فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(إلَّا الْمَوْقُوذَةَ) أَيْ الْمَضْرُوبَةَ بِحَجَرٍ أَوْ عَصًا (وَمَا) ذُكِرَ (مَعَهَا) فِي الْآيَةِ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا كَالْمُنْخَنِقَةِ بِحَبْلٍ وَنَحْوِهِ وَالْمُتَرَدِّيَةِ مِنْ شَاهِقٍ أَوْ فِي بِئْرٍ أَوْ حُفْرَةٍ وَالنَّطِيحَةِ مِنْ أُخْرَى، وَمَا أَكَلَ بَعْضَهَا السَّبُعُ (الْمَنْفُوذَةَ) بَعْضَ (الْمَقَاتِلِ) فَلَا تَعْمَلُ فِيهَا الذَّكَاةُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَنْفُوذَةَ مَقْتَلٍ عَمِلَتْ فِيهَا وَجَرَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحَرَكَةِ الْقَوِيَّةِ وَسَيْلِ الدَّمِ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى أَنَّهَا تَعْمَلُ فِيهَا الذَّكَاةُ مُطْلَقًا مَنْفُوذَةَ الْمَقَاتِلِ أَمْ لَا مَتَى كَانَ فِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ثُمَّ بَيَّنَ مَنْفُوذَةَ الْمَقْتَلِ بِقَوْلِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: الْمَنْفُوذَةَ الْمَقَاتِلِ) صِفَةٌ لِلْمَوْقُوذَةِ، وَمَا مَعَهَا وَجَمْعُ الْمَقَاتِلِ نَظَرًا لِلْمَوْقُوذَةِ، وَمَا مَعَهَا فَهُوَ مِنْ مُقَابَلَةِ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ فَتَقْتَضِي انْقِسَامَ الْآحَادِ عَلَى الْآحَادِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَنْفُوذَةَ مَقْتَلٍ عَمِلَتْ فِيهَا) أَيْ اتِّفَاقًا إنْ كَانَتْ مَرْجُوَّةَ الْحَيَاةَ،

٤٬٢٦٥

وَكَذَا إنْ كَانَتْ مَيْئُوسًا مِنْهَا أَوْ مَشْكُوكًا فِيهَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ،

٤٬٢٦٦

وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا تَعْمَلُ فِيهَا الذَّكَاةُ، ثَالِثُهَا تَعْمَلُ فِي الْمَشْكُوكِ فِيهَا دُونَ الْمَيْئُوسِ مِنْهَا، وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ. اهـ. بْن

(قَوْلُهُ: وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) أَيْ، وَعَلَيْهِ فَالِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْله تَعَالَى {إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ} مُتَّصِلٌ أَيْ إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ مِنْهَا، وَعِنْدَنَا الِاسْتِثْنَاءُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا أَيْ إلَّا مَا كَانَتْ ذَكَاتُكُمْ عَامِلَةً فِيهِ مِنْهَا وَاَلَّذِي تَعْمَلُ فِيهِ الذَّكَاةُ مِنْهَا هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْفُذْ مَقَاتِلُهُ،

٤٬٢٦٧

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا وَالْمَعْنَى لَكِنَّ مَا ذَكَّيْتُمْ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْكُمْ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ لَيْسَ مَنْفُوذَ الْمَقَاتِلِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْمَنْسُوبَ لِلشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهَا تَعْمَلُ فِيهَا الذَّكَاةُ مُطْلَقًا هُوَ مَذْهَبُهُ حَقِيقَةً خِلَافًا لِمَا يَقَعُ فِيهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ نِسْبَةِ غَيْرِ ذَلِكَ لَهُ، وَعَلَامَةُ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ انْفِتَاحُ الْعَيْنِ وَحَرَكَةُ الْأَطْرَافِ.

٤٬٢٦٨

وَأَمَّا الْحَيَاةُ الْمُسْتَمِرَّةُ فَهِيَ الَّتِي لَوْ تُرِكَ صَاحِبُهَا بِلَا ذَكَاةٍ لَعَاشَ.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(إلَّا الْمَوْقُوذَةَ وَمَا مَعَهَا الْمَنْفُوذَةُ الْمَقَاتِلِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُصَابَةُ بِهَا مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ وَلَا مَانِعَ عَيْشِهَا غَالِبًا كَصَحِيحَةٍ وَالْمُصَابَةُ بِمَا أَنْفَذَ مَقْتَلَهَا فِيهَا طُرُقٌ. الْبَاجِيُّ: ذَكَاتُهَا لَغْوٌ اتِّفَاقًا. ابْنَ رُشْدٍ: مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي قَوْله تَعَالَى {إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ} مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَّصِلِ أَجَازَ ذَكَاةَ الْمُنْخَنِقَةِ وَأَخَوَاتِهَا،

٣٬٤١٦

وَإِنْ صَارَتْ الْبَهِيمَةُ بِمَا أَصَابَهَا مِنْ ذَلِكَ إلَى حَالِ الْيَأْسِ مَا لَمْ يَنْفُذْ لَهَا ذَلِكَ مَقْتَلًا، وَذَلِكَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ وَإِحْدَى رِوَايَتَيْ أَشْهَبَ انْتَهَى.

