فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ) أَيْ الْمَطْلُوبِ شَرْعًا وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ أَيْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ شَرْعًا بِشَرْطِ مَعْرِفَةِ كُلٍّ،

١٬٤٧٤

وَأَنْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى ارْتِكَابِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ مَفْسَدَةً،

١٬٤٧٥

وَأَنْ يَظُنَّ الْإِفَادَةَ.

وَالْأَوَّلَانِ شَرْطَانِ لِلْجَوَازِ فَيَحْرُمُ عِنْدَ فَقْدِهِمَا وَالثَّالِثُ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ فَيَسْقُطُ عِنْدَ عَدَمِ ظَنِّ الْإِفَادَةِ،

١٬٤٧٦

وَيُشْتَرَطُ فِي النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ، وَمُرْتَكِبُهُ يَرَى تَحْرِيمَهُ

١٬٤٧٧

لَا إنْ كَانَ يَرَى حِلَّهُ أَوْ يُقَلِّدُ مَنْ يَقُولُ بِالْحِلِّ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: مَعْرِفَةُ كُلٍّ) أَيْ مِنْ الْمَطْلُوبِ شَرْعًا وَالْمَنْهِيِّ عَنْهُ شَرْعًا

(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَظُنَّ الْإِفَادَةَ) لَا يَخْفَى أَنَّ ظَنَّ الْإِفَادَةِ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ التَّأْدِيَةِ إلَى مُنْكَرٍ أَكْبَرَ مِنْهُ لَكِنَّ ثَمَرَةَ التَّعْدَادِ تَظْهَرُ عِنْدَ اخْتِلَالِ الْقُيُودِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اخْتَلَّ الثَّانِي يَحْرُمُ،

٤٬٩٣٧

وَإِذَا اخْتَلَّ الثَّالِثُ يَجُوزُ أَوْ يُنْدَبُ

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ) قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: قَدْ جَرَى رَسْمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بِذِكْرِ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ فِي الْأُصُولِ وَهُوَ بِمَجَالِ الْفِقْهِ أَجْدَرُ، فَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ وَاجِبَانِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى الْجُمْلَةِ إلَّا مَا اخْتَصَّ مُدْرِكُهُ بِالِاجْتِهَادِ، فَلَيْسَ الْقَوْلُ فِيهِ أَمْرٌ وَنَهْيٌ بَلْ الْأَمْرُ فِيهِ مَوْكُولٌ إلَى أَهْلِ الِاجْتِهَادِ.

ثُمَّ لَيْسَ بِالْمُجْتَهِدِ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَى مُجْتَهِدٍ آخَرَ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ إذْ كُلُّ مُجْتَهِدٍ فِي الْفُرُوعِ مُصِيبٌ عِنْدَنَا،

٤٬١٣٥

وَمَنْ قَالَ الْمُصِيبُ وَاحِدٌ فَهُوَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ، ثُمَّ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَلِلْآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ أَنْ يَصُدَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ بِفِعْلِهِ إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ عَنْهَا بِقَوْلِهِ، وَيَسُوغُ لِآحَادِ الرَّعِيَّةِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَنْتَهِ الْأَمْرُ إلَى شَهْرِ السِّلَاحِ،

٤٬١٣٦

فَإِذَا انْتَهَى الْأَمْرُ بِذَلِكَ إلَى ذَلِكَ رُبِطَ الْأَمْرُ بِالسُّلْطَانِ.

وَلَيْسَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ الْبَحْثَ وَالتَّنْفِيرَ وَالتَّجَسُّسَ وَاقْتِحَامَ الدُّورِ بِالظُّنُونِ بَلْ إنْ عَثَرَ عَلَى مُنْكَرٍ غَيَّرَهُ جَهْدَهُ، فَهَذِهِ عُقُودُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ. انْتَهَى مِنْ الْإِرْشَادِ.

