وَكِرَاءُ بَقَرٍ وَنَحْوِهَا فِي عَلَفِهَا: كِرَاءً مَضْمُونًا:
الشروح عليها
(وَ) لَهُ (كِرَاءُ بَقَرٍ وَنَحْوِهَا) كَخَيْلٍ وَحُمُرٍ (فِي عَلَفِهَا) بِفَتْحِ اللَّامِ مَا تُعْلَفُ بِهِ مِنْ نَحْوِ فُولٍ
وَأَمَّا بِالسُّكُونِ فَاسْمٌ لِلْفِعْلِ (كِرَاءً مَضْمُونًا) أَيْ مَأْمُونًا لَا يُخْشَى عَلَيْهَا مِنْهُ مُيَاوَمَةً، أَوْ مُشَاهَرَةً أَوْ وَجِيبَةً فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَضْمُونِ ضِدَّ الْمُعَيَّنِ
(قَوْلُهُ: وَلَهُ كِرَاءُ بَقَرٍ وَنَحْوِهَا فِي عَلَفِهَا) أَيْ وَلَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا فِي مَنَافِعِهِ بِقَدْرِ عَلَفِهَا إنْ كَانَ عَلَفُهَا مِنْ عِنْدِهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي بَقَرٍ لَيْسَ لَهُ أَكْلُهَا وَهِيَ الَّتِي وَجَدَهَا فِي الْعُمْرَانِ، أَوْ فِي الْفَيْفَاءِ وَتَيَسَّرَ سَوْقُهَا لَلْعُمْرَانِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ مَأْمُونًا) أَيْ مَأْمُونًا عَاقِبَتُهُ.
(قَوْلُهُ: مُيَاوَمَةً) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ مُيَاوَمَةً إلَخْ أَوْ مُشَاهَرَةً، أَوْ وَجِيبَةً وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ كِرَاؤُهَا فِي عَلَفِهَا مَعَ أَنَّ رَبَّهَا لَمْ يُوَكِّلْهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْ نَفَقَةٍ عَلَيْهَا فَكَانَ ذَلِكَ أَصْلَحَ لِرَبِّهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا أَكْرَاهَا كِرَاءً مَأْمُونًا وَجِيبَةً ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا قَبْلَ تَمَامِهِ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهُ لِوُقُوعِ ذَلِكَ الْعَقْدِ بِوَجْهٍ جَائِزٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَضْمُونِ ضِدَّ الْمُعَيَّنِ) أَيْ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْمَضْمُونُ عَاقِبَتُهُ وَهُوَ الْمَأْمُونُ الَّذِي لَا يُخْشَى عَلَيْهَا مِنْهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُحْتَاجُ لِتَصْوِيبِ ابْنِ غَازِيٍّ مَضْمُونًا بِمَأْمُونًا وَوَجْهُ تَصْوِيبِهِ أَنَّ الْمَضْمُونَ هُوَ كِرَاءُ دَابَّةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ وَالْفَرْضُ هُنَا أَنَّهَا مُعَيَّنَةٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَكِرَاءُ بَقَرٍ وَنَحْوِهَا فِي عَلَفِهَا كِرَاءً مَأْمُونًا) اللَّخْمِيِّ: ضَالَّةُ الْبَقَرَةِ وَالْخَيْلِ وَغَيْرِهَا مِنْ الدَّوَابِّ يُمْنَعُ مِنْ أَخْذِهَا إذَا كَانَتْ فِي مَوْضِعِ رَعْيٍ وَمَاءٍ لَا يُخَافُ عَلَيْهَا سِبَاعٌ وَلَا نَاسٌ،
فَإِنْ انْخَرَمَ أَحَدُ هَذِهِ الْوُجُوهِ أُخِذَتْ، وَلَيْسَ لِهَذِهِ صَبْرٌ عَنْ الْمَاءِ كَالْإِبِلِ،
فَإِنْ أُخِذَتْ عُرِّفَتْ حَوْلًا وَإِذَا تَكَلَّفَ ذَلِكَ وَاجِدُهَا وَلَمْ يَلْحَقْ صَاحِبَهَا فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا تِلْكَ الْمُدَّةِ مَضَرَّةٌ،
فَإِنْ قَدَرَ عَلَى رَعْيِهَا فِي أَمْنٍ وَحِفْظٍ أَوْ يُؤَاجِرُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ بِقَدْرِ مَا تَحْتَاجُ مِنْ النَّفَقَةِ فَعَلَ ذَلِكَ،
فَإِنْ خِيفَ خُرُوجُهَا إلَى الرَّعْيِ اُسْتُؤْجِرَتْ فِي مَأْمُونٍ مِنْ الْأَعْمَالِ بِقَدْرِ مَا تَحْتَاجُهُ مِنْ النَّفَقَةِ،
فَإِنْ لَمْ تُوَفِّ الْإِجَارَةُ بِعَلَفِهَا أَوْ قَالَ وَاجِدُهَا لَا أَتَكَلَّفُ الصَّبْرَ عَلَيْهَا بِيعَتْ، وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ يَتَوَلَّى الْبَيْعَ، رَاجِعْ اللَّخْمِيِّ.
