وله التبرع والسلف والهبة بعد العقد
الشروح عليها
(وَلَهُ) أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (التَّبَرُّعُ) لِشَرِيكِهِ بِشَيْءٍ مِنْ الرِّبْحِ أَوْ الْعَمَلِ (وَالسَّلَفُ وَالْهِبَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ) لَا قَبْلَهُ أَوْ فِيهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ بِأَثَرِهِ فَوْرًا وَالْجَوَازُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ اللَّاحِقَ لِلْعُقُودِ لَيْسَ كَوَاقِعٍ فِيهَا
وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ اللَّاحِقَ لِلْعُقُودِ كَالْوَاقِعِ فِيهَا فَيُمْنَعُ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَثَرِ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ لَا قَبْلُهُ أَوْ فِيهِ) أَيْ وَإِلَّا كَانَ ذَلِكَ مَمْنُوعًا
وَظَاهِرُهُ فِي التَّبَرُّعِ وَالسَّلَفِ وَالْهِبَةِ
أَمَّا فِي السَّلَفِ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا
وَأَمَّا فِي الْهِبَةِ وَالتَّبَرُّعِ فَلِأَنَّ ذَلِكَ كَأَنَّهُ مِنْ رِبْحٍ فَيَكُونُ قَدْ أَخَذَ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ مَنْعِ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ حَالَ الْعَقْدِ كَقَبْلِهِ هُوَ مَا فِي شب وَاَلَّذِي فِي عبق أَنَّ غَيْرَ السَّلَفِ يُمْنَعُ فِي حَالَةِ الْعَقْدِ وَقَبْلَهُ
وَأَمَّا السَّلَفُ فَيُمْنَعُ قَبْلَ الْعَقْدِ
وَأَمَّا فِيهِ فَيُفْصَلُ بَيْنَ كَوْنِ الْمُتَسَلِّفِ ذَا بَصِيرَةٍ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَيُمْنَعُ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَإِلَّا فَيَجُوزُ هَذَا هُوَ الَّذِي فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَالِكًا رَجَعَ عَنْهُ وَقَالَ بِمَنْعِ السَّلَفِ مُطْلَقًا وَهُوَ مَا فِي الشَّارِحِ وشب
ص (وَلَهُ التَّبَرُّعُ وَالسَّلَفُ وَالْهِبَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ) ش: ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ غَازِيٍّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِجَوَازِ ذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّهُمَا إذَا عَقَدَاهَا عَلَى شَرْطِ التَّفَاوُتِ تَفْسُدُ مَا نَصُّهُ وَلَوْ صَحَّ عَقْدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ فِي الْمَالِ ثُمَّ تَطَوَّعَ الَّذِي لَهُ الْأَقَلُّ فَعَمِلَ فِي الْجَمِيعِ جَازَ، وَلَا أَجْرَ لَهُ انْتَهَى.
وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ هَذَا عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ: وَلَزِمَتْ بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَهُ التَّبَرُّعُ وَالسَّلَفُ وَالْهِبَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ صَحَّ عَقْدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ فِي الْمَالِ ثُمَّ تَطَوَّعَ الَّذِي لَهُ الْأَقَلُّ بِعَمَلٍ فِي الْجَمِيعِ جَازَ وَلَا أَجْرَ لَهُ.
وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ شَارَكَهُ وَأَسْلَفَهُ نِصْفَ الْمَالِ،
فَإِنْ كَانَ طَلَبَ رِفْقَهُ وَصِلَتَهُ إلَيْهِ لَا لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ وَلَا لِقُوَّةِ تَبَصُّرِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ، ثُمَّ رَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ رَجَعَ فَكَرِهَهُ، وَبِالْأَوَّلِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ. اُنْظُرْ الْمَسْأَلَةَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مَالِكًا مَرَّةً صَدَّقَهُ وَمَرَّةً اتَّهَمَهُ،
وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ إذَا قَصَدَ الرِّفْقَ بِهِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَوْ تَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَجَائِزٌ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ،
وَكَذَا لَوْ أَسْلَفَهُ أَوْ وَهَبَهُ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَعْنِي أَنَّ اخْتِلَافَ نِسْبَةِ الرِّبْحِ وَالْعَمَلِ مَعَ رَأْسِ الْمَالِ إنَّمَا يُفْسِدُ الشَّرِكَةَ إنْ كَانَ شَرْطًا فِي عَقْدِهَا،
وَلَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَحَدُهُمَا بَعْدَهُ جَازَ، اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ تَعَقَّبَ هَذَا، وَانْظُرْ أَوَّلَ تَرْجَمَةٍ مِنْ الشَّرِكَةِ مِنْ الِاسْتِغْنَاءِ فَإِنَّهُ يُرَشِّحُ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ.