٤٬١٣٧

وَقَالَ مَالِكٌ: يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَأْمُرُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ فَإِنْ عَصَوْا كَانُوا شُهُودًا عَلَى مَنْ عَصَى. قِيلَ لَهُ: أَيَأْمُرُ الرَّجُلُ الْوَالِيَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُ عَنْ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: إنْ رَجَا أَنْ يُطِيعَهُ فَلْيَفْعَلْ وَيَأْمُرُ وَالِدَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمَا عَنْ الْمُنْكَرِ وَيَخْفِضُ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ انْتَهَى. مِنْ ابْنِ يُونُسَ: وَانْظُرْ فِي أَوَّلِ الْمَدَارِكِ حِينَ أَنْكَرَ ابْنُ هُرْمُزَ عَلَى بَعْضِ الْأَقْدَارِ وُقُوفَهُ مَعَ امْرَأَةٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لِعَبِيدِهِ: طَئُوا بَطْنَهُ، فَوَطِئُوهُ حَتَّى حُمِلَ إلَى مَنْزِلِهِ فَعَادَهُ النَّاسُ.

وَفِيهِمْ مَالِكٌ.

فَجَعَلَ يَشْكُو وَالنَّاسُ يَدْعُونَ لَهُ وَمَالِكٌ سَاكِتٌ ثُمَّ تَكَلَّمَ فَقَالَ: إنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ لَك تَأْتِي الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْقَدَرِ عَلَى بَابِ دَارِهِ مَعَهُ حَشَمُهُ وَمَوَالِيهِ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ هُرْمُزَ: فَتَرَانِي أَنِّي أَخْطَأْت؟ قَالَ: أَيْ وَاَللَّهِ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ (ش) لَمْ يَقُلْ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ بِشُرُوطٍ أَنْ يَكُونَ الْآمِرُ عَالِمًا بِالْمَعْرُوفِ وَالْمُنْكَرِ لِئَلَّا يَنْهَى عَنْ مَعْرُوفٍ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ مُنْكَرٌ أَوْ يَأْمُرُ بِمُنْكَرٍ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ مَعْرُوفٌ وَأَنْ يَأْمَنَ أَنْ يُؤَدِّيَ إنْكَارُهُ إلَى مُنْكَرٍ أَكْبَرَ مِنْهُ، مِثْلُ أَنْ يَنْهَى عَنْ شُرْبِ خَمْرٍ فَيُؤَدِّيَ إلَى قَتْلِ نَفْسٍ وَنَحْوِهِ وَأَنْ يَعْلَمَ أَوْ يَظُنَّ أَنَّ إنْكَارَهُ يُزِيلُ الْمُنْكَرَ وَأَنَّ أَمْرَهُ بِالْمَعْرُوفِ مُؤَثِّرٌ فِيهِ وَنَافِعٌ.

وَبِفَقْدِ الشَّرْطَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ يَحْرُمُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَبِفَقْدِ الثَّالِثِ يَسْقُطُ الْوُجُوبُ وَيَبْقَى الْجَوَازُ أَوْ النَّدْبُ

٣٬٩٧٦

وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ وَإِذْنِ الْإِمَامِ ابْنُ نَاجِي

٣٬٩٧٧

وَيُشْتَرَطُ ظُهُورُ الْمُنْكَرِ مِنْ غَيْرِ تَجْسِيسٍ وَلَا اسْتِرَاقِ سَمْعٍ وَلَا اسْتِنْشَاقِ رِيحٍ وَلَا بَحْثٍ عَمَّا أَخْفَى بِيَدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ حَانُوتٍ فَإِنَّهُ حَرَامٌ وَأَقْوَى مَرَاتِبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ الْيَدُ ثُمَّ اللِّسَانُ بِرِفْقٍ وَلِينٍ ثُمَّ الْقَلْبُ ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَنْ ضَلَّ وَبَقِيَ مِنْ شُرُوطِ تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ أَنْ يَكُونَ مُجْمَعًا عَلَى تَحْرِيمِهِ أَوْ يَكُونَ مَدْرَكُ عَدَمِ التَّحْرِيمِ فِيهِ ضَعِيفًا وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْفَرْعُ الثَّالِثُ مَنْ فَعَلَ فِعْلًا مُخْتَلَفًا فِي تَحْرِيمِهِ وَهُوَ يَعْتَقِدُ التَّحْرِيمَ أُنْكِرَ عَلَيْهِ،

