فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) فُضِّلَتْ (إجَارَةُ ضَمَانٍ) وَهِيَ الْإِجَارَةُ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ عَلَى وَجْهِ اللُّزُومِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ نَحْوُ مَنْ يَأْخُذُ كَذَا فِي حَجَّةٍ وَحِينَئِذٍ يَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ إنْ شَاءَ، أَوْ فِي عَيْنِ الْأَجِيرِ كَ اسْتَأْجَرْتُك عَلَى أَنْ تَحُجَّ أَنْت عَنِّي بِكَذَا وَسَوَاءٌ عَيَّنَ السَّنَةَ، أَوْ أَطْلَقَ (عَلَى بَلَاغٍ) بِقِسْمَيْهَا أَيْ عَيَّنَ الْعَامَ أَمْ لَا وَهِيَ إعْطَاءُ مَا يُنْفِقُهُ ذَهَابًا وَإِيَابًا بِالْمَعْرُوفِ كَمَا يَأْتِي وَمَعْنَى كَوْنِ إجَارَةِ الضَّمَانِ أَفْضَلَ مِنْ الْبَلَاغِ أَنَّهَا أَوْلَى لِكَوْنِهَا أَحْوَطَ لِوُجُوبِ مُحَاسَبَةِ الْأَجِيرِ إذَا لَمْ يُتِمَّ لِمَانِعٍ مِنْ مَوْتٍ، أَوْ صَدٍّ، أَوْ مَرَضٍ وَلِأَنَّ الْأُجْرَةَ فِيهَا تَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ إذَا عُجِّلَتْ لَهُ فَإِذَا ضَاعَتْ مِنْهُ لَزِمَتْهُ

٩٥٩

بِخِلَافِ الْبَلَاغِ، وَإِلَّا فَهُمَا مَكْرُوهَتَانِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَفُضِّلَتْ إجَارَةُ ضَمَانٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَضْمُونَةً فِي الذِّمَّةِ وَمُتَعَلِّقَةً بِهَا، أَوْ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِعَيْنِ الْأَجِيرِ سَوَاءٌ عَيَّنَ الْعَامَ فِيهِمَا، أَوْ لَا، وَاسْتَشْكَلَ ابْنُ عَاشِرٍ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَفْضَلِيَّةِ إجَارَةِ الضَّمَانِ عَلَى الْبَلَاغِ بِأَنَّ الْمُوصِيَ إذَا عَيَّنَ أَحَدَهُمَا وَجَبَ،

٣٬٤٢٦

وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ تَعَيَّنَ الضَّمَانُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَتَعَيَّنَتْ فِي الْإِطْلَاقِ فَمَا مَحَلُّ التَّفْضِيلِ قُلْت مَحَلُّهُ إذَا أَرَادَ الْمُوصِي أَنْ يُعَيِّنَ فَيَنْبَغِي لَهُ إجَارَةُ الضَّمَانِ

٣٬٤٢٧

وَكَذَا إذَا أَرَادَ الْحَيُّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَنْ نَفْسِهِ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى كَوْنِ إجَارَةِ الضَّمَانِ أَفْضَلَ) أَيْ مَعَ أَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى الْحَجِّ بِأَنْوَاعِهَا الْأَرْبَعَةِ مَكْرُوهَةٌ، وَالْمَكْرُوهُ لَا أَفْضَلِيَّةَ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهَا أَحْوَطَ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ.

(قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ مُحَاسَبَةِ الْأَخِيرِ إلَخْ) أَيْ فِيهَا وَالْمَصْدَرُ هُنَا مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ أَيْ لِوُجُوبِ مُحَاسَبَةِ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَجِيرَ فِيهَا بِحَسَبِ مَا سَارَ مِنْ الطَّرِيقِ مَعَ مُرَاعَاةِ السُّهُولَةِ وَالصُّعُوبَةِ.

(قَوْلُهُ: فَإِذَا ضَاعَتْ مِنْهُ) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ لَزِمَتْهُ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَلَاغِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهِ لِلْمُحَاسَبَةِ إذَا لَمْ يَتِمَّ لِمَانِعٍ كَمَوْتٍ، أَوْ صَدٍّ بَلْ مَا أَنْفَقَهُ فَازَ بِهِ وَمَا عُجِّلَ لِلْأَجِيرِ مِنْ النَّفَقَةِ إذَا ضَاعَ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ مِنْهُ شَيْئًا.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُمَا مَكْرُوهَتَانِ) أَيْ وَإِلَّا نُقِلَ أَنَّ مَعْنَى أَفْضَلِيَّةِ الضَّمَانِ عَلَى الْبَلَاغِ مَا ذُكِرَ بَلْ قُلْنَا: إنَّ مَعْنَى أَفْضَلِيَّتِهِ مِنْهُ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْهُ ثَوَابًا فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَكْرُوهٌ وَلَا ثَوَابَ فِيهِ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَإِجَارَةُ ضَمَانٍ عَلَى بَلَاغٍ) ش: يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِئْجَارَ لِلْحَجِّ عَلَى وَجْهِ الضَّمَانِ أَفْضَلُ مِنْ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى وَجْهِ الْبَلَاغِ وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ

١٢٬٠٦٢

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: قَالَ سَنَدٌ: اتَّفَقَ مَالِكٌ وَالْأَئِمَّةُ عَلَى الْأَرْزَاقِ فِي الْحَجِّ

١٢٬٠٦٣

وَأَمَّا الْإِجَارَةُ بِأُجْرَةٍ فَقَالَ بِهَا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمَنَعَهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ حَنْبَلٍ انْتَهَى. وَالرِّزْقَةُ هُوَ أَنْ يَدْفَعَ لِلْحَاجِّ شَيْئًا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى حَجِّهِ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ غَيْرِ عَقْدِ إجَارَةٍ فِي ذِمَّتِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ قَدْرَ كِفَايَتِهِ أَمْ لَا

١٢٬٠٦٤

وَقَالَ فِي غُنْيَةِ الْفَقِيرِ فِي حَجِّ الْأَجِيرِ وَقَدْ فَرَّقَ الْأَصْحَابُ بَيْنَ الرِّزْقِ وَالْإِجَارَةِ بِأَنَّ الرِّزْقَ هُوَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِ فَيَدْفَعَهُ إلَيْهِ وَذَلِكَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ لِكَثْرَةِ عِيَالِهِ وَقِلَّتِهِمْ

١٢٬٠٦٥

وَأَمَّا الْإِجَارَةُ فَهُوَ شَيْءٌ مَقْدُورٌ قَصُرَ عَنْ كِفَايَتِهِ أَوْ زَادَ انْتَهَى. وَلَفْظُ سَنَدٍ فِي الطِّرَازِ: الَّذِي اتَّفَقَتْ الْأُمَّةُ عَلَى صِحَّتِهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ رِزْقَةً لَا أُجْرَةً صَحَّحَهُ الْكَافَّةُ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمْ

١٢٬٠٦٦

وَأَمَّا عَقْدُ الْإِجَارَةِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَصَحَّحَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ حَنْبَلٍ وَدَلِيلُنَا أَنَّهُ عَمَلٌ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ فَجَازَ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ

١٢٬٠٦٧

وَأَمَّا الِاسْتِئْجَارُ بِالنَّفَقَةِ فَمَنَعَهُ الشَّافِعِيُّ وَزَعَمَ أَنَّهَا أُجْرَةٌ مَجْهُولَةٌ وَنَقُولُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الرِّزْقَةِ وَكَاسْتِئْجَارِ الظِّئْرِ بِمُؤْنَتِهَا إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَالْمُعَاوَضَةُ فِي الْحَجِّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ حَجٌّ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَحَجٌّ بِنَفَقَةٍ مَا بَلَغَتْ وَتُسَمَّى أُجْرَةً عَلَى الْبَلَاغِ وَحَجٌّ بِأُجْرَةٍ عَلَى وَجْهِ الْجَعَالَةِ وَهُوَ أَنْ يُلْزِمَ نَفْسَهُ شَيْئًا وَلَكِنْ إنْ حَجَّ كَانَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ كَذَا وَهِيَ مِنْ وَجْهِ الْبَلَاغِ انْتَهَى مُخْتَصَرًا.

((قُلْتُ)) : فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْحَجُّ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ هُوَ الَّذِي سَمَّاهُ الْمُصَنِّفُ إجَارَةَ ضَمَانٍ وَفِي أَثْنَاءِ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ تَارَةً يَكُونُ مُعَيَّنًا فِي عَيْنِ الْأَجِيرِ قَالَ: مِثْلُ أَنْ يَقُولَ اسْتَأْجَرْتُك لِتَحُجَّ عَنِّي بِكَذَا،

١٢٬٠٦٨

قَالَ: وَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ تَحُجَّ عَنِّي بِنَفْسِك كَانَ تَأْكِيدًا وَإِضَافَةُ الْفِعْلِ إلَيْهِ تَكْفِي فِي ذَلِكَ انْتَهَى.

