضَ كَانَتْ الصَّدَقَةُ أَوْلَى.

الْمُتَيْطِيُّ إنْ تَحَقَّقَ سَبْقُ الدَّيْنِ بَطَلَ الْحَبْسُ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ مُطْلَقًا،

١٧٬٦٣٠

وَإِنْ تَحَقَّقَ سَبْقُ الْعَطَايَا نَفَذَتْ وَبَقِيَتْ الدُّيُونُ عَلَى الْغَرِيمِ،

١٧٬٦٣١

وَإِنْ جُهِلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا فَمَا كَانَ مِنْ تَحْبِيسٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ عَلَى كَبِيرٍ حَازَ لِنَفْسِهِ أَوْ عَلَى صَغِيرٍ حَازَ لَهُ أَجْنَبِيٌّ بِأَمْرِ أَبِيهِ فَهُوَ مَاضٍ عَلَى حَسَبِ مَا عُقِدَ وَتَبْقَى الدُّيُونُ فِي ذِمَّتِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى صَغِيرٍ حَازَ لَهُ أَبُوهُ فَالدُّيُونُ أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ،

١٧٬٦٣٢

وَكَذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي كِتَابِ الْهِبَاتِ " غ " الشَّرْطُ قَاصِرٌ عَلَى هَذِهِ دُونَ مَا قَبْلَهَا، فَفِي كِتَابِ الْهِبَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ هِبَةً مِنْ غَيْرِ ثَوَابٍ ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ ابْتَاعَهَا مِنْ وَاهِبِهَا وَجَاءَ بِبَيِّنَةٍ فَقَامَ الْمَوْهُوبُ لَهُ يُرِيدُ قَبْضَهَا فَالْمُبْتَاعُ أَحَقُّ بِهَا، وَذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الَّذِي حَبَّسَ عَلَى وَلَدٍ لَهُ صِغَارٍ حَبْسًا وَمَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يُدْرَى قَبْلَ الْحَبْسِ أَوْ بَعْدَهُ، فَقَالَ الْبَنُونَ قَدْ حُزْنَاهُ بِحَوْزِ الْأَبِ عَلَيْنَا،

١٧٬٦٣٣

فَإِنْ أَقَامُوا بَيِّنَةً أَنَّ الْحَبْسَ كَانَ قَبْلَ الدَّيْنِ فَالْحَبْسُ لَهُمْ وَإِلَّا بِيعَ لِلْغُرَمَاءِ،

١٧٬٦٣٤

وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ لِغَيْرِ ثَوَابٍ، وَقَدْ اسْتَوْعَبَهَا الْمُتَيْطِيُّ.

طفي لَا مَعْنَى لِرُجُوعِ الْقَيْدِ لِلَّتِي قَبْلَهَا، الْآنَ عَوْدُهُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ قَبْلَ السَّنَةِ يُبْطِلُ الْحَوْزَ إنْ كَانَ الْحَائِزُ مِمَّنْ يَحُوزُ لِنَفْسِهِ، وَهُوَ مُحَبَّسٌ عَلَيْهِ،

١٧٬٦٣٥

وَأَمَّا إنْ حَبَّسَ عَلَى صَغِيرِهِ وَحَازَهُ لَهُ فَاخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ يَبْطُلُ مَتَى رَجَعَ إلَيْهِ،

١٧٬٦٣٦

وَلَوْ بَعْدَ عَامٍ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ، ثُمَّ قَالَ وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ فِي نُفُوذِ مَسْكَنِ السُّكْنَى إذَا أَخْلَاهُ عَامًا بِشَرْطِ أَنْ يُكْرِيَهُ فِي هَذَا الْعَامِ بِاسْمِ مَحْجُورِهِ وَيَرْجِعَ إلَيْهِ بِالْكِرَاءِ، وَيُشْهِدَ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ عَلَى نَفْسِهِ،

١٧٬٦٣٧

وَلَوْ بِشَرِيكٍ، أَوْ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ لَهُ، [منح الجليل] وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ،

١٧٬٦٣٨

فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَكَيْفَ يَصِحُّ رُجُوعُ الْقَيْدِ إلَيْهَا، إذْ لَوْ رَجَعَ إلَيْهَا لَكَانَ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَقُولَ: إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى مَحْجُورِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ يُونُسَ وَعَلَيْهِ دَرَج الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ تَكُنْ دَارُ سُكْنَاهُ، وَتَبِعَ تت الشَّارِحَ فِي قَوْلِهِ قَيَّدَ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَالْعَجَبُ كَيْفَ سَلَّمَهُ، وَهُوَ وَاضِحُ الْفَسَادِ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ " غ " مُعَرِّضًا بِالشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: الشَّرْطُ قَاصِرٌ عَلَى هَذِهِ دُونَ مَا قَبْلَهَا وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ الدَّالَّ عَلَى الْمَطْلُوبِ، وَلَمْ يَهْتَدِ لَهُ، لَكِنَّ الْكَمَالَ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَاطِلَ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَادَ لِسُكْنَى مَسْكَنِهِ الْحَوْزُ فَقَطْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ

١٧٬٦٣٩

بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ الْحَبْسُ. اهـ. أَيْ إنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مَانِعٌ، وَهُوَ سَاكِنٌ بِهِ وَإِلَّا بَطَلَ الْحَبْسُ أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

أو جهل سبقه لدين إن كان على محجوره، يعني أن من عليه دين ووقف وقفا على محجوره ولا يدرى هل الدين قبل الوقف أو الوقف قبل الدين؟

٥٨٬٧٦٦

فإن الوقف يكون باطلا، وإن أشهد المواقف وصرف الغلة له ويباع في الدين تقديما للواجب على التبرع.

٥٨٬٧٦٧

قال المتيطي بعد أن ذكر أنه إن تحقق سبق الدين بطل الحبس والهبة والصدقة مطلقا: وإن تحقق سبق العطايا نفذت وبقيت الديون على الغريم وإن جهل السابق منهما فما كان من تحبيس أو هبة أو صدقة على كبير حاز لنفسه أو على صغير حاز له أجنبي بأمر من الأب فهو ماض على حسب ما عقد وتبقى الديون في ذمته، وما كان من ذلك على صغير حاز له الأب فالديون أولى من ذلك،

٥٨٬٧٦٨

وكذلك قال مالك في كتاب الهبة. انتهى من ابن هارون. قاله بناني. واعلم أنه إذا لم يحصل حوزٌ أو إشهاد للمحجور على ما يأتي فإن الوقف يبطل ولو علم تقدمه على الدين لحصول المانع قبل الحوز وهو الدين المحيط. والله سبحانه أعلم. وعلم مما قررت أن قوله: إن كان على محجوره، قيد في هذه المسألة فقط لا فيها والتي قبلها.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.