فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(يُؤَاخَذُ الْمُكَلَّفُ بِلَا حَجْرٍ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ احْتِرَازًا مِنْ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ، وَالسَّفِيهِ، وَالْمُكْرَهِ فَلَا يَلْزَمُهُمْ إقْرَارٌ

٣٬٦١٥

وَكَذَا السَّكْرَانُ وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ، وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَالرَّقِيقُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَالْمُكَاتَبُ فَيَلْزَمُهُمْ لِعَدَمِ الْحَجْرِ

٣٬٦١٦

وَكَذَا الْمَرِيضُ، وَالزَّوْجَةُ، وَأَمَّا الْحَجْرُ عَلَيْهِمَا فِي زَائِدِ الثُّلُثِ فَمَخْصُوصٌ بِالتَّبَرُّعَاتِ (بِإِقْرَارِهِ) أَيْ اعْتِرَافِهِ (لِأَهْلٍ) أَيْ لِمُتَأَهِّلٍ وَقَابِلٌ أَنْ يُمَلَّكَ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ كَالْحَمْلِ، أَوْ بِاعْتِبَارِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ إصْلَاحٍ لِبَقَاءِ عَيْنِهِ، أَوْ اسْتِحْقَاقٍ كَالْوَقْفِ، وَالْمَسْجِدِ فَيَصِحُّ الْإِقْرَارُ لَهُمَا وَخَرَجَ عَنْ الْأَهْلِ نَحْوُ الدَّابَّةِ، وَالْحَجَرِ (لَمْ يُكَذِّبْهُ) نَعْتٌ لِأَهْلٍ أَيْ لِأَهْلٍ غَيْرِ مُكَذِّبٍ لِلْمُقِرِّ فِي إقْرَارِهِ لَهُ فَإِنْ كَذَّبَهُ تَحْقِيقًا نَحْوَ لَيْسَ لِي عَلَيْك شَيْءٌ، أَوْ احْتِمَالًا نَحْوَ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ بَطَلَ الْإِقْرَارُ إنْ اسْتَمَرَّ التَّكْذِيبُ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ التَّكْذِيبُ مِنْ الرَّشِيدِ فَتَكْذِيبُ الصَّبِيِّ، وَالسَّفِيهِ لَغْوٌ (وَلَمْ يُتَّهَمْ) الْمُقِرُّ فِي إقْرَارِهِ، وَالْوَاوُ لِلْحَالِ لَا لِلْعَطْفِ لِاخْتِلَافِ الْفَاعِلِ إذْ فَاعِلُ يُكَذِّبُ يَعُودُ عَلَى أَهْلٍ وَفَاعِلُ يُتَّهَمُ يَعُودُ عَلَى الْمُقِرِّ، وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي اتِّحَادَهُ وَقَيْدُ عَدَمِ الِاتِّهَامِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْمَرِيضِ وَنَحْوِهِ،

٣٬٦١٧

وَالصَّحِيحِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِإِحَاطَةِ الدَّيْنِ بِمَالِهِ الَّذِي حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ.

، ثُمَّ شَرَعَ فِي أَمْثِلَةِ مَنْ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ بِمَنْ يُتَوَهَّمُ عَدَمُهُ بِقَوْلِهِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ، وَالسَّفِيهُ) أَيْ وَكَذَلِكَ الرَّقِيقُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا،

١١٬٠٣٦

وَإِنْ كَانَ مُكَلَّفًا لَكِنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ

(قَوْلُهُ، وَالْمُكْرَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ

(قَوْلُهُ وَكَذَا السَّكْرَانُ) أَيْ فَلَا يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ؛ لِأَنَّهُ،

١١٬٠٣٧

وَإِنْ كَانَ مُكَلَّفًا إلَّا أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ كَمَا ذَكَرَهُ بْن وَشَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَكَمَا لَا يَلْزَمُهُ إقْرَارُهُ لَا تَلْزَمُهُ سَائِرُ عُقُودِهِ مِنْ بَيْعٍ، وَإِجَارَةٍ، وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَحَبْسٍ

١١٬٠٣٨

بِخِلَافِ جِنَايَاتِهِ فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ

(قَوْلُهُ وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ) أَيْ فِي الْمُكَلَّفِ الْمُلْتَبِسِ بِعَدَمِ الْحَجْرِ السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ تَصَرُّفِ السَّفِيهِ عِنْدَ مَالِكٍ الْحَجْرُ،

١١٬٠٣٩

وَأَمَّا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَالْمَانِعُ السَّفَهُ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ وَكَذَا الْمَرِيضُ، وَالزَّوْجَةُ) أَيْ فَيَصِحُّ الْإِقْرَارُ مِنْهُمَا وَلَوْ بِأَزْيَدَ مِنْ ثُلُثِهِمَا حَيْثُ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ غَيْرَ مُتَّهَمٍ عَلَيْهِ، وَإِلَّا مُنِعَ إقْرَارُهُمَا لَهُ وَلَوْ فِي الثُّلُثِ.

(قَوْلُهُ فَمَخْصُوصٌ بِالتَّبَرُّعَاتِ) أَيْ، وَالْإِقْرَارُ بِمَا فِي الذِّمَّةِ لَيْسَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ حَتَّى يُحْجَرَ عَلَيْهِ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُؤْخَذُ الْمُكَلَّفُ بِلَا حَجْرٍ مَعْنَاهُ الْمَوْصُوفُ بِعَدَمِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ فَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ مَنْ ذُكِرَ إذْ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَةِ، وَالْمَرِيضِ لَا يُحْجَرْ عَلَيْهِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ،

١١٬٠٤٠

وَإِنْ حُجِرَ عَلَيْهِ فِي التَّبَرُّعَاتِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهِ

(قَوْلُهُ بِإِقْرَارِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَالَ الْمُقَرَّ بِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا حَيْثُ لَمْ يَقُلْ بِإِقْرَارِهِ بِمَالٍ مَعْلُومٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ وَقَابِلٌ أَنْ يُمْلَكَ) أَيْ الشَّيْءُ الْمُقَرُّ بِهِ هَذَا إذَا كَانَ قَابِلًا لِمِلْكِهِ فِي الْحَالِ وَلَوْ كَانَ قَابِلًا لِمِلْكِهِ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ أَيْ الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ بِالنِّسْبَةِ لِزَمَنِ الْإِقْرَارِ هَذَا إذَا كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ مُتَأَهِّلًا وَقَابِلًا لِلْمُقَرِّ بِهِ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ، بَلْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ إصْلَاحٍ لِبَقَاءِ عَيْنِهِ، أَوْ لِاسْتِحْقَاقِهِ

(قَوْلُهُ كَالْحَمْلِ) أَيْ يُقِرُّ لَهُ بِأَنَّ لَهُ عِنْدَهُ شَيْئًا مِنْ مِيرَاثِ أَبِيهِ، أَوْ مِنْ هِبَةٍ، أَوْ صَدَقَةٍ فَالْإِقْرَارُ بِذَلِكَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ قَابِلٌ لِمِلْكِ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ

(قَوْلُهُ مِنْ إصْلَاحٍ) بَيَانٌ لِمَا يَتَعَلَّقُ

(قَوْلُهُ فَيَصِحُّ الْإِقْرَارُ لَهُمَا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ قَابِلٌ لِمِلْكِ الْمُقَرِّ بِهِ بِاعْتِبَارِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْإِصْلَاحِ لِأَجْلِ بَقَاءِ عَيْنِهِ، وَالْوَقْفُ قَابِلٌ لِمِلْكِ الْمُقَرِّ بِهِ بِاعْتِبَارِ إصْلَاحِهِ لِأَجْلِ أَخْذِ الْمُسْتَحِقِّينَ لَهُ الْغَلَّةَ، أَوْ لِأَجْلِ سُكْنَاهُمْ فِيهِ

(قَوْلُهُ وَخَرَجَ عَنْ الْأَهْلِ نَحْوُ الدَّابَّةِ، وَالْحَجَرِ) أَيْ فَلَا يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ لَهُمَا، بَلْ هُوَ بَاطِلٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقِرَّ لِأَجْلِ إصْلَاحِ الْحَجَرِ فِي كَسَبِيلٍ، أَوْ لِعَلَفِ الدَّابَّةِ فِي جِهَادٍ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ أَيْ لِأَهْلِ غَيْرِ مُكَذِّبٍ لِلْمُقِرِّ فِي إقْرَارِهِ لَهُ) أَيْ، بَلْ مُصَدِّقٌ لَهُ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ تَصْدِيقُ الْمُقَرِّ لَهُ لِلْمُقِرِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَالُ الْغَيْرِ فِي مِلْكِ أَحَدٍ جَبْرًا فِيمَا عَدَا الْمِيرَاثَ

(قَوْلُهُ إنْ اسْتَمَرَّ التَّكْذِيبُ) أَيْ فِيهِمَا فَإِنْ رَجَعَ الْمُقَرُّ لَهُ إلَى تَصْدِيقِ الْمُقِرِّ فِي الْأُولَى فَأَنْكَرَ الْمُقِرُّ عَقِبَ تَصْدِيقِ الْمُقَرِّ لَهُ فَهَلْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ، أَوْ يَبْطُلُ قَوْلَانِ الثَّانِي مِنْهُمَا.

هُوَ الَّذِي فِي النَّوَادِرِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي عَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ لِلْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ كَلَامَهُ فِي ح اهـ.

بْن، وَأَمَّا إنْ رَجَعَ الْمُقَرُّ لَهُ إلَى تَصْدِيقِ الْمُقِرِّ فِي الثَّانِيَةِ فَأَنْكَرَ الْمُقِرُّ عَقِبَ تَصْدِيقِ الْمُقَرِّ لَهُ صَحَّ الْإِقْرَارُ وَلَا عِبْرَةَ بِإِنْكَارِ الْمُقِرِّ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَوْلَى إنْ رَجَعَ الْمُقَرُّ لَهُ لِتَصْدِيقِ الْمُقِرِّ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْمُقِرِّ إنْكَارٌ

(قَوْلُهُ لَغْوٌ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُ الْمُقِرَّ مَا أَقَرَّ بِهِ لَهُمَا، وَإِنْ كَذَّبَاهُ

(قَوْلُهُ وَلَمْ يُتَّهَمْ الْمُقِرُّ فِي إقْرَارِهِ) أَيْ فَإِنْ اُتُّهِمَ بِإِقْرَارِهِ لِمُلَاطَفَةٍ وَنَحْوِهِ بَطَلَ

(قَوْلُهُ، وَالْوَاوُ لِلْحَالِ) أَيْ وَصَاحِبُ الْحَالِ هُوَ الْمُكَلَّفُ

(قَوْلُهُ، وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي اتِّحَادَهُ) فِيهِ إنَّ هَذَا مُسَلَّمٌ فِي مُجَرَّدِ عَطْفِ الْفِعْلِ عَلَى الْفِعْلِ عَطْفَ مُفْرَدَاتٍ نَحْوَ أَكْلُ وَشُرْبُ زَيْدٍ لَا فِي عَطْفِ الْجُمْلَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ نَحْوِ ضَرَبَ زَيْدٌ وَقَامَ عَمْرٌو وَمَا.

هُنَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ مِثْلُ حَامِلٍ مُقْرِبٍ وَحَاضِرِ صَفِّ الْقِتَالِ وَمَحْبُوسٍ لِقَتْلٍ، أَوْ قَطْعٍ

(قَوْلُهُ، وَالصَّحِيحُ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهِ الْمُفْلِسُ وَاعْتَرَضَهُ بْن بِأَنَّ إقْرَارَ الْمُفْلِسِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ لَازِمٌ يُتْبَعُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ،

١١٬٠٤١

وَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ لَا يُحَاصَصُ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ مِنْ بُطْلَانِ الْإِقْرَارِ فَالصَّوَابُ أَنَّ عَدَمَ الِاتِّهَامِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي إقْرَارِ الْمَرِيضِ فَقَطْ فَإِنْ أَقَرَّ الصَّحِيحُ لِمَنْ يُتَّهَمُ كَانَ إقْرَارُهُ لَهُ لَازِمًا.

(قَوْلُهُ بِمَنْ يَتَوَهَّمُ) أَيْ مُمَثِّلًا لِمَنْ يَتَوَهَّمُ عَدَمَ صِحَّةِ إقْرَارِهِ

مواهب الجليلالحطاب

ص (يُؤَاخَذُ الْمُكَلَّفُ بِلَا حَجْرٍ بِإِقْرَارِهِ) ش: خَرَجَ بِالْمُكَلَّفِ إقْرَارُ الْمُكْرَهِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ عَلَى الصَّحِيحِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: فِي آخِرِ بَابِ الدِّيَاتِ شَرْطُ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ أَنْ لَا يَكُونَ بِإِكْرَاهٍ،

٢٦٬٥٩٣

وَأَمَّا الْمَحْبُوسُ وَالْمُتَهَدِّدُ فَاخْتُلِفَ فِي أَخْذِهِ بِإِقْرَارِهِ وَاضْطَرَبَ الْمَذْهَبُ فِي إقْرَارِهِ بَعْدَ الْحَبْسِ وَالتَّهْدِيدِ هَلْ يُقْبَلُ جُمْلَةً أَوْ لَا يُقْبَلُ جُمْلَةً أَوْ الْفَرْقُ فَيُقْبَلُ إذَا عَيَّنَ مَا اعْتَرَفَ بِهِ مِنْ قَتْلٍ وَسَرِقَةٍ أَوْ لَا يُقْبَلُ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ انْتَهَى.

