فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَجَرْحُ) شَخْصٍ (مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَيْ إدْمَاؤُهُ،

١٬٢١٣

وَلَوْ بِإِذْنٍ، وَلَوْ لَمْ يَنْشَقَّ الْجِلْدُ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ إدْمَاءٌ لَمْ يُؤْكَلْ،

١٬٢١٤

وَلَوْ شُقَّ الْجِلْدُ، وَأَمَّا صَيْدُ الْكَافِرِ وَلَوْ كِتَابِيًّا فَلَا يُؤْكَلُ أَيْ إنْ مَاتَ مِنْ جُرْحِهِ أَوْ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ

١٬٢١٥

فَلَوْ جَرَحَهُ مِنْ غَيْرِ إنْفَاذِ مَقْتَلٍ ثُمَّ أُدْرِكَ فَذُكِّيَ أُكِلَ،

١٬٢١٦

وَلَوْ بِذَكَاةِ الْكِتَابِيِّ (مُمَيِّزٍ) لَا غَيْرُهُ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَكْرَانَ حَيَوَانًا (وَحْشِيًّا، وَإِنْ) كَانَ (تَأَنَّسَ) ثُمَّ تَوَحَّشَ (عَجَزَ عَنْهُ) صِفَةٌ لِوَحْشِيًّا أَيْ وَحْشِيًّا مَعْجُوزًا عَنْهُ

١٬٢١٧

لَا إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ (إلَّا بِعُسْرٍ) قَالَ فِيهَا مَنْ رَمَى صَيْدًا فَأَثْخَنَهُ حَتَّى صَارَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْفِرَارِ ثُمَّ رَمَاهُ آخَرُ فَقَتَلَهُ لَمْ يُؤْكَلْ أَيْ؛ لِأَنَّهُ صَارَ أَسِيرًا مَقْدُورًا عَلَيْهِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: مُسْلِمٌ مُمَيِّزٌ) الْمُرَادُ مُسْلِمٌ حَالَ إرْسَالِ السَّهْمِ أَوْ الْحَيَوَانِ،

٤٬١٤٩

وَكَذَا يُقَالُ فِي التَّمْيِيزِ فَإِنْ تَخَلَّفَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَعْدَ الْإِرْسَالِ، وَقَبْلَ الْوُصُولِ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِمْ فِي الْجِنَايَةِ مَعْصُومًا مِنْ حِينِ الرَّمْيِ لِلْإِصَابَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يَأْكُلُهُ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا أَخَفُّ أَلَا تَرَى الْخِلَافَ هُنَا فِي اشْتِرَاطِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَصْلِهِ فَإِنَّ أَشْهَبَ وَابْنَ وَهْبٍ لَا يَشْتَرِطَانِ الْإِسْلَامَ

(قَوْلُهُ: أَيْ إدْمَاؤُهُ، وَلَوْ بِإِذْنٍ) وَالْحَالُ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ الْجُرْحِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَقَّ الْجِلْدَ إلَخْ) ، وَهَذَا إذَا كَانَ الصَّيْدُ صَحِيحًا،

٤٬١٥٠

وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَرِيضًا فَشَقُّ الْجِلْدِ مِنْ غَيْرِ إدْمَاءٍ كَافٍ

(قَوْلُهُ: عَجَزَ عَنْهُ) أَيْ عَجَزَ عَنْ تَحْصِيلِهِ فِي كُلِّ حَالٍ إلَّا فِي حَالِ الْعُسْرِ وَالْمَشَقَّةِ

(قَوْلُهُ: لَا إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ) كَمَا لَوْ أَمْسَكَ صَيْدًا بِحِبَالَةٍ مَثَلًا، وَصَارَ تَحْتَ يَدِهِ ثُمَّ رَمَاهُ آخَرُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ فَلَا يُؤْكَلُ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَارَ أَسِيرًا مَقْدُورًا عَلَيْهِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُؤْكَلُ إلَّا بِذَكَاةٍ كَالشَّاةِ، وَيَضْمَنُ هَذَا الَّذِي رَمَاهُ فَقَتَلَهُ لِلْأَوَّلِ قِيمَتَهُ مَجْرُوحًا