٣٬٩٧٨

وَإِنْ اعْتَقَدَ التَّحْلِيلَ لَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَدْرَكُ الْقَوْلِ بِالتَّحْلِيلِ ضَعِيفًا يَنْقُضُ قَضَاءَ الْقَاضِي بِمِثْلِهِ،

٣٬٩٧٩

وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ التَّحْرِيمَ وَلَا التَّحْلِيلَ وَالْمَدْرَكُ فِيهِمَا مُتَوَازٍ أُرْشِدَ لِلتَّرْكِ بِرِفْقٍ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ وَلَا تَوْبِيخٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْوَرَعِ انْتَهَى

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَلَامَنَا فِي الْأَمْرِ اللَّفْظِيِّ وَالنَّهْيِ اللَّفْظِيِّ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ أَنَّ الْأَمْرَ اللَّفْظِيَّ لَيْسَ هُوَ النَّهْيَ اللَّفْظِيَّ قَطْعًا وَلَا يَتَضَمَّنُهُ عَلَى الْأَصَحِّ اُنْظُرْ الْمَحَلِّيَّ وَقَوْلُهُمْ الْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ فِي الْأَمْرِ النَّفْسِيِّ

٥٬٦١٣

قَوْلُهُ: وَإِنْ يَأْمَنْ إلَخْ) لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ هَذَا الشَّرْطِ وُجُودُ مَا بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ وَيَبْقَى الْجَوَازُ أَوْ النَّدْبُ) أَوْ لِلشَّكِّ.

٥٬٦١٤

(تَنْبِيهٌ) : اعْلَمْ أَنَّ الْمَنْدُوبَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ يَدْخُلُ فِيهَا الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ عَلَى سَبِيلِ الْإِرْشَادِ مِنْ غَيْرِ تَعَسُّفٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ خَوْفُ الْعُزْلَةِ مِنْ الْخُطَّةِ لَيْسَ مِنْ الضَّرَرِ قَالَهُ الْبَدْرُ

(قَوْلُهُ وَلَا اسْتِرَاقُ سَمْعٍ إلَخْ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ وَقَوْلُهُ وَلَا اسْتِرَاقُ سَمْعٍ أَيْ بِحَيْثُ يَنْظُرُ هَلْ يَسُبُّونَ أَوْ يَقْذِفُونَ أَوْ يَغْتَابُونَ وَلَا اسْتِنْشَاقُ رِيحٍ كَأَنْ يَنْظُرَ هَلْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ أَوْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُرْمَةَ الْإِقْدَامِ عَلَى ذَلِكَ لَا تَمْنَعُ وُجُوبَ النَّهْيِ بَعْدَ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ الْيَدُ) هَذَا شَأْنُ الْأُمَرَاءِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ اللِّسَانُ هَذَا شَأْنُ الْعُلَمَاءِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ الْقَلْبُ وَهُوَ شَأْنُ عَامَّةِ النَّاسِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ بِالْقَلْبِ فَرْضُ عَيْنٍ لَا فَرْضُ كِفَايَةٍ فَقَوْلُهُ وَأَقْوَى مَرَاتِبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ أَيْ الْأَمْرُ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَرْضُ عَيْنٍ أَوْ كِفَايَةٍ إلَّا أَنَّهُ يُشْكِلُ بِأَنْ يُقَالَ كَيْفَ يَكُونُ فَرْضُ الْعَيْنِ أَقْوَى مِنْ فَرْضِ الْكِفَايَةِ