٢٦٬٥٩٤

وَقَالَ الدَّمَامِينِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ فِي قَوْلِهِ زَمِّلُونِي فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ وَعَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ إنَّ الْمَذْعُورَ لَا يَلْزَمُهُ مَا صَدَرَ مِنْهُ فِي حَالِ ذُعْرِهِ مِنْ بَيْعٍ وَإِقْرَارٍ وَغَيْرِهِ انْتَهَى بِلَفْظِهِ (مَسْأَلَةٌ) امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى أَخِيهَا بِمِيرَاثِهَا مِنْ أَبِيهَا فِي أَمْلَاكٍ سَمَّتْهَا فَقَالَ وَكِيلُ الْأَخِ: إنَّ أَخَاهَا قَدْ قَاسَمَهَا جَمِيعَ الْأَمْلَاكِ وَقَبَضَتْ حِصَّتَهَا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ: إنْ كَانَ الْأَخُ جَعَلَ لِوَكِيلِهِ الْإِقْرَارَ فَقَوْلُهُ إنَّ مُوَكِّلَهُ قَدْ قَاسَمَ أُخْتَهُ فِي جَمِيعِ الْأَمْلَاكِ الَّتِي وُقِفَ عَلَيْهَا إقْرَارٌ مِنْهُ عَلَيْهِ بِمُشَارَكَةِ أُخْتِهِ لَهُ فِي جَمِيعِهَا، فَيُقْضَى لَهَا بِمِيرَاثِهَا فِي سَائِرِهَا إنْ كَانَتْ فِي يَدَيْهِ انْتَهَى.

٢٦٬٥٩٥

وَفِي مَسَائِلِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّ مَنْ طَلَبَتْ مِنْهُ أُخْتُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ أَمْلَاكِ أَبِيهَا فَقَالَ: بِيَدَيَّ رَبْعٌ مَلَكْتُهُ مِنْ أَبِي وَرَبْعٌ مَلَكْتُهُ بِكَسْبِي وَغَفَلَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ إنَّ عَلَى وَرَثَتِهِ إثْبَاتَ مَا ادَّعَى أَنَّهُ اسْتَفَادَهُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ وَإِلَّا حَلَفَتْ مَا عَلِمَتْ بِمَا اسْتَفَادَهُ وَقُسِّمَ بَيْنَهُمَا انْتَهَى.

٢٦٬٥٩٦

(فَرْعٌ) : قَالَ فِي الْكَافِي فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ عَنْ ابْنِ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ: وَقَدْ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ قَالَ: مَا أُقِرَّ بِهِ عَلَى فُلَانٍ فَهُوَ لَازِمٌ لِي إنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ انْتَهَى.

٢٦٬٥٩٧

(فَرْعٌ) : يَتَعَلَّقُ بِحُكْمِ الْإِقْرَارِ بِالْمُجْمَلِ

٢٦٬٥٩٨

قَالَ فِي وَثَائِقِ الْجَزِيرِيِّ فِي إقْرَارِ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ وَالسَّيِّدُ لِأُمِّ وَلَدِهِ يَقُولُ: أَشْهَدَ فُلَانٌ أَنَّ جَمِيعَ مَا يُغْلَقُ عَلَيْهِ بَابُ الْبَيْتِ الَّذِي يَسْكُنُهُ مَعَ زَوْجَتِهِ فُلَانَةُ أَوْ مَعَ أُمِّ وَلَدِهِ مِنْ الْوِطَاءِ وَالْغِطَاءِ وَالثِّيَابِ وَالتَّوَابِيتِ وَالْمَوَاعِينِ وَالْحُلِيِّ وَالْأَثَاثِ لِزَوْجَتِهِ فُلَانَةَ مَالُهَا،

٢٦٬٥٩٩

وَمِنْ كَسْبِ يَدِهَا لَا حَقَّ لِي مَعَهَا فِي شَيْءٍ مِنْهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ يَجُوزُ إقْرَارُ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ وَالسَّيِّدِ لِأُمِّ وَلَدِهِ،

٢٦٬٦٠٠

فَإِنْ سَمَّى مَا أَقَرَّ بِهِ كَانَ أَتَمَّ،

٢٦٬٦٠١

وَإِنْ أَجْمَلَ جَازَ، فَإِنْ مَاتَ وَادَّعَى الْوَرَثَةُ أَنَّهُ لِلْمَيِّتِ اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْإِشْهَادِ، فَعَلَيْهِمْ الْبَيِّنَةُ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَقْطَعُوا أَنَّهُ اكْتَسَبَ شَيْئًا مَعْلُومًا يُسَمُّونَهُ بَعْدَ تَارِيخِ الْإِشْهَادِ فَلَهُمْ عَلَيْهَا الْيَمِينُ، وَلَهَا رَدُّهَا عَلَيْهِمْ انْتَهَى.

قَالَهُ فِي بَابِ الْوَصَايَا فَصَرِيحُ كَلَامِهِ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْمُجْمَلِ يَصِحُّ وَلِابْنِ رُشْدٍ فِي رَسْمِ إنْ خَرَجَتْ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ الثَّانِي مَا يُخَالِفُهُ وَنَصُّ السَّمَاعِ مَسْأَلَةٌ وَسُئِلَ عَنْ الَّذِي يَشْهَدُ لِامْرَأَتِهِ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُغْلَقُ عَلَيْهِ بَابُ بَيْتِهَا، فَهُوَ لَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَى لَهَا مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ شَيْئًا وَأَشْهَدَ لَهَا، فَقَالَ سَوَاءٌ أَشْهَدَ لَهَا أَوْ لَمْ يُشْهِدْ لَهَا مَا فِي الْبَيْتِ مِمَّا يُعْرَفُ أَنَّهُ مَتَاعُ النِّسَاءِ، فَهُوَ لَهَا أَنَّهُ إنَّمَا يَشْتَرِيهِ لَهَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُشْهِدَ لِامْرَأَتِهِ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ تُوُفِّيَ، فَقَامَتْ تَدَّعِي مَا فِي الْبَيْتِ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ فَلَمْ يَرَ لَهَا فِيمَا أَشْهَدَ لَهَا بِهِ مَنْفَعَةً إذَا لَمْ يَشْهَدْ لَهَا عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ أَنَّهُ لَهَا، وَإِنَّمَا أَشْهَدَ لَهَا بِمَا فِي بَيْتِهَا، وَلَعَلَّ مَا تَدَّعِيهِ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِهَا يَوْمَ الْإِشْهَادِ، فَقَالَ سَوَاءٌ أَشْهَدَ لَهَا، أَوْ لَمْ يُشْهِدْ لَهَا مَا فِي الْبَيْتِ مِمَّا يَعْرِفُ أَنَّهُ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ فَهُوَ لَهَا يُرِيدُ، وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَى لَهَا مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ شَيْئًا فَأَشْهَدَ لَهَا أَنَّهُ إنَّمَا يَشْتَرِيهِ لَهَا وَفِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَى لَهَا إلَى آخِرِ قَوْلِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَشْهَدَ لَهَا عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ أَنَّهُ لَهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا،