وَتَارَةً يَكُونُ مَضْمُونًا فِي ذِمَّتِهِ قَالَ: مِثْلُ أَنْ يَقُولَ مَنْ يَأْخُذُ كَذَا فِي حَجَّةٍ أَوْ مَنْ يَضْمَنُ لِي حَجَّةً بِكَذَا وَلَمْ يُعَيِّنْ لِفِعْلِهَا أَحَدًا وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: الْمُعَاوَضَةُ فِي الْحَجِّ عَلَى وَجْهَيْنِ: مُعَيَّنٍ وَمَضْمُونٍ وَالْمُعَيَّنُ عَلَى وَجْهَيْنِ: إجَارَةٍ وَبَلَاغٍ وَالْبَلَاغُ عَلَى وَجْهَيْنِ: بَلَاغٍ فِي الْحَجِّ وَهُوَ الْجُعْلُ وَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا بِتَمَامِهَا، وَبَلَاغِ النَّفَقَةِ، وَالْمَضْمُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ: ضَمَانٍ بِالسَّنَةِ وَهُوَ كَوْنُهَا غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ إذَا فَاتَتْهُ هَذِهِ السَّنَةُ يَأْتِي فِي سَنَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ، وَضَمَانٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَجِيرِ فَإِذَا مَاتَ اُسْتُؤْجِرَ مِنْ مَالِهِ مَنْ يَحُجُّ انْتَهَى، وَهُوَ يُشِيرُ إلَى مَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ: ضَمَانٌ بِالنِّسْبَةِ يُوهِمُ أَنَّهُ قِسْمٌ مُسْتَقِلٌّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كُلُّ قِسْمٍ مِنْ الْإِجَارَةِ بِأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي عَيْنِ الْأَجِيرِ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ وَمِنْ إجَارَةِ الْبَلَاغِ وَمِنْ الْجَعَالَةِ يَنْقَسِمُ إلَى مَضْمُونٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى السَّنَةِ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ السَّنَةُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَإِلَى مُعَيَّنَةٍ فِي السَّنَةِ، وَقَوْلُهُ: مُعَيَّنٌ مُرَادُهُ بِهِ تَعْيِينُ الْأَجِيرِ وَمُرَادُهُ بِالْأُجْرَةِ الَّتِي جَعَلَهَا قِسْمَ الْمُعَيَّنِ الْإِجَارَةُ الْمَضْمُونَةُ فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِهِ مِنْ الْمَضْمُونِ هُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ: وَعَلَى عَامٍّ مُطْلَقٍ وَالثَّانِي هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِيمَنْ يَأْخُذُهُ فِي حَجِّهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَاَلَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِ الشُّيُوخِ فِي تَقْسِيمِ الْمُعَامَلَةِ عَلَى الْحَجِّ أَنَّ الْمُعَامَلَةَ عَلَى الْحَجِّ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ اسْتِئْجَارٌ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ تُدْفَعُ لِلْأَجِيرِ وَيَكُونُ ضَمَانُهَا مِنْهُ وَعَلَيْهِ جَمِيعُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَالْفَضْلُ لَهُ وَالنُّقْصَانُ عَلَيْهِ وَيَكُونُ الْحَجُّ مُتَعَلِّقًا بِعَيْنِ الْأَجِيرِ،

١٢٬٠٦٩

وَالثَّانِي الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْحَجِّ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَكُونُ الْحَجُّ فِي ذِمَّةِ الْأَجِيرِ،

١٢٬٠٧٠

وَالثَّالِثُ الِاسْتِئْجَارُ بِالنَّفَقَةِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْبَلَاغِ وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَالرَّابِعُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى وَجْهِ الْجَعَالَةِ فَالْقِسْمَانِ الْأَوَّلَانِ يُسَمِّيهِمَا الْمُصَنِّفُ إجَارَةَ ضَمَانٍ وَذَكَرَ الْقِسْمَ الثَّانِي أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: وَقَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِيمَنْ يَأْخُذُ فِي حَجِّهِ، وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَالْبَلَاغُ إعْطَاءُ مَا يُنْفِقُهُ إلَخْ، وَالرَّابِعُ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَعَلَى الْجَعَالَةِ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي خِلَافٌ وَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْجَوَازُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَوَجْهُ تَسْمِيَةِ الْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ بِالضَّمَانِ أَنَّ الْأَجِيرَ لَزِمَهُ الْحَجُّ بِذَلِكَ الْعِوَضِ دُونَ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ وَلَا رَدٍّ مِنْهُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالنِّيَابَةُ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ بِذَاتِهِ أُجْرَةٌ إنْ كَانَتْ عَنْ مُطْلَقِ الْعَمَلِ وَجُعْلٌ إنْ كَانَتْ عَنْ تَمَامِهِ وَبَلَاغٌ إنْ كَانَتْ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ وَفِيهَا الْإِجَارَةُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ بِكَذَا

١٢٬٠٧١

وَكَذَا دِينَارًا عَلَى أَنْ يَحُجَّ عَنْ فُلَانٍ لَهُ مَا زَادَ وَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ وَالْبَلَاغُ خُذْ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ فَحُجَّ بِهَا عَنْهُ عَلَى أَنَّ عَلَيْنَا مَا نَقَصَ عَنْ الْبَلَاغِ أَوْ يَحُجَّ مِنْهَا عَنْهُ وَالنَّاسُ يَعْرِفُونَ كَيْفَ يَأْخُذُونَ إنْ أَخَذُوا عَلَى الْبَلَاغِ فَبَلَاغٌ وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَنَّهُمْ ضَمِنُوا الْحَجَّ فَقَدْ ضَمِنُوهُ.