وَانْظُرْ الرِّسَالَةَ فَظَاهِرُهَا أَنَّ الْمَوْقُوذَةَ وَأَخَوَاتِهَا إنْ بَلَغَتْ مَبْلَغًا لَا تَعِيشُ مَعَهُ لَا تَنْفَعُ فِيهَا الذَّكَاةُ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَنْفُوذَةِ الْمَقَاتِلِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) إلَّا الْمَوْقُوذَةَ وَمَا مَعَهَا الْمَنْفُوذَةُ الْمَقَاتِلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَوْقُوذَةَ بِضَرْبَةِ حَجَرٍ وَنَحْوِهِ وَالْمُنْخَنِقَةَ بِحَبْلٍ وَشَبَهِهِ وَالْمُتَرَدِّيَةَ مِنْ شَاهِقٍ أَوْ فِي بِئْرٍ وَنَحْوِهِ وَالنَّطِيحَةَ مِنْ أُخْرَى وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ بَعْضَهَا فَإِنَّ الذَّكَاةَ لَا تَعْمَلُ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ حَيْثُ أَنْفَذَ بَعْضَ الْمَقَاتِلِ الَّتِي يَذْكُرُهَا

٣٬٦٣٢

أَمَّا لَوْ أَصَابَهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إنْفَاذِ شَيْءٍ مِنْ الْمَقَاتِلِ عَمِلَتْ فِيهَا الذَّكَاةُ وَلَوْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهَا كَمَا مَرَّ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْآيَةِ مُتَّصِلٌ أَيْ إلَّا مَا كَانَتْ ذَكَاتُكُمْ عَامِلَةً فِيهِ وَاَلَّذِي تَعْمَلُ الذَّكَاةُ فِيهِ هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْفُذْ مَقَاتِلُهُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ مُنْقَطِعٌ فَقَوْلُهُ {إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ} أَيْ مِنْ غَيْرِهَا فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا تَعْمَلُ الذَّكَاةُ فِيهَا مُطْلَقًا

تعليق

ثُمَّ إنَّ الْإِخْرَاجَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَكْلُ الْمُذَكَّى وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ وَمَحَلُّ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ الْمَنْفُوذَةُ الْمَقَاتِلُ فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا الْمَنْفُوذَةَ الْمَقَاتِلَ أَوْ إلَّا مَا أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ مِنْ الْمَوْقُوذَةِ وَمَا مَعَهَا أَوْ غَيْرِهَا فَلَا يُؤْكَلُ وَإِنَّمَا بَدَأَ بِالْمَوْقُوذَةِ وَلَمْ يَبْتَدِئْ بِالْمُنْخَنِقَةِ الَّتِي بَدَأَ اللَّهُ بِهَا لِشِدَّةِ تَوَهُّمِ إنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ فِي الْمَوْقُوذَةِ فَاعْتَنَى بِشَأْنِهَا بِذِكْرِهَا أَوَّلًا.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ الْمَنْفُوذَةُ الْمَقَاتِلُ) صِفَةُ الْمَوْقُوذَةِ وَمَا مَعَهَا وَمُقَابَلَةُ الْجَمْعُ بِالْجَمْعُ تَقْضِي الْقِسْمَةَ عَلَى الْآحَادِ

(قَوْلُهُ لِشِدَّةِ تَوَهُّمٍ إلَخْ) لَا شَكَّ أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ لَا تُفِيدُ شَيْئًا