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَجَرْحُ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ) ش: قَوْلُهُ وَجَرْحُ بِفَتْحِ الْجِيمِ مَصْدَرٌ

١٥٬٥٢٧

قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَإِذَا كَانَ اسْمًا كَانَ بِضَمِّ الْجِيمِ

١٥٬٥٢٨

(تَنْبِيهٌ) : كُلُّ مَا ذُكِرَ مِنْ شُرُوطِ الصَّيْدِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي صَيْدِ الْبَرِّ إذَا عَقَرَتْهُ الْجَوَارِحُ أَوْ السِّلَاحُ أَوْ أَنْفَذَتْ مَقَاتِلَهُ،

١٥٬٥٢٩

فَأَمَّا إنْ أُدْرِكَ الْبَرِّيُّ حَيًّا غَيْرَ مَنْفُوذِ الْمَقَاتِلِ ذُكِّيَ، إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الذَّكَاةِ،

١٥٬٥٣٠

وَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ بَحْرِيًّا، فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شَيْءٌ بَلْ يَجُوزُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ صَادَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ قَالَهُ فِي الْقَوَانِينَ وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ مُسْلِمٌ مِنْ الْكَافِرِ، فَلَا يَصِحُّ صَيْدُهُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ، وَيُؤْكَلُ مَا ذَبَحَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ، وَلَا يُؤْكَلُ مَا صَادُوهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ} وَيُؤْكَلُ مَا صَادَهُ الْمَجُوسِيُّ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ دُونَ مَا صَادَهُ مِنْ الْبَرِّ إلَّا أَنْ تُدْرَكَ ذَكَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُنْفِذَ الْمَجُوسِيُّ مَقَاتِلَهُ انْتَهَى.

وَفِيهَا أَيْضًا، وَلَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَةُ الْمُرْتَدِّ، وَلَا صَيْدُهُ انْتَهَى.

١٥٬٥٣١

وَفِي التَّوْضِيحِ الْمَشْهُورُ مَنْعُ صَيْدِ الْكِتَابِيِّ وَقَالَ ابْنُ هَارُونَ وَأَشْهَبُ: بِإِبَاحَتِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ يُونُسَ وَالْبَاجِيُّ وَاللَّخْمِيِّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ طَعَامِهِمْ وَلِمَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ كَرَاهَتُهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْكَرَاهَةِ،

١٥٬٥٣٢

وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَجُوسِيِّ بِاتِّفَاقٍ، وَلَا يُؤْكَلُ صَيْدُ الصَّابِئِ، وَلَا ذَبِيحَتُهُ انْتَهَى بِالْمَعْنَى. وَاحْتَرَزَ بِالْمُمَيِّزِ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ وَالصَّبِيِّ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ

١٥٬٥٣٣

وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالْمُمَيِّزَ كَالْبَالِغِ وَكَرِهَهُ أَبُو مُصْعَبٍ انْتَهَى. مِنْ التَّوْضِيحِ.

١٥٬٥٣٤

[فَرْعٌ صَيْدَ الْجَاهِلِ لِحُدُودِ الصَّيْدِ] (فَرْعٌ) : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَبِيبٍ: أَكْرَهُ صَيْدَ الْجَاهِلِ لِحُدُودِ الصَّيْدِ غَيْرَ مُتَحَرٍّ صَوَابَهُ انْتَهَى. وَانْظُرْ صَيْدَ الْخُنْثَى وَالْخَصِيِّ وَالْفَاسِقِ،

١٥٬٥٣٥

وَمَنْ تُكْرَهُ ذَكَاتُهُ هَلْ يُكْرَهُ صَيْدُهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَحْشِيًّا، وَإِنْ تَأَنَّسَ) ش: يَعْنِي بِقَوْلِهِ،

١٥٬٥٣٦

وَإِنْ تَأَنَّسَ أَنَّ الْوَحْشَ إذَا تَأَنَّسَ، ثُمَّ تَوَحَّشَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى أَصْلِهِ، وَيُؤْكَلُ بِالْعَقْرِ