((قُلْتُ)) : يُرِيدُ بِالضَّمَانِ لُزُومَهُ الْحَجُّ بِذَلِكَ الْعِوَضِ دُونَ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ وَلَا رَدٍّ مِنْهُ انْتَهَى

١٢٬٠٧٢

وَقَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى الْحَجِّ يَعْنِي بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فِي غَيْرِ الْأَجِيرِ وَالْبَلَاغُ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَيَبْقَى وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُمَا الْحَجُّ الْمَضْمُونُ وَالْجُعْلُ فِي الْحَجِّ ثُمَّ قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ: سَمِعْت أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إنَّهُ لَا يَقُومُ مِنْ الْكِتَابِ إلَّا الْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ وَكَانَ ابْنُ لُبَابَةَ يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ وَيَقُولُ: إنَّ قَوْلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ أَخَذُوا الْمَالَ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ ضَمِنُوا الْحَجَّ فَقَدْ ضَمِنُوهُ أَنَّهُ وَجْهٌ ثَالِثٌ مِنْ أَنَّ الْحَجَّ اسْتِئْجَارٌ وَبَلَاغٌ وَمَضْمُونٌ وَيَقُولُ فِي الَّذِي يَأْخُذُ عَلَى الْحَجَّةِ الْمَضْمُونَةِ: إنَّهُ إذَا مَاتَ قَبْلَ إكْمَالِهَا أَنَّهُ يَرُدُّ جَمِيعَ الْمَالِ وَلَا يَحْتَسِبُ بِقَدْرِ مَا قَطَعَ مِنْ الطَّرِيقِ وَقَالَهُ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ وَلِيدٍ وَغَيْرُهُمَا وَنَحْوُهُ فِي أَقْضِيَةِ ابْنِ زِيَادٍ وَبِهِ كَانَ يَقُولُ ابْنُ زَرْبٍ قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَمِنْ عَيْبِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ إنْ لَمْ يَكْفُلْ ذَهَبَ عَنَاؤُهُ بَاطِلًا وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي الْكِتَابِ الْمَضْمُونُ عَلَى الِاسْتِئْجَارِ مِنْ جِهَةِ أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْتَأْجَرِ مَا زَادَ وَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ فَهُوَ الَّذِي أَرَادَ بِأَنَّهُمْ ضَمِنُوا الْحَجَّ ثُمَّ قَالَ: وَالْحَجُّ الْمَضْمُونُ لَا يَكُونُ الْمُوصَى لَهُ إلَّا غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَهُوَ أَحْوَطُ لِلْمَيِّتِ إنْ كَانَ أَوْصَى بِهَا وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا فَلَا يَتَعَدَّى قَوْلُهُ مِنْ اسْتِئْجَارٍ أَوْ بَلَاغٍ هَذَا هُوَ الْمُسْتَحْسَنُ فِي ذَلِكَ وَذَكَرَ ابْنُ الْعَطَّارِ عَنْ بَعْضِ قُضَاةِ قُرْطُبَةَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَدْفَعُ الْمَالَ إلَّا عَلَى أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ أَوْصَى بِالِاسْتِئْجَارِ وَقَالَهُ ابْنُ زَرْبٍ قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ وَهَذَا عِنْدِي نَقْضٌ لِعَهْدِ الْمُوصِي وَمُخَالِفٌ لِوَصِيَّتِهِ إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِأَنْ تَكُونَ مَضْمُونَةً فَيُوقَفُ عِنْدَ عَهْدِهِ ثُمَّ قَالَ وَهَذِهِ الْحَجَّةُ إنْ تَوَلَّاهَا قَابِضُ الدَّنَانِيرِ بِنَفْسِهِ أَوْ اسْتَنَابَ فِيهَا غَيْرَهُ سَوَاءٌ وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُوَفِّهَا اُسْتُؤْجِرَ مِنْ مَالِهِ عَلَى تَمَامِهَا انْتَهَى.

وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَقَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِيمَنْ يَأْخُذُهُ فِي حَجَّةٍ

١٢٬٠٧٣

وَأَمَّا كَوْنُهُ يَسْتَنِيبُ فِي حَيَاتِهِ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَزِمَهُ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَأَنَّ مُقَابِلَهُ يَقُولُ لَهُ الِاسْتِئْجَارُ وَإِنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ: إنَّ مَحِلَّ الْخِلَافِ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى التَّعْيِينِ أَوْ عَلَى عَدَمِهِ فَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى التَّعْيِينِ عُمِلَ عَلَيْهَا وَالْقَرِينَةُ هُنَا دَالَّةٌ عَلَى عَدَمِ التَّعْيِينِ حَيْثُ جَعَلُوهَا مَضْمُونَةً بَلْ ذَلِكَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ التَّعْيِينِ فَتَأَمَّلْهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَذَكَرَ الْجَزَائِرِيُّ فِي وَثَائِقِهِ الْخِلَافَ فِي الْمَضْمُونِ وَذَكَرَ أَيْضًا الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَالشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عَمْر وَفِي كَلَامِهِ فِي النَّوَادِرِ إشَارَةً إلَى صِحَّتِهِ وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ فِي قَوْلِهِ فَالْمَضْمُونَةُ كَغَيْرِهَا.

١٢٬٠٧٤

(فَرْعٌ) قَالَ سَنَدٌ فِي بَابِ بَقِيَّةٍ مِنْ أَحْكَامِ الْإِجَارَةِ: الْإِجَارَةُ الْمُعَيَّنَةُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَّصِلَ فِيهَا الْعَمَلُ بِالْعَقْدِ وَلَا يَجُوزُ تَرَاخِيهَا عَنْهُ كَمَا فِي سَائِرِ الْإِجَارَاتِ الْمَعْقُودَةِ عَلَى خِدْمَةِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ فِي شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَمَا جَازَ فِي ذَلِكَ جَازَ هُنَا وَمَا امْتَنَعَ امْتَنَعَ هَهُنَا فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي أَرْضِ الْحِجَازِ فَالْأَحْسَنُ أَنْ تَكُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَيَشْرَعُ فِي الْحَجِّ عَقِبَ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَتْ فِي بِلَادٍ قَاصِيَةٍ جَازَتْ فِي كُلِّ وَقْتٍ يُخْرَجُ فِيهِ إلَى الْحَجِّ وَإِنْ تَرَاخَى الْخُرُوجُ الْأَيَّامَ انْتَظَرَ فِي تَجْهِيزِهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحُجَّ مَاشِيًا فِي الْعَامِ الثَّانِي وَكَانَتْ الْمُشَاةُ تَخْرُجُ لِذَلِكَ الْيَوْمِ جَازَ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ وَقْتِهِ وَهَذَا فِي الْإِجَارَةِ الْمُعَيَّنَةِ

١٢٬٠٧٥

أَمَّا الْمَضْمُونَةُ فَيَجُوزُ تَقْدِيمُ عَقْدِهَا عَلَى فِعْلِهَا سِنِينَ وَهُوَ كَالسَّلَمِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَضُ إلَى سِنِينَ انْتَهَى. وَنَحْوُهُ لِلْمُتَيْطِيِّ وَنَصُّهُ: وَقَوْلُنَا فِي النَّصِّ مَعَ تَقْدِيمِ النَّقْدِ وَأَخْذٍ فِي التَّجْهِيزِ هُوَ الصَّوَابُ لِمَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ تَقْدِيمَ النَّقْدِ مَعَ تَأْخِيرِ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ لَا يَجُوزُ فَإِنْ كَانَ الِاسْتِئْجَارُ فِي غَيْرِ إبَّانِ الْخُرُوجِ إلَى الْحَجِّ يَجِبُ النَّقْدُ عَلَى الشَّرْطِ وَجَازَ عَلَى التَّطَوُّعِ انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

التاج والإكليلالمواق

(وَإِجَارَةُ ضَمَانٍ عَلَى بَلَاغٍ) عَبْدُ الْوَهَّابِ: تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عِنْدَنَا عَلَى الْحَجِّ، الْقَرَافِيُّ: إنَّمَا صَحَّحْنَاهَا لِأَنَّهَا مَحِلُّ اجْتِهَادٍ فَلَا يُقْطَعُ بِالْبُطْلَانِ وَهِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: عَلَى وَجْهِ الْجَعَالَةِ وَهُوَ أَنْ لَا يُلْزِمَ نَفْسَهُ شَيْئًا وَلَكِنْ إنْ حَجَّ كَانَ لَهُ كَذَا وَإِلَّا فَلَا الْقِسْمُ الثَّانِي أَنْ تَكُونَ بِالنَّفَقَةِ وَتُسَمَّى الْبَلَاغُ وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا لِيَحُجَّ بِهِ فَإِنْ احْتَاجَ إلَى زِيَادَةٍ رَجَعَ بِهَا وَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ رَدَّهُ. الْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ.