(ص) وَكِرَاءُ بَقَرٍ وَنَحْوِهَا فِي عَلَفِهَا كِرَاءً مَضْمُونًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَقَرَ وَنَحْوَهَا كَالْخَيْلِ وَنَحْوِهَا يَجُوزُ لِمَنْ الْتَقَطَهَا أَنْ يُكْرِيَهَا لِأَجْلِ عُلُوفَتِهَا وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهَا كِرَاءً مَضْمُونًا مَأْمُونًا خَفِيفًا لَا يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْهُ أَيْ وَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْكِرَاءُ مَعَ أَنَّ رَبَّهَا لَمْ يُوَكِّلْهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْبَقَرَ وَنَحْوَهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا فَكَانَ ذَلِكَ أَصْلَحُ لِرَبِّهَا
ثُمَّ إنَّ الْعَلَفَ بِفَتْحِ اللَّامِ اسْمٌ لِمَا تَأْكُلُهُ الدَّابَّةُ مِنْ فُولٍ وَنَحْوِهِ،
وَأَمَّا بِسُكُونِهَا فَهُوَ اسْمٌ لِلْفِعْلِ فَمَعْنَى قَوْلِهِ مَضْمُونًا أَيْ مَضْمُونًا عَاقِبَتُهُ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَصْوِيبٍ
(قَوْلُهُ: وَكِرَاءُ بَقَرٍ) أَيْ لَيْسَ لَهُ أَكْلُهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ) اعْلَمْ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُؤَجِّرْهَا فِي نَفَقَتِهَا يَبِيعُهَا وَفِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ وَلَهُ كِرَاءُ بَقَرٍ وَغَيْرِهَا فِي عَلَفِهَا كِرَاءً مَضْمُونًا وَلَهُ بَيْعُ مَا يَخَافُ ضَيَاعَهُ وَتَلَفَهُ اهـ. فَفَهِمَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ مُعْتَرِضًا عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ النَّفَقَةَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ كَمَا قَالَهُ شَارِحُنَا تَبَعًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّ الشَّيْخَ أَحْمَدَ
قَالَ فِي حِلِّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَأَنَّ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فِعْلُ الْمَصْلَحَةِ لِغَيْرِهِ وَاَلَّذِي ظَهَرَ أَنْ يُقَالَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ كِرَائِهَا أَوْ الْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهِ أَوْ بَيْعِهَا
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْتَاجُ لِتَصْوِيبٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْمَضْمُونَ هُوَ كِرَاءُ دَابَّةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ وَالْفَرْضُ أَنَّهَا مُعَيَّنَةٌ فَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ يُبْدِلُ مَضْمُونًا بِمَأْمُونًا، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَعْنَى مَضْمُونًا مَأْمُومًا لَا يُخْشَى عَلَيْهَا مِنْهُ ثُمَّ لَوْ كَرَاهَا كِرَاءً مَأْمُونًا وَكَانَ وَجِيبَةً ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا فَسْخُهُ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ حَيْثُ اسْتَظْهَرَ الْفَسْخَ.
(تَنْبِيهٌ) : يُقَدَّمُ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْكِرَاءِ غَيْرِ الْمَأْمُونِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ عَلَى الْمُكْرِي لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ.
(وَ) لَهُ (كِرَاءُ بَقَرٍ) مُلْتَقَطَةٍ (وَنَحْوَهَا) كَخَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ وَيُصْرَفُ كِرَاؤُهَا (فِي عَلَفِهَا كِرَاءً مَضْمُونًا) أَيْ مَأْمُونًا وَعَاقِبَتُهُ لَا يُخْشَى عَلَيْهَا الْهَلَاكُ مِنْهُ. وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي عَلَفِهَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ كِرَاؤُهَا لِغَيْرِهِ. اللَّخْمِيُّ ضَالَّةُ الْبَقَرِ وَالْخَيْلِ وَغَيْرِهَا مِنْ الدَّوَابِّ يُمْنَعُ رُكُوب دَابَّةٍ مُلْتَقَطَة مِنْ مَوْضِع الْتِقَاطهَا لِمَوْضِعِهِ أَيْ الْمُلْتَقَط وَرُكُوبُ دَابَّةٍ لِمَوْضِعِهِ وَإِلَّا ضَمِنَ، وَغَلَّاتُهَا دُونَ نَسْلِهَا وَخُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ فَكِّهَا بِالنَّفَقَةِ أَوْ إسْلَامِهَا [منح الجليل] أَخْذُهَا إذَا كَانَتْ بِمَوْضِعِ رَيٍّ وَمَاءٍ لَا يُخَافُ عَلَيْهَا السِّبَاعُ وَلَا بَأْسٌ،
فَإِنْ انْخَرَمَ أَحَدُ هَذِهِ الْوُجُوهِ أُخِذَتْ وَلَيْسَ لِهَذِهِ صَبْرٌ عَنْ الْمَاءِ كَالْإِبِلِ،
فَإِنْ أُخِذَتْ عُرِّفَتْ حَوْلًا إذَا تَكَلَّفَ ذَلِكَ وَاجِدُهَا وَلَمْ يَلْحَقْ صَاحِبَهَا فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا تِلْكَ الْمُدَّةَ مَضَرَّةٌ.
فَإِنْ قَدَرَ عَلَى بَيْعِهَا فِي أَمْنٍ وَحِفْظٍ أَوْ تُؤَاجَرُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ بِقَدْرِ مَا تَحْتَاجُ مِنْ النَّفَقَةِ فَعَلَ ذَلِكَ،
فَإِنْ خِيفَ خُرُوجُهَا إلَى الرَّعْيِ اُسْتُؤْجِرَتْ فِي مَأْمُونٍ مِنْ الْأَعْمَالِ بِقَدْرِ مَا تَحْتَاجُهُ مِنْ النَّفَقَةِ،
فَإِنْ لَمْ تُوفِ الْإِجَارَةُ بِعَلَفِهَا أَوْ قَالَ وَاجِدُهَا لَا أَتَكَلَّفُ الصَّبْرَ عَلَيْهَا بِيعَتْ، وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ يَتَوَلَّى بَيْعَهَا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.