٢٦٬٦٠٢

وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَصْلَ الْمِلْكِ لَهُ صَحَّ الْإِقْرَارُ لَهَا،

٢٦٬٦٠٣

وَإِنْ عَلِمَ أَصْلَ الْمِلْكِ لَهُ كَانَ إقْرَارُهُ هِبَةً تَصِحُّ لَهَا بِحِيَازَتِهَا إيَّاهَا لِكَوْنِهَا فِي بَيْتِهَا، وَتَحْتَ يَدِهَا إلَّا مَا فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الصَّدَقَاتِ وَالْهِبَاتِ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْحِيَازَةِ إنَّ هَذَا آلَ إلَى الضَّعْفِ وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ يَدَ الزَّوْجِ عِنْدَهُ هِيَ الْمُغَلَّبَةُ عَلَى يَدِ الزَّوْجَةِ إذَا اخْتَلَفَا فِيمَا هُوَ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَلَوْ قَامَتْ فِي حَيَاتِهِ تَدَّعِي مَا فِي بَيْتِهَا مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ وَتَحْتَجُّ بِمَا أَشْهَدَ لَهَا بِهِ مِنْ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي بَيْتِهَا لَهَا فَنَاكَرَهَا فِي ذَلِكَ.

وَادَّعَى لِنَفْسِهِ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِهَا يَوْمَ أَشْهَدَ لَهَا بِمَا أَشْهَدُوا أَنَّهُ إنَّمَا اكْتَسَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَوَجَبَ أَنْ يَنْفَعَهَا الْإِشْهَادُ، وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا مَعَ يَمِينِهَا إلَّا أَنْ يُقِيمَ هُوَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اكْتَسَبَ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِشْهَادِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَشْهَدَ لَهَا بِذَلِكَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَلَا يَكُونُ فِي بُطْلَانِ الشَّهَادَةِ إشْكَالٌ وَلَا فِي أَنَّهَا لَا يَكُونُ لَهَا مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ إلَّا مَا أَشْهَدَ عِنْدَ اشْتِرَائِهِ أَنَّهُ إنَّمَا يَشْتَرِيهِ لَهَا فَلَا كَلَامَ انْتَهَى فَقَوْلُهُ فَلَمْ يَرَ لَهَا فِيمَا أَشْهَدَ لَهَا بِهِ مَنْفَعَةً إذْ لَمْ يُشْهِدْ لَهَا عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْمُجْمَلِ لَا يَصِحُّ وَنَقَلَ ابْنُ سَلْمُونٍ فِي وَثَائِقِهِ فِي بَابِ الْوَصَايَا فِيهِ الْخِلَافَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ وَنَصُّهُ بَعْدَ أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ،

٢٦٬٦٠٤

فَإِنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ هَذِهِ وَلَدَتْ مِنِّي وَلَا وَلَدَ لَهَا فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهَا جَازَ إقْرَارُهُ وَعَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ وَرَقَّتْ،

٢٦٬٦٠٥

وَكَذَلِكَ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا، وَقَدْ كَانَ أَقَرَّ لَهَا فِي صِحَّتِهِ بِجَمِيعِ مَا فِي بَيْتِهَا مِنْ الثِّيَابِ وَالْمَاعُونِ وَالْحُلِيِّ وَالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهَا،

٢٦٬٦٠٦

وَكَذَلِكَ إنْ أَشْهَدَ لَهَا بِهِ مُجْمَلًا وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ لَهَا بِذَلِكَ، فَلَا يَكُونُ لَهَا إلَّا الشَّيْءُ الْخَفِيفُ مِثْلُ كِسْوَتِهَا وَشِبْهُ ذَلِكَ وَإِنْ ادَّعَتْهُ وَكَانَ مِنْ زِيِّهَا وَهِيَ فِي ذَلِكَ

٢٦٬٦٠٧

بِخِلَافِ الْحُرَّةِ وَيَكْتُبُ فِي ذَلِكَ عَقْدًا أَشْهَدَ فُلَانٌ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ بَرِئَ مِنْ أُمِّ وَلَدِهِ فُلَانَةَ مِنْ عَلَقِهِ كُلِّهَا وَتَبِعَاتِهِ أَجْمَعْهَا وَأَقَرَّ أَنَّهُ لَا مَرْفُوعَ لَهُ عِنْدَهَا وَلَا مُودَعَ وَلَا فِي ذِمَّتِهَا، وَلَا فِي أَمَانَتِهَا وَأَنَّ مَا يُغْلَقُ عَلَيْهِ مَوْضِعُ سُكْنَاهَا مَعَهُ مِنْ الْأَثَاثِ وَالْمَتَاعِ وَمَا بِيَدِهَا مِنْ الْحُلِيِّ وَغَيْرِهِ مِمَّا هُوَ شَاكِلَةُ النِّسَاءِ، فَهُوَ مَالُهَا وَمَتَاعُهَا لَا حَقَّ لَهُ مَعَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَمَنْ ادَّعَى فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِدَعْوَى أَوْ طَالَبَهَا بِمَطْلَبٍ بِسَبَبِهِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَمَطْلَبُهُ بَاطِلٌ وَدَعْوَاهُ كَاذِبَةٌ أَوْ قَصَدَ تَحْلِيفَهَا أَوْ تَحْنِيثَهَا، فَاَللَّهُ حَسِيبُهُ وَسَائِلُهُ إشْهَادًا صَحِيحًا،

٢٦٬٦٠٨

وَكَذَلِكَ تُعْقَدُ لِلزَّوْجَةِ إنْ نَسَبَهَا إلَى ذَلِكَ.

وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مُوجِبِ هَذِهِ الْوَثِيقَةِ فَقَالَ ابْن زَرْبٍ ذَلِكَ لَهَا،

٢٦٬٦٠٩

وَيَصِحُّ إشْهَادُهُ بِذَلِكَ، وَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ وَحُكِيَ أَنَّ بَعْضَ الشُّيُوخِ كَانَ يُفْتِي بِأَنْ لَا يَمِينَ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يُحَقِّقَ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا مَا يَجِبُ عَلَيْهَا فِيهِ الْيَمِينُ قَالَ: وَهُوَ ضَعِيفٌ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْيَمِينِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: عَقْدُ مِثْلِ هَذِهِ الْوَثِيقَةِ لَا يَجُوزُ وَإِقْرَارُهُ لَا يَصِحُّ وَإِشْهَادُهُ وَعَدَمُ إشْهَادِهِ سَوَاءٌ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْإِشْهَادُ فِي حَالِ الصِّحَّةِ،

٢٦٬٦١٠

وَأَمَّا إذَا كَانَ الْإِشْهَادُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ وَسُئِلَ ابْنُ زَرْبٍ فِي ذَلِكَ أَيْضًا

٢٦٬٦١١

فَقَالَ: أَمَّا مَا كَانَ مِنْ زِيِّهَا أَوْ زِيِّهِ فَلَا تَأْخُذُهُ إلَّا بَعْدَ يَمِينِهَا،

٢٦٬٦١٢

وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ زِيِّهَا فَإِنَّهَا تَأْخُذُهُ بِلَا يَمِينٍ وَأَفْتَى ابْنُ وَضَّاحٍ الْمُرْسِيُّ بِأَنَّ ذَلِكَ عَامٌّ إلَّا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ،

٢٦٬٦١٣

وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ثِيَابِهِ أَوْ زِيِّهِ أَوْ عُرُوضٍ أَوْ طَعَامٍ، فَهُوَ مَوْرُوثٌ إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ وَيُعَيِّنَهُ الشُّهُودُ انْتَهَى. ص (لِأَهْلٍ لَمْ يُكَذِّبْهُ) ش: اُحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ لَمْ يُكَذِّبْهُ مِمَّا إذَا قَالَ: لَا أَعْلَمُ لِي عَلَيْكَ شَيْئًا، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: نَعَمْ لِي عَلَيْكَ فَأَنْكَرَ الْمُقِرُّ، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ إنْكَارُهُ.

نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ النَّوَادِرِ وَنَصُّ النَّوَادِرِ مَنْ أَقَرَّ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ: مَا لِي عَلَيْكَ شَيْءٌ فَقَدْ بَرِئَ بِذَلِكَ فَإِنْ أَعَادَ الْمُقِرُّ الْإِقْرَارَ بِالْأَلْفِ فَقَالَ الْآخَرُ أَجَلْ هِيَ لِي عَلَيْكَ أَخَذْتُهُ بِهَا قَالَ سَحْنُونٌ: إذَا قَالَ لَكَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْآخَرُ: مَا لِي عَلَيْك شَيْءٌ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: هِيَ لِي عَلَيْكَ فَأَنْكَرَهَا الْمُقِرُّ فَالْمُقِرُّ مُصَدَّقٌ، وَلَا شَيْءَ لِلطَّالِبِ، وَلَكِنْ إنْ قَالَ الطَّالِبُ: مَا أَعْلَمُ لِي عَلَيْكَ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ نَعَمْ هِيَ لِي عَلَيْكَ فَأَنْكَرَ الْمُقِرُّ، فَهَهُنَا يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ وَلَا يَنْفَعُهُ إنْكَارُهُ،

٢٦٬٦١٤

وَإِنْ قَالَ هَذِهِ الْجَارِيَةُ غَصَبْتُهَا مِنْ فُلَانٍ فَقَالَ فُلَانٌ: لَيْسَتْ لِي لَمْ يَلْزَمْ الْمُقِرَّ شَيْءٌ فَإِنْ أَعَادَ الْإِقْرَارَ فَادَّعَاهَا الطَّالِبُ دُفِعَتْ إلَيْهِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ هَذَا الْعَبْدُ لَكَ فَقَالَ الْآخَرُ هُوَ لَيْسَ لِي، ثُمَّ قَالَ هُوَ لِي قَبْلَ أَنْ يُعِيدَ الْمُقِرُّ الْإِقْرَارَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْعَبْدُ وَلَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ عَلَيْهِ إنْ أَقَامَهَا؛ لِأَنَّهُ بَرِئَ مِنْهُ انْتَهَى. وَحَصَّلَ ابْنُ رُشْدٍ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ وَنَصَّهُ إثْرَ قَوْلِ الْعُتْبِيَّةِ فِي رَسْمِ يُوصَى مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الدَّعْوَى وَالصُّلْحِ وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ الْمِائَةُ دِينَارٍ الَّتِي اسْتَوْدَعْتُكَهَا فَيَقُولُ مَا اسْتَوْدَعْتنِيهَا وَلَكِنْ أَعْطَيْتَنِيهَا قِرَاضًا، وَهَذِهِ مِائَةُ دِينَارٍ رَبِحْت فِيهَا فَلَكَ مِنْهَا خَمْسُونَ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ الْخَمْسِينَ قَالَ: إنْ أَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا حَبَسَهَا وَاسْتَأْنَى سِنِينَ لَعَلَّهُ أَنْ يَأْخُذَهَا فَإِنْ أَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا تَصَدَّقَ بِهَا قِيلَ لَهُ إنْ مَاتَ فَأَحَبَّ وَرَثَتُهُ أَنْ يَأْخُذُوهَا قَالَ: يَأْخُذُونَهَا إنْ شَاءُوا إذَا أَحَبَّ الْمُقِرُّ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِمْ قُلْت وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِدَفْعِهَا إلَى وَرَثَتِهِ قَالَ: لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِدَفْعِهَا إلَيْهِمْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ يَتَحَصَّلُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ.

أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْخَمْسِينَ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا إلَّا أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ وَيَرْجِعَ إلَى تَصْدِيقِهِ وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي عَلَى مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا لِأَشْهَبَ فِي كِتَابِ إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْهَا، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ سَحْنُونٍ وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْخَمْسِينَ وَإِنْ رَجَعَ إلَى تَصْدِيقِهِ، وَكَذَّبَ نَفْسَهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ هَهُنَا،

٢٦٬٦١٥

وَفِي وَرَثَتِهِ إنْ مَاتَ وَنَصُّ مَا فِي رَسْمِ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ.

٢٦٬٦١٦

وَالثَّالِثُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا عَلَى الْإِنْكَارِ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ فِي نَوَازِلِهِ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِلْحَاقِ وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنْ يَأْخُذَهَا إنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ وَرَجَعَ إلَى تَصْدِيقِ صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَسْبِقْهُ صَاحِبُهُ بِالرُّجُوعِ إلَى قَوْلِهِ وَتَكْذِيبِ نَفْسِهِ فَتَحَصَّلَ مِنْ الْقَوْلِ أَنَّ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا بِالرُّجُوعِ إلَى قَوْلِ صَاحِبِهِ كَانَتْ لَهُ الْخَمْسُونَ دُونَ يَمِينٍ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ انْتَهَى. وَانْظُرْ آخِرَ كِتَابِ السَّرِقَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ سَرَقَ فُلَانًا وَكَذَّبَهُ، وَمَسْأَلَةُ إرْخَاءِ السُّتُورِ وَالنِّكَاحِ الثَّالِثِ فِيمَا إذَا أَقَرَّ الزَّوْجُ بِالْوَطْءِ وَأَنْكَرَتْهُ الْمَرْأَةُ وَمَسْأَلَةُ كِتَابِ الرُّهُونِ فِي اخْتِلَافِ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ فِي الْأَجَلِ وَالثَّمَنِ (مَسْأَلَةٌ) :