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْإِجَارَةِ عَلَى الْبَلَاغِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

بَلْ بِأَقْسَامِهِ بِقَوْلِهِ: (ص) وَإِجَارَةُ ضَمَانٍ عَلَى بَلَاغٍ (ش) أَيْ: فُضِّلَ إجَارَةُ ضَمَانٍ عَلَى بَلَاغٍ وَمَعْنَى الْأَفْضَلِيَّةِ أَنَّ الضَّمَانَ أَحْوَطُ لِلْمُسْتَأْجِرِ لِوُجُوبِ الْمُحَاسَبَةِ لِلْأَجِيرِ فِيمَا إذَا لَمْ يَتِمَّ لِصَدٍّ، أَوْ غَيْرِهِ لَا بِمَعْنَى أَنَّهَا أَكْثَرُ ثَوَابًا إذْ لَا ثَوَابَ فِي كُلٍّ لِكَرَاهَةِ كُلٍّ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ إجَارَةُ الضَّمَانِ مَضْمُونَةً بِذِمَّتِهِ مِثْلَ مَنْ يَأْخُذُ كَذَا فِي حَجَّةٍ وَيَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ، وَلَيْسَ بِلَازِمٍ لَهُ، أَوْ مُتَعَلِّقَةٍ بِعَيْنِهِ أَسْتَأْجِرُك عَلَى أَنْ تَحُجَّ عَنِّي وَيَلْزَمُهُ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ عَيَّنَ السَّنَةَ فِيهِمَا، أَوْ أَطْلَقَهَا كَمَا يَأْتِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ عَلَى بَلَاغٍ أَيْ: بِقِسْمَيْهَا أَيْ: كَانَتْ بَلَاغَ جُعْلٍ بِأَنْ يُجَاعِلَهُ عَلَى إتْمَامِهِ، أَوْ بَلَاغَ ثَمَنٍ وَهِيَ إعْطَاءُ مَا يُنْفِقُهُ بَدْءًا وَعَوْدًا بِالْعُرْفِ أَيْ: عَلَى بَلَاغِ مَالِي أَوْ بَلَاغِ عَمَلِي أَيْ: عَلَى بَلَاغٍ فِي مَالٍ أَوْ بَلَاغٍ فِي عَمَلٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: أَحْوَطُ لِلْمُسْتَأْجِرِ) ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْبَلَاغِ وَهُوَ الْبَلَاغُ الْمَالِيُّ لَا الْعَمَلِيُّ وَتَفْسِيرُ الْبَلَاغِ هُنَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِلَازِمٍ لَهُ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَخْ وَلَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ غَيْرَهُ

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُجَاعِلَهُ عَلَى إتْمَامِهِ)

٤٬٤٢٥

أَيْ: فَإِنْ أَتَمَّ الْعَمَلَ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ وَإِلَّا فَلَا

(قَوْلُهُ: فِي مَالٍ) أَيْ: مَعَ مَالٍ

منح الجليلعليش

أَمَّا أَنْ تُعَيَّنَ السَّنَةُ أَمْ لَا شَرَعَ فِيهَا مُشِيرًا إلَى الضَّمَانِ بِقِسْمَيْهِ فَقَالَ: (وَ) فُضِّلَتْ (إجَارَةُ ضَمَانٍ) عَلَى الْحَجِّ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ عَلَى وَجْهِ اللُّزُومِ وَسَوَاءٌ تَعَلَّقَتْ بِعَيْنِ الْأَجِيرِ نَحْوُ ذَلِكَ كَذَا دِينَارًا عَلَى أَنْ تَحُجَّ أَنْتَ عَنْ فُلَانٍ، أَوْ بِذِمَّتِهِ نَحْوُ ذَلِكَ كَذَا عَلَى الْحَجِّ عَنْ فُلَانٍ وَلَوْ مِنْ غَيْرِك، وَسَوَاءٌ عَيَّنَ لِعَامٍ فِيهِمَا أَوْ أَطْلَقَهُ (عَلَى بَلَاغٍ) وَسَيُعَرِّفُهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ إعْطَاءُ مَا يُنْفِقُهُ بِيَدٍ أَوْ عَوْدًا بِالْعُرْفِ، وَسَيَعْطِفُ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى بَلَاغٍ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَعَلَى الْجَعَالَةِ أَيْ: الْإِجَارَةِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ بِشَرْطِ التَّتْمِيمِ، وَالْمُرَادُ بِأَفْضَلِيَّةِ الضَّمَانِ بِهِ بِقِسْمَيْهِ عَلَى الْبَلَاغِ أَنَّهُ أَحْوَطُ لِلْمَالِ لِوُجُوبِ مُحَاسَبَةِ الْأَجِيرِ فِيهِ إنْ مَاتَ أَوْ صُدَّ قَبْلَ التَّمَامِ، وَعَلَى الْجَعَالَةِ أَنَّهُ أَحْوَطُ لِلْحَجِّ لِلُزُومِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ فِي الْجَعَالَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَكْثَرُ ثَوَابًا؛

إذْ لَا ثَوَابَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا لِكَرَاهَتِهَا كُلِّهَا.