١٥٬٥٣٧

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَا دَجَنَ مِنْ الْوَحْشِ، ثُمَّ نَدَّ وَاسْتَوْحَشَ أُكِلَ بِمَا يُؤْكَلُ بِهِ الصَّيْدُ مِنْ الرَّمْيِ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَالْإِنْسِيَّةُ لَا تُؤْكَلُ بِمَا يُؤْكَلُ بِهِ الْوَحْشُ مِنْ الْعَقْرِ وَالرَّمْيِ انْتَهَى. ص (عَجَزَ عَنْهُ إلَّا بِعُسْرٍ) ش: يَعْنِي أَنَّ مِنْ شَرْطِ أَكْلِ الْمُتَوَحِّشِ بِالصَّيْدِ أَنْ يَكُونَ مَعْجُوزًا عَنْهُ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: الصَّيْدُ الْوَحْشُ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ الْمَأْكُولُ،

١٥٬٥٣٨

ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ صَارَ الْمُتَوَحِّشُ مُتَأَنِّسًا، فَالذَّكَاةُ

١٥٬٥٣٩

وَكَذَا لَوْ انْحَصَرَ وَأَمْكَنَ أَخْذُهُ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ

١٥٬٥٤٠

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَيْ وَكَذَلِكَ إذَا انْحَصَرَ الصَّيْدُ الْمُتَوَحِّشُ وَأَمْكَنَ أَخْذُهُ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ، فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ إلَّا بِذَكَاةِ الْإِنْسِيِّ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ أَخْذُهُ بِمَشَقَّةٍ جَازَ صَيْدُهُ، وَهُوَ كَقَوْلِ أَصْبَغَ فِيمَنْ أَرْسَلَ عَلَى وَكْرٍ فِي شَاهِقِ جَبَلٍ أَوْ فِي شَجَرَةٍ، وَكَانَ لَا يَصِلُ إلَّا بِأَمْرٍ يَخَافُ مِنْهُ الْعَطَبَ جَازَ أَكْلُهُ بِالصَّيْدِ،

١٥٬٥٤١

وَمِنْ النَّوَادِرِ، وَإِذَا طَرَدَتْ الْكِلَابُ الصَّيْدَ حَتَّى وَقَعَ فِي حُفْرَةٍ لَا مَخْرَجَ لَهُ مِنْهَا أَوْ انْكَسَرَتْ رِجْلُهُ مِنْهَا فَتَمَادَتْ الْكِلَابُ فَقَتَلَتْهُ فَلَا يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّهُ كَسِيرٌ مُحَمَّدٌ، وَهَذَا إذَا كَانَ لَوْ تَرَكَتْهُ الْكِلَابُ قَدَرَ رَبُّهَا عَلَى أَخْذِهِ بِيَدِهِ وَلَوْ لَجَأَ إلَى غَارٍ لَا مَنْفَذَ لَهُ أَوْ غَيْضَةٍ فَدَخَلَتْ إلَيْهِ الْكِلَابُ، فَقَتَلَتْهُ لَأُكِلَ،

١٥٬٥٤٢

وَلَوْ لَجَأَ إلَى جَزِيرَةٍ أَحَاطَ بِهَا الْبَحْرُ فَأَطْلَقَ عَلَيْهِ كِلَابَهُ أَوْ تَمَادَتْ فَقَتَلَتْهُ

١٥٬٥٤٣

فَأَمَّا الْجَزِيرَةُ الصَّغِيرَةُ الَّتِي لَوْ اجْتَهَدَ طَالِبُهُ لَأَخَذَهُ بِيَدِهِ، وَلَا يَكُونُ لَهُ فِي الْمَاءِ نَجَاةٌ، فَلَا يُؤْكَلُ،

١٥٬٥٤٤

وَإِنْ كَانَ لَهُ فِي الْمَاءِ نَجَاةٌ أَوْ كَانَتْ جَزِيرَةً كَبِيرَةً يَجِدُ الصَّيْدُ الرَّوَغَانَ فِيهَا حَتَّى يَعْجِزَ طَالِبُهُ عَلَى رِجْلِهِ أَوْ عَلَى فَرَسٍ أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ بِيَدِهِ إلَّا بِسَهْمٍ أَوْ كَلْبٍ، فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ بِالصَّيْدِ انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(وَجُرْحُ مُسْلِمٍ) فِيهَا لِمَالِكٍ: ذَبِيحَةُ الصَّبِيِّ تُؤْكَلُ إذَا أَطَاقَ الذَّبْحَ وَعَرَفَهُ

٣٬٣٢٩

وَكَذَلِكَ صَيْدُهُ.

