كَمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ قَسَمَا وَلَمْ يُعْذَرَا فِي سكوتهما بأمر
الشروح عليها
(وَلَمْ يُعْذَرَا فِي سُكُوتِهِمَا) عَنْ الْإِخْبَارِ بِحَالِهِمَا (بِأَمْرٍ) مِنْ صِغَرٍ أَوْ بَلَاهَةٍ أَوْ عُجْمَةٍ فَيُتْبَعَانِ بِمَا وَقَعَ بِهِ فِي (الْقَسْمِ) مَعَ الْحُكْمِ بِحُرِّيَّتِهِمَا اتِّفَاقًا فَإِنْ عُذِرَا بِأَمْرٍ مِمَّا مَرَّ لَمْ يُتْبَعَا بِشَيْءٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْذَرَا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا لَمْ يُعْذَرَا فِي سُكُوتِهِمَا بِأَمْرٍ، أَيْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا عُذْرٌ فِي سُكُوتِهِمَا
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عُذِرَا إلَخْ) فَإِنْ تَنَازَعَا مَعَ مَنْ اشْتَرَاهُمَا فَقَالَا إنَّمَا كَانَ السُّكُوتُ لِعُذْرٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا قَرِينَةَ عَلَى صِدْقِ وَاحِدٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا يُصَدَّقَانِ دُونَ الْمُشْتَرِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ ذِمِّيٍّ قُسِمَا وَلَمْ يُعْذَرَا فِي سُكُوتِهِمَا بِأَمْرٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ يُبَاعَانِ فِي الْغَنِيمَةِ خَطَأً لِصَمْتِهِمَا فِيهِمَا طُرُقٌ. ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ إذَا عُذِرَا لِلْجَهْلِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا،
وَإِذَا لَمْ يُعْذَرَا بِجَهْلٍ وَسَكَتَا وَهُمَا يَعْلَمَانِ أَنَّ الِاسْتِرْقَاقَ لَا يَلْزَمُهُمَا فَأَوْجَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَيْهِمَا فِي رِوَايَةِ عِيسَى غُرْمَ أَثْمَانِهِمَا لِلْمُشْتَرِي إنْ فَاتَ الْقَسْمُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى مَنْ يَرْجِعُ، وَلَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا فِي رِوَايَةِ يَحْيَى، وَهَذَا هُوَ قَوْلُ سَحْنُونُ وَاخْتِيَارُ ابْنِ الْمَوَّازِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَنَحْوَ رِوَايَةِ عِيسَى هُوَ رِوَايَتُهُ أَيْضًا فِي الِاسْتِحْقَاقِ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ يُقِرَّانِ بِالْمَمْلَكَةِ فَيُبَاعَانِ فَتُوطَأُ الْمَرْأَةُ فَتَلِدُ وَقَدْ مَاتَ بَائِعُهُمَا أَوْ فَلِسَ أَنَّ أَثْمَانَهُمَا تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي دَيْنًا عَلَيْهِمَا.
وَهَذَا الِاخْتِلَافُ جَارٍ عَلَى مُجَرَّدِ الْغُرُورِ بِالْقَوْلِ: هَلْ يَلْزَمُ بِهِ غُرْمٌ أَمْ لَا. وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْتَزَمَ الْمُوَثَّقُونَ أَنْ يَكْتُبُوا فِي عَقْدِ الرَّقِيقِ إذَا كَانَ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ قَدْ بَلَغَا إقْرَارُهُمَا بِالرِّقِّ لِبَائِعِهِمَا لِيَكُونَ لِلْمُشْتَرِي اتِّبَاعُهُمَا بِأَثْمَانِهِمَا إنْ اسْتَحَقَّا بِحُرِّيَّةٍ وَثَبَتَ الْعِلْمُ عَلَيْهِمَا بِذَلِكَ وَالْبَائِعُ مَيِّتٌ أَوْ عَدِيمٌ وَهَذَا ضَعِيفٌ، لِأَنَّ السُّكُوتَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ كَالْإِقْرَارِ يَجِبُ بِهِ الرُّجُوعُ لِلْمُشْتَرِي، وَعَلَى رِوَايَةِ يَحْيَى وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَاخْتِيَارُ ابْنِ الْمَوَّازِ لَا