وَاسْتَشْكَلَ ابْنُ عَاشِرٍ الْأَفْضَلِيَّةَ بِأَنَّ الْمُوصِيَ إنْ عَيَّنَ شَيْئًا مِنْ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ وَجَبَ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا مِنْهَا وَجَبَ لِقَوْلِهِ الْآتِي وَتَعَيَّنَتْ فِي الْإِطْلَاقِ فَلَمْ يَبْقَ لِلْأَفْضَلِيَّةِ مَحَلٌّ. الْبُنَانِيُّ مَحَلُّهَا عِنْدَ تَعْيِينِ الْمُوصِي نَفْسَهُ أَوْ جَعْلِهِ الْخِيَارَ لِلْوَصِيِّ أَوْ عِنْدَ اسْتِئْجَارِ حَيٍّ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَالنِّيَابَةُ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ بِذَاتِهِ إجَارَةٌ إنْ كَانَتْ عَلَى مُطْلَقِ عَمَلٍ، وَجُعْلٌ إنْ كَانَتْ عَلَى تَمَامِهِ وَبَلَاغٌ إنْ كَانَتْ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ وَمَا الْإِجَارَةُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ بِكَذَا

٢٬٨٠٦

وَكَذَا دِينَارًا عَلَى أَنْ يَحُجَّ عَنْ فُلَانٍ لَهُ مَا زَادَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ، وَالْبَلَاغُ خُذْ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ تَحُجُّ بِهَا عَنْهُ عَلَى أَنَّ عَلَيْنَا مَا نَقَصَ عَنْ الْبَلَاغِ أَوْ يَحُجُّ بِهَا عَنْهُ وَالنَّاسُ يَعْرِفُونَ كَيْفَ يَأْخُذُونَ إنْ أَخَذُوا عَلَى الْبَلَاغِ فَبَلَاغٌ،

٢٬٨٠٧

وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَنَّهُمْ ضَمِنُوا الْحَجَّ فَقَدْ ضَمِنُوهُ.

قُلْت يُرِيدُ بِالضَّمَانِ لُزُومَهُ الْحَجَّ بِذَلِكَ الْعِوَضِ دُونَ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ وَلَا رَدٍّ مِنْهُ. مُحَمَّدٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيُنْفِقُ فِي الْبَلَاغِ مَا يُصْلِحُهُ مِمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ مِنْ كَعْكٍ وَزَيْتٍ وَخَلٍّ وَلَحْمٍ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَشَبَهِ ذَلِكَ، وَالْوِطَاءُ وَاللِّحَافُ وَالثِّيَابُ، وَيَرِدُ فَضْلُ ذَلِكَ وَالثِّيَابُ وَإِنَّا لَنَكْرَهُهُ، فَالْمَضْمُونَةُ كَغَيْرِهِ.

وَتَعَيَّنَتْ فِي الْإِطْلَاقِ: كَمِيقَاتِ الْمَيِّتِ، وَلَهُ بِالْحِسَابِ [منح الجليل] وَهَذِهِ وَالْإِجَارَةُ فِي الْكَرَاهَةِ سَوَاءٌ وَأَحَبُّ إلَيْنَا أَنْ يُؤَاجِرَ بِمُسَمًّى؛ لِأَنَّهُ إنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ كَانَ ضَامِنًا لِذَلِكَ. مُحَمَّدٌ يُرِيدُ ضَامِنًا لِلْمَالِ يُحَاسَبُ بِمَا صَارَ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ مَا بَقِيَ وَهَذَا أَحْوَطُ مِنْ الْبَلَاغِ، وَلَا يُؤَاجِرُ مِنْ مَالِهِ غَيْرَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَجًّا مَضْمُونًا.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

فأشار إلى ذلك بقوله: وإجارة ضمان على بلاغ؛ يعني أن الاستيجار للحج على وجه الضمان مفضل على الاستيجار على وجه البلاغ، وإيضاح هذا أن استيجارك لمن يحج عنك استيجار ضمان أفضل من استيجارك لمن يحج عنك استيجار بلاغ، وإجارة الضمان هي الإجارة بقدر معين على وجه اللزوم، سواء كانت في الذمة مثل من يأخذ كذا في حجة ويقوم وارثه مقامه إن شاء وليس بلازم له، أو في عين الأجير مثل استأجرك على أن تحج عني ويلزمه الحج بنفسه.

١٩٬٠٣٦

وإن قال بنفسك كان تأكيدا، وإجارة البلاغ على قسمين بلاغ مالي وبلاغ عملي، ومعنى إجارة البلاغ المالي أن يعطيه ما ينفقه في ذهابه إلى الحج وإيابه، وتكون تلك النفقة بالعرف، ومعنى إجارة البلاغ العملي أن تجاعله على إتمام الحج، قال الشيخ عبد الباقي ومعنى تفضيل الضمان على البلاغ أنها أحوط للمستأجر لوجوب محاسبة الأجير فيها إن لم يتم لِصَدٍّ أو موت، لا أنها أكثر ثوابا إذ كل منهما لا ثواب فيه فإنه مكروه.