(قَوْلُهُ يَنْقُضُ قَضَاءَ الْقَاضِي بِمِثْلِهِ) كَمِيرَاثِ ذِي رَحِمٍ وَشُفْعَةِ جَارٍ

(قَوْلُهُ مُتَوَازٍ) أَيْ مُتَسَاوٍ

منح الجليلعليش

(وَ) الْقِيَامُ بِ (الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ) وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ بِشَرْطِ مَعْرِفَةِ كُلٍّ،

٤٬٧٧٧

وَأَنْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ مَفْسَدَةً،

٤٬٧٧٨

وَأَنْ يَظُنَّ الْإِفَادَةَ وَإِلَّا وَلِأَنَّ شَرْطَانِ لِلْجَوَازِ أَيْضًا فَيَحْرُمُ عِنْدَ عَدَمِهِمَا.

٤٬٧٧٩

وَالثَّالِثُ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ فَقَطْ فَإِنْ لَمْ يَظُنَّ الْإِفَادَةَ فَلَا يَجِبُ،

٤٬٧٨٠

وَيَجُوزُ إنْ لَمْ يَتَأَذَّ فِي بَدَنِهِ أَوْ عِرْضِهِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ، وَهَذَا عُلِمَ مِنْ الثَّانِي وَشَرْطُ الْمُنْكَرِ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَحْرِيمِهِ أَوْ ضَعْفُ مُدْرَكِ الْقَائِلِ بِحِلِّهِ، فَيَجِبُ نَهْيُ الْحَنَفِيِّ عَنْ شُرْبِ النَّبِيذِ وَإِنْ قَالَ بِحِلِّهِ أَبُو حَنِيفَةَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لِضَعْفِ مُدْرَكِهِ، وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ إنْ عُلِمَ أَنَّ مُرْتَكِبَهُ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ بِتَقْلِيدِهِ مَنْ قَالَ بِهَا فَلَا يُنْهَى عَنْهُ،

٤٬٧٨١

وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ مُعْتَقِدٌ تَحْرِيمَهُ فَيُنْهَى عَنْهُ لِانْتِهَاكِهِ الْحُرْمَةَ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.

زَرُّوقٌ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ الْحِلَّ وَلَا الْحُرْمَةَ وَمُدْرَكُهُمَا مُتَوَازٍ أُرْشِدَ لِلتَّرْكِ بِرِفْقٍ بِلَا إنْكَارٍ، وَلَا تَوْبِيخٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْوَرَعِ،

٤٬٧٨٢

وَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُ الْإِمَامِ، وَلَا عَدَالَةُ الْآمِرِ أَوْ النَّاهِي عَلَى الْمَشْهُورِ لِخَبَرِ عَامِرٍ «مُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَإِنْ لَمْ تَأْتِهِ وَانْهَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَإِنْ لَمْ تَجْتَنِبْهُ»

٤٬٧٨٣

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} ، فَخَرَجَ مَخْرَجَ الزَّجْرِ عَنْ نِسْيَانِ النَّفْسِ لَا أَنَّهُ لَا يَأْمُرُ،

٤٬٧٨٤

وَشَرْطُهُ ظُهُورُ الْمُنْكَرِ بِلَا تَجَسُّسٍ وَلَا اسْتِرَاقِ سَمْعٍ، وَلَا اسْتِنْشَاقِ رِيحٍ لِيَتَوَصَّلَ بِذَلِكَ لِمُنْكَرٍ، وَلَا يَبْحَثُ عَمَّا أُخْفِيَ بِيَدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ حَانُوتٍ أَوْ دَارٍ فَإِنَّهُ حَرَامٌ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُرْمَةَ الْإِقْدَامِ عَلَى ذَلِكَ لَا تَمْنَعُ وُجُوبَ النَّهْيِ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَقْوَى مَرَاتِبِهِ الْيَدُ ثُمَّ اللِّسَانُ بِرِفْقٍ وَلِينٍ ثُمَّ بِقَلْبِهِ وَهُوَ أَضْعَفُهَا، ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَنْ ضَلَّ، قِيلَ لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ النَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِشَيْءٍ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ، وَبُحِثَ فِيهِ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْحِرَفِ الْمُهِمَّةِ وَرَدِّ السَّلَامِ، [منح الجليل] اللَّفْظِيَّيْنِ بِدَلِيلِ تَعَلُّقِهِمَا بِاللِّسَانِ وَنَحْوِهِ كَالْيَدِ لَا النَّفْسِيَّيْنِ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ أَنَّ الْأَمْرَ اللَّفْظِيَّ لَيْسَ هُوَ النَّهْيَ اللَّفْظِيَّ قَطْعًا، وَلَا يَتَضَمَّنُهُ عَلَى الْأَصَحِّ؛

