وَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَ وَارِثٍ وَلَمْ يُسَمِّ: زِيدَ إنْ لَمْ يَرْضَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ ثُلُثُهَا
الشروح عليها
(وَإِنْ عَيَّنَ) الْمُوصِي (غَيْرَ وَارِثٍ) فَإِنْ سَمَّى لَهُ شَيْئًا لَمْ يُزَدْ عَلَيْهِ (وَ) إنْ (لَمْ يُسَمِّ) لَهُ شَيْئًا مُعَيَّنًا (زِيدَ إنْ لَمْ يَرْضَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ ثُلُثُهَا) بِالرَّفْعِ نَائِبُ فَاعِلِ " زِيدَ " إنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَ وَارِثٍ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ شَخْصًا غَيْرَ وَارِثٍ لِيَحُجَّ عَنْهُ وَسَمَّى لَهُ قَدْرًا فَإِنَّهُ يُدْفَعُ لَهُ بِتَمَامِهِ وَتَكَلَّمَ هُنَا عَلَى مَا إذَا عَيَّنَ شَخْصًا غَيْرَ وَارِثٍ لِيَحُجَّ عَنْهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ لَهُ قَدْرًا مَعْلُومًا فَإِنْ رَضِيَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ فَلَا كَلَامَ،
وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا فَإِنَّهُ يُزَادُ عَلَيْهَا مِثْلُ ثُلُثِهَا إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَالزِّيَادَةَ عَلَيْهَا،
فَإِنْ رَضِيَ فَلَا كَلَامَ، وَإِلَّا تُرُبِّصَ بِهِ قَلِيلًا لَعَلَّهُ يَرْضَى، ثُمَّ بَعْدَ التَّرَبُّصِ يَرْجِعُ مِيرَاثًا كُلُّهُ إنْ كَانَ الْحَجُّ غَيْرَ صَرُورَةٍ، وَإِلَّا أُوجِرَ غَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ ذَلِكَ) أَيْ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَثُلُثَهَا.
ص (وَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَ وَارِثٍ، وَلَمْ يُسَمِّ زِيدَ إنْ لَمْ يَرْضَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ ثُلُثَهَا) ش تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ
(فَرْعٌ) قَالَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ
قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ: أَحِجُّوا فُلَانًا، وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي أُعْطِيَ مِنْ الثُّلُثِ قَدْرَ مَا يُحَجُّ بِهِ،
فَإِنْ أَبَى الْحَجَّ فَلَا شَيْءَ لَهُ،
وَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا رَدَّهُ إلَّا أَنْ يَحُجَّ بِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ اللَّخْمِيِّ: يُعْطَى مَا يَقُومُ بِهِ لِحَجِّهِ لِكِرَاءِ رُكُوبِهِ وَزَادِهِ وَثِيَابِ سَفَرِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ آلَاتِ السَّفَرِ وَكِرَاءِ سُكْنَاهُ بِمَكَّةَ أَيَّامَ مُقَامِهِ حَتَّى يَحُجَّ، وَالنَّفَقَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا يُعْتَادُ مِثْلُهُ،
فَإِنْ انْقَضَتْ أَيَّامُ الرَّمْيِ سَقَطَتْ النَّفَقَةُ عَنْ الْمُوصِي إلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ حَتَّى يَعُودَ إلَى أَهْلِهِ الشَّيْخُ.
