كمرض أبويه
الشروح عليها
(كَمَرَضِ) أَحَدِ (أَبَوَيْهِ) دَنِيَّةً فَيَخْرُجُ لِبِرِّهِمَا الْآكَدِ مِنْ الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ
وَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ وَيَقْضِيهِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بَطَلَ لِلْعُقُوقِ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ الْآتِيَيْنِ
(قَوْلُهُ أَحَدِ أَبَوَيْهِ) أَيْ وَأَحْرَى هُمَا وَقَوْلُهُ فَيَخْرُجُ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَعُودَهُ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْخُرُوجُ لِلْعِيَادَةِ لِأَجْلِ بِرِّهِمَا أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَا مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ كَمَا فِي عج وَقَوْلُهُ دَنِيَّةً خَرَجَ الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ فَلَا يَجِبُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمُعْتَكَفِ لِعِيَادَتِهِمْ
(قَوْلُهُ وَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ لِذَلِكَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الِاعْتِكَافِ وَلَا مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ الَّتِي لَا انْفِكَاكَ لِلْمُعْتَكِفِ عَنْهَا فَهُوَ عَارِضٌ كَالْخُرُوجِ لِتَخْلِيصِ الْغَرْقَى فَإِنَّهُ وَاجِبٌ وَمُبْطِلٌ لِلِاعْتِكَافِ فَكَذَا مَا كَانَ مِثْلَهُ، وَهُوَ الْخُرُوجُ لِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ
(قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ الْآتِيَيْنِ) أَيْ مِنْ بُطْلَانِهِ بِالْكَبَائِرِ وَعَدَمِ بُطْلَانِهِ بِهَا وَالْعُقُوقُ مِنْ جُمْلَةِ الْكَبَائِرِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (كَمَرَضِ أَبَوَيْهِ) ش: أَيْ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ لِعِيَادَتِهِمَا أَوْ عِيَادَةِ أَحَدِهِمَا وَلَوْ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ أَنَّ مَرَضَ الْأَبَوَيْنِ لَا يَخْرُجُ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ وَهُوَ كَذَلِكَ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَخْرُجُ الْمُعْتَكِفُ لِعِيَادَةِ أَبَوَيْهِ إذَا مَرِضَا وَيَبْتَدِئُ اعْتِكَافَهُ وَرَأَى ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْهِ لِبِرِّهِمَا، انْتَهَى.
وَقَالَ سَنَدٌ: أَرَى أَنَّ ذَلِكَ يَجِبُ لِإِبْرَارِهِمَا وَوُجُوبِهِ بِالشَّرْعِ فَوْقَ وُجُوبِ الِاعْتِكَافِ بِالنَّذْرِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الِاعْتِكَافِ وَلَا مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ الَّتِي لَا انْفِكَاكَ لِأَحَدٍ عَنْهَا وَإِنَّمَا وَجَبَ الْخُرُوجُ لِعَارِضٍ هُوَ كَالْخُرُوجِ لِتَخْلِيصِ الْغُرَمَاءِ أَوْ الْهَرَمِيِّ فَإِنَّ ذَلِكَ يَجِبُ وَيَفْسُدُ الِاعْتِكَافُ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ مَنْ صَلَّى نَهَارًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ وَهُوَ كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ إلَيْهِمَا مِنْ بِرِّهِمَا وَبِرُّهُمَا فَرْضٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَهُوَ آكَدُ مِمَّا دَخَلَ فِيهِ مِنْ الِاعْتِكَافِ؛ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ يَقْضِيهِ وَمَا فَاتَهُ مِنْ بِرِّ أَبَوَيْهِ لَا يَسْتَدْرِكُهُ وَلَا يَقْضِيهِ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَخْرُجُ لِمَرَضِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ وَيَبْتَدِئُ اعْتِكَافَهُ ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ وَبِرُّهُمَا يَفُوتُ، انْتَهَى.
وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ لِعِيَادَةِ غَيْرِهِمَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ وَأَنَّهُ إنْ خَرَجَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ فَهَذَا يُقَيِّدُ إطْلَاقَ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي كَعِيَادَةٍ وَجِنَازَةٍ.
