ومودع إن علم
الشروح عليها
(وَ) صَحَّ حَوْزُ (مُودَعٍ) بِالْفَتْحِ لِوَدِيعَةٍ وَهَبَهَا مَالِكُهَا لِغَيْرِهِ (إنْ عَلِمَ) بِالْهِبَةِ لِيَكُونَ حَائِزًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ
لَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ عِلْمِهِ حَافِظٌ لِلْوَاهِبِ وَبَعْدَهُ صَارَ حَافِظًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَغَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَمْ يَشْتَرِطْ عِلْمَ الْمُودَعِ بَلْ قَالَ بِصِحَّةِ حَوْزِهِ مُطْلَقًا كَالْمُخْدَمِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَرُجِّحَ أَيْضًا
فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُودَعُ بِالْهِبَةِ حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ لَمْ تَبْطُلْ.
(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ بِالْهِبَةِ) أَيْ سَوَاءٌ رَضِيَ بِحَوْزِهِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ، أَوْ لَمْ يَرْضَ فَلَا يُشْتَرَطُ إلَّا عِلْمُهُ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ اشْتِرَاطِ كُلٍّ مِنْ الْعِلْمِ بِالْهِبَةِ وَالرِّضَا بِالْحَوْزِ فِي صِحَّةِ حَوْزِ الْمُودَعِ اُنْظُرْ بْن وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُودَعِ وَبَيْنَ الْمُخْدَمِ وَالْمُسْتَعِيرِ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْإِطْلَاقِ فِيهِمَا أَنَّ الْمُخْدَمَ وَالْمُسْتَعِيرَ حَازَا لِنَفْسِهِمَا وَلَوْ قَالَا لَا نَحُوزُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ لَمْ يُلْتَفَتْ لِقَوْلِهِمَا إلَّا أَنْ يُبْطِلَا مَا لَهُمَا مِنْ الْمَنَافِعِ وَهُمَا غَيْرُ قَادِرَيْنِ عَلَى ذَلِكَ لِتَقَدُّمِ قَبُولِهِمَا وَلَا يَقْدِرَانِ عَلَى رَدِّ مَا قَبِلَاهُ؛
لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ مِنْهُمَا لِلْمَالِكِ فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُمَا فَصَارَ حَوْزُهُمَا مُعْتَبَرًا مُعْتَدًّا بِهِ وَالْمُودَعُ لَوْ شَاءَ لَقَالَ خُذْ مَا أَوْدَعْتنِي لَا أَحُوزُهُ لَك.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ
لَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُودَعُ بِالْهِبَةِ حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ فَتَبْطُلُ الْهِبَةُ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ حَوْزِ الْمُودَعِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ حَوْزِ الْمُودَعِ مُطْلَقًا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَمُودَعٍ إنْ عَلِمَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَدِيعَةَ إذَا وَهَبَهَا مَالِكُهَا لِغَيْرِ مَنْ هِيَ عِنْدَهُ وَعَلِمَ الْمُودَعُ بِفَتْحِ الدَّالِ بِذَلِكَ وَرَضِيَ فَإِنَّ حِيَازَتَهُ حِينَئِذٍ تَكُونُ حَوْزًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ،
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُودَعُ بِالْهِبَةِ حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ فَإِنَّهَا تَكُونُ بَاطِلَةً التُّونُسِيُّ لَمْ يَشْتَرِطْ ابْنُ الْقَاسِمِ عِلْمَ الْمُخْدِمِ وَالْمُسْتَعِيرِ كَمَا شَرَطَ عِلْمَ الْمُودَعِ؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا حَازَا الرِّقَابَ لِمَنَافِعِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ قَالَا لَا تَحَوُّزَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِمَا إلَّا أَنْ يُبْطِلَا مَا لَهُمَا مِنْ الْمَنَافِعِ وَلَا يَقْدِرَانِ عَلَى ذَلِكَ لِتَقَدُّمِ قَبُولِهِمَا فَصَارَ عِلْمُهُمَا غَيْرَ مُفِيدٍ وَالْمُودِعُ لَوْ شَاءَ لَقَالَ خُذْ مَا أَوْدَعْتَنِي لَا أَحُوزُهُ.
(قَوْلُهُ وَمُودَعٍ إنْ عَلِمَ إلَخْ) مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ وَالْمُصَنِّفُ تَبِعَ ابْنَ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَظَاهِرُ ابْنِ رُشْدٍ اعْتِمَادُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ
(قَوْلُهُ وَعَلِمَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ وَرَضِيَ) إشَارَةٌ مِنْ الشَّارِحِ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَاصِرٌ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الرِّضَا زِيَادَةً عَلَى الْعِلْمِ وَقَوْلُهُ لَمْ يُلْتَفَتْ لِقَوْلِهِمَا إلَّا أَنْ يُبْطِلَا مَا لَهُمَا مِنْ الْمَنَافِعِ فَهَذَا يُنْتِجُ أَنَّهُمَا إنَّمَا حَازَا الرِّقَابَ لِمَنَافِعِهِمَا لَا لِلْمُعِيرِ وَلَا لِلْمُخْدِمِ فَلِذَلِكَ صَحَّ حَوْزُهُمَا.