قَالَ مَالِكٌ: وَتُؤْكَلُ ذَبِيحَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا أَرَى صَيْدَهُمَا مِثْلَ ذَبَائِحِهِمَا، وَأَرَى أَنْ لَا يُؤْكَلَ صَيْدُهُمَا. اللَّخْمِيِّ: قَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} قَالَ ابْنُ الْجَهْمِ: مَعْنَاهُ ذَبَائِحُهُمْ. وَرَشَّحَ اللَّخْمِيُّ جَوَازَ صَيْدِ الْكِتَابِيِّ بِأَنَّهَا ذَكَاةٌ كُلُّهَا لَا فَرْقَ بَيْنَ تَذْكِيَتِهِمْ الْإِنْسِيِّ وَالْوَحْشِيِّ. اُنْظُرْ مَا عَقَرُوهُ مِنْ الْإِنْسِيِّ وَقَالُوا: إنَّهُ ذَكِيٌّ عِنْدَهُمْ،

٣٬٣٣٠

كَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ: أَمَّا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ إنَّا لَا نَسْتَبِيحُ الْوَحْشِيَّ بِعُقْرِهِمْ فَمِنْ بَابِ الْأَوْلَى الْإِنْسِيُّ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِالِاسْتِبَاحَةِ عَلَّلَهُ اللَّخْمِيِّ بِأَنَّهُ ذَكَاةٌ عِنْدَنَا، وَعَقْرُهُمْ الْإِنْسِيَّ لَيْسَ بِذَكَاةٍ عِنْدَنَا فَلَا نَسْتَبِيحُهُ بِذَلِكَ. فَمَا وَقَعَ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ فَهُوَ هَفْوَةٌ وَقَدْ اتَّبَعَ الْفُقَهَاءُ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ كُتُبِهِ. (مُمَيِّزٌ) رَوَى مُحَمَّدٌ: لَا يُؤْكَلُ صَيْدُ سَكْرَانَ وَلَا مَجْنُونٍ. فِيهَا: وَلَا صَبِيٌّ لَا يَعْقِلُ. ابْنُ حَبِيبٍ: أَكْرَهُ صَيْدَ الْجَاهِلِ بِحُدُودِ الصَّيْدِ غَيْرِ مُتَحَرٍّ صَوَابَهُ. (وَحْشِيًّا) فِيهَا لِمَالِكٍ: مَا نَدَّ مِنْ الْأَنْعَامِ الْإِنْسِيَّةِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَخْذِهِ فَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ لَا يُؤْكَلُ إلَّا بِذَكَاةِ الْإِنْسِيَّةِ. (وَإِنْ تَأَنَّسَ) فِيهَا لِمَالِكٍ: مَا دَجَنَ مِنْ الْوَحْشِ ثُمَّ نَدَّ وَاسْتَوْحَشَ فَإِنَّهُ يُذَكَّى بِمَا يُذَكَّى بِهِ الصَّيْدُ مِنْ الرَّمْيِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَى أَصْلِهِ.

ابْنُ حَبِيبٍ: حَمَامُ الْبُيُوتِ وَالْبِرَكِ وَالْإِوَزُّ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ أَصْلَهَا وَحْشِيَّةٌ وَلَا أَرَى هَذَا فِي الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالدَّجَاجِ إذْ لَا أَصْلَ لَهَا فِي الْوَحْشِيَّةِ تَرْجِعُ إلَيْهِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَعْقِرَ عَقْرًا لَا يَبْلُغُ مَقْتَلًا وَتُعَرْقَبُ ثُمَّ تُذَكَّى.