٢٦٬٦١٧

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى

٢٦٬٦١٨

فَرْعٌ: قَالَ أَشْهَبُ إنْ قُلْت بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ وَدَبَّرْتُهُ وَأَنْكَرَ لَزِمَكَ التَّدْبِيرُ وَتَأْخُذُ الثَّمَنَ مِنْ خِدْمَتِهِ الَّتِي تَدَّعِي إلَّا أَنْ يُقِرَّ فَتُعْطِيَهُ مَا بَقِيَ مِنْهُ فَإِنْ اسْتَوْفَيْت بَقِيَ مُدَبَّرًا مُؤَاخَذَةً لَك بِإِقْرَارِك فَإِنْ مِتَّ وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ وَإِنْ كَانَ عَلَيْك دَيْنٌ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(يُؤَاخَذُ الْمُكَلَّفُ بِلَا حَجْرٍ بِإِقْرَارِهِ) ابْنُ شَاسٍ. الْمُقِرُّ يَنْقَسِمُ إلَى مُطْلَقٍ وَمَحْجُورٍ. فَالْمُطْلَقُ يَنْفُذُ إقْرَارُهُ فِي كُلِّ مَا يُقِرُّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ، فِي مَالِهِ وَبَدَنِهِ. وَالْمَحْجُورُ سِتَّةُ أَشْخَاصٍ: الصَّبِيُّ.

وَإِقْرَارُهُ مَسْلُوبٌ قَطْعًا مُطْلَقًا، نَعَمْ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ بَلَغَ بِالِاحْتِلَامِ وَفِي وَقْتِ إمْكَانِهِ لَصُدِّقَ إذْ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ. وَالْمَجْنُونُ. هُوَ مَسْلُوبُ الْعَقْلِ مُطْلَقًا. وَالْمُبَذِّرُ وَالْمُفْلِسُ وَالْعَبْدُ وَالْمَرِيضُ. (لِأَهْلٍ) ابْنُ شَاسٍ: مِنْ شَرْطِ الْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلِاسْتِحْقَاقِ،

تعليق

فَلَوْ قَالَ لِهَذَا الْحَجَرِ أَوْ لِهَذَا الْحِمَارِ عَلَيَّ أَلْفٌ لَبَطَلَ. (لَمْ يُكَذِّبْهُ) ابْنُ شَاسٍ: مِنْ شَرْطِ الْمُقَرِّ لَهُ أَيْضًا أَنْ لَا يُكَذِّبَ الْمُقِرَّ،

٩٬٣٧٢

فَإِنْ كَذَّبَهُ لَمْ يُسَلَّمْ إلَيْهِ وَيَتْرُكُهُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا نَقْلُ الشَّيْخِ عَنْ سَحْنُونٍ. (وَلَمْ يُتَّهَمْ) اُنْظُرْ إنْ كَانَ عَنَى بِهَذَا الْإِقْرَارِ لِمَنْ عُرِفَ بِالْقَهْرِ فَيَكُونُ الْمَقَامُ عَلَى الَّذِي يَعُودُ فَاعِلُ يُكَذِّبُ.

قَالَ أَبُو عُمَرَ: إقْرَارُ غَيْرِ الْمَحْجُورِ جَائِزٌ لَا يَلْحَقُهُ فِيهِ تُهْمَةٌ وَلَا يُظَنُّ بِهِ تَوْلِيجٌ وَلَا يَحْتَاجُ لِمُعَايَنَةِ قَبْضٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ لَهُ مِمَّنْ يُعْرَفُ بِالْقَهْرِ وَالتَّعَدِّي. اهـ مِنْ الْكَافِي.

٩٬٣٧٣

وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ: وَمَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِرَجُلٍ فَهُوَ كَالْهِبَةِ إنْ لَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى مَاتَ بَطَلَ.

٩٬٣٧٤

وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا يُقْبَلُ إقْرَارُ الْمَرِيضِ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْغَرِيمِ مَنْعُ إقْرَارِهِ لِمُتَّهَمٍ عَلَيْهِ.

وَسُئِلَ الْمَازِرِيُّ عَمَّنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ ثُمَّ اعْتَرَفَ بِدَنَانِيرَ لِمُعَيَّنٍ فَأَجَابَ: إنْ اعْتَرَفَ فِي صِحَّتِهِ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ يَمِينَ الْقَضَاءِ وَأَخَذَ الدَّنَانِيرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ،

٩٬٣٧٥

وَإِنْ اعْتَرَفَ فِي مَرَضِهِ وَلَا وَارِثَ وَلَا تُهْمَةَ فَكَذَلِكَ،

٩٬٣٧٦

وَإِنْ كَانَتْ ثَمَّ تُهْمَةُ صَدَاقَةٍ وَنَحْوِهَا بَطَلَ الْإِقْرَارُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ، وَيُمْضَى مِنْ الثُّلُثِ عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِمَا. وَانْظُرْ إذَا أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ لِوَلَدِهِ أَوْ لِأَمْوَاتِهِ وَمَاتَ بَعْدَ سِنِينَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْمَعْلُومُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْإِقْرَارَ ثَابِتٌ.

وَعَنْ ابْنِ كِنَانَةَ وَالْمَخْزُومِيِّ وَابْنِ أَبِي حَازِمٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يُقِرَّ بِدَيْنٍ فِي صِحَّتِهِ لِمَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ وَرَثَتِهِ عَلَى أَنْ لَا يُقَوَّمَ عَلَيْهِ بِهِ حَتَّى يَمُوتَ فَيَكُونَ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يَعْرِفَ ذَلِكَ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ بَاعَ لَهُ رَأْسًا أَوْ أَخَذَ مِنْ مِيرَاثِ أَمَةٍ شَيْئًا. اُنْظُرْ رَسْمَ الْبَرَاءَةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الدُّعَاءِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) يُؤَاخَذُ الْمُكَلَّفُ بِلَا حَجْرٍ بِإِقْرَارِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ الَّذِي لَا حَجْرَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الطَّائِعُ إذَا أَقَرَّ بِحَقٍّ فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَيَلْزَمُهُ وَاحْتَرَزَ بِالْمُكَلَّفِ مِنْ غَيْرِهِ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُكْرَهِ فَإِنَّ إقْرَارَهُ غَيْرُ لَازِمٍ لَهُ وَاحْتَرَزَ بِعَدَمِ الْحَجْرِ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ كَالْمَرِيضِ وَالزَّوْجَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُمَا وَإِنْ أُجِيزَ فَعَطِيَّةٌ وَقَوْلُهُ بِلَا حَجْرٍ أَخْرَجَ بِهِ السَّكْرَانَ وَإِنْ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ مُكَلَّفٌ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَمْوَالِ، وَالْمُرْتَدَّ وَالْعَبْدَ الْغَيْرَ الْمَأْذُونِ لَهُ وَالسَّفِيهَ وَالْمُفْلِسَ عَلَى تَفْصِيلِهِ السَّابِقِ، وَقَوْلُهُ بِإِقْرَارِهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَالَ الْمُقَرَّ بِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا حَيْثُ لَمْ يَقُلْ بِإِقْرَارِهِ بِمَالٍ مَعْلُومٍ. (ص) لِأَهْلٍ لَمْ يُكَذِّبْهُ وَلَمْ يُتَّهَمْ (ش) الْمُرَادُ بِالْأَهْلِ الْقَابِلُ لِلْمُقَرِّ بِهِ كَالْآدَمِيِّ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَمَا إذَا أَقَرَّ لِحَمْلٍ أَوْ جَامِعٍ أَوْ مَسْجِدٍ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لَازِمٌ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُكَذِّبَ الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ وَإِلَّا بَطَلَ وَلَا رُجُوعَ لَهُ إلَّا بِإِقْرَارٍ ثَانٍ