لِأَنَّ الْأَمْرَ كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَشَرْحِهِ اقْتِضَاءُ فِعْلٍ غَيْرِ كَفٍّ، أَوْ اقْتِضَاءُ كَفٍّ بِلَفْظِ كَفٍّ وَالنَّهْيُ اقْتِضَاءُ الْكَفِّ عَنْ فِعْلٍ بِغَيْرِ لَفْظِ كَفٍّ.

٤٬٧٨٥

وَقِيلَ يَتَضَمَّنُهُ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ إذَا قِيلَ اُسْكُنْ فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَا تَتَحَرَّك أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ السُّكُونُ بِدُونِ الْكَفِّ عَنْ التَّحَرُّكِ. وَحَمْلُ الْأَمْرِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا يَشْمَلُ النَّهْيَ بِأَنْ يُعْرَفَ بِأَنَّهُ اقْتِضَاءُ فِعْلٍ وَلَوْ كَفًّا بِلَفْظِ كَفٍّ أَوْ بِغَيْرِ لَفْظِ كَفٍّ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ الْأُصُولِيُّونَ، وَلَا قَرِينَةَ فِي كَلَامِهِ تَدُلُّ عَلَى هَذَا الْحَمْلِ أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ اللَّفْظِيَّيْنِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْمُرَادُ هُنَا النَّفْسِيَّانِ فَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ هُوَ اقْتِضَاءُ فِعْلِهِ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ أَمْرًا اصْطِلَاحِيًّا أَوْ نَهْيًا، فَنَحْوُ لَا تَفْعَلْ أَمْرٌ بِالْكَفِّ عَنْ الْفِعْلِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ خِلَافًا لِقَوْلِهِ يَسْتَلْزِمُهُ، وَهُوَ وَالْبَحْثُ فِيهِ خُرُوجٌ عَنْ الْمَقْصُودِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ونظم بعضهم الشروط الثلاثة فقال: معرفة المنكر والمعروف … والظن في إفادة الموصوف والأمن فيه من أشد النكر … كقتل شخص في قيام الخمر أي عند شرب الخمر،

٢٥٬٧٩٣

وقال النووي: قال العلماء: ولما يسقط عن المكلف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكونه لا يفيد في ظنه بل يجب عليه فعله،

٢٥٬٧٩٤

فإن الذكرى تنفع المؤمنين، والذي عليه الأمر والنهي لا القبول، قال ابن زكري: الظاهر منه وجوبه مطلقا ولو كان على يأس من الإفادة. انتهى. وينبغي لمن يغير منكرا أن يبتدئ بنفسه ومن تعلق به من أهله ورقيقه وحاشيته،

٢٥٬٧٩٥

فإن من أهمل نفسه وأخذ على غيره استحق المقت عند الله تعالى: قال عز وجل: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} ،

٢٥٬٧٩٧

وفي الحديث: (يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه في النار فيدور فيها كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يافلان مالك ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: كنت آمر بالمعروف