(قَوْلُهُ لَا يَقْدِرَانِ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: عَلَى إبْطَالِ مَا لَهُمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ صَارَ عَطِيَّةً مِنْهُمَا لِلْمَالِكِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولٍ وَوَجْهُهُ أَنَّهُمَا لَمَّا قَبِلَا مَلَكَا الْمَنْفَعَةَ فَإِبْطَالُهُمَا لِلْمَالِكِ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) إنْ أَوَدَعَ الْمَالِكُ شَيْأَهُ عِنْدَ شَخْصٍ ثُمَّ وَهَبَهُ لِآخَرَ ثُمَّ مَاتَ الْمَالِكُ وَهُوَ فِي حَوْزِ الْمُودَعِ صَحَّ حَوْزُ (مُودَعٍ) بِالْفَتْحِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْوَدِيعَةُ الَّتِي عِنْدَهُ (إنْ عَلِمَ) الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ بِالْهِبَةِ. شَرْطٌ فِي صِحَّةِ حَوْزِهِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ. التُّونُسِيُّ لَمْ يَشْتَرِطْ ابْنُ الْقَاسِمِ عِلْمَ الْمُخْدَمِ وَالْمُسْتَعِيرِ؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا حَازَا لِمَنْفَعَتِهِمَا
فَلَوْ قَالَا لَا نَحُوزُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِمَا إلَّا أَنْ يُبْطِلَا مَا لَهُمَا مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَلَا يَقْدِرَانِ عَلَيْهِ لِتَقَدُّمِ قَبُولِهِمَا، فَصَارَ عِلْمُهُمَا غَيْرَ مُقَيَّدٍ وَالْمُودَعُ لَوْ يَشَاءُ يَقُولُ خُذْ مَا أَوْدَعَتْنِي لَا أَحُوزُ لِهَذَا. مُحَمَّدٌ لَوْ وَهَبَ الْوَدِيعَةَ رَبُّهَا لِغَيْرِ الْمُودَعِ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا وَأَشْهَدَ كَانَتْ حِيَازَةً. ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ إنْ أَشْهَدَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى رَجُلٍ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِقَبْضِهَا حَتَّى مَاتَ الْمُتَصَدِّقُ قَبْلَ قَبْضِ الْمُتَصَدِّقِ عَلَيْهِ،
فَإِنْ عَلِمَ الَّذِي هِيَ عِنْدَهُ فَتِلْكَ حِيَازَةٌ تَامَّةٌ،
وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ فَذَلِكَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ صَارَ حَائِزًا لِلْمُعْطِي ثُمَّ لَيْسَ لِلْمُعْطِي أَخْذُهَا وَلَوْ دَفَعَهَا الْمُودِعُ إلَى الْمُعْطَى قَبْلَ عِلْمِهِ ضَمِنَهَا.
وَإِنْ وَهَبَ الْمَغْصُوبُ مِنْ الْمَغْصُوبِ لِغَيْرِ غَاصِبِهِ أَوْ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ لِغَيْرِ مُرْتَهِنِهِ أَوْ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ لِغَيْرِ مُسْتَأْجِرِهِ ثُمَّ مَاتَ الْوَاهِبُ وَالْمَوْهُوبُ فِي حَوْزِ غَاصِبِهِ أَوْ مُرْتَهِنِهِ أَوْ مُسْتَأْجِرِهِ فَ
ومودع إن علم، يعني أن من وهب وديعة لغير المودع فإنه يصح حوز المودع للموهوب له بشرط أن يعلم المودع بالهبة،
ولا يشترط رضاه بأن يحوز للموهوب له.
قال بناني: ولا يشترط إلا علمه فقط على ما مشى عليه المص، وهو قول ابن القاسم في العتبية،
وأما علمه ورضاه معا فليس بمنصوص بل مخرج على فضلة الرهن،
قال ابن عرفة: ومن وهب وديعة لغير مودعها ولم يأمره بحوزها ففي صحة حوزها بمجرد كونها بيده أو بشرط علمه بالصدقة بها، ثالثها: بعلمه ورضاه بالحيازة، لابن رشد في رسم العشور من سماع عيسى عن المدونة، وابن القاسم في نوازل سحنون مع سماعه إياه في كتاب الوديعة، والتخريج على رهن فضلة الرهن إلا أن يفرق بقوة حوز الرهن.
وقال اللخمي: إذا لم يعلم المودع لم يكن حوزه حوزًا
بخلاف المخدم لأن المودع قبل العلم يحوز لربه والمخدم لنفسه. اهـ.
وفي التوضيح: إذا وهب ما تحت يد المودع وعلم صحت،
بخلاف ما تحت يد وكيله فإنه لا يصح إلا ما قبض. اهـ.
ومن وهب لغائب هبة وأعلن بها وأشهد عليها وتخلى عنها صحت الهبة،
وقيل: لا تصح حتى يخرجها إلى من يحوزها للغائب،
وإن كانت الهبة لرجلين أحدهما غائب كان قبض الحاضر حيازة له وللغائب إذا قدم فإن قبلها وإلا رجعت حصته إلى الواهب. قاله ابن سلمون.
فرع: يصح حوز الغريم للموهوب له في الدين الذي عليه، ففي القلشاني: لو تصدق على ابنه الصغير بدنانير دين على رجل ومات الأب وهي بيده صحت لأنها حيزت لكونها على الغريم،
فلو أخذها بقرب الهبة لم تبطل لأنها قد حيزت
وكذا تسلفها، بخلاف ما لو وهبه دنانير وجعلها بيد الغير حيازة لابنه ورجعت إليه قبل السنة لغير عذر كسفر لا بعدها فتنفذ، كما لو أخذها لِعُذرٍ قبل السنة كغيرها. اهـ.
وفي اختصار البجاءي لنوازل البرزلي: ومن تصدقت عليه بنصف عبدك فالحوز فيه أن يخدمك يوما ويخدمه يوما، أو عشرة أيام،
فإن مت فهو حوز تام كان العبد حينئذ بيد المعطي أو المعطى،
وإن كان عبدًا لغلَّة أجراه جميعا واقتسما الغلة،
وأما إن تصدق بشقص له في عبد فلا يجوز أن يبقى بيد المتصدق منه شيء ولكن بيد الشريك أو المعطَى أو بأيديهما.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.