وَإِلَّا فَلَهُ تَحْلِيلُهُ
الشروح عليها
(وَإِلَّا) يُحْرِمْ بِإِذْنِهِ بَلْ بِغَيْرِهِ (فَلَهُ تَحْلِيلُهُ) إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً بِالْحِلَاقِ وَالنِّيَّةِ مَعًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً) أَيْ
وَأَمَّا إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي إبْقَائِهِ أَبْقَاهُ عَلَى إحْرَامِهِ،
وَإِنْ وُجِدَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي كُلٍّ مِنْ إبْقَائِهِ وَتَحْلِيلِهِ خُيِّرَ الْوَلِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّحْلِيلَ وَاجِبٌ عِنْدَ وُجُودِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ كَمَا أَنَّ عَدَمَ التَّحْلِيلِ كَذَلِكَ عِنْدَ وُجُودِهَا فِيهِ إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَهُ التَّحْلِيلُ لِلِاخْتِصَاصِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ كَانَ تَحْلِيلُهُ مُخْتَصًّا بِالْوَلِيِّ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُحَلِّلَهُ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ التَّحْلِيلَ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا وَقَدْ يَكُونُ مَمْنُوعًا وَقَدْ يُخَيَّرُ فِيهِ وَلَيْسَتْ اللَّامُ لِلتَّخْيِيرِ.
(قَوْلُهُ: بِالْحِلَاقِ وَالنِّيَّةِ) أَيْ بِأَنْ يَنْوِيَ خُرُوجَ ذَلِكَ الْوَلَدِ مِنْ حُرُمَاتِ الْحَجِّ وَأَنَّهُ حَلَالٌ، ثُمَّ يَحْلِقَ لَهُ وَلَا يَكْفِي فِي إحْلَالِهِ رَفْضُ الْوَلِيِّ نِيَّةَ الصَّبِيِّ الْحَجَّ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ إحْلَالِهِ وَالْحَلْقِ لَهُ.
(وَإِلَّا فَلَهُ تَحْلِيلُهُ) . ابْنُ عَرَفَةَ: شَكَّ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ فِي جَوَازِ تَحْلِيلِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ السَّفِيهِ وَلِيُّهُ قُصُورٌ لِقَبُولٍ. الشَّيْخُ وَالصَّقَلِّيُّ: قَوْلُ أَشْهَبَ لَوْ عَتَقَ أَوْ بَلَغَ عَقِبَ تَحْلِيلِهِ سَيِّدُهُ أَوْ وَلِيُّهُ فَأَحْرَمَ لِفَرْضِهِ، أَجْزَأَهُ. وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إحْرَامُ الْمَوْلَى عَلَيْهِ لِسَفَهٍ اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلِلْوَلِيِّ مَنْعُ سَفِيهٍ ".
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ يُحْرِمْ بِإِذْنِهِ بِأَنْ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ (فَلَهُ) أَيْ الْوَلِيِّ (تَحْلِيلُهُ) أَيْ: الْمُمَيِّزِ مِنْ إحْرَامِهِ بِالنِّيَّةِ وَالْحَلْقِ أَوْ التَّقْصِيرِ بِأَنْ يَنْوِيَ إخْرَاجَهُ مِمَّا أَحْرَمَ بِهِ، وَيَحْلِقَ رَأْسَهُ أَوْ يُقَصِّرَ شَعْرَهُ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ فَقَطْ.
وَإِنْ كَانَتْ فِي إبْقَائِهِ عَلَى إحْرَامِهِ فَقَطْ أَبْقَاهُ عَلَيْهِ وُجُوبًا فِيهِمَا،
وَإِنْ اسْتَوَتْ مَصْلَحَتُهُمَا خُيِّرَ الْوَلِيُّ فَاللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ لَا لِلتَّخْيِيرِ
وإلا فله تحليله؛ يعني أن المميز إذا أحرم بحج بغير إذن وليه فإن الولي له تحليله أي إخراجه مما أحرم به وإمضاؤه بما يراه مصلحة، وإنما يحلله بنية وحلاق معا، ولا يكفي رفضه النية؛ لأن الحج لا يرتفض بها،
وإذا أراد الولي الرجوع بعد الإذن وقبل الإحرام فالظاهر أن له الرجوع كالعبد، بل هذا أولى ولا سيما إذا كان بمصلحة. قاله الحطاب. تنبيهات: الأول: إذا أحرم ولي المميز عنه، هل ينعقد بذلك إحرام المميز؟ قال الإمام الحطاب: للشافعية فيه قولان،
والأصح عندهم الانعقاد، والجاري على المذهب أنه لا ينعقد لأن القاعدة أن كل فعل يمكن للصبي فعله فلا يفعله الولي عنه، ولا شك أن المميز يمكنه مباشرة الإحرام فلا يصح أن يفعله الولي عنه. فتأمله. والله أعلم. الثاني: فهم من المصنف أن إحرام الصبي بغير إذن وليه منعقد،
وأن تحليله له جائز، قال أشهب في الموازية: إذا أحرم العبد فحلله سيده ثم أعتق، أو حلل الصبي وليه ثم بلغ، فإنهما يحرمان بالحج ويجزئهما عن حجة الإسلام، قال سند: وهذا يقتضي انعقاد إحرامه، وإنما للولي النظر في إمضائه ورده وهو الأظهر لأنه تنعقد صلاته، واختلف في هذا الفرع أصحاب الشافعي. الثالث: قال ابن عرفة: وللسيد تحليل ذي رق أحرم بغير إذنه، وشَكُّ ابن عبد السلام في جواز تحليل الصغير والكبير السفيه قصورٌ لقبول الصقلي والشيخ قول أشهب: لو أعتق أو بلغ عقب تحليله سيده أو وليه فأحرم لفرضه أجزأه، وسماع ابن القاسم إحرام المولى عليه لسفه لا يمضي، وقبله الشيخ، وتعليلُه ابنُ رشد بأنه قبل أشهر الحج وميقاته بعيدٌ.
انتهى. والله أعلم. قاله الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.