٨٬٢٨٦

وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يُتَّهَمَ الْمُقِرُّ فِي إقْرَارِهِ كَمَا إذَا أَقَرَّ لِصَدِيقِهِ الْمُلَاطِفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَاحْتَرَزَ بِالْأَهْلِ عَمَّا إذَا أَقَرَّ لِحَجَرٍ أَوْ بَهِيمَةٍ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ غَيْرُ لَازِمٍ وَقَوْلُهُ لَمْ يُكَذِّبْهُ فَإِنْ كَذَّبَهُ تَحْقِيقًا كَقَوْلِهِ لَيْسَ لِي عَلَيْك شَيْءٌ أَوْ غَيْرَ تَحْقِيقٍ كَقَوْلِهِ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ حَيْثُ اسْتَمَرَّ عَلَى التَّكْذِيبِ

٨٬٢٨٧

فَلَوْ رَجَعَ إلَى تَصْدِيقِ الْمُقِرِّ فِي الثَّانِي فَأَنْكَرَ الْمُقِرُّ عَقِبَ رُجُوعِهِ صَحَّ الْإِقْرَارُ وَإِنْ رَجَعَ إلَى تَصْدِيقِهِ فِي الْأَوَّلِ فَأَنْكَرَ عَقِبَهُ فَهَلْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ أَوْ يَبْطُلُ قَوْلَانِ وَالثَّانِي هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ التَّكْذِيبُ مِنْ الرَّشِيدِ فَتَكْذِيبُ السَّفِيهِ لَغْوٌ وَبِعِبَارَةِ قَوْلِهِ لَمْ يُكَذِّبْهُ صِفَةٌ لِأَهْلٍ أَيْ لِأَهْلِ غَيْرِ مُكَذِّبِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُتَّهَمْ الْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ لَا وَاوُ الْعَطْفِ لِأَنَّ فَاعِلَ الثَّانِي غَيْرُ فَاعِلِ الْأَوَّلِ

٨٬٢٨٨

فَلَوْ عُطِفَ عَلَيْهِ لَاقْتَضَى أَنَّ فَاعِلَ الثَّانِي هُوَ فَاعِلُ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ كَالْمَرِيضِ) قَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَيْسَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ

(قَوْلُهُ بِلَا حَجْرٍ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ بِلَا حَجْرٍ أَوْ بِالْوَصْفِ بِعَدَمِ الْحَجْرِ وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِمُكَلَّفٍ إذْ يَصِيرُ تَقْدِيرُهُ كُلِّفَ بِعَدَمِ الْحَجْرِ وَلَا مَعْنَى لَهُ

(قَوْلُهُ أَخْرَجَ بِهِ السَّكْرَانَ) فَلَا يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ

١٠٬٣١٧

وَكَذَا لَا يَلْزَمُهُ عُقُودُهُ بِخِلَافِ جِنَايَاتِهِ فَتَلْزَمُهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَدَخَلَ فِي الْمُكَلَّفِ السَّفِيهُ الْمُهْمِلُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ

(قَوْلُهُ وَالْمُرْتَدَّ إلَخْ) أَيْ بَعْد أَنْ أَوْقَفَهُ الْحَاكِمُ لِلِاسْتِتَابَةِ فَإِنْ تَابَ صَحَّ إقْرَارُهُ وَأَخَذَ بِهِ وَإِنْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ بَطَلَ إقْرَارُهُ

١٠٬٣١٨

وَأَمَّا إقْرَارُهُ قَبْلَ إيقَافِهِ لِلِاسْتِتَابَةِ فَصَحِيحٌ

(قَوْلُهُ لَمْ يُكَذِّبْهُ) ضَمِيرُهُ الْمَرْفُوعُ لِأَهْلِ وَالْمَنْصُوبُ لِمُكَلَّفٍ

(قَوْلُهُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى الْقَابِلِ

(قَوْلُهُ لِحَمْلٍ) أَيْ مِنْ إرْثٍ يَرِثُهُ مِنْ أَبِيهِ مَثَلًا أَوْ مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ أَوْ جَامِعٍ أَوْ مَسْجِدِ الْجَامِعِ أَخَصُّ مِنْ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْجَامِعَ مَا تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ وَالْمَسْجِدُ أَعَمُّ وَالْإِقْرَارُ لِلْجَامِعِ

١٠٬٣١٩

أَمَّا مِنْ شَيْءٍ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِنْ وَقْفِهِ أَوْ مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ لِقِيَامِ مَصَالِحِهِ وَهَذَا فِي الْمَعْنَى إقْرَارٌ لِلْمُنْتَفِعِينَ بِهِمَا

(قَوْلُهُ كَمَا إذَا أَقَرَّ لِصَدِيقِهِ الْمُلَاطِفُ) وَالْحَالُ أَنَّهُ مَرِيضٌ أَوْ صَحِيحٌ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ كَمَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ الْحَاصِلُ أَنَّ التُّهْمَةَ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ بِكَوْنِهِ صَدِيقًا مُلَاطِفًا وَالتُّهْمَةُ فِي الْوَارِثِ بِأَنْ يَكُونَ قَرِيبًا وَمَنْ مَعَهُ بَعِيدٌ كَالْبِنْتِ مَعَ ابْنِ الْعَمِّ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْعَصَبَةِ

١٠٬٣٢٠

فَأَمَّا لَوْ عَكَسَ فَأَقَرَّ لِابْنِ الْعَمِّ مَعَ الْبِنْتِ لَقَبِلَ لِنَفْيِ التُّهْمَةِ إذْ لَا يُتَّهَمُ أَنْ يَزِيدَ فِي نَصِيبِهِ وَيُتَّهَمُ أَنْ يَزِيدَ فِي نَصِيبِهَا