٣٬٣٣١

وَأَمَّا الْبَقَرُ فَهِيَ عِنْدِي لَهَا أَصْلٌ مِنْ بَقَرِ الْوَحْشِ تَرْجِعُ إلَيْهِ فَإِذَا اسْتَوْحَشَتْ حَلَّتْ عِنْدِي بِالصَّيْدِ. (عَجَزَ عَنْهُ) . ابْنُ عَرَفَةَ: الْوَحْشِيُّ يَتَأَنَّسُ كَالنَّعَمِ.

٣٬٣٣٢

وَكَذَا لَوْ عَجَزَ أَوْ حَلَّ بَعْدَ الْإِرْسَالِ بِحَيْثُ يَقْدِرُ عَلَيْهِ بِلَا مَشَقَّةٍ، وَفِيهَا لِمَالِكٍ: مَنْ رَأَى صَيْدًا فَأَثْخَنَهُ حَتَّى صَارَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَفِرَّ ثُمَّ رَمَاهُ آخَرُ فَقَتَلَهُ لَمْ يُؤْكَلْ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّ هَذَا قَدْ صَارَ أَسِيرًا كَالشَّاةِ لَا تُؤْكَلُ إلَّا بِذَكَاةٍ وَيَضْمَنُ الَّذِي رَمَاهُ فَقَتَلَهُ لِلْأَوَّلِ قِيمَتَهُ يُرِيدُ قِيمَتَهُ مَجْرُوحًا. (إلَّا بِعُسْرٍ) . أَصْبَغُ إنْ كَانَ الْوَكْرُ فِي شَاهِقَةِ جَبَلٍ أَوْ عَلَى شَجَرَةٍ يَكُونُ فِيهَا فِرَاخُ الطَّيْرِ لَا يُوجَدُ سَبِيلٌ إلَى إنْزَالِهَا عَلَى حَالٍ أَوْ لَعَلَّهُ يُطَاقُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يَخَافُ فِي ذَلِكَ الْعَطَبَ وَالْعَنَتَ، فَإِنِّي لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْهَا بَازَهُ وَيَأْكُلَهَا وَإِنْ قَتَلَهَا،

٣٬٣٣٣

وَأَمَّا إنْ كَانَتْ بِمَوْضِعٍ قَرِيبٍ يُنَالُ بِالطُّلُوعِ إلَيْهَا وَالِاحْتِيَالِ إلَيْهَا فَتَقَعُ بِالْأَرْضِ فَتُؤْخَذُ بِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ مَأْسُورَةٌ مَمْلُوكَةٌ لَا تُؤْكَلُ إلَّا بِذَكَاةٍ،

٣٬٣٣٤

فَإِنْ أَرْسَلَ بَازَهُ عَلَيْهَا فَقَتَلَهَا لَمْ يَأْكُلْهَا. ابْنُ رُشْدٍ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ صَحِيحَةٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهَا.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) عُجِزَ عَنْهُ (ش) صِفَةٌ لِقَوْلِهِ وَحْشِيًّا أَيْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْوَحْشُ مَعْجُوزًا عَنْهُ وَإِنْ تَأَنَّسَ فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ لِلتَّقْيِيدِ بِالنُّدُودِ بَعْدَ التَّأَنُّسِ وَقَوْلُهُ (إلَّا بِعُسْرٍ) مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَنْطُوقِ أَيْ عَجَزَ عَنْ تَحْصِيلِهِ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ إلَّا فِي حَالَةِ الْعُسْرِ وَأُخْرَى إذَا عَجَزَ عَنْهُ جُمْلَةً وَالْمُرَادُ بِالْعُسْرِ الْمَشَقَّةُ أَصْبَغُ وَمَنْ أُرْسِلَ عَلَى وَكْرٍ فِي شَاهِقِ جَبَلٍ أَوْ شَجَرَةٍ وَكَانَ لَا يَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بِأَمْرٍ يَخَافُ مِنْهُ الْعَطَبَ يَجُوزُ أَكْلُهُ بِالصَّيْدِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ عُجِزَ عَنْهُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِيَشْمَلَ عَجْزَ كُلِّ أَحَدٍ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ عَنْهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَضَمِنَ مَارٌّ أَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ وَتَرَكَ كَذَا فِي ك