وَلَوْ قَالَ: أَحِجُّوا فُلَانًا الْوَارِثَ لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ انْتَهَى.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) ، وَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَ وَارِثٍ وَلَمْ يُسَمِّ زِيدَ إنْ لَمْ يَرْضَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ ثُلُثُهَا ثُمَّ تَرَبَّصَ، ثُمَّ أَوْجَرَ لِلصَّرُورَةِ فَقَطْ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ شَخْصًا غَيْرَ وَارِثٍ لِيَحُجَّ عَنْهُ وَسَمَّى لَهُ قَدْرًا فَإِنَّهُ يُدْفَعُ لَهُ بِتَمَامِهِ وَتَكَلَّمَ هُنَا عَلَى مَا إذَا عَيَّنَ أَيْضًا شَخْصًا غَيْرَ وَارِثٍ لِيَحُجَّ عَنْهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ لَهُ قَدْرًا مَعْلُومًا فَإِنْ رَضِيَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ فَلَا كَلَامَ،
وَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَإِنَّهُ يُزَادُ عَلَيْهَا مِثْلُ ثُلُثِهَا إنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ ذَلِكَ،
فَإِنْ رَضِيَ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا تَرَبَّصَ بِهِ قَلِيلًا لَعَلَّهُ أَنْ يَرْضَى ثُمَّ بَعْدَ التَّرَبُّصِ يَرْجِعُ مِيرَاثًا كُلَّهُ إنْ كَانَ الْحَجُّ غَيْرَ صَرُورَةٍ وَإِلَّا أَوْجَرَ غَيْرَهُ، وَالصَّرُورَةُ مَنْ لَمْ يَحُجَّ، وَيُطْلَقُ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ صَرَّا دَرَاهِمَهُمَا وَلِمَنْ يُنْفِقَاهَا، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: غَيْرَ وَارِثٍ مِمَّا إذَا عَيَّنَ وَارِثًا فَإِنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ شَيْئًا كَمَا مَرَّ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: وَلَمْ يُسَمِّ عَمَّا إذَا سَمَّى لَهُ قَدْرًا مَعْلُومًا فَإِنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ شَيْئًا،
فَإِنْ رَضِيَ بِهِ فَلَا كَلَامَ، أَوْ رَضِيَ بِدُونِهِ رَجَعَ الْبَاقِي مِيرَاثًا، وَقَوْلُهُ:(غَيْرَ عَبْدٍ وَصَبِيٍّ،
وَإِنْ امْرَأَةٌ) شَرْطٌ فِي كُلِّ أَجِيرٍ حَاجٍّ عَنْ صَرُورَةٍ، وَلَيْسَ خَاصًّا بِالصَّرُورَةِ قَبْلَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ الصَّرُورَةُ لَا يُسْتَأْجَرُ لَهُ الْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْحَجُّ وَاجِبًا عَلَيْهِ اُسْتُؤْجِرَ لَهُ مَنْ يُخَاطَبُ بِالْوُجُوبِ لِتَنَزُّلِ حَجِّهِ مَنْزِلَةَ حَجِّ الْمُوصِي،
وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ كَالْمَرْأَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: ثُلُثُهَا) يَحْتَمِلُ الرَّفْعَ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ فَاعِلِ زِيدَ، وَيَحْتَمِلُ النَّصْبَ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِزِيدَ وَمَفْعُولُهُ الْأَوَّلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ فِي زِيدَ نَائِبُ الْفَاعِلِ وَهُوَ عَائِدٌ عَلَى الْمُعَيَّنِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ:،
وَإِنْ عَيَّنَ وَارِثٌ أَيْ: زِيدَ الْمُعَيَّنُ غَيْرُ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّ زَادَ تُسْتَعْمَلُ لَازِمًا كَزَادَ الْمَالُ وَمُتَعَدِّيًا كَ {زَادَتْهُمْ إِيمَانًا}
(قَوْلُهُ: ثُمَّ تَرَبَّصَ) أَيْ: لَعَلَّهُ يَرْضَى وَهَلْ سُنَّةٌ، أَوْ بِالِاجْتِهَادِ قَوْلَانِ؟ وَزِيَادَةُ الثُّلُثِ وَالتَّرَبُّصِ عَامٌّ فِي الضَّرُورَةِ وَغَيْرِهِ، وَمَحَلُّ التَّرَبُّصِ إنْ فُهِمَ مِنْهُ الطَّمَعُ فِي الزِّيَادَةِ،
