فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١١٬٤٠٨مختصر خليلالمالكيةج ١ ص ٢٤١ج ١ ص ٢٤١

وَإِنْ قَالَتْ: زَنَيْتُ مَعَهُ فَادَّعَى الْوَطْءَ وَالزَّوْجِيَّةَ أَوْ وُجِدَا بِبَيْتٍ وَأَقَرَّا بِهِ وَادَّعَيَا النِّكَاحَ أَوْ ادَّعَاهُ فَصَدَّقَتْهُ هِيَ وَوَلِيُّهَا وَقَالَا: لَمْ نشهد حدا.

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِنْ) (قَالَتْ) امْرَأَةٌ (زَنَيْت مَعَهُ فَادَّعَى الْوَطْءَ وَالزَّوْجِيَّةَ) وَلَا بَيِّنَةَ (أَوْ وُجِدَا) مَعًا (بِبَيْتٍ) (وَأَقَرَّا بِهِ) أَيْ بِالْوَطْءِ (وَادَّعَيَا) مَعًا (النِّكَاحَ أَوْ ادَّعَاهُ) الرَّجُلُ (فَصَدَّقَتْهُ) (هِيَ) (وَوَلِيُّهَا وَقَالَا) أَيْ الْمَرْأَةُ وَوَلِيُّهَا حِينَ طُولِبَا بِالْبَيِّنَةِ (لَمْ نُشْهِدْ) أَيْ عَقْدَنَا بِلَا إشْهَادٍ (حُدَّا) إلَّا أَنْ يَكُونَا طَارِئَيْنِ أَوْ يَحْصُلَ فَشْوٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ،

٤٬٩٤٨

وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَيُحَدَّانِ وَلَوْ طَارِئَيْنِ مَا لَمْ يَحْصُلْ فَشْوٌ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُمَا دَخَلَا بِلَا إشْهَادٍ وَلَمْ يَحْصُلْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي دَرْءِ الْحَدِّ وَهُوَ الْفَشْوُ. (بَابٌ فِي أَحْكَامِ الْقَذْفِ) وَهُوَ لُغَةً الرَّمْيُ بِالْحِجَارَةِ وَنَحْوِهَا ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الرَّمْيِ بِالْمَكَارِهِ، وَيُسَمَّى أَيْضًا فِرْيَةٌ بِكَسْرِ الْفَاءِ كَأَنَّهُ مِنْ الِافْتِرَاءِ وَالْكَذِبِ، وَشَرْعًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْقَذْفُ الْأَعَمُّ نِسْبَةُ آدَمِيٍّ غَيْرَهُ لِزِنًا أَوْ قَطْعُ نَسَبِ مُسْلِمٍ وَالْأَخَصُّ لِإِيجَابِ الْحَدِّ نِسْبَةُ آدَمِيٍّ مُكَلَّفٍ غَيْرَهُ حُرًّا عَفِيفًا مُسْلِمًا بَالِغًا أَوْ صَغِيرَةٍ تُطِيقُ الْوَطْءَ لِزِنًا أَوْ قَطْعُ نَسَبِ مُسْلِمٍ

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِمَا يُفِيدُ تَعْرِيفَهُ بِقَوْلِهِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: فَادَّعَى الْوَطْءَ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَيْهِ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ فَاعْتَرَفَ بِالْوَطْءِ وَادَّعَى الزَّوْجِيَّةَ فَكَذَّبَتْهُ فِيهَا وَصُورَتُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا قَالَتْ زَنَيْت مَعَ هَذَا الرَّجُلِ فَأَقَرَّ بِوَطْئِهَا وَادَّعَى أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَكَذَّبَتْهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ فَإِنَّهُمَا يُحَدَّانِ

١٤٬٢٥٣

أَمَّا حَدُّهَا فَظَاهِرٌ لِإِقْرَارِهَا بِالزِّنَا

١٤٬٢٥٤

وَأَمَّا حَدُّهُ فَلِأَنَّهَا لَمْ تُوَافِقْهُ عَلَى النِّكَاحِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ السَّبَبِ الْمُبِيحِ وَيَأْتَنِفَانِ نِكَاحًا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ أَحَبَّا،

١٤٬٢٥٥

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَا طَارِئَيْنِ وَلَوْ حَصَلَ فَشْوٌ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي عبق وخش.

(قَوْلُهُ: أَوْ وُجِدَا مَعًا بِبَيْتٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ فِي بَيْتٍ أَوْ طَرِيقٍ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا غَيْرُ طَارِئَيْنِ وَأَقَرَّا بِالْوَطْءِ وَادَّعَيَا النِّكَاحَ وَالْإِشْهَادَ عَلَيْهِ وَلَا بَيِّنَةَ لِمَوْتِهَا أَوْ غَيْبَتِهَا وَلَا فَشْوَ يَقُومُ مَقَامَهَا فَإِنَّهُمَا يُحَدَّانِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السَّبَبِ الْمُبِيحِ لِلْوَطْءِ وَيَأْتَنِفَانِ نِكَاحًا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ أَحَبَّا،

١٤٬٢٥٦

فَإِنْ حَصَلَ فَشْوٌ أَوْ كَانَا طَارِئَيْنِ قُبِلَ قَوْلُهُمَا وَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا لَمْ يَدَّعِيَا شَيْئًا مُخَالِفًا لِلْعُرْفِ

(قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَاهُ فَصَدَّقَتْهُ) صُورَتُهُ أَنَّ الرَّجُلَ ادَّعَى وَطْءَ امْرَأَةٍ وَأَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ وَوَلِيُّهَا عَلَى الزَّوْجِيَّةِ

تعليق

وَلَمَّا طُلِبَتْ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةُ قَالَا عَقَدْنَا النِّكَاحَ وَلَمْ نُشْهِدْ وَنَحْنُ نُشْهِدُ الْآنَ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فَشْوٌ يَقُومُ مَقَامَ الْإِشْهَادِ فَإِنَّ الزَّوْجَيْنِ يُحَدَّانِ لِدُخُولِهِمَا بِلَا إشْهَادٍ.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الثَّالِثَةُ إلَخْ) أَيْ

١٤٬٢٥٧

وَأَمَّا الْأُولَى فَيُحَدَّانِ فِيهَا وَلَوْ طَارِئَيْنِ أَوْ حَصَلَ فَشْوٌ كَمَا فِي عبق وخش.

(خَاتِمَةٌ) إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بَعْدَ وِلَادَةِ زَوْجَتِهِ مِنْهُ بِمُفْسِدٍ لِوَطْئِهِ مِنْ غَيْرِ ثُبُوتٍ لَهُ كَأَنْ قَالَ عَقَدْت عَلَيْهَا عَالِمًا بِأَنَّهَا رَقِيقَةٌ أَوْ أَنَّهَا خَامِسَةٌ فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِحَقِّ اللَّهِ وَيَلْحَقُ الْوَلَدُ بِهِ مَعَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ قَالَ النَّفْرَاوِيُّ عَلَى الرِّسَالَةِ وَحْدَهُ وَلُحُوقُ الْوَلَدِ بِهِ مُسْتَغْرَبٌ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْحَدِّ أَنَّهُ زِنًا وَمُقْتَضَى اللُّحُوقِ أَنَّهُ لَيْسَ زِنًا اُنْظُرْ المج [بَابٌ فِي أَحْكَامِ الْقَذْفِ]

(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) أَيْ كَالْحَصْبَاءِ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَعْمَلَ أَيْ عَلَى جِهَةِ الْمَجَازِ لِعَلَاقَةِ الْمُشَابَهَةِ بَيْنَ الْحِجَارَةِ وَالْمَكَارِهِ فِي تَأْثِيرِ الرَّمْيِ بِكُلٍّ.

(قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى) أَيْ الرَّمْيُ بِالْمَكَارِهِ وَقَوْلُهُ: أَيْضًا أَيْ كَمَا يُسَمَّى قَذْفًا

(قَوْلُهُ: كَأَنَّهُ مِنْ الِافْتِرَاءِ وَالْكَذِبِ) أَيْ وَالْقَذْفُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ كَذِبٌ شَرْعًا،

١٤٬٢٥٨

وَإِنْ احْتَمَلَ الْمُطَابَقَةَ لِلْوَاقِعِ.

(قَوْلُهُ: الْأَعَمُّ) أَيْ الصَّادِقُ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَمَا لَا يُوجِبُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ النَّاسِبَ صَادِقٌ بِكَوْنِهِ مُكَلَّفًا أَوَّلًا وَلَا حَدَّ فِي الثَّانِي وَالْغَيْرُ صَادِقٍ بِكَوْنِهِ حُرًّا مُسْلِمًا بَالِغًا عَفِيفًا وَصَادِقٌ بِغَيْرِهِ وَلَا حَدَّ فِي الثَّانِي.

(قَوْلُهُ: نِسْبَةُ آدَمِيٍّ مُكَلَّفٍ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ أَيْ أَنْ يَنْسُبَ الْآدَمِيُّ الْمُكَلَّفُ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا غَيْرَهُ.

(قَوْلُهُ: حُرًّا عَفِيفًا) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْغَيْرِ الْمَنْسُوبِ حُرًّا عَفِيفًا وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْرِيفِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ وَذَلِكَ لِصِدْقِهِ بِمَا إذَا نَسَبَ الْمُكَلَّفُ حُرًّا عَفِيفًا بَالِغًا لِلزِّنَا، وَالْحَالُ أَنَّهُ مَجْنُونٌ فَيَقْتَضِي أَنَّ النَّاسِبَ الْمَذْكُورَ يُحَدُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَغَيْرُ جَامِعٍ لِعَدَمِ صِدْقِهِ بِمَا إذَا نَسَبَ الْمُكَلَّفُ ذَكَرًا حُرًّا مُسْلِمًا عَفِيفًا غَيْرَ بَالِغٍ بَلْ مُطِيقٌ لِلزِّنَا فِيهِ فَيَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ النَّاسِبَ لَا يُحَدُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ

تعليق

فَلَوْ قَالَ مُسْلِمًا عَاقِلًا بَالِغًا أَوْ مُطِيقًا لِلزِّنَا لَكَانَ أَوْلَى وَيَكُونُ قَوْلُهُ: بَالِغًا فِيمَا إذَا قَذَفَهُ بِكَوْنِهِ فَاعِلًا وَقَوْلُهُ: أَوْ مُطِيقًا فِيمَا إذَا قَذَفَهُ بِكَوْنِهِ مَفْعُولًا سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَقَوْلُهُ: أَوْ قَطَعَ نَسَبَ مُسْلِمٍ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نِسْبَةُ آدَمِيٍّ وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ فَلَا ضَرَرَ فِي دُخُولِهَا فِي التَّعْرِيفِ لَا لِلشَّكِّ وَالتَّرَدُّدِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ حُرٍّ بَعْدَ قَوْلِهِ مُسْلِمٍ، وَإِلَّا لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِصِدْقِهِ بِمَا إذَا قَطَعَ نَسَبَ الْمُسْلِمِ الْعَبْدِ عَنْ أَبِيهِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يُحَدُّ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ، إلَّا إذَا كَانَ أَبُوهُ حُرًّا مُسْلِمًا كَمَا يَأْتِي.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَإِنْ قَالَتْ زَنَيْت مَعَهُ وَادَّعَى الْوَطْءَ وَالزَّوْجِيَّةَ أَوْ وُجِدَا بِبَيْتٍ وَأَقَرَّا بِهِ وَادَّعَيَا النِّكَاحَ أَوْ ادَّعَاهُ فَصَدَّقَتْهُ وَوَلِيُّهَا وَقَالَا لَمْ نَشْهَدْ حَدًّا) ش: جَوَابُ الشَّرْطِ قَوْلُهُ (حَدًّا) وَهَذَا رَاجِعٌ إلَى الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ.

٣٠٬٧٩٦

وَالْمَسْأَلَتَانِ الْأُولَيَانِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهُ: وَإِذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ زَنَيْت مَعَ هَذَا الرَّجُلِ وَقَالَ الرَّجُلُ هِيَ زَوْجَتِي قَدْ وَطِئْتهَا أَوْ وُجِدَا بِبَيْتٍ فَأَقَرَّا بِالْوَطْءِ وَادَّعَيَا النِّكَاحَ فَإِنْ لَمْ يَأْتِيَا بِبَيِّنَةٍ حُدَّا انْتَهَى أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ إذَا لَمْ يَكُونَا طَارِئَيْنِ

٣٠٬٧٩٧

وَأَمَّا الْأُولَى فَسَوَاءٌ كَانَا طَارِئَيْنِ أَمْ لَا انْتَهَى.

٣٠٬٧٩٨

وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْأُولَى لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ بِوَطْءٍ إلَّا فِي نِكَاحٍ وَتُحَدُّ هِيَ

٣٠٬٧٩٩

بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ إذَا وُجِدَ مَعَ امْرَأَةٍ وَادَّعَى نِكَاحَهَا، لَا أَقَرَّ فَهُوَ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَسَوَّى بَيْنَهُمَا ابْنُ الْقَاسِمِ. قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَقَالَهُ أَيْضًا أَبُو الْحَسَنِ

٣٠٬٨٠٠

وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَهِيَ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ وَنَصُّهَا: وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً وَادَّعَى نِكَاحَهَا وَصَدَّقَتْهُ هِيَ وَوَلِيُّهَا وَقَالُوا عَقَدْنَا النِّكَاحَ وَلَمْ نُشْهِدْ وَنَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نُشْهِدَ الْآنَ فَعَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الْحَدُّ إلَّا أَنْ يُقِيمَا بَيِّنَةً غَيْرَ الْوَلِيِّ وَإِنْ حَدَّدَتْهُمَا وَهُمَا بِكْرَانِ فَأَرَادَ أَنْ يُحْدِثَا إشْهَادًا عَلَى ذَلِكَ النِّكَاحِ وَيُقِيمَا عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ انْتَهَى. وَيُرِيدُ الْمُؤَلِّفُ وَيُجَدِّدَا نِكَاحًا فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ وَيُرِيدُ الْمُؤَلِّفُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ فُشُوٌّ

٣٠٬٨٠١

أَمَّا إذَا حَصَلَ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الْحَدَّ كَمَا

٣٠٬٨٠٢

قَالَ فِي بَابِ النِّكَاحِ. وَقَالَ الشَّارِحُ هُنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَا بَيِّنَةً غَيْرَ الْوَلِيِّ لِلتُّهْمَةِ وَإِنْ جُلِدَا انْتَفَى النِّكَاحُ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ انْتَهَى. وَلَا أَدْرِي مَا مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ مَعَ قَوْلِهِ بَعْدَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيَأْتَنِفَا نِكَاحًا جَدِيدًا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[بَاب القذف] بَابٌ (قَذْفُ الْمُكَلَّفِ حُرًّا مُسْلِمًا بِنَفْيِ نَسَبٍ عَنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْقَذْفُ الْأَعَمُّ: نِسْبَةُ آدَمِيٍّ غَيْرَهُ لِزِنَا أَوْ قَطْعُ نَسَبِ مُسْلِمٍ وَالْأَخَصُّ بِإِيجَابِ الْحَدِّ نِسْبَةُ آدَمِيٍّ مُكَلَّفٍ غَيْرَهُ حُرًّا عَفِيفًا مُسْلِمًا بَالِغًا أَوْ صَغِيرَةً تُطِيقُ الْوَطْءَ لِزِنَا أَوْ قَطْعِ نَسَبِ مُسْلِمٍ فَيَخْرُجُ قَذْفُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ انْتَهَى. .

(قُلْت) حَدُّهُ الْأَخَصُّ غَيْرُ مَانِعٍ لِدُخُولِ قَذْفِ الْمَجْنُونِ فِيهِ

٣٠٬٨٠٣

وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَذَفَ مَجْنُونًا إذَا كَانَ جُنُونُهُ مِنْ حِينِ بُلُوغِهِ إلَى حِينِ قَذْفِهِ وَلَا يَتَخَلَّلُهُ إفَاقَةٌ. اللَّخْمِيُّ لِأَنَّهُ لَا مَعَرَّةَ عَلَيْهِ لَوْ صَحَّ فِعْلُ ذَلِكَ مِنْهُ

٣٠٬٨٠٤

وَأَمَّا إنْ بَلَغَ صَحِيحًا ثُمَّ جُنَّ أَوْ كَانَ يُجَنُّ وَيُفِيقُ فَإِنَّ قَاذِفَهُ يُحَدُّ

٣٠٬٨٠٥

وَكَذَلِكَ الْمَجْبُوبُ إذَا كَانَ جَبُّهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ لَا يَعْلَمُ كَذِبَ قَاذِفِهِ فَلَمْ تَلْحَقْهُ مَعَرَّةٌ وَإِنْ كَانَ جَبُّهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ حُدَّ

٣٠٬٨٠٦

وَكَذَلِكَ الْحَصُورُ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ آلَةُ النِّسَاءِ انْتَهَى.

٣٠٬٨٠٧

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا فِي أَوَائِلِ الرَّجْمِ وَيُحَدُّ قَاذِفُ الْمَجْنُونِ وَكَانَ يَجْرِي لَنَا مُنَاقَضَتُهَا بِقَوْلِهَا فِي الْقَذْفِ كُلُّ مَا لَا يُقَامُ فِيهِ الْحَدُّ لَيْسَ عَلَى مَنْ رَمَى بِهِ رَجُلًا حَدُّ الْفِرْيَةِ وَيُجَابُ بِحَمْلِ قَوْلِهَا فِي الرَّجْمِ عَلَى الْمَجْنُونِ الَّذِي يُفِيقُ أَحْيَانَا انْتَهَى.

٣٠٬٨٠٨

وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيُحَدُّ قَاذِفُ الْمَجْنُونِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ بَلَغَ صَحِيحًا ثُمَّ جُنَّ اُنْظُرْ بَقِيَّةَ كَلَامِهِ.

وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ نَفَى عَبْدًا عَنْ نَفْسِهِ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ أَبَوَاهُ حُرَّيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ فِيهَا وَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ وَأَبَوَاهُ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ لَسْت لِأَبَاكَ ضُرِبَ سَيِّدُهُ الْحَدَّ فَإِنْ كَانَ أَبَوَا الْعَبْدِ مَاتَا وَلَا وَارِثَ لَهُمَا أَوْ لَهُمَا فَلِلْعَبْدِ أَنْ يَحُدَّ سَيِّدَهُ وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِإِسْلَامِ أَبِيهِ دُونَ أُمِّهِ خِلَافٌ فِيهَا أَنَّ مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ لَسْت لِأَبِيكَ وَأَبُوهُ مُسْلِمٌ وَأُمُّهُ كَافِرَةٌ أَوْ أَمَةٌ فَتَوَقَّفَ فِيهَا مَالِكٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَنَا أَرَى أَنْ يُحَدَّ لِأَنَّهُ حَمَلَ أَبُوهُ عَلَى غَيْرِ أُمِّهِ.

٣٠٬٨٠٩

[فَرْعٌ قَذَفَ حُرَّانِ عَبْدًا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَطَلَبَ الْعَبْدُ تَعْزِيرَ قَاذِفِهِ] (فَرْعٌ)

٣٠٬٨١٠

قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ إذَا قَذَفَ حُرَّانِ عَبْدًا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَطَلَبَ الْعَبْدُ تَعْزِيرَ قَاذِفِهِ فَلَيْسَ لِلْعَبْدِ فِي مِثْلِ هَذَا تَعْزِيرٌ وَيُنْهَى قَاذِفُهُ أَنْ لَا يُؤْذِيَهُ فَإِنْ كَانَ رَجُلًا فَاحِشًا مَعْرُوفًا بِالْأَذَى عُزِّرَ وَأُدِّبَ عَنْ أَذَى الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى.

٣٠٬٨١١

وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ يُؤَدَّبُ قَاذِفُ الْعَبْدِ وَالْكَافِرِ لِإِذَايَتِهِ لَهُ [مَسْأَلَة قَالَ الشَّخْصُ لِوَلَدِهِ لَسْت بِوَلَدِي] (مَسْأَلَةٌ) إذَا قَالَ الشَّخْصُ لِوَلَدِهِ لَسْت بِوَلَدِي فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ فِي قِلَّةِ طَاعَتِهِ لَهُ لَيْسَ كَالْأَوْلَادِ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ النَّفْيَ عَنْ النَّسَبِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ نَكِلَ وَأَرَادَ نَفْيَ نَسَبِهِ كَانَ فِي كَلَامِهِ قَطْعُ نَسَبِ الْوَلَدِ وَقَذْفٌ لِأُمِّهِ

٣٠٬٨١٢

فَأَمَّا قَطْعُ نَسَبِ الْوَلَدِ فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ لِوَلَدِهِ وَيَظْهَرُ ذَلِكَ مِنْ مَسْأَلَةِ كِتَابِ الْقَذْفِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ قَالَ لِبَنِيهِ لَيْسُوا بِوَلَدٍ لَهُ وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ عَلَى الْأَبِ حَدًّا فِيمَا إذَا انْتَفَى مِنْ حَمْلِ أَمَتِهِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ وَسَيَأْتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ الْبَابِ وَلَهُ حَدُّ أَبِيهِ وَفُسِّقَ أَنَّهُ مَشَى عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُحَدُّ لِقَذْفِ وَلَدِهِ وَيَفْسُقُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ عَفْوُهُ عَنْهُ وَإِنْ بَلَغَ الْإِمَامَ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ

٣٠٬٨١٣

وَأَمَّا قَذْفُ الْأُمِّ فَإِنْ كَانَتْ حَيَّةً كَانَ لَهَا الْقِيَامُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ مَيِّتَةً كَانَ لِوَلَدِهَا الْقِيَامُ بِهِ فَإِذَا قَامَ بِهِ الْوَلَدُ لَمْ يَجُزْ عَفْوُهُ بَعْدَ بُلُوغِ الْإِمَامِ.

وَتَأَمَّلْ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ فِيمَنْ نَفَى عَبْدًا عَنْ نَسَبِهِ وَأَبَوَاهُ حُرَّانِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ أَبَوَاهُ عَبْدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا

٣٠٬٨١٤

(فَرْعٌ) فَإِذَا كَانَتْ الْأُمُّ حَيَّةً لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ الْقِيَامُ إلَّا بِطَلَبٍ مِنْ الْأُمِّ

٣٠٬٨١٥

وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ وَجَبَ لَهُ حَدٌّ مِنْ قَذْفٍ وَهَذَا

٣٠٬٨١٦

بِخِلَافِ الْأَبِ اُنْظُرْ كَلَامَ ابْنِ نَاجِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ.

. وَمَنْ آذَى مُسْلِمًا أُدِّبَ.

التاج والإكليلالمواق

لا يتكلم على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَإِنْ قَالَتْ: زَنَيْتُ مَعَهُ فَادَّعَى الْوَطْءَ وَالزَّوْجِيَّةَ، أَوْ وُجِدَا بِبَيْتٍ، وَأَقَرَّا بِهِ وَادَّعَيَا النِّكَاحَ، أَوْ ادَّعَاهُ فَصَدَّقَتْهُ هِيَ وَوَلِيُّهَا، وَقَالَا لَمْ نُشْهِدْ حُدَّا. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا قَالَتْ: زَنَيْت مَعَ هَذَا الرَّجُلِ، فَأَقَرَّ بِوَطْئِهَا، وَأَنَّهَا زَوْجَتُهُ، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَإِنَّهُمَا يُحَدَّانِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السَّبَبِ الْمُبِيحِ، وَيَأْتَنِفَانِ نِكَاحًا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ أَحَبَّا،

١٠٬٨٨٩

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ طَارِئَيْنِ، أَوْ حَصَلَ فُشُوٌّ، وَهُوَ كَذَلِكَ،

١٠٬٨٩٠

وَكَذَلِكَ يُحَدُّ الزَّوْجَانِ غَيْرُ الطَّارِئَيْنِ إذَا وُجِدَا فِي بَيْتٍ، أَوْ طَرِيقٍ، وَأَقَرَّا بِالْوَطْءِ وَادَّعَيَا النِّكَاحَ، وَلَا بَيِّنَةَ، وَلَا فُشُوَّ يَقُومُ مَقَامَهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السَّبَبِ الْمُبِيحِ لِلْوَطْءِ، وَيَأْتَنِفَانِ نِكَاحًا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ أَحَبَّا،

١٠٬٨٩١

فَإِنْ حَصَلَ فُشُوٌّ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا،

١٠٬٨٩٢

وَأَمَّا لَوْ كَانَا طَارِئَيْنِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَدَّعِيَا شَيْئًا مُخَالِفًا لِلْعُرْفِ بِدَلِيلِ مَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ التَّنَازُعِ،

١٠٬٨٩٣

وَكَذَلِكَ يُحَدُّ الزَّوْجَانِ إذَا ادَّعَى الرَّجُلُ وَطْءَ امْرَأَةٍ، فَصَدَّقَتْهُ هِيَ وَوَلِيُّهَا، وَقَالَا أَيْ: الْمَرْأَةُ وَوَلِيُّهَا لَمْ نُشْهِدْ أَيْ: قَالَا عَقَدْنَا النِّكَاحَ بِلَا إشْهَادٍ، وَنَحْنُ الْآنَ نُشْهِدُ أَيْ: وَلَمْ يَحْصُلْ فُشُوٌّ يَقُومُ مَقَامَ الْإِشْهَادِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السَّبَبِ الْمُبِيحِ، وَيَأْتَنِفَانِ نِكَاحًا جَدِيدًا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ أَحَبَّا،

١٠٬٨٩٤

وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَا طَارِئَيْنِ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُمَا دَخَلَا بِلَا إشْهَادٍ، فَقَوْلُهُ: حُدَّا رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ . (بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ (حَدَّ الْقَذْفِ وَحُكْمَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) وَهُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَأَصْلُهُ الرَّمْيُ بِالْحِجَارَةِ وَنَحْوِهَا، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ مَجَازًا فِي الرَّمْيِ بِالْمَكَارِهِ وَسَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى رَمْيًا فَقَالَ تَعَالَى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} وَيُسَمَّى أَيْضًا فِرْيَةً كَأَنَّهُ مِنْ الِافْتِرَاءِ، وَالْكَذِبِ، وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ وَالْمُوبِقَاتِ وَلِعَظَمِهِ أَوْجَبَ اللَّهُ فِيهِ الْحَدَّ،

١٠٬٨٩٥

وَلَوْ نَسَبَ شَخْصٌ غَيْرَهُ لِلْكُفْرِ لَمْ يُحَدَّ، وَشَرْعًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْقَذْفُ الْأَعَمُّ نِسْبَةُ آدَمِيٍّ غَيْرَهُ لِزِنًا، أَوْ قَطْعُ نَسَبِ مُسْلِمٍ وَالْأَخَصُّ لِإِيجَابِ الْحَدِّ نِسْبَةُ آدَمِيٍّ مُكَلَّفٍ غَيْرَهُ حُرًّا عَفِيفًا مُسْلِمًا بَالِغًا، أَوْ صَغِيرَةً تُطِيقُ الْوَطْءَ لِزِنًا، أَوْ قَطْعُ نَسَبِ مُسْلِمٍ فَقَوْلُهُ: نِسْبَةُ آدَمِيٍّ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ، وَغَيْرَهُ مَفْعُولُهُ أَخْرَجَ بِهِ قَذْفَ نَفْسِهِ وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْحَدِّ نِسْبَةُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ غَيْرَهُ، وَنِسْبَةُ الْعَبْدِ وَكَثِيرًا مِمَّا لَا تَتَقَرَّرُ شُرُوطُ الْقَذْفِ فِيهِ

١٠٬٨٩٦

إمَّا بِاتِّفَاقٍ، أَوْ بِخِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ، قَوْلُهُ: أَوْ قَطْعُ نَسَبِ مُسْلِمٍ أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا لَمْ يَقْطَعْ نَسَبًا، أَوْ قَطَعَ نَسَبَ غَيْرِ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى قَذْفًا، الْأَوَّلُ إذَا قَالَ لِرَجُلٍ: لَسْت ابْنًا لِفُلَانَةَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ قَذْفًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قَطْعُهُ عَنْهَا،

١٠٬٨٩٧

وَإِنْ قَالَ: لَيْسَ أَبُوك الْكَافِرُ مِنْ أَبِيهِ فَلَمْ يَقْطَعْ نَسَبًا أَيْضًا،

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَتْ: زَنَيْت مَعَهُ إلَخْ) ذَكَرَ الْبَدْرُ لُغْزًا فِي هَذَا الْعِلْمِ لَا بَأْسَ بِذِكْرِهِ وَهُوَ خَمْسَةٌ زَنَوْا بِامْرَأَةٍ فَقُتِلَ وَاحِدٌ وَرُجِمَ آخَرُ وَحُدَّ آخَرُ وَحُدَّ النِّصْفَ آخَرُ وَلَا حَدَّ عَلَى الْخَامِسِ، فَالْأَوَّلُ مُشْرِكٌ، وَالْأَخِيرُ مَجْنُونٌ، لَكِنَّ وَطْءَ الصَّبِيِّ، وَالْمُشْرِكِ وَالْمَجْنُونِ لَا يُسَمَّى زِنًا. اهـ. .

[بَابٌ حَدَّ الْقَذْفِ وَحُكْمَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ] (بَابُ الْقَذْفِ) .

(قَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ: حُكْمَهُ أَيْ: فَالْمُرَادُ بِالْحُكْمِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْحُرْمَةَ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ مَجَازًا) أَيْ: لُغَوِيًّا وَإِلَّا فَهُوَ الْآنَ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ شَرْعِيَّةٌ.

(قَوْلُهُ: كَأَنَّهُ إلَخْ) كَانَ لِلتَّحْقِيقِ.

(قَوْلُهُ: وَالْكَذِبِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ، وَقَوْلُهُ: وَالْمُوبِقَاتِ أَيْ: الْمُهْلِكَاتِ، وَهُوَ لَازِمٌ لِمَا قَبْلَهُ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَسَبَ شَخْصٌ إلَخْ) أَيْ: فَنِسْبَتُهُ لِلزِّنَا أَشَدُّ مِنْ نِسْبَتِهِ لِلْكُفْرِ هَذَا حَاصِلُهُ، وَفِيهِ أَنَّ الْكُفْرَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْخُلُودُ فِي النَّارِ

١٢٬٩٢٥

بِخِلَافِ الزِّنَا، وَالْجَوَابُ أَنَّ نِسْبَتَهُ لِلْكُفْرِ لَا تَسْلَمُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا

١٢٬٩٢٦

بِخِلَافِ نِسْبَتِهِ لِلزِّنَا، فَيُمْكِنُ التَّسْلِيمُ، وَتَلْحَقُهُ الْمَعَرَّةُ نَظِيرُهُ مَا قَالُوهُ فِي سَبِّ النَّبِيِّ يُقْتَلُ مُطْلَقًا

١٢٬٩٢٧

بِخِلَافِ مَنْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى قَوْلُهُ: نِسْبَةُ آدَمِيٍّ غَيْرَهُ لِزِنًا) أَيْ: لِوَطْءٍ غَيْرِ مُبَاحٍ، وَقَوْلُهُ: أَوْ قَطْعُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: نِسْبَةُ فَهُوَ بِالرَّفْعِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِهِ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا كَانَ الْمَقْطُوعُ نَسَبُهُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا.

(قَوْلُهُ: وَالْأَخَصُّ لِإِيجَابِ الْحَدِّ) أَيْ: الْكَائِنِ لِإِيجَابِ الْحَدِّ.

(قَوْلُهُ: حُرًّا إلَخْ) حَالٌ مِنْ غَيْرِهِ أَيْ: حَالَةَ كَوْنِ الْغَيْرِ حُرًّا عَفِيفًا مُسْلِمًا بَالِغًا وَاشْتِرَاطُ الْبُلُوغِ إنَّمَا هُوَ فِي الذَّكَرِ الْفَاعِلِ،

١٢٬٩٢٨

وَأَمَّا الْمَفْعُولُ فَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ.

(قَوْلُهُ: لِزِنًا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: نِسْبَةُ، وَقَوْلِهِ: أَوْ قَطْعُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نِسْبَةُ.

(قَوْلُهُ: أَخْرَجَ بِهِ قَذْفَ نَفْسِهِ) كَقَوْلِهِ: أَنَا زَانٍ فَإِنَّهُ،

١٢٬٩٢٩

وَإِنْ حُدَّ فَإِنَّمَا يُحَدُّ لِلزِّنَا مَا لَمْ يَرْجِعْ لَا لِلْقَذْفِ،

١٢٬٩٣٠

وَكَذَا قَوْلُهُ: أَنَا نَغِلٌ فَإِنَّهُ وَإِنْ حُدَّ فَإِنَّمَا يُحَدُّ مِنْ حَيْثُ رَمَى أُمَّهُ بِالزِّنَا لَا مِنْ حَيْثُ نَفْسُهُ، وَقَوْلُهُ: وَنِسْبَةُ الْعَبْدِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ: نِسْبَةُ الْعَبْدِ لِزِنًا.

(قَوْلُهُ: إمَّا بِاتِّفَاقٍ) أَيْ: عَدَمُ التَّقْرِيرِ

١٢٬٩٣١

إمَّا بِاتِّفَاقٍ أَوْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ مِثَالُ الْأَوَّلِ مَا إذَا نَسَبَ صَغِيرَةً لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ لِلزِّنَا، وَمِثَالُ الثَّانِي وَهُوَ مَا كَانَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ مَا إذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ بِنَفْيِ النَّسَبِ حُرًّا مُسْلِمًا، وَكَانَ أَبُوهُ كَافِرًا، أَوْ عَبْدًا فَهَذَا لَمْ تَتَوَفَّرْ فِيهِ شُرُوطُ الْقَذْفِ عَلَى الْخِلَافِ.

(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَقْطَعْ نَسَبًا إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: لَمْ يَقْطَعْ نَسَبَ مُسْلِمٍ.

١٢٬٩٣٢

(تَنْبِيهٌ) : يَدْخُلُ فِي تَعْرِيفِ ابْنِ عَرَفَةَ قَذْفُ الْمَجْنُونِ مَعَ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ إنْ كَانَ جُنُونُهُ مِنْ حِينِ بُلُوغِهِ إلَى حِينِ قَذْفِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعَرَّةَ عَلَيْهِ فِي صُدُورِ ذَلِكَ مِنْهُ.

(قَوْلُهُ: وَحَدَّ الْمُؤَلِّفُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ حَدًّا لِلْقَذْفِ، وَإِنَّمَا هُوَ إخْبَارٌ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُوجِبُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً.

منح الجليلعليش

(وَإِنْ) وُجِدَتْ امْرَأَةٌ مَعَ رَجُلٍ (وَقَالَتْ) الْمَرْأَةُ (زَنَيْت مَعَهُ) أَيْ الرَّجُلِ (وَادَّعَى) الرَّجُلُ (الْوَطْءَ) أَيْ أَقَرَّ بِهِ (وَ) ادَّعَى (الزَّوْجِيَّةَ) بَيْنَهُمَا، أَيْ كَوْنَهَا زَوْجَتَهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَيْهَا حُدَّا حَدَّ الزِّنَا بِرَجْمٍ، إنْ كَانَا مُحْصَنَيْنِ أَوْ جُلِدَا إنْ كَانَا بِكْرَيْنِ أَوْ رُجِمَ الْمُحْصَنُ مِنْهُمَا وَجُلِدَ الْبِكْرُ مِنْهُمَا إنْ اخْتَلَفَا وَلَوْ كَانَا طَارِئَيْنِ أَوْ حَصَلَ فَشْوٌ لِأَنَّهَا لَمْ تُوَافِقْهُ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ (أَوْ ' وُجِدَا) بِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ (بِبَيْتٍ) لَا أَحَدَ فِيهِ سِوَاهُمَا (وَأَقَرَّا) أَيْ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ (بِهِ) أَيْ الْوَطْءِ (وَادَّعَيَا) أَيْ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ (النِّكَاحَ) أَيْ الزَّوْجِيَّةَ بَيْنَهُمَا وَلَا بَيِّنَةَ بِهَا وَلَا فَشْوَ حُدَّا إلَّا أَنْ يَكُونَا طَارِئَيْنِ.

فِيهَا مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُ وَطِئَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ مَا يَدْرُونَ مَا هِيَ مِنْهُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ أَوْ يَكُونَا طَارِئَيْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا قَالَ هِيَ امْرَأَتِي فَأَقَرَّتْ لَهُ بِذَلِكَ. (أَوْ ادَّعَاهُ) أَيْ الرَّجُلُ النِّكَاحَ (فَصَدَّقَتْهُ) أَيْ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ فِي دَعْوَاهُ النِّكَاحَ (هِيَ) فَصَلَ بِهِ لِيَصِحَّ عَطْفُ (وَوَلِيُّهَا) عَلَى ضَمِيرِ الرَّفْعِ الْمُتَّصِلِ الْمُسْتَتِرِ فِي صَدَّقَ (وَقَالَا) أَيْ (بَابٌ) قَذْفُ [منح الجليل] الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ (لَمْ نُشْهِدْ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْهَاءِ عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ قَبْلَ الدُّخُولِ (حُدَّا) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الدَّالِ حَدَّ الزِّنَا لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الدُّخُولِ بِلَا إشْهَادٍ.

فِيهَا إذَا قَالَتْ امْرَأَةٌ زَنَيْت مَعَ هَذَا الرَّجُلِ وَقَالَ الرَّجُلُ هِيَ زَوْجَتِي، وَقَدْ وَطِئْتهَا أَوْ وُجِدَا فِي بَيْتٍ فَأَقَرَّ بِالْوَطْءِ وَادَّعَيَا النِّكَاحَ،

٢١٬٤٠٥

فَإِنْ لَمْ يَأْتِيَا بِبَيِّنَةٍ حُدَّا. ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّ مِنْ سُنَّةِ النِّكَاحِ الْإِظْهَارُ وَالْإِعْلَانُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

[

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وإن قالت زنيت معه وادعى الوطء والزوجية يعني أن المرأة إذا قالت زنيت مع هذا الرجل لرجل عينته، فأقر هذا الذي قالت إنها زنت معه بالوطء لها،

٧٠٬٠٤٤

وقال: هي زوجتي ولا بينة له تشهد بأنها زوجته فإنهما يحدان؛ لأن الأصل عدم السبب المبيح للوطء ولو كانا طارئين أو حصل فُشُوٌّ، قال الخرشي: يعني أن المرأة إذا قالت زنيت مع هذا الرجل فأقر بوطئها وأنها زوجته ولا بينة له، فإنهما يحدان لأن الأصل عدم السبب المبيح للوطء، ويأتنفان نكاحا بعد الاستبراء إن أحبا،

٧٠٬٠٤٥

وظاهره ولو طارئين أو حصل فُشُوٌ وهو كذلك. انتهى.

٧٠٬٠٤٦

وقال الشبراخيتي: وإن وجدت امرأة مع رجل وقالت زنيت معه وادعى الوطء والزوجية ولا بينة حدا ولو طارئين وحصل فشو؛ لأنه لم توافقه على النكاح. انتهى. أو وجدا ببيتها وأقرَّا به وادعيا النكاح يعني أنه إذا وجد رجل وامرأة في بيت أو طريق وأقرا معا بالوطء وادعيا النكاح فإنهما يحدان إلا أن يكونا طارئين أو يحصل فشو كما مر، قال التتائي: وأشعر قوله: "وجدا ببيت" بأنه لو قال بحضرة جماعة: وطئت فلانة بنكاح أو اشتريت أمة فلان ووطئتها لم يكلف ببينة بالنكاح ولا بالشراء، ولا حد لأنه لم يوجد مع امرأة يطؤها ولو وجد كذلك لكلف البينة إن لم يكن طارئا، وقاله ابن حبيب عن ابن الماجشون، قال: وقاله علماؤنا، وأشعر أيضا بأنه لو شهدت عليه بينة أنهم رأوا فرجه في فرج امرأة غائبة عنا لا ندري من هي، فقال هو: كانت زوجتي وطلقتها أو أمتي وبعتها وهو معروف أنه غير ذي زوجة ولا أمة فهو مصدق ولا يكلف ببينة،

٧٠٬٠٤٧

ولو وجد معها كلفته البينة إن لم يكن طارئا لأنه قصد في امرأة معلومة دعوى بنكاح أو ملك وهو يعرف بغير ذلك فيحَدُّ حتى يقيم بينة بما قال، والأول ادعى ذلك في مجهولة،

٧٠٬٠٤٨

قال: ولو لم يدع ذلك وقال كذبت الشهود حد. وقاله مطرف. وأصبغ. انتهى. وعلم مما مر أن المراد بقوله: "وجدا ببيت" وجدا بمكان بيتا أو غيره. أو ادعاه فصدقته ووليها، وقالا: لم نشهد يعني أنه إذا ادعى الرجل أنه وطئ هذه المرأة بنكاح فصدقته المرأة ووليها، وقالا: -أي المرأة ووليها- لم نشهد حين العقد فإنهما يُحَدَّان،

٧٠٬٠٤٩

قال الخرشي: وكذلك يحد الرجل والمرأة إذا ادعى الرجل وطأها يعني بالنكاح فصدقته هي ووليها، وقالا أي المرأة ووليها: لم نشهد أي قالا عقدنا النكاح بلا إشهاد ونحن الآن نشهد أي ولم يحصل فشو يقوم مقام الإشهاد؛ لأن الأصل عدم السبب المبيح ويأتنفان نكاحا جديدا بعد الاستبراء إن أحبا،

٧٠٬٠٥٠

وظاهره ولو كانا طارئين وهو كذلك لاتفاقهما على أنهما دخلا بلا إشهاد. انتهى.

٧٠٬٠٥١

وقال الشبراخيتي: أو ادعاه أي ادعى الرجل النكاح فصدقته في دعواه هي ووليها أبوها أو أخوها مثلا، وقالا لم نشهد ونحن الآن نشهد، حدا ولو طارئين حيث لم يحصل فشو لاتفاقهما على أنهما دخلا بلا إشهاد. انتهى.

٧٠٬٠٥٢

وقال عبد الباقي: وإن قالت زنيت معه وادعى الوطء والزوجية ولا بينة له أو وجدا ببيت أو طريق، وأقرا به وادعيا النكاح أو ادعاه أي النكاح وصدقته ووليها وقالا -أي المرأة ووليها-: لم نشهد أي عقدنا من غير إشهاد حدا، ويحد هو في المسألة الأولى ولو طارئين وحصل فشو لأنها لم توافقه على النكاح فالأصل عدم السبب المبيح، ويأتنفان نكاحا غيره بعد الاستبراء إن أحبا إذا لم يثبت إحصانُهمَا،

٧٠٬٠٥٣

وأما حدها هي فظاهر لإقرارها بالزنى،

٧٠٬٠٥٤

وأما في الثانية فيسقط الحد عنهما حيث كانا طارئين أو حصل فشو لاتفاقهما على النكاح فلم يدعيا شيئا مخالفا للعرف،

٧٠٬٠٥٥

وأما في الثالثة فيحدان ولو طارئين حيث لم يحصل فشو لاتفاقهما على أنهما دخلا بلا إشهاد ولم يحصل ما يقوم مقامه وهو الفشو. انتهى. وعلم مما قررت أن قوله: حدَّا جواب الشرط ولهذا قال الحطاب: جواب الشرط قوله: "حدا" وهو راجع إلى المسائل الثلاث؛ المسألتان الأوليان في كتاب الحدود من المدونة،

٧٠٬٠٥٦

ففيها: وإذا قالت المرأة زنيت مع هذا الرجل وقال الرجل هي زوجتي وطئتها أو وجدا في بيت فأقرا بالوطء وادعيا النكاح فإن لم يأتيا ببينة حدا. انتهى. أبو الحسن: معنى المسألة الثانية إذا لم يكونا طارئين،

٧٠٬٠٥٧

وأما الأولى فسواء كانا طارئين أم لا. انتهى.

٧٠٬٠٥٨

وقال أشهب في الأولى: لا حد عليه لأنه لم يعترف بوطء إلا في نكاح، وتحد هي

٧٠٬٠٥٩

بخلاف المسألة الثانية إذا وجد مع امرأة وادعى نكاحها لأنه أخذ فهو يدفع عن نفسه، وسوى بينهما ابن القاسم.

٧٠٬٠٦٠

وأما الثالثة فهي في كتاب القذف ونصها: ومن وطئ امرأة وادعى نكاحها وصدقته هي ووليها، وقالوا: عقدنا النكاح ولم نشهد ونحن نريد أن نشهد الآن فعلى الرجل والمرأة الحد إلا أن يقيما بينة غير الولي،

٧٠٬٠٦١

وإن حددتهما وهما بكران فإن أرادا أن يحدثا إشهادا على ذلك النكاح ويقيما عليه لم يجز حتى يستبرأ من ذلك الماء. انتهى. ويريد ويجددا نكاحا فإن النكاح يفسخ بطلاق كما تقدم في النكاح، ويريد المؤلف إذا لم يحصل فشو،

٧٠٬٠٦٢

أما إذا حصل فإنه يسقط الحد. انتهى.

٧٠٬٠٦٣

وقال المواق من المدونة: إذا قالت امرأة: زنيت مع هذا الرجل،

٧٠٬٠٦٤

وقال الرجل هي زوجتي وقد وطئتها أو وجدا فأقرا بالوطء وادعيا النكاح فإن لم يأتيا ببينة حدا. ابن يونس: لأن من سنة النكاح الإظهار والإعلان، وقد نص في المدونة أن شهادة الولي بالنكاح لغو.

٧٠٬٠٦٥

ومن المدونة: من اشترى حرة وهو يعلم بها فأقر أنه وطئها حد. ابن القاسم: ولا تحد هي إن أقرت له بالملك. ابن يونس: يريد وإن كانت تعلم أنها حرة لأنه لا ينفعها دعواها الحرية؛ إذ لا بينة لها تقوم بهم.

٧٠٬٠٦٦

ومن المدونة قال مالك في رجل وجد مع امرأة في بيت فشهد أبوها أو أخوها أن الأب زوجه إياها: فلا يُقْبَلُ ذلك ويعاقبان وإن ثبت الوطء حدا. ابن يونس: رُوي أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، قال: ادرءوا الحدود بالشبهات، ويقال: ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فلأن يخطئ حَكَمٌ من الحكام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة، إذا رأيتم للمسلم مخرجا فادرءوا الحد عنه. انتهى.

تعليق

ولما أنهى الكلام على الزنى أتبعه بالكلام على القذف فقال: باب: في القذف بقاف مفتوحة فذال معجمة ساكنة، وأصله الرمي بالحجارة ونحوها ثم استعمل مجازا في الرمي بالمكاره،

٧٠٬٠٦٧

فمن الأول قوله تعالى: {وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا} ، ومنه قيل للمنجنيق قذاف، وسماه اللَّه تعالى رميا فقال: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} . المتيطي: حرم اللَّه أعراض المسلمين كما حرم دماءهم وأموالهم في كتابه وعلى لسان نبيه محمد صلى اللَّه عليه وسلم، ثم قال: فإذاية المسلمين في أعراضهم تنقسم قسمين: أحَدُهُما أن يذكر الرجل أخاه بما فيه مما يكره سماعه،

٧٠٬٠٦٨

فإن قال ذلك في مغيبه فهي الغيبة التي حرم اللَّه تعالى على عباده، حيث قال: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} . الآية. وليس في ذلك إلا الندم والاستغفار والتحلل من المغتاب،

٧٠٬٠٦٩

وأما إن قال ذلك في حضوره مواجهة له على جهة التنقيص له فهو البهتان، وفيه الأدب على حال القائل والمقول له بالاجتهاد. انتهى. الرهوني: فيه أنه جعل موضع الغيبة والبهتان واحدا، وفرق بينهما بالغَيْبَةِ والمُوَاجَهَةِ وذلك خلاف ما هو مصرح به في الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم في صحيحة وأبو داوود وغيرهما من قوله صلى اللَّه عليه وسلم: (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تمول فقد بهته) ،

٧٠٬٠٧٠

قال في المشارق: قوله بهته بفتح الباء والهاء وتخفيفها، وتشديدُها خطأ ومعناه: قلت فيه البهتان وهو الباطل،

٧٠٬٠٧١

وقيل: قلت فيه من الباطل ما حيرته به، يقال بهت فلان فلانا فبهت إذا تحير في كذبه،

٧٠٬٠٧٢

وقيل بهته واجهه بما لم يفعل.

٧٠٬٠٧٣

وفي الحديث الآخر: (إن اليهود قوم بُهُتٌ) بضم الباء والهاء وإن تسألهم عني بهتوني،

٧٠٬٠٧٤

وفي النهاية: البهت الكذب والافتراء، ومنه حديث ابن سلام رضي اللَّه عنه في ذكر اليهود: إنهم قوم بُهُتٌ، وهو جمع بَهُوت من أبنية المبالغة مثل صبور وصبُر ويسكن تخفيفا.

٧٠٬٠٧٥

وفي الصحاح: بهته بهتا وبهتا وبهتانا قال عليه ما لم يفعل،

٧٠٬٠٧٧

المتيطي: وأما القسم الثاني وهو أن ينسب إليه الفاحشة الموجبة على فاعلها حد الزنى، فهو القذف الذي حرمه اللَّه على عباده ولعن فاعله في الدنيا والآخرة وتوعد عليه بالوعيد العظيم، حيث يقول: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ، يريد بالمحصنات العفائف، وبالغافلات الغافلات عن الفواحش والفجور ولم يفطنَّ ولا عرفن بها، فقذف المحصنات مما لا يختلف أهل العلم أنه من الكبائر الموبقات.

