وَلِعَبْدٍ بِلَا شِرْكٍ وَمُكَاتَبٍ وَغْدَيْنِ: نَظَرُ شَعْرِ السيدة
الشروح عليها
(وَ) جَازَ (لِعَبْدٍ بِلَا شِرْكٍ) لِسَيِّدَتِهِ فِيهِ (وَمَكَاتِب) بِلَا شَرّك (وَغْدَيْنِ) أَيْ قَبِيحِي الْمُنَظِّر (نَظَّرَ شَعْر السَّيِّدَة) الْمَالِكَةِ لَهُمَا وَبَقِيَّةِ أَطْرَافِهَا الَّتِي يَنْظُرُهَا الْمَحْرَمُ مِنْهَا وَخُصَّ الشَّعْرُ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ وَلَهُ الْخَلْوَةُ مَعَهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَفْهُومُ بِلَا شِرْكٍ مَنْعُ مَا لَهَا فِيهِ شِرْكٌ، وَلَوْ الزَّوْجَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ الْخَلْوَةُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي رُؤْيَةِ شَعْرِهَا،
وَأَمَّا الْخَلْوَةُ بِهَا وَنَظَرُ بَقِيَّةِ الْأَطْرَافِ فَلَيْسَ فِيهِمَا إلَّا الْمَنْعُ كَمَا قَالَ عج
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ جَوَازُ نَظَرِ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ الْوَغْدَيْنِ لِشَعْرِ السَّيِّدَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّ بَابَ الطَّمَعِ مَسْدُودٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُمْنَعُ مِنْ رُؤْيَةِ شَعْرِ سَيِّدَتِهِ لِعُمُومِ الْفَسَادِ فِي هَذَا الزَّمَانِ فَلَمْ يَبْقَ كَالزَّمَانِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} وَقَوْلُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُمْنَعُ رُؤْيَتَهُ لِشَعْرِ سَيِّدَتِهِ وَجِيهٌ،
وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ الْجَوَازَ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ سَالِمًا السَّنْهُورِيَّ جَعَلَ النَّظَرَ لِبَقِيَّةِ أَطْرَافِهَا وَالْخَلْوَةَ بِهَا مِثْلَ الشَّعْرِ فِي الْجَوَازِ فَرَدَّ عَلَيْهِ عج بِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي رُؤْيَةِ الشَّعْرِ
وَالْمَشْهُورُ الْجَوَازُ، وَأَمَّا رُؤْيَةُ بَقِيَّةِ الْأَطْرَافِ وَالْخَلْوَةُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَمْنُوعٌ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ عج مِنْ قَصْرِ الْجَوَازِ عَلَى رُؤْيَةِ الشَّعْرِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلِعَبْدٍ مُكَاتَبٍ بِلَا شِرْكٍ وَمُكَاتَبٍ وَغْدَيْنِ نَظَرُ شَعْرِ السَّيِّدَةِ) فِيهَا لَا تَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةُ مُكَاتَبَهَا لِأَنَّهُ عَبْدُهَا مَا دَامَ فِي حَالِ الْأَدَاءِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَرَى شَعْرَهَا إنْ كَانَ وَغْدًا وَإِلَّا فَلَا.
وَكَذَلِكَ عَبْدُهَا وَإِنْ كَانَ لَهَا فِيهِ شِرْكٌ فَلَا يَرَى شَعْرَهَا وَغْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ
(ص) وَلِعَبْدٍ بِلَا شِرْكٍ وَمُكَاتَبٍ وَغْدَيْنِ نَظَرُ شَعْرِ السَّيِّدَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْوَغْدَ أَيْ الْقَبِيحَ الْمَنْظَرِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى شَعْرِ سَيِّدَتِهِ وَبَقِيَّةِ أَطْرَافِهَا الَّتِي يَنْظُرُهَا مَحْرَمُهَا وَالْخَلْوَةُ بِهَا عَلَى مَا شَهَرَهُ ابْنُ نَاجِي بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كَامِلًا لَهَا وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الشَّعْرِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ وَالْمُكَاتَبُ الْوَغْدُ مِثْلُهُ وَيَمْتَنِعُ فِيمَا لَهَا فِيهِ شِرْكٌ،
وَلَوْ لِلزَّوْجِ وَأَحْرَى مَا لَا شَيْءَ لَهَا فِيهِ مِنْ رِقٍّ أَوْ حُرٍّ وَحَكَى اللَّخْمِيُّ فِيهِ الْخِلَافَ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ نَظَرُ شَعْرِ السَّيِّدَةِ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنْ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ نَظَرُهُمَا لِسَيِّدَتِهِمَا،
وَلَوْ كَانَا كَامِلَيْنِ لَهَا وَوَغْدَيْنِ فَلَا يَخْتَلِيَانِ مَعَهَا فِي بَيْتٍ
(قَوْلُهُ وَبَقِيَّةِ أَطْرَافِهَا) هَكَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا وَمُفَادُ عج عَدَمُ ارْتِضَائِهِ وَأَفَادَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ نَظَرُ الشَّعْرِ فَقَطْ وَلَا يَجُوزُ لَهُ نَظَرُ بَقِيَّةِ أَطْرَافِهَا وَلَا الْخَلْوَةُ بِهَا وَمَا وَقَعَ لِلشَّيْخِ سَالِمٍ مِنْ النَّقْلِ عَنْ ابْنِ نَاجِي سَهْوٌ وَالصَّوَابُ مَا نَقَلَهُ عج انْتَهَى.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخَلْوَةَ لَا تَجُوزُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْأَطْرَافِ فَرَأَيْت مَا يُقَوِّي مَا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ
(قَوْلُهُ عَلَى مَا شَهَرَهُ ابْنُ نَاجِي) رَاجِعٌ لِلْخَلْوَةِ فَقَطْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَمَنَعَ ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ
(قَوْلُهُ وَيَمْتَنِعُ فِيمَا لَهَا فِيهِ شِرْكٌ) ،
وَلَوْ لِلزَّوْجِ كَانَا وَغْدَيْنِ أَمْ لَا وَانْظُرْ فِي الْمُبَعَّضِ مِنْ شَرْحِ شب
(قَوْلُهُ وَحَكَى اللَّخْمِيُّ فِيهِ الْخِلَافَ) أَيْ فِيمَا لَا شَيْءَ لَهَا فِيهِ مِنْ رِقٍّ إلَخْ نَصَّ اللَّخْمِيِّ وَاخْتُلِفَ فِي عَبْدِ زَوْجِهَا وَعَبْدِ الْأَجْنَبِيِّ هَلْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَيَرَى شَعْرَهَا.