(قَوْلُهُ فَتَكْذِيبُ السَّفِيهِ لَغْوٌ) وَأَوْلَى الصَّبِيُّ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّ فَاعِلَ الثَّانِي) أَيْ الْفَاعِلَ فِي الثَّانِي فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ قَوْلُهُ كَمَا إذَا أَقَرَّ إلَخْ) فَإِذَا أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ وَلَا يُؤْخَذُ الْمَسْرُوقُ وَإِنْ كَانَ قَائِمًا إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهَا لَهُ وَإِنَّ الْمَأْذُونَ حَيْثُ أَقَرَّ فَيُؤْخَذُ بِالْمَسْرُوقِ إنْ كَانَ قَائِمًا فَإِنْ أَتْلَفَهُ غَرِمَ قِيمَتَهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا لَمْ يَتْبَعْ بِهِ

منح الجليلعليش

بَابٌ فِي بَيَان أَحْكَام الْإِقْرَار] (بَابٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْإِقْرَارِ (يُؤَاخَذُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَمَدِّ الْهَمْزِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ يَلْزَمُ بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الزَّايِ الشَّخْصَ (الْمُكَلَّفَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَاللَّامِ مُشَدَّدًا، أَيْ الْبَالِغَ الْعَاقِلَ حَالَ كَوْنِهِ (بِلَا حَجْرٍ) عَلَيْهِ فِي الْمُعَاوَضَةِ بِأَنْ كَانَ حُرًّا رَشِيدًا غَيْرَ مُفْلِسٍ وَلَوْ زَوْجَةً أَوْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] مَرِيضًا فِي زَائِدِ الثُّلُثِ. طفي وَهِمَ الشَّارِحُ فِي إخْرَاجِ الزَّوْجَةِ وَالْمَرِيضِ بِقَوْلِهِ بِلَا حَجْرٍ، وَتَبِعَهُ تت وَغَيْرُهُ إذْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِمَا فِي الْإِقْرَارِ وَلَوْ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ، إذْ لَيْسَ هُوَ مِنْ التَّبَرُّعِ. اهـ. وَتَبِعَهُ الْبُنَانِيُّ قَائِلًا فَقَوْلُهُ بِلَا حَجْرٍ، أَيْ فِي الْمُعَاوَضَاتِ فَتَدْخُلُ الزَّوْجَةُ وَالْمَرِيضُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصِلَةُ يُؤَاخَذُ (بِإِقْرَارِهِ) أَيْ الْمُكَلَّفُ بِلَا حَجْرٍ فِي الذَّخِيرَةِ، هَذِهِ الْمَادَّةُ وَهِيَ الْإِقْرَارُ وَالْقَرَارُ وَالْقَرُّ وَالْقَارُورَةُ أَصْلُهَا السُّكُونُ وَالثُّبُوتُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يُثْبِتُ الْحَقَّ وَالْمُقِرُّ أَثْبَتَ الْحَقَّ عَلَى نَفْسِهِ، وَالْقَرَارُ مَحِلُّ السُّكُونِ، وَالْقَرُّ الْبَرْدُ وَهُوَ يُسْكِنُ الدِّمَاءَ وَالْأَعْضَاءَ، وَالْقَارُورَةُ يَسْتَقِرُّ فِيهَا الْمَائِعُ.

ابْنُ عَرَفَةَ لَمْ يُعَرِّفُوهُ وَكَأَنَّهُ بَدِيهِيٌّ عِنْدَهُمْ،

١٣٬٦٨٦

وَمَنْ يُنْصِفُ لَا يَدَّعِي بَدَاهَتَهُ لِأَنَّ مُقْتَضَى حَالِ مُدَّعِيهَا أَنَّهُ قَوْلٌ يُوجِبُ حَقًّا عَلَى قَائِلِهِ

١٣٬٦٨٧

وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ نَظَرِيٌّ فَيُعْرَفُ بِأَنَّهُ خَبَرٌ يُوجِبُ حُكْمَ صِدْقِهِ عَلَى قَائِلِهِ فَقَطْ بِلَفْظِهِ أَوْ لَفْظِ نَائِبِهِ فَيَدْخُلُ إقْرَارُ الْوَكِيلِ وَتَخْرُجُ الْإِنْشَاءَاتُ كَبِعْتُ وَطَلَّقْت وَنُطْقُ الْكَافِرِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَلَازَمَهَا الْإِخْبَارُ عَنْهَا بِلَفْظِ بِعْت وَطَلَّقْت وَأَسْلَمْت وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَالرِّوَايَةُ وَالشَّهَادَةُ وَالْقَذْفُ كَقَوْلِهِ زَيْدٌ زَانٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ أَوْجَبَ حُكْمًا عَلَى قَائِلِهِ فَقَطْ فَلَيْسَ هُوَ حُكْمَ مُقْتَضَى صِدْقِهِ اهـ.

الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَنُطْقُ الْكَافِرِ بِالشَّهَادَتَيْنِ فِيهِ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ مِنْهُ إنْشَاءٌ، وَجَوَّزَ الرَّصَّاعُ فِيهِ الْخَبَرِيَّةَ وَرَدَّ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ عَلَى ابْنِ عَرَفَةَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مِنْهُ إخْبَارٌ لَا إنْشَاءٌ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ الْقَلْبِيَّ مِنْ قَبِيلِ الْعُلُومِ أَوْ مِنْ تَوَابِعِهَا لِأَنَّهُ الْمَعْرِفَةُ أَوْ حَدِيثُ النَّفْسِ التَّابِعُ لَهَا، وَالْمُرَادُ بِحَدِيثِ النَّفْسِ الْقَبُولُ وَالْإِذْعَانُ لِمَا عَرَّفَهُ،

١٣٬٦٨٨

وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَكَلِمَةُ الشَّهَادَةِ عِبَارَةٌ عَنْهُ فَهُوَ يُخْبِرُ أَنَّهُ اعْتَقَدَ مَضْمُونَهَا وَأَقَرَّ بِهِ فَهِيَ خَبَرٌ مِنْ الْأَخْبَارِ فَتَدْخُلُ فِي تَعْرِيفِهِ.

١٣٬٦٨٩

وَأَمَّا كَوْنُهَا إنْشَاءً فَمُشْكِلٌ لِأَنَّ الْمُنْشَأَ إنْ كَانَ مَا فِي الِاعْتِقَادِ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ سَابِقٌ عَلَى التَّلَفُّظِ بِهَا وَالْمُنْشَأُ يَلْزَمُ تَأَخُّرُهُ عَنْ صِيغَتِهِ،

١٣٬٦٩٠

وَإِنْ كَانَ الدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ فَهُوَ حَاصِلٌ بِنَفْسِ النُّطْقِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ أَمْرٍ زَائِدٍ عَلَى مَعْنَاهَا الْخَبَرِيِّ، وَأَيْضًا فَيَلْزَمُهