وَهُمْ: وَإِنْ زَمِنَ أَحَدُهُمْ حملاء مطلقا: فَيُؤْخَذُ مِنْ الْمَلِيءِ الْجَمِيعُ
الشروح عليها
(وَهُمْ) أَيْ جَمَاعَةُ الْعَبِيدِ الْمَذْكُورِينَ (وَإِنْ زَمِنَ أَحَدُهُمْ) أَيْ طَرَأَتْ زَمَانَتُهُ أَيْ عَجْزُهُ (حُمَلَاءُ) بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ (مُطْلَقًا) اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَمْ لَا
بِخِلَافِ حَمَالَةِ الدُّيُونِ إنَّمَا تَكُونُ بِالشَّرْطِ.
وَأَمَّا الزَّمِنُ يَوْمَ الْعَقْدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَصَالَةً وَلَا حَمَالَةً كَمَا هُوَ مَعْنَى مَا قَبْلَهُ (فَيُؤْخَذُ مِنْ الْمَلِيءِ) مِنْهُمْ (الْجَمِيعُ) وَلَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْحَمَالَةِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ مِنْ الْمَلِيءِ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَوْلِيَاءَ لَمْ يَجُزْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَحَدِهِمْ مَا عَلَى الْآخَرِ بَلْ يَتْبَعُ كُلًّا بِمَا يَنُوبُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ
(قَوْلُهُ: فَيُؤْخَذُ مِنْ الْمَلِيءِ الْجَمِيعُ) أَيْ فَيَأْخُذُ السَّيِّدُ أَوْ وَارِثُهُ مِنْ الْمَلِيءِ جَمِيعَ نُجُومِ الْكِتَابَةِ
(قَوْلُهُ إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ) أَيْ إلَّا بِتَمَامِ الْأَدَاءِ عَنْ الْجَمِيعِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) فَيُؤْخَذُ مِنْ الْمَلِيءِ الْجَمِيعُ وَيَرْجِعُ إنْ لَمْ يَعْتِقْ عَلَى الدَّافِعِ وَلَمْ يَكُنْ زَوْجًا (ش) أَيْ فَبِسَبَبِ كَوْنِهِمْ حُمَلَاءَ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْمَلِيءِ جَمِيعُ نُجُومِ الْكِتَابَةِ كَانَ الْآخِذُ السَّيِّدُ أَوْ وَارِثُهُ
ثُمَّ إنَّ الدَّافِعَ يَرْجِعُ عَلَى الْمَدْفُوعِ عَنْهُ بِمَا غَرِمَهُ عَنْهُ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ إذَا لَمْ يَعْتِقْ الْمَدْفُوعُ عَلَى الدَّافِعِ الثَّانِي إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَدْفُوعُ عَنْهُ زَوْجًا لِلدَّافِعِ فَقَوْلُهُ عَلَى الدَّافِعِ مُتَعَلِّقٌ بِيَعْتِقْ
أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَدْفُوعُ عَنْهُ زَوْجًا لِلدَّافِعِ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لَوْ مَلَكَهُ كَالْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَالْحَوَاشِي فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ مِمَّا دَفَعَهُ
(قَوْلُهُ فَيُؤْخَذُ مِنْ الْمَلِيءِ إلَخْ) لَا يَعْتِقُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَّا بِتَمَامِ الْجَمِيعِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ الْمَلِيءِ أَنَّهُ لَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَمْلِيَاءَ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ أَخْذُ أَحَدِهِمْ بِمَا عَلَى جُمْلَتِهِمْ وَهُوَ كَذَلِكَ
(تَنْبِيهٌ) إنْ أَدَّى أَحَدُهُمْ عَنْ بَقِيَّتِهِمْ رَجَعَ مَنْ أَدَّى عَلَى بَقِيَّتِهِمْ بِحِصَّتِهِمْ مِنْ الْكِتَابَةِ اهـ. أَيْ عَلَى حَسَبِ حِصَّتِهِمْ مِنْ الْكِتَابَةِ
(قَوْلُهُ الْمُصَنِّفُ يَرْجِعُ) الْأَوْلَى أَنْ يُقْرَأَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِيُوَافِقَ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ وَيَشْمَلُ الدَّافِعَ وَوَارِثَهُ وَسَيِّدَهُ وَوَارِثَهُ إذَا مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ وَمَنْ انْتَقَلَ لَهُ الْحَقُّ بِغَيْرِ إرْثٍ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ زَوْجًا) أَيْ فَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ زَوْجًا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَمَرَهُ بِالدَّفْعِ عَنْهُ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِفِدَاءِ الْكُفَّارِ وَالزَّوْجُ يُصَدَّقُ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى
(قَوْلُهُ وَالْحَوَاشِي) أَيْ الْقَرِيبَةُ وَهِيَ الْإِخْوَةُ
(وَهُمْ) أَيْ الْمُكَاتَبُونَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ إنْ وَإِنْ زَمِنَ أَحَدُهُمْ حُمَلَاءُ مُطْلَقًا: فَيُؤْخَذُ مِنْ الْمَلِيءِ الْجَمِيعُ، وَيَرْجِعُ إنْ لَمْ يَعْتِقْ عَلَى الدَّافِعِ؛ وَلَمْ يَكُنْ زَوْجًا: وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ شَيْءٌ بِمَوْتِ وَاحِدٍ [منح الجليل] اسْتَمَرَّتْ قُدْرَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى الْأَدَاءِ، بَلْ (وَإِنْ زَمِنَ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ مَرِضَ (أَحَدُهُمْ) مَرَضًا مُلَازِمًا لَهُ فَهُمْ (حُمَلَاءُ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مَمْدُودًا أَيْ مُتَضَامِنُونَ حُمَلَاءُ (مُطْلَقًا) عَنْ شَرْطِهِ حَالَ مُكَاتَبَتِهِمْ عَلَى مَعْرُوفٍ، مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ هِيَ سَنَةُ الْكِتَابَةِ عِنْدَنَا، أَيْ
بِخِلَافِ حِمَالَةِ الدُّيُونِ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا بِشَرْطِهَا.
وَإِذَا حَلَّتْ النُّجُومُ وَبَعْضُهُمْ مَلِيءٌ وَبَعْضُهُمْ مُعْدِمٌ (فَيُؤْخَذُ مِنْ الْمَلِيءِ) مِنْهُمْ (الْجَمِيعُ) الْمُكَاتَبُ بِهِ، وَلَا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إلَّا بَعْدَ أَدَاءِ الْجَمِيعِ،
فَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَمْلِيَاءَ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَّا مَا يَخُصُّهُ بِالْقِسْمَةِ
وهم وإن زمِنَ أحدهم حملاء يعني أن هؤلاء الجماعة المذكورين من الرقيق حملاء أي بعضهم حميل عن بعض أي ضامن لما عليه فلا يعتق واحد منهم إذا أدى ما عليه ما دام على غيره شيء،
وإن طرأت الزمانة على أحدهم فلا يعتق غيره حتى يؤدي جميع ما على ذلك الزمن، والمراد بالزمانة العجز والمرض.
والحاصل أنه لا يعتق واحد منهم ما دام على غيره بقية، وسواء في ذلك من طرأت عليه الزمانة وغيره،
وأما لو كان أحدهم زمنا يوم العقد فإنه لا شيء عليه أصالة ولا حمالة وما ينوبه على غيره. قال عبد الباقي: وهم وإن زمن أحدهم أي طرأت لهم الزمانة أي العجز والمرض كما يدل عليه التعبير بالفعل حملاء بعضهم عن بعض. مطلقا أي سواء اشترط عليه ذلك في صلب الكتابة أم لا
بخلاف حمالة الديون لا تكون إلا بشرط. قاله عبد الباقي.
وقال: فإن وقع عقد الكتابة على أن لا ضمان هل يقدح ذلك في العقد أو يصح
ويبطل الشرط؟ وانظره وأما الزمن منهم يوم العقد فلا شيء عليه أصالة ولا حمالة كما مر قريبا في الصغير الذي لا يقدر على الكسب، ومفهوم قوله: "لمالك" أنه لو تعدد ولم يكن بينهم شركة فيجوز جمعهم بعقد إن لم يشترط حمالة بعضهم عن بعض وإلا منع ومضى بعد الوقوع عند سحنون وهو المعتمد وبطل الشرط، ولبعضهم: لا يجوز لأنه إذا عجز بعض العبيد أو مات لأخذ سيده مال الآخر بغير حق فيكون من أكل أموال الناس بالباطل.
اهـ. وقال الشبراخيتي مطلقا أي سواء اشترط حمالة بعضهم لبعض أم لا، وليس هنا تقييد سابق ولا لاحق فلعل قولهم: الإطلاق يفسره تقييد سابق أو لاحق أغلبي. اهـ.
وقال التتائي: وهم وإن زمن أحدهم حملاء بعضهم عن بعض مطلقا اشترط ذلك عليهم أم لا وهو المعروف من المذهب، قال مالك: وهي سنة الكتابة عندنا،
وفي الموطإ أنه الأمر المجمع عليه،
بخلاف حمالة الديون لا تلزم الحمالة فيها إلا بالشرط. البساطي: انظر لو عقدت على أن لا حمالة، هل يقدح ذلك في العقد أو تصح
ويبطل الشرط؟ اهـ. ويحتمل أن تصح ويعتبر الشرط. اهـ. فيؤخذ من المليئ الجميع يعني أنه لأجل كونهم حملاء يؤخذ من المليء منهم جميع ما كوتبوا به؛ لأن ذلك حكم الحمالة ولا يعتق واحد منهم إلا بتمام الجميع، وأفهم قوله: "المليء" أنهم لو كانوا أملياء لم يكن للسيد أخذ أحدهم بما على جملتهم وهو كذلك على المشهور في حمالة الديون والمنصوص هنا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.