(كَمَرَضِ أَبَوَيْهِ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَخْرُجُ لِمَرَضِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ وَيَبْتَدِئُ اعْتِكَافَهُ. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ وَبِرُّهُمَا يَفُوتُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَبَوَيْهِ) مُبَاشَرَةً فَيَجِبُ وَيَبْطُلُ بِهِ الِاعْتِكَافُ وَلَوْ كَافِرَيْنِ،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الِاعْتِكَافُ مَنْذُورًا وَالْمَرَضُ خَفِيفًا فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ فَهُوَ عَاقٌّ وَفِي بُطْلَانٍ التَّأْوِيلَانِ الْآتِيَانِ. سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَخْرُجُ لِمَرَضِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ وَيَبْتَدِئُ اعْتِكَافَهُ. ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ وَبِرُّهُمَا يَفُوتُ
كمرض أبويه؛ يعني أن المعتكف إذا مرض أبواه فإنه يجب عليه أن يخرج لعيادتهما،
وكذا إذا مرض أحدهما فإنه يجب عليه أن يخرج لعيادته وجوبا،
وإذا خرج لأجل عيادتهما أو عيادة أحدهما فإنه يبطل اعتكافه، ويخرج وجوبا لأجل ما ذكر،
ولو كان المريض منهما أو من أحدهما كافرا، وإنما خرج لذلك لأن الخروج إليهما من برهما وبرهما فرض بنص القرآن، وهو فوق وجوب الاعتكاف بالنذر، مع أن الاعتكاف يقضيه وما فاته من بر والديه لا يستدركه ولا يقضيه، وفهم من كلام المصنف أنه لا يخرج لعيادة غير الأبوين،
ولا يجوز له الخروج، وأنه إن خرج بطل اعتكافه،
ولو لم يخرج لمرض أبويه بطل اعتكافه على أحد التأويلين الآتيين. وبما قررت علم أن التشبيه في قوله: "كمرض أبويه" ، في وجوب الخروج والبطلان.
الباجي: وإذا كان الوالدان حيين لزمه طلب مرضاتهما واجتناب سخطهما، وقوله: "كمرض أبويه" ، قال الشيخ علي الأجهوري: أي كمرض أحد أبويه وأولى مرضهما، وهذا وما بعده يجري في الأبوين الكافرين، ومراده بأبويه أبواه دنية -كذا ينبغي-،
وقوله: "كمرض أبويه" ، ظاهره: ولو كان المرض خفيفا والاعتكاف منذورا، وقد مر أنه إن لم يخرج بطل اعتكافه على أحد التأويلين أي للعقوق. ابن الحاجب: ويبني من خرج لتعين جهاد على الأصح، وإليه رجع مالك. انتهى. ومقابل الأصح أنه يستأنف. لا جنازتهما؛ يعني أن المعتكف لا يخرج لجنازة أبويه، ولا لجنازة أحدهما بعد موت الآخر؛ أي لا يجوز له الخروج لأجل ذلك،
فإن خرج بطل اعتكافه، وأما جنازة أحدهما والآخر حي فيخرج وجوبا خوف عقوق الحي،
ويبطل اعتكافه. وبما قررت علم أن قوله: معا إنما احترز به عن موت أحدهما والآخر حي؛ لأن عدم خروجه حينئذ مظنة عقوق الحي؛ لأنه يسخطه ولا يرضاه، ويعتقد أنه يفعل به ذلك فيسوءه، فيجب عليه الخروج. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال الشيخ محمد بن الحسن: إن ذلك يفتقر إلى نص، وسيأتي عن الأمير ما يرشح ما لعبد الباقي. والله سبحانه أعلم.
وأما جنازة أحدهما بعد موت الآخر فكجنازتهما معا. والله سبحانه أعلم، ورد المصنف بقوله: "لا جنازتهما معا" ، قول سند بعد أن نقل قبول الباجي لكلام الإمام أنه لا يخرج لجنازتهما معا، حيث قال -أي الباجي-: إذا كانا حيين لزمه طلب مرضاتهما واجتناب ما يسخطهما، فيخرج لهما، ولا يلزمه الخروج لجنازتهما. انتهى. في ذلك -أي كلام الباجي- نظر،
فإن من حقوق الأبوين أن يعودهما إذا مرضا، ويصلي عليهما إذا ماتا، انتهى.
وفي الموطإ: لا يخرج لجنازتهما. ابن رشد: لأن ذلك غير عقوق. انتهى.
وقال الأمير: كمرض أحد أبويه وأولى هما معا، وجنازة أحدهما إن كان الآخر حيا؛ لأن مكثه عقوق للحي،
وأما من مات فقد انتقل لدار الحق لا يغضب من المكث في العبادة، نعم إن تعين التجهيز خرج ولو لأجنبي؛ لأن الواجب لذاته أهم مما أوجبه على نفسه. انتهى. وكشهادة، يعني أن المعتكف لا يخرج لأجل الشهادة، أي لا يخرج لتحملها ولا لأدائها؛ أي لا يجوز له ذلك،
فإن خرج بطل اعتكافه، وقوله: "وكشهادة" ، التبادر من المصنف أنه معطوف على قوله: "كمرض أبويه" ، وعليه فالمشاركة في أحد حكميه وهو البطلان لا في مجموع الحكمين من وجوب الخروج والبطلان. كما قاله عبد الباقي. أي لما علمت من أن الخروج هنا لا يجوز،
وقال الشبراخيتي: وكان المناسب إسقاط الواو ليكون مشبها بقوله: "لا جنازتهما" ، ويدل عليه ما بعده، ومع وجودها يتبادر منه أنه عطف على قوله: "كمرض أبويه" ، وقد علمت برده. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.