تعليق

ولما آتيه وأنهى عن المنكر وءاتيه (١) ) والأقتاب الأمعاء وما استدار من البطن، واحدها قتب بالكسر كما في القاموس، ولله در القائل: يا أيها الرجل المعلم غيره … هلا لنفسك كان ذا التعليم ابدأ بنفسك فانهها عن غيها … فإذا انتهت عنه فأنت حكيم فهناك يسمع ما تقول ويقتدى … بالقول منك وينفع التعليم لا تنه عن خلق وتأتي مثله … عار عليك إذا فعلت عظيم تنبيهات: الأول: يشترط أيضا في المنكر الذي يجب تغييره أن يكون مجمعا على تحريمه أو يضعف مدرك القول بجوازه، كقول أبي حنيفة في شرب النبيذ: فعلينا نهي حنفي عن شربه، وكوطء أمة بالإباحة تقليدا لقول عطاء

٢٥٬٧٩٨

وأما ما اختلف فيه فلا ينكر على مرتكبه إن علم أنه يعتقد تحليله بتقليد القائل بالحل، كصلاة مالكي بمني في ثوبه مقلدا للشافعي في طهارته بشرط طهارة فرجه قبله عنده،

٢٥٬٧٩٩

فإن علم أنه يرتكبه مع اعتقاد تحريمه نهي لانتهاك الحرمة،

٢٥٬٨٠٠

وإن لم يعتقد التحريم ولا التحليل والمدرك فيهما متواتر أرشد برفق من غير إنكار، ولا توبيخ لأنه من باب الورع ولا يشترط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذن الإمام ولا عدالة الآمر أو الناهي علي المشهور، فيجب على متعاطي الكأس النهي عنها للجلاس، لخبر: مر بالمعروف وإن لم تأته وانه عن المنكر وإن لم تجتنبه،

٢٥٬٨٠١

وأما قوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ} لآية، فخرج مخرج الزجر عن نسيان النفس لا أنه لا يأمر. واعلم أنه يشترط في النهي عن المنكر ظهور المنكر من غير تجسس ولا استراق سمع ولا استنشاق ريح ليتوصل بذلك لمنكر، ولا يبحث عما أخفي بيد أو ثوب أو حانوت أو دار فإنه حرام، والظاهر أن حرمة الإقدام على ذلك لا تمنع وجوب النهي عنه بعد ذلك، فما وقع لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهو يطوف ليلة بالمدينة في عسسه الذي اخترعه من أنه نظر من خلال باب شيخا يشرب خمرا فصعد على جدار البيت ونزل على الرجل، فقال يا أمير المؤمنين: أنا عصيت الله تعالى واحدة وأنت ثلاثا، قال الله تعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا} وأنت قد تجسست علي،

٢٥٬٨٠٢

وقال تعالى: {وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} وأنت أتيت من الجدار،

٢٥٬٨٠٣

وقال تعالى: {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} أي تستأذنوا وأنت لم تستأذن فعفا عنه عمر رضي الله تعالى عنه وخرج وهو يقول: ويل لعمر إن لم يغفر له الله تعالى. انتهى. ليس عفوه عنه مذهبنا فلا يسقط الحد عن شارب الخمر بفعل الإمام ذلك به. قاله الشيخ عبد الباقي. الثاني: أقوى مراتب ذلك اليد ثم اللسان برفق ولين ثم بقلبه وهو أضعفها، ثم لا يضره من ضل وإنكاره بالقلب فرض عين وإطلاق النهي عن المنكر بالقلب فيه تجوز؛

إذ الذي به إنكار المنكر لا النهي عنه، وقد مر أن الأمر بالمعروف يشمل النهي عن المنكر لأن الأمر بالمعروف هو اقتضاء فعله بأي لفظ كان، سواء كان أمرا اصطلاحيا نحو افعل أو نهيا نحو لا تفعل؛ لأنه أمر بالكف عن الفعل خلافا لقول التتائي: يستلزمه. الثالث: في الإحياء: المنكرات تنقسم إلى مكروهة ومحظورة، فالمنع من المكروه مستحب والسكوت عليه مكروه، وليس بحرام إلا إذا لم يعلم الفاعل بأنه مكروه فيجب ذكره له.