فَإِنْ فُهِمَ مِنْهُ الْإِبَايَةُ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّرَبُّصِ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ خَاصًّا بِالصَّرُورَةِ قَبْلَهُ) فَالصَّرُورَةُ فِي غَيْرِ فَرْضِ الْمُصَنِّفِ لَا يُؤَجَّرُ لَهُ الْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ كَمَا أَنَّهُ فِي فَرْضِ الْمُصَنِّفِ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي غَيْرِ الصَّرُورَةِ فَفِي فَرْضِ الْمُصَنِّفِ لَا يُؤَجَّرُ لَهُ وَيَرْجِعُ الْمَالُ مِيرَاثًا،
وَفِي غَيْرِهِ يُؤَجَّرُ لَهُ الْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ،
وَإِذَا أَوْصَى الصَّرُورَةُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ عَبْدٌ، أَوْ صَبِيٌّ نَفَذَتْ وَصِيَّتُهُ فَإِنْ
قُلْتَ: لِمَ كَانَ غَيْرُ الصَّرُورَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ لَا يُسْتَأْجَرُ لَهُ وَيَرْجِعُ الْمَالُ مِيرَاثًا،
وَفِي غَيْرِهَا يُسْتَأْجَرُ لَهُ عَبْدٌ وَصَغِيرٌ وَأَوْلَى غَيْرُهُمَا؟
قُلْتُ: لَمَّا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا وَرَدَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَدِّ الْوَصِيَّةِ مِنْ أَصْلِهَا وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ: مَنْ يُخَاطَبُ بِالْوُجُوبِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ: فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَرْأَةَ يُشْتَرَطُ فِيهَا زِيَادَةً عَلَى الرَّجُلِ زِيَادَةُ مَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ، وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الرَّجُلَ يُخَاطَبُ بِالْحَجِّ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِ الِاسْتِطَاعَةِ، وَالْمَرْأَةُ إنَّمَا تُخَاطَبُ بِهِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهَا وَهُوَ أَنْ يُصَاحِبَ الْأَمْنَ عَلَى النَّفْسِ وَالْمَالِ مَحْرَمٌ، أَوْ زَوْجٌ وَلَا يَكُونُ مَعَ ذَلِكَ بَعْدَ مَشْيٍ .
(وَإِنْ عَيَّنَ) الْمُوصِي شَخْصًا لِلْحَجِّ عَنْهُ وَارِثًا فَلَا يُزَادُ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ شَيْئًا وَإِنْ عَيَّنَ شَخْصًا (غَيْرَ وَارِثٍ) فَإِنْ سَمَّى لَهُ شَيْئًا فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ (وَ) إنْ (لَمْ يُسَمِّ) قَدْرًا يُدْفَعُ لَهُ فِي حَجَّةٍ عَنْهُ فَإِنْ رَضِيَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا فَوَاضِحٌ وَ (زِيدَ) بِكَسْرِ الزَّايِ أَيْ: غَيْرُ الْوَارِثِ (إنْ لَمْ يَرْضَ) غَيْرُ الْوَارِثِ (بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ) وَنَائِبُ زِيدَ (ثُلُثُهَا) أَيْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فَإِنْ رَضِيَ فَوَاضِحٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
عَيَّن غيرَ وارث ولم يُسَمِّ زِيدَ؛ يعني أن الموصي إذا عين للحج عنه شخصا غير وارث،
فإن سمى شيئا لم يزد عليه،
وإن لم يسم قدرا يدفع له،
فإن رضي بأجرة مثله فواضح، وزيد إن لم يرض بأجرة مثله ثلثها، بالرفع نائب فاعل زيد، وبالنصب مفعول ثان ونائب الفعل ضمير مستتر يعود على الموصى له، كما قالوا في نحو: زَيدٌ زِيدَ في رزقه عشرون من جواز الرفع لعشرين على أنه نائب الفاعل، والنصب على أنه مفعول ثان لزِيدَ، ونائب الفاعل مستتر، والزيدون زِيدُوا أو زِيدَ في رزقهم عشرين أو عشرون، والزيدَانِ زِيدَا أو زِيدَ في رزقهما عشرين أو عشرون.
ومفهوم قوله: "إن عين غير وارث" ، أنه لو عين وارثا لم يُزَدْ على أجرة مثله -كما مر-
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.