(قَوْلُهُ فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّا قَالَ عُجِزَ عَنْهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ تَأَنَّسَ ثُمَّ تَوَحَّشَ (أَقُولُ) لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْعَجْزَ يَقْتَضِي النُّدُودَ لِتَحَقُّقِ الْعَجْزِ بِسُقُوطِهِ فِي كُوَّةٍ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ ذَبْحُهُ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَنْطُوقِ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَحْذُوفٍ

(قَوْلُهُ أَصْبَغُ إلَخْ) ذَكَرَهُ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِالْعُسْرِ الْمَشَقَّةُ إلَّا أَنَّهُ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ قَالَ يَخَافُ مِنْهُ الْعَطَبَ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا كَانَ مَشَقَّةً بِدُونِ عَطْفٍ لَا يَجُوزُ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرٍ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنَّ مُفَادَ نَصِّ أَصْبَغَ آخَرُ

٥٬٠٦٦

إمَّا يُفِيدُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْمَشَقَّةِ.

(قَوْلُهُ فِي شَاهِقِ جَبَلٍ) أَيْ جَبَلٍ شَاهِقٍ أَيْ مُرْتَفِعٍ

منح الجليلعليش

(وَ) الذَّكَاةُ فِي الْعَقْرِ (جَرْحِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ إدْمَاءِ جِنْسٍ وَإِضَافَتُهُ لِشَخْصٍ (مُسْلِمٍ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَالِغٍ أَوْ صَبِيٍّ حُرٍّ أَوْ رِقٍّ، فَصْلٌ مُخْرِجٌ جَرْحَ الْكَافِرِ وَلَوْ فِي إذْنٍ سَوَاءٌ شَقَّ الْجِلْدَ أَمْ لَا وَخَرَجَ عَنْهُ شَقُّ الْجِلْدِ بِالْآلَةِ بِدُونِ إدْمَاءٍ فِي وَحْشِيٍّ صَحِيحٍ فَلَا يَكْفِي، وَيَكْفِي فِي مَرِيضٍ فَفِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ، وَالْمُرَادُ مُسْلِمٌ حَالَ الْإِرْسَالِ فَلَا يُؤْكَلُ بِجَرْحِ كَافِرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} وَافْتَرَقَ صَيْدُ الْكِتَابِيِّ مِنْ ذَبْحِهِ وَنَحْرِهِ؛

لِأَنَّ فِي الصَّيْدِ نَوْعُ تَعَبُّدٍ وَوُقُوفًا مَعَ الْإِسْنَادِ إلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي الْآيَةِ وَلَا يُعَارِضُهُ {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} كَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ أَشْهَبُ وَابْنُ وَهْبٍ وَجَمَاعَةٌ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْإِسْلَامِ لِتَخْصِيصِهَا بِالْآيَةِ الْأُخْرَى جَمْعًا بَيْنَ مُمَيِّزٍ وَحْشِيًّا،

٣٬٨١٠

وَإِنْ تَأَنَّسَ عَجَزَ عَنْهُ إلَّا بِعُسْرٍ، لَا نَعَمٍ شَرَدَ، أَوْ تَرَدَّى بِكُوَّةٍ [منح الجليل] الدَّلِيلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَالْمُرَادُ بِجُرْحِ الْكَافِرِ مَا مَاتَ بِجُرْحِهِ أَوْ نَفَذَ مَقْتَلُهُ بِهِ فَإِنْ خَرَجَ صَيْدًا وَلَمْ يَنْفُذْ مَقْتَلُهُ فَيُؤْكَلُ بِذَبْحِهِ كَمَا فِي تت، وَبِذَبْحِ مُسْلِمٍ أَوْلَى. الْبَدْرُ وَتَوَهَّمَ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ عَدَمَ أَكْلِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَاسِدٌ.