وعلم مما مر أن إجارة الضمان ما تقع بقدر معين على وجه اللزوم، سواء كانت في الذمة كمن يأخذ كذا في حجة أو من يضمن لي حجة بكذا، أو لم يعين لفعلها أحدا أو عين الأجير كاستأجرتك لتحج أنت عني وإن زاد بنفسك كان تأكيدا. قاله سند. وسواء عين السنة فيهما أو أطلق. وقوله: على بلاغ؛ أي بقسميها؛ أي كانت بلاغ جعل بأن يجاعله على إتمامه، ومعنى ذلك أن لا يلزم الأجير نفسه شيئا، ولكن إن حج عنه كان له من الأجر كذا، أو بلاغ ثمن وهو إعطاء ما ينفقه بدءا وعودا فالعرف كما يأتي.

وقوله: وإجارة ضمان على بلاغ، استشكله ابن عاشر بأن الموصي إذا عين أحدهما وجب وإن لم يعين تعين الضمان، بدليل قوله: وتعينت في الإطلاق فما محل التفضيل؟ والجَوَابُ أنه إذا أراد الموصي أن يعين ينبغي له إجارة الضمان،

١٩٬٠٣٧

وكذا إن خيرهم أو أراد الحي أن يستأجر لنفسه، وتقدم قول عبد الباقي: لوجوب محاسبة الأجير فيها إلى آخره،

١٩٬٠٣٨

ومثله في التوضيح وابن عرفة إذ قال: محمد وأحب إلينا أن يؤاجره بمسمى؛ لأنه إن مات قبل أن يبلغ كان ضامنا لذلك. محمد: يريد ضامنا للمال يحاسب بما سار ويؤخذ من تركته ما بقي، وهذا أحوط من البلاغ. انتهى. ووجه الفرق أنه ضامن لما يبقى بالحساب يؤخذ من تركته،

١٩٬٠٣٩

بخلاف البلاغ فإنه إن مات وإن كان يرجع عليه بما زاد على ما أنفق لكن ليس في ذمته بل إذا ضاع لا يضمنه. قاله الشيخ محمد بن الحسن. ووجه تسمية القسمين الأولين بالضمان أن الأجير لزمه الحج بذلك العوض دون زيادة عليه ولا رد منه. سند: اتفق مالك والأيمة على الأرزاق في الحج،

١٩٬٠٤٠

وأما الإجارة بأجرة معلومة فقال بها مالك والشافعي، ومنعها أبو حنيفة وابن حنبل. انتهى. والرزق هوأن ينظر إلى قدر كفايته فيدفعه إليه وذلك يزيد وينقص لكثرة عياله وقلتهم،

١٩٬٠٤١

وأما الأجرة فهي شيء مقدر قصر عن كفايته أو زاد. انتهى. قاله الحطاب.

١٩٬٠٤٢

وأما الاستيجار بالنفقة فمنعه الشافعي وزعم أنها أجرة مجهولة. فالمضمونة كغيره، الضمير يرجع للحج؛ يعني أن الإجارة المضمونة في الحج كالإجارة المضمونة في غيره في اللزرم بالعقد،

١٩٬٠٤٣

وفي كون الأجرة للأجير ونقصانها عليه،

١٩٬٠٤٤

وفي الصفة وهي. العقد على مال معلوم يملكه ويتصرف فيه بما شاء،

١٩٬٠٤٥

وفي عدم جواز شرط تعجيل الأجرة إذا تعلقت بمعين وتأخر شروعه، وجواز التقديم إن تعلقت بالذمة ولو تأخر الشروع سنين. قاله سند. وسيذكر المصنف في باب الإجارة أنه لا بد من تعجيل الأجرة أو الشروع، بقوله: "أو في مضمونة لم يشرع فيها إلا كري حج فاليسير" ، ويحتمل أن الضمير في غيره يعود على المضمونة، وذكَّره باعتبار النوع أي فالكراء المضمون كغيره مما ليس بمضمون بلاغ أو جعل في الاستواء في الكراهة، ويؤيده ما في بعض النسخ كغيرها بهاء التأنيث، ومعنى ذلك على جهة التوضيح أن إجارة الضمان وإن قلنا إنها أفضل من إجارة البلاغ فهي مثلها في الكراهة،

١٩٬٠٤٦

وفي النوادر بعد أن ذكر أن إجارة البلاغ وإجارة الضمان سواء في الكراهة: وأحب إلينا أن يؤاجر الإنسان نفسه بشيء مسمى. انتهى المراد منه. وعلم مما مر أن الإجارة في الضمان لازمة، فليس لأحدهما الفسخ بعد العقد،

١٩٬٠٤٧

قال ابن القاسم: فإن واجر نفسه ثم أراد نقض الإجارة لما بلغة أن لا يحج أحد عن أحد لم يكن ذلك له، قاله الحطاب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.