تعليق

فَلَوْ قَالَ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِالْمَوْقُوذَةِ دُونَ غَيْرِهَا بَلْ أَجْمَلَ فِي غَيْرِهَا لِشِدَّةِ تَوَهُّمِ إنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ إنْفَاذُ الْمَقَاتِلِ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ إنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ إلَّا أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ يُعَارِضُهُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت الشَّيْخَ أَحْمَدَ قَالَ مَا نَصُّهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ إنَّ الْمُنْخَنِقَةَ وَمَا مَعَهَا لِشِدَّةِ تَوَهُّمِ إنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ فِي الْمَوْقُوذَةِ بِعَصًا وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلِذَلِكَ اعْتَنَى بِشَأْنِهَا فَذَكَرَهَا اهـ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(إلَّا) الْبَهِيمَةَ (الْمَوْقُوذَةَ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْمَضْرُوبَةِ بِنَحْوِ حَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ (وَمَا) أَيْ: الَّذِي ذُكِرَ (مَعَهَا) فِي آيَةِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهَا كَالْمُنْخَنِقَةِ بِنَحْوِ حَبْلٍ وَمُتَأَخِّرًا عَنْهَا كَالْمُتَرَدِّيَةِ أَيْ السَّاقِطَةِ مِنْ نَحْوِ شَاهِقِ جَبَلٍ أَوْ فِي بِئْرٍ أَوْ حُفْرَةٍ النَّطِيحَةُ أَيْ: الَّتِي نَطَحَتْهَا بَهِيمَةٌ أُخْرَى، وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ بَعْضَهَا (الْمَنْفُوذَةَ) جِنْسُ (الْمَقَاتِلِ) فَلَا تُؤْكَلُ بِالذَّكَاةِ؛ لِأَنَّهَا مَيْتَةٌ حُكْمًا وَالذَّكَاةُ لَا تُبِيحُ الْمَيْتَةَ،

٣٬٩٢٨

فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَنْفُوذَةِ مَقْتَلٍ أُكِلَتْ بِالذَّكَاةِ وَإِنْ أُيِسَ مِنْهَا وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي بِقَطْعِ نُخَاعٍ، وَنَثْرِ دِمَاغٍ، وَحَشْوَةٍ، وَفَرْيِ وَدَجٍ، وَثَقْبِ مُصْرَانٍ، [منح الجليل] قَوْله تَعَالَى {إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ} يَحْتَمِلُ الِاتِّصَالَ، وَيُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ مَنْفُوذِ الْمَقْتَلِ مِنْهَا، وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَالِانْقِطَاعُ وَيُحْمَلُ عَلَى تَذْكِيَةِ غَيْرِهَا إنْ نَفَذَ مَقْتَلُهَا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى مُوَافِقٌ لِلْفِقْهِ اهـ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَنْفُوذَةٍ إلَخْ أَيْ اتِّفَاقًا إنْ كَانَتْ مَرْجُوَّةَ الْحَيَاةِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ إنْ كَانَتْ مَيْئُوسًا مِنْهَا أَوْ مَشْكُوكًا فِيهَا،

٣٬٩٢٩

وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا تَعْمَلُ فِيهِمَا الذَّكَاةُ ثَالِثُهَا تَعْمَلُ فِي الْمَشْكُوكِ فِيهَا دُونَ الْمَيْئُوسِ مِنْهَا وَهُوَ الَّذِي يَقُومُ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ، وَعُلِمَ مِنْ الْمُصَنِّفِ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ: الْمَيْتَةُ، مَفْهُومُ الْمُذَكَّى مُذَكًّى غَيْرُ مَيْئُوسٍ مِنْ حَيَاتِهِ، مُذَكًّى مَيْئُوسٌ مِنْ حَيَاتِهِ عِلْمًا مِنْ الْمُبَالَغَةِ، مَوْقُوذَةٌ وَمَا مَعَهَا مَنْفُوذَةَ الْمَقَاتِلِ، وَغَيْرَ مَنْفُوذَتِهَا.

وَبَيَّنَ الْمَقَاتِلَ بِقَوْلِهِ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

فقال: إلا الموقوذة؛ يعني أن الموقوذة وهي: المضروبة بخشبة أو حجر أو نحوهما لا تؤكل إذا ذكيت بالشرط الآتي، ويقال: وقذه ضربه، الجوهري: شاة موقوذة قتلت بالخشب وما معها؛ يعني أن ما ذكر مع الموقوذة في الآية الكريمة حكمه حكم الموقوذة لا يؤكل إذا ذكي بالشرط الآتي ذكره، والآية الكريمة هي قوله تعالى: {وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} ، فالمنخنقة ما مات من الخنق بحبل أو شبهه، والموقوذة تقدم تفسيرها، والمتردية التي تردت من شاهق جبل أو في بير أو حفرة، والنطيحة التي نطحتها أخرى، وما أكل السبع هو الذي أكل السبع بعضه.