روي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال: (قذف المحصنات يحبط عمل مائة سنة) ، وهذا عند غير واحد من الموثقين ما لم يتب أو يحد،

٧٠٬٠٧٨

فإذا أخذ منه الحد أو تاب غفر ذلك عنه اللعنة والإبعاد وعاد إليه ثواب العمل، ومثل النساء المحصنات الرجال الذين هم محصنون وهذا أمر متفق عليه، لا خلاف بين أحد من المسلمين أن قذف المحصن كقذف المحصنة في وجوب الحد. انتهى. ابن عطية: قذف الرجال داخل في حكم الآية بالمعنى وإجماع الأمة على ذلك، وهذا نحو نصه تعالى على لحم الخنزير ودخول شحمه وغضاريفه ونحو ذلك بالمعنى وبالإجماع. وحكى الزهراوي أن في المعنى الأنْفُسَ المحصنات فهي تعم بلفظها الرجال والنساء، وقول المتيطي: روى عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال: (قذف المحصنات يحبط عمل مائة سنة) ، وهذا عند غير واحد الخ، قال الرهوني: هذا الحديث لم أقف على من أخرجه ولم يذكره في الجامع الصغير، واحتجاج المتيطي به يدل على صحته أو حسنه، وقول المتيطي عن غير واحد من الموثقين: وعاد إليه ثواب العمل يدل على أنهم حملوه على ظاهره، وذلك لا يوافق مذهب أهل السنة أن السيئات لا تحبط الحسنات وإنما يحبطها الكفر، فالحديث إن ثبت مأول على أن المراد المبالغة في التحذير من ارتكاب ذلك والتشديد فيه حتى لا يقربه أحد كما في نظائره

٧٠٬٠٧٩

وظاهره غير مراد. واللَّه أعلم. انتهى. وقد مر أن القذف من الكبائر الموبقات، ولعظمه أوجب اللَّه تعالى فيه الحد ولو نسب شخص غيره للكفر لم يحد، ويسمى القذف فرية من الافتراء وهو الكذب. ابن عرفة: القذف الأعم نسبة آدمي غيره لزنى أو قطع نسب مسلم والأخص لإيجاب الحد نسبة آدمي مكلف غيره حرا عفيفا مسلما بالغا أو صغيرة تطيق الوطء لزنى أو قطع نسب مسلم. انتهى. فقوله: نسبة آدمي مصدر مضاف لفاعله، وغيره مفعول أخرج به قذف نفسه، ويدخل في هذا الحد نسبة غير المكلف ونسبة العبد وكثير مما لا يتقرر شَرْطُ القذف فيه

٧٠٬٠٨٠

إما باتفاق أو بخلاف؛ لأنه بالمعنى الأعم. وقوله: أو قطع نسب مسلم، أخرج به ما إذا لم يقطع نسبا أو قطع نسب غير مسلم فإنه لا يسمى قذفا، الأول إذا قال الرجل: لست ابنا لفلانة فإنه ليس قذفا لأنه لا يمكن قطعه عنها،

٧٠٬٠٨١

والثاني إن قال: ليس أبوك الكافر ابن أبيه فلا يقطع نسبا أيضا. انظر الخرشي.

٧٠٬٠٨٢

وقال البناني: التوضيح: القذف بالمعجمة أصله الرمي إلى بعد فكأنه رماه بما يبعد ولا يصح، وقد سماه اللَّه عز وجل رميا، فقال: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} ، ويسمى أيضا فرية لأنه من الافتراء والكذب وهو من الكبائر بإجماع. انتهى. وخرج أبو داوود عنه عليه الصلاة والسلام، أنه قال: (من رمى مسلما بشيء يريد شينه به حبس يوم القيامة على جسر من جسور جهنم حتى يخرج مما قال) . انتهى.

٧٠٬٠٨٣

قال في التوضيح: ومفهومه في الشرع أخص منه في اللغة. انتهى. الحطاب: حده الأخص يعني ابن عرفة غير مانع لدخول قذف المجنون والمجبوب فيه أي المجنون الذي جنونه من حين بلوغه إلى حين قذفه لا تتخلله إفاقة. انتهى.

٧٠٬٠٨٤

وفي المواق عن ابن رشد: ومن الناس من زاد العقل وليس بصحيح لأنه داخل تحت العفاف. وقوله: قذف المكلف مصدر مضاف إلى فاعله وهو مبتدأ، وخبره "يوجب ثمانين" ، والتكليف مركب من البلوغ والعقل، فلا حد على صبي أو مجنون قذف غيره،

٧٠٬٠٨٥

قال الشبراخيتي: قال في الحاشية: الشروط عشرة، اثنان في القاذف وهما البلوغ والعقل، واثنان في المقذوف به وهما نفي النسب والزنى، وستة في المقذوف؛ اثنان في المقذوف ينفي النسب وهما الحرية والإسلام، وأربعة زيادة على الاثنين في القذف بالزنى البلوغ والعقل والعفة والآلة، فمجموع شروط القذوف ستة،

٧٠٬٠٨٦

ويشترط أن يكون مُلْتَزِمًا للأحكام، احترازا من الحربيِّ إذا قذف مسلما ببلد الحرب ثم أسلم أو أسر أو دخل بأمان فإنه لا حد عليه،

٧٠٬٠٨٧

ولو أقر القاذف بالقذف ثم رجع لم يقبل رجوعه كما ذكره ابن غازي عند قول المصنف:

٧٠٬٠٨٨

"ولو عاد إليه قبل" . انتهى. قوله: اثنان في المقذوف بنفي النسب الخ فيه نظر، لما يأتي من أن المعتمد في الرقيق إذا كان أبواه حرين مسلمين حد قاذفه بنفي النسب، وقوله: واثنان في المقذوف فيه نظر أيضا؛ إذ الشرط أحدهما لاهما معا. انظر البناني. حرا مفعول "قذف" فلا حد على مكلف رمى رقيقا، مسلما صفة لحرا فلا حد على قاذف كافر،

٧٠٬٠٨٩

وأما من قذف عبدا مسلما بنفي نسب فلا حد عليه ما لم يكن أبواه حرين مسلمين فيحد لهما.

٧٠٬٠٩٠

وقولى: "حرا مسلما بنفي نسب" قال الشبراخيتي: قال في الشرح: وظاهره ولو كان الأب عبدا أو كافرا وهو كذلك كما يفيده كلام ابن الحاجب،

٧٠٬٠٩١

وكذا كلام المدونة وهو واضح إن قذفه،

٧٠٬٠٩٢

وأما لو قذف أباه النصراني أو العبد فلا حد عليه. انتهى.

٧٠٬٠٩٣

وفي الرهوني بعد جلب النقل ما نصه: فَتَحَصَّلَ أن المعتمد فيما إذا كان أبواه -يعني العبد- حرين مسلمين هو الحد، وتعارض الترجيحان فيما إذا كان أبوه فقط حرا مسلما فيترجح حده لكونه مذهب ابن القاسم في المدونة، وعدم حده لكونه قول عبد الملك وأشهب في أحد قوليه، وقول اللخمي فيه إنه الصحيح من المذهب والأحسن من الأقاويل،

٧٠٬٠٩٤

وإذا كانت أم العبد حرة مسلمة فقد ذكر اللخمي فيها تخريجا على هذا الخلاف، فقال: ويختلف إذا كانت الأم حرة مسلمة فقياس قول ابن القاسم لا حد عليه لأنه قاذف للأب، وعلى القول الآخر يحد لأنه قذف أمه. انتهى. أي وهي حرة مسلمة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.