قَالَ بَعْضٌ: وَالظَّاهِرُ كَرَاهَةُ صَيْدِ مَنْ تُكْرَهُ ذَكَاتُهُ (مُمَيِّزٍ) لَا صَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا سَكْرَانَ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ، وَادَّعَى الصَّيْدَ حَالَ الْإِفَاقَةِ وَمَفْعُولُ جَرْحِ الْمُضَافِ لِفَاعِلِهِ قَوْلُهُ حَيَوَانًا (وَحْشِيًّا) إنْ لَمْ يَتَأَنَّسْ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (تَأَنَّسَ) ثُمَّ تَوَحَّشَ وَ (عَجَزَ عَنْهُ) وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فِي حَالٍ (إلَّا بِعُسْرٍ) أَيْ: مَعَهُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ بِلَا مَشَقَّةٍ لَا يُؤْكَلُ بِعَقْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَفِيهَا لِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ رَمَى صَيْدًا فَأَثْخَنَهُ حَتَّى صَارَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَفِرَّ ثُمَّ رَمَاهُ آخَرُ فَقَتَلَهُ فَلَا يُؤْكَلُ.

ابْنُ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ هَذَا قَدْ صَارَ أَسِيرًا كَالشَّاةِ الَّتِي لَا تُؤْكَلُ إلَّا بِذَبْحٍ، وَيَضْمَنُ الرَّامِي الثَّانِي الَّذِي قَتَلَهُ لِلْأَوَّلِ قِيمَتَهُ مَجْرُوحًا

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وإن تأنس؛ يعني أن الوحشي يؤكل بالجرح وإن كان قد تأنس ثم توحش بعد تأنسه، ففيها لمالك. ما دجن من الوحش ثم ند واستوحش فإنه يذكى بما يذكى به الصيد من الرمي وغيره؛ لأنه يرجع إلى أصله. قاله الخرشي وغيره.

٢٢٬٩٧١

وفيه عن بعضهم: كان ينبغي للمؤلف أن يقول: وإن بعد تأنس، ليوفي بالمعنى المراد. انتهى. وهذا التقييد غير محتاج إليه لقوله: عجز عنه؛ يعني أن الوحشي لابد في إباحته بالجرح من أن يكون معجوزا عنه تأنس ثم توحش، أو لم يتأنس فهو صفة لقوله: "وحشيا" شامل لما قبل المبالغة وما بعدها. وقوله: "عجز عنه" بالبناء للمفعول ليشمل عجز كل أحد هوأو غيره، إلا بعسر، مستثنى من معنى قوله: "عجز عنه" ؛

أي لم يقدر عليه إلا مع عسر، فهو مستثنى من المنطوق. قاله الشيخ عبد الباقي؛ يعني أن الصيد لا يشترط في إباحته العجز عن أخذه بالكلية، بل لو أمكن أخذه مع الشقة لجاز صيده،

٢٢٬٩٧٢

فإذا طردت الكلاب الصيد حتى وقع في حفرة لا يخرج منها، أو انكسرت رجله فتمادت الكلاب عليه فقتلته فلا يؤكل؛ لأنه أسير، وهذا إذا كان لو تركته الكلاب قدر ربها على أخذه بيده. قاله الحطاب.

٢٢٬٩٧٣

وقال عن أصبغ: من أرسل على وكر في شاهق جبل أو في شجرة وكان لا يصل إلا بأمر يخاف منه العطب جاز أكله بالصيد. انتهى.

٢٢٬٩٧٤

ولو رمى صيدا فأثخنه حتى صار لا يقدر أن يفر ثم رماه آخر فقتله لم يؤكل؛ لأنه صار كالشاة، ويضمن الذي رماه فقتله للأول قيمته مجروحا، نقله الشيخ عبد الباقي.

٢٢٬٩٧٥

ولو لجأ الصيد إلى جزيرة أحاط بها البحر فأطلق عليه كلابه فقتلته،

٢٢٬٩٧٦

فإن كانت صغيرة بحيث لو اجتهد طالبه لأخذه بيده ولا يكون له في الماء نجاة فلا يؤكل،

٢٢٬٩٧٧

وإن كان له في الماء نجاة أو كانت جزيرة كبيرة يجد الصيد الروغان فيها بحيث يعجز عنه إلا بعسر على رجله أو على فرس -مثلا- فإنه يؤكل بالصيد. نقله الحطاب وغيره.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.