وقوله: "إلا الموقوذة وما معها" ، استثناء من قوله: "وأكل المذكى وإن أيس من حياته" . المنفوذة المقاتل؛ يعني أن محل عدم أكل هذه المذكورات من المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، إنما هو إذا أنفذ منها بعض المقاتل على ما سيذكره،

٢٣٬٣٧٩

فإن لم تكن منفوذة المقاتل عملت فيها الذكاة،

٢٣٬٣٨٠

وإن بلغ منها ذلك الفعل مبلغا لا تعيش معه على المشهور. وعلم مما مر أن المدار على إنفاذ المقاتل بأي سبب حصل، وقوله: "المنفوذة" ، اسم مفعول من نفذهم إذا جازهم وخلفهم، والنافذ الماضي في جميع أموره، والنفوذ مخالطة السهم جوف الرمية وخروج طرفه من الشق الآخر، والمقتل المحل الذي إذا أصيب بقطع أو نفوذ منه مثلا مات ذلك الشيء الذي أصيب ذلك الموضع منه. والله سبحانه أعلم. ثم إنه يصح في الاستثناء من قوله تعالى: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} أن يكون متصلا، ويحمل على غير منفوذة المقاتل في الخمسة،

٢٣٬٣٨١

وأن يكون منقطعا، ويحمل على التذكية من غير الخمسة فقط حيث كانت هي منفوذة المقاتل، وذهب الإمام الشافعي إلى أنه منقطع، وأنها لا تعمل في الخمسة المذكورة،

٢٣٬٣٨٢

وإن لم ينفذ منها مقتل فالمعنى عنده لكن ما ذكيتم من غير هذه. وعلم من المص خمسة أقسام: الميتة خرجت بقوله: "المذكى" كما مر: مذكى غير مأيوس من حياته، مذكى مأيوس من حياته، موقوذة وما معها، منفوذة المقاتل وغير منفوذتها. وقوله: "إلا الموقوذة" لخ اعلم أن هذه المسألة على ثلاثة أوجه: وجه اتفق على إعمال الذكاة فيه وهو ما إذا لم تكن منفوذة المقاتل وهي مرجوة الحياة، ووجه لا تعمل فيه اتفاقا على رأي بعض الأشياخ وهو ما أنفذت مقاتله، وحكى اللخمي في ذلك قولين؛

إذا كان المقتل في غير موضع الذكاة، ووجه اختلف فيه وهو ما إذا كانت مأيوسا من حياتها أو مشكوكا فيها قول ابن القاسم وروايته أنها تؤكل،

٢٣٬٣٨٣

وقال ابن الماجشون وابن عبد الحكم: إنه لا تعمل الذكاة في المأيوس من حياتها والمشكوك فيها،

٢٣٬٣٨٤

وقيل: تعمل في المشكوك فيها دون المأيوس منها، وهو الذي يقوم من العتبية. وقد نظم ابن غازي هذه المسألة مع دلائل الحياة الخمسة المتقدمة والمقاتل الآتية في ستة أبيات، فقال: إن التحرك في الجميع لمقنع …

٢٣٬٣٨٥

أما الدماء ففي السليم بها قنع وقت التحرك بعد ذبح قبله … معه وفي البعدي شك ينقطع ودلائل ذنب ورجل عينها … نفس دم واثنان لب المجتمع في يأس أو شك بما كنطيحة … لم يفر ثالثها أخو يأس منع إن المقاتل حشوة ونخاعها … ودج دماغ والمصير المرتفع والخلف في كرش وفي عنق وفي … سفل المصير وفي الوداج المنصدع وقوله: واثنان لب المجتمع؛ يعني أن العلامات ترجع إلى اثنتين: الحركة والدم.

والله سبحانه أعلم. وأشار المؤلف إلى بيان المقاتل وبيان إنفاذها بقوله: بقطع نخاع، المجرور يتعلق بقوله: "المنفوذة" ؛ يعني أن إنفاذ المقاتل يحصل بقطع النخاع اتفاقا، فيمنع من إباحة الأكل بالذكاة، فهي معه لغو. والنخاع مثلث النون: مخ أبيض في وسط فقار العنق والظهر بفتح الفاء، والروايات أن كسر الصلب دون قطع نخاع غير مقتل، وحكى ابن إسحاق عن ابن كنانة أنه مقتل، ومفهوم قطع نخاع أن شقه ليس كذلك وهو كذلك أي ليس بمقتل على المذهب، وقد خرجه ابن عرفة على القولين الآتيين في شق الودج، والنخاع يوصل أثر الدماغ للقلب، وأثر القلب للدماغ وقطعه يفاجئ الموت، والفقار ما انتضد من عظام الصلب من لدن الكاهل إلى العجب، ومعنى انتضد: وضع بعضه على بعض، والتنضيد مثله يشدد للمبالغة، والنضد بالتحريك متاع البيت المنضود بعضه فوق بعض، والكاهل ما بين الكتفين، ويقال له: الحارك بالحاء المهملة؛

والعجب بفتح المعين المهملة وسكون الجيم أصل الذنب، والفهقة بفتح الفاء وسكون الهاء وفتح القاف عظم عند مركب العنق، وهو أوك الفقار، وفهقته أصبت فهقته.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.