(ص) وَلَهُ التَّبَرُّعُ وَالسَّلَفُ وَالْهِبَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ عَلَى شَرِيكِهِ بَعْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ بِشَيْءٍ مِنْ الرِّبْحِ أَوْ الْعَمَلِ
وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسْلِفَهُ شَيْئًا أَوْ يَهَبَهُ شَيْئًا بَعْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللَّاحِقَ لِلْعُقُودِ لَيْسَ كَالْوَاقِعِ فِيهَا. وَعَطْفُ الْهِبَةِ عَلَى التَّبَرُّعِ مِنْ عِطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ أَوْ يُحْمَلُ التَّبَرُّعُ عَلَى أَنَّهُ فِي الرِّبْحِ أَوْ الْعَمَلِ وَالْهِبَةِ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ وَمَفْهُومُ بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ
أَمَّا فِي السَّلَفِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا فِي الْهِبَةِ وَالتَّبَرُّعِ فَلِأَنَّ ذَلِكَ كَأَنَّهُ مِنْ الرِّبْحِ فَيَكُونُ قَدْ أَخَذَ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ وَقَوْلُهُ وَلَهُ التَّبَرُّعُ أَيْ لِشَرِيكِهِ
وَأَمَّا لَلْأَجْنَبِيِّ فَقَدْ مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ التَّبَرُّعُ إنْ اسْتَأْلَفَ بِهِ أَوْ خَفَّ وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِكُلٍّ أَجْرُ عَمَلِهِ لِلْآخَرِ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِأَثَرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللَّاحِقَ لِلْعَقْدِ لَيْسَ كَالْوَاقِعِ فِيهِ قَوْلُهُ إنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ)
وَأَمَّا فِي الْعَقْدِ فَبِمَنْزِلَةِ الْوَاقِعِ قَبْلَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّبَرُّعِ وَالْهِبَةِ
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلسَّلَفِ فَيَجُوزُ فِي الْعَقْدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِكَبَصِيرَةِ الْمُشْتَرِي وَحَاصِلُ مَا فِي عب أَنَّ غَيْرَ السَّلَفِ يُمْنَعُ فِي الْعَقْدِ وَقَبْلَهُ
وَأَمَّا السَّلَفُ فَيُمْنَعُ قَبْلَ الْعَقْدِ لَا فِيهِ فَيَفْصِلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَا بَصِيرَةٍ أَوْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ السَّلَفَ فِيهِ التَّفْصِيلُ مُطْلَقًا فِي الْعَقْدِ وَقَبْلَهُ وَفِي شَرْحِ شب
ثُمَّ إنَّ مِثْلَ السَّلَفِ بَعْدَ الْعَقْدِ السَّلَفُ فِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِكَبَصِيرَةِ الْمُشْتَرِي بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي
فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ وَالسَّلَفُ اكْتِفَاءً بِقَوْلِهِ وَإِنْ تَسَلَّفَ غَيْرُ الْمُشْتَرِي جَازَ إلَّا لِكَبَصِيرَةِ الْمُشْتَرِي لَسَلِمَ مِمَّا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ السَّلَفَ فِي الْعَقْدِ لَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ مُطْلَقًا.
(وَلَهُ) أَوْ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ (التَّبَرُّعُ) لِشَرِيكِهِ بِشَيْءٍ مِنْ الرِّبْحِ أَوْ الْعَمَلِ، وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِشَرْطٍ (وَ) لَهُ (السَّلَفُ) لِشَرِيكِهِ (وَ) لَهُ (الْهِبَةُ) لِشَرِيكِهِ وَتَنَازُعُ التَّبَرُّعِ وَالسَّلَفِ وَالْهِبَةِ (بَعْدَ الْعَقْدِ) لِلشَّرِكَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللَّاحِقَ لِلْعَقْدِ لَيْسَ كَالْوَاقِعِ فِيهِ فَهُوَ مَعْرُوفٌ، وَلَا تَجُوزُ قَبْلَهُ لِتَوَافُقِهِمَا عَلَى الْفَسَادِ. الْحَطّ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ غَازِيٍّ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِجَوَازِهَا بَعْدَهُ فِي كِتَابِ شَرِكَةِ الْمُدَوَّنَةِ، قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّهُمَا إذَا عَقَدَاهَا عَلَى شَرْطِ التَّفَاوُتِ تَفْسُدُ مَا نَصُّهُ،
وَلَوْ صَحَّ عَقْدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ فِي الْمَالِ ثُمَّ تَطَوَّعَ الَّذِي لَهُ الْأَقَلُّ فَعَمَلَ فِي الْجَمِيعِ جَازَ وَلَا أَجْرَ لَهُ اهـ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.