نقله ابن زكري. قال: وهذا أبين والقول بوجوبه في المندوبات غير ظاهر. ابن بشير: في كونه في المندوبات ندبا أو وجوبا قولان،

٢٥٬٨٠٤

وفي شرح الجوهرة أن المكروهات والمندوبات يدخلها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على سبيل الإرشاد للورع،

تعليق

ولما هو أولى من غير تعنيف ولا توبيخ، وقد مرّ في النهي عن المنكر أنه يشترط فيه أن لا يؤدي إلى مفسدة أعظم منه،

٢٥٬٨٠٥

قال ابن زكري: وفي ذلك قسمان، أحدهما أن يفعل الأعظم في غير الناهي، ثانيهما أن يفعله في الناهي، فالأول اتفق الناس على أنه يحرم النهي عن المنكر فيه.

٢٥٬٨٠٦

والثاني اختلفوا فيه فمنهم من سواه بالأول نظرا لعظم المفسدة ومنهم من فوق،

٢٥٬٨٠٧

وقال: والتغرير بالنفوس مشروع في الطاعة لقوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} ، مدحهم بأنهم قتلوا بسبب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنهم ما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله تعالى وما ضعفوا وما استكانوا، وهو يدل على أن بذل النفوس في الطاعة مأمور به، وقتل يحيى بن زكريا بنهيه عن تزويج الربيبة،

٢٥٬٨٠٨

وقال صلى الله عليه وسلم: (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر (١) )، ومعلوم أنه عرض نفسه للقتل بمجرد هذه الكلمة فجعله أفضل الجهاد، ولم يفرق بين كلمة وكلمة كانت في الأصول أو في الفروع من الصغائر أو من الكبائر، فظهر أن المفسدة العظمى إنما تقع إذا كانت من غير هذا القبيل

٢٥٬٨٠٩

وأما هذا فلا. الرابع: يجب على الآمر بالمعروف أن يكون أمره بمعروف أي رفق، لقوله تعالى: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا} الآية، ولقوله صلى الله عليه وسلم: من كانءامرا بمعروف فليكن أمره ذلك بمعروف، وقوله: (إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف (٢) )، وقد يقع الغلط في هذا المقام بأن يكون الرفق من مداهنة وخوف وحشة أو نفرة مؤثرة في مال أو جاه، فيلتبس المذموم بالمحمود فلينتبه لذلك وليبالغ في الرفق حتى كأنه عبد يأمر ابنَ سيِّده ويتم له ذلك بأن لا ينظر إلى المأمور نظر عداوة بل نظر ترحم عليه، ويرى إقدامه على المعصية مصيبة على نفسه؛

إذ المسلمون كنفس واحدة ولا يراعي فيه جانب المعصية بل يلاحظ حرمة إيمانه وغيره من الطاعات التي تصدر منه، ولله در الإمام الشاذلي رضي الله تعالى عنه حيث يقول: أكرم المؤمنين وإن كانوا عصاة فاسقين وأمُرْهم بالمعروف وانهَهُم عن المنكر واهْجرهم رحمة بهم لا تعززا عليهم، وقد قال رضي الله تعالى عنه: لو كشف عن نور المؤمن العاصي لطبق ما بين السماء والأرض، فما ظنك بنور المؤمن المطيع؟ انتهى.

تعليق

ولما ينظر إليه بما تقتضيه الشريعة فقط، بل ينظر إليه مع ذلك بعين الحقيقة ليعذره،

٢٥٬٨١٠

وإن أدى الأمر إلى ضربه أو غيره كشتمه فعل ذلك، وفعله ذلك لا ينافي الرفق لأنه منقذ له به من المعاطب كما هو ظاهر،

٢٥٬٨١١

وإذا خيف فوات التغيير بالرفق وكون رفقه غير نافع لزم تغيير المنكر بما أمكن من العنف المفيد للإزالة. قاله العقباني. نقله ابن زكري. وليحذر الآمر مخالطة الهوى فإن صاحب الهوى مخذول والمنتصر لدين الله منصور، فأكثر الناس يقصدون الحق في الإنكار،

٢٥٬٨١٢

فإذا رد عليهم اشتدوا لنصرة أنفسهم فانقلب الأمر عليهم وهم يظنون أنهم قاموا لله تعالى وغيرهم يرى ذلك من خاصية الإنكار وهو جهل من الجميع أعاذنا الله تعالى من البلاء.

٢٥٬٨١٣

والحاصل أن الرفق في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند عدم الحاجة إلى العنف واجب غير شرط فيهما. فاعلم ذلك. الخامس: قال الأئمة: ينبغي للآمر والناهي أن يكون بصورة من يقبل منه ذلك؛ فلا ينبغي للعالم أن يأمر أو ينهى وليس لابسا عمامته أو طيلسانه أو ثيابه التي تميزه ويعرف بها، ويتعين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما يتعلق بالنفس والأهل. قال العقباني: النهي عن المنكر فرض متأكد وواجب متعين، فلا أحد من المخاطبين إلا وقد تعين عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولو في نفسه وأهله وعياله، لحديث (كلكم راع (١) )، وهو على الأئمة والولاة والقضاة وسائر الحكام أوجَبُ وآكَدُ لأنهم متمكنون من التغيير بعلو اليد، وامتثال الأمر ووجوب الطاعة يدل على ذلك قوله عز وجل: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ} ؛

لأن من الأمور ما لا يقدر عليه إلا الحكام، فلا عذر لمن قصر منهم عند الله تعالى؛ لأنه إذا أهمل هؤلاء القيام فجدير أن لا يقدر عليه من هو دونهم من رعيتهم. السادس: في شرح الجوهرة قال العلماء: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مما يجب على الفور إجماعا،

٢٥٬٨١٤

فمن أمكنه أن يأمر بمعروفين وجب عليه الجمع، كمن يرى جماعة تركوا الصلاة فيأمرهم بكلمة واحدة قوموا للصلاة. انتهى. نقله ابن زكري. السابع: اعلم بأن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند توفر الشروط كبيرة كما صرح به ابن حجر وغيره. قاله ابن زكري. الثامن: اعلم بأنه لا يشترط في النهي عن المنكر أن يكون فاعل المنكر ملابسا لمعصية، بل يشترط أن يكون ملابسا لمفسدة واجبة الدفع، أو تاركا لمصلحة واجبة الحصول، كمن رأى مجنونا يزني بمجنونة أو يطأ بهيمة، فعليه أن يمنعه من ذلك كقتال البغاة وهم على تأويل، وكضرب الصبيان على ملابسة الفواحش، وقتال الصبيان والمجانين إذا صالوا على الدماء

تعليق

ولما يمكن دفعهم إلا بقتلهم، وكأن يوكل وكيلا في القصاص ثم يعفو ويخبر الوكيل بالعفو فاسق أو متهم فلا يصدقه وأراد القصاص: فللفاسق الذي أخبره أن يدفعه عن القصاص ولو بالقتل دفعا لمفسدة القتل بغير حق، وكمن وكل في بيع جارية فباعها فأراد الموكل أن يطأها ظنامنه أن الوكيل لم يبعها، وأخبره المشتري أنه اشتراها فلم يصدقه، فللمشتري دفعه ولو بالقتل، وكضرب البهائم للتعليم والرياضة دفعا لمفسدة الشراس والجماح،

٢٥٬٨١٥

وكذا ضرب البهائم لدفع الفساد: وقال الشيخ الأمير عاطفا على الواجب الكفاءي: والأمر بالمعروف إن ظن إفادته ولم يعتقد حله من مدرك قوي، وإلا ندب كالأمر بالمندوب والنهي عن المنكر وليكن باليد ثم باللسان،

تعليق

ثم إن عجز تعين بالإنكار القلبي وحده وتشميت العاطس بعد سماع حمده ولو بمعالجة ورد السلام، ولابد من الإسماع إن كان المسلم حاضرا. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.