فَائِدَةَ فِي كِتَابِهِ إذْ لَا يُوجِبُ شَيْئًا. ابْنُ عَرَفَةَ: لَيْسَ شَرْطُ الْفَائِدَةِ كَوْنَهَا فِي مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ حُصُولُهَا بِقَوْلٍ مَشْهُورٍ وَانْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ
(ص) كَمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ قَسَمَا وَلَمْ يُعْذَرَا فِي سُكُوتِهِمَا بِأَمْرٍ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الِاتِّبَاعِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسْلِمَ أَوْ الذِّمِّيَّ إذَا قَسَمَا فِي الْمَغْنَمِ جَهْلًا بِحَالِهِمَا وَالْحَالُ أَنَّهُمَا لَا عُذْرَ لَهُمَا فِي سُكُوتِهِمَا بِأَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ بِأَنْ نُودِيَ وَهُمَا سَاكِتَانِ مُتَعَمِّدَانِ وَلَمْ يُخْبِرَا بِحَالِهِمَا مَعَ عِلْمِهِمَا أَنَّ الِاسْتِرْقَاقَ لَا يَلْزَمُهُمَا فَإِنَّهُمَا يَكُونَانِ حُرَّيْنِ وَيُتْبَعَانِ بِمَا وَقَعَا بِهِ فِي الْمَغَانِمِ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ لَهُمَا عُذْرٌ بِأَنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَغِيرًا أَوْ قَلِيلَ الْفِطْنَةِ أَوْ كَثِيرَ الْغَفْلَةِ أَوْ أَعْجَمِيًّا يَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ رِقٌّ فَإِنَّهُ لَا يُتْبَعُ حِينَئِذٍ بِشَيْءٍ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُعْذَرَا) وَالظَّاهِرُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِمَا إنْ تَنَازَعَا مَعَ مَنْ أَخَذَهُمَا فِي الْعُذْرِ وَغَيْرِهِ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ أَيْ مَعَ الْيَمِينِ
(قَوْلُهُ أَوْ كَثِيرُ الْغَفْلَةِ) أَيْ فَتَكُونُ الْفِطْنَةُ عِنْدَهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَسْتَعْمِلُهَا فَيَكْثُرُ مِنْهُ الْغَفْلَةُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ قُسِمَا) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ فِي الْغَنِيمَةِ جَهْلًا بِحَالِهِمَا (وَ) الْحَالُ أَنَّهُمَا (لَمْ يُعْذَرَا) بِضَمِّ الْيَاءِ أَيْ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ (فِي سُكُوتِهِمَا) حَالَ قَسْمِهِمَا عَنْ بَيَانِ حَالِهِمَا أَوْ صِلَةُ يُعْذَرَا (بِأَمْرٍ) كَصِغَرٍ وَبَلَهٍ وَعُجْمَةٍ فَيُتْبَعَانِ بِمَا وَقَعَا بِهِ فِي الْقَسْمِ مَعَ الْحُكْمِ بِحُرِّيَّتِهِمَا اتِّفَاقًا،
فَإِنْ عُذِرَا فِيهِ بِأَمْرٍ فَلَا يُتْبَعَانِ بِشَيْءٍ.
كمسلم أو ذمي قسما؛ يعني أن المسلم أو الذمي إذا وقعا في المقاسم ولم يخبرا بحالهما بل سكتا حتى قسما جهلا، فإنهما يتبعان بما وقعا به في المقاسم مع الحكم بحريتهما اتفاقا. ولم يعذرا في سكونهما بأمر؛ يعني أن محل كونهما يتبعان بما وقعا به في المقاسم إنما هو حيث لم يعذرا في سكوتهما عن الإخبار بحريتهما بأمر من الأمور،
وأما إن عذرا في سكوتهما بأمر كصغر أو بله أو عجمة فإنهما لا يتبعان بشيء، وقوله: "ولم يعذرا" الخ، جملة حالية والظاهر العمل بقولهما: إن تنازعا مع من أخذهما في العذر وعدمه، ولم تقم قرينة على صدق واحد منهما،
وقيل بالاتباع مطلقا وهو لأشهب،
وقيل بعدمه مطلقا وهو لمالك وابن القاسم وسحنون،
وقال اللخمي: لا خلاف أن المتبع إذا أعذر بجهل لا شيء عليه، وقيد اللخمي الخلاف بما إذا افترق الجيش أو كانوا لا يعرفون لكثرتهم،
فإن لم يفترق الجيش أو عرفوا بعد افتراقهم رجع عليهم المشتري أو من صارا في سهمه،
وقال ابن مسلمة: على الإمام أن يغرم ذلك من الفيء أو الخمس. قاله الشارح في الكبير.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.