(وَ) يَجُوزُ (لِعَبْدٍ) غَيْرِ مُكَاتَبٍ (بِلَا شِرْكٍ) لِسَيِّدَتِهِ فِيهِ (وَمُكَاتَبٍ) أَيْ مُعْتَقٍ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ بِلَا شِرْكٍ أَيْضًا (وَغْدَيْنِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ قَبِيحَيْ الْمَنْظَرِ (نَظَرُ شَعْرِ السَّيِّدَةِ) الْمَالِكَةِ لَهُمَا وَبَقِيَّةُ أَطْرَافِهَا الَّتِي يَنْظُرُهَا مَحْرَمُهَا مِنْهَا وَالْخَلْوَةُ بِهَا. ابْنُ نَاجِي وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَمَنَعَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فَلَا يَخْلُو بِهَا فِي بَيْتٍ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ. عج عِبَارَةُ ابْنِ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْعَبْدَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرَى شَعْرَ سَيِّدَتِهِ إنْ كَانَ وَغْدًا هُوَ الْمَشْهُورُ،
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَرَى شَعْرَهَا وَلَا يَخْلُو مَعَهَا فِي بَيْتٍ. اهـ. وَمَفْهُومُ بِلَا شِرْكٍ مَنْعُ نَظَرِ مَالَهَا فِيهِ شِرْكٌ وَلَوْ لِزَوْجِهَا وَأَحْرَى مَا لَا شَيْءَ لَهَا فِيهِ.
الْبُنَانِيُّ مِثْلُ مَا لِابْنِ نَاجِي لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي رُؤْيَةِ شَعْرِهَا،
أَمَّا خَلْوَتُهُ بِهَا فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا الْمَنْعُ خِلَافًا لِسَالِمٍ، هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَخَصَّ الْمُصَنِّفُ الشَّعْرَ تَبَعًا لِغَيْرِ وَاحِدٍ كَاللَّخْمِيِّ، وَعِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ
وَيَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَرَى مِنْ سَيِّدَتِهِ مَا يَرَاهُ الْمَحْرَمُ مِنْهَا كَخَصِيٍّ وَغْدٍ لِزَوْجٍ، وَرُوِيَ جَوَازُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا.
وَخُيِّرَتْ الْحُرَّةُ مَعَ الْحُرِّ فِي نَفْسِهَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ: كَتَزْوِيجِ أَمَةٍ عَلَيْهَا [منح الجليل] لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدٌ لَهُ مَنْظَرٌ فَيُكْرَهُ أَنْ يَنْظُرَ مَا عَدَا وَجْهَهَا. اهـ. فَيَشْهَدُ لِمَا ذَكَرَهُ سَالِمٌ فِي الْأَطْرَافِ.
وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (كَ) نَظَرِ
ولعبد بلا شرك ومكاتب وغدين نظر شعر السيدة يعمي أنه يجوز للعبد والمكاتب أن يريا شعر سيدتهما بشرط أن يكونا وغدين أي لا منظر لهما أي قبيحي المنظر، فالمالكة التي كمل لها ملكهما يجوز لهما النظر إلى شعرها، ومنع ابن عبد الحكم النظر إلى شعر السيدة وإن كان وغدا،
وقال عبد الباقي عند قوله: "نظر شعر السيدة" : المالكةِ لهما وبقية أطرافها التي ينظرها محرمها منها والخلوة بها. ابن ناجي: وهو المشهور ومنعه ابن عبد الحكم فلا يخلو معها في بيت. قاله الشيخ سالم.
وقال علي الأجهوري: عبارة ابن ناجي على المدونة نصها: ما ذكره من أن العبد يجوز له أن يرى شعر سيدته إن كان وغدا هو المشهور،
وقال ابن عبد الحكم: لا يرى شعرها ولا يخلو معها في بيت. انتهى. فليس فيه وبقية أطرافها، ولا أنه قال: المشهور أن له الخلوة بها، ومفهوم "بلا شرك" منع مالها فيه شرك ولو لزوج وأحرى ما لا شيء لها فيه من رق أو حر. انتهى. قوله: عبارة ابن ناجي لخ، قال بناني: مثل ما لابن ناجي نقله في التوضيح عن ابن عبد السلام، وحينئذ فالخلاف إنما هو في رؤية شعرها أم الخلوة بها فليس فيها إلا المنع خلاف ما ذكره السنهوري هذا هو الظاهر. انتهى.
وقال الشارح: قال في المدونة: وإن كان لها فيه شرك فلا يرى شعرها وإن كان وغدا، ومنع ابن عبد الحكم نظرهما لسيدتهما ولو كانا كاملين لها ووغدين.
وعبارة ابن رشد: ويجوز للعبد أن يرى من سيدتة ما يراه المحرم، لقوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} وهو يشهد لما ذكره السنهوري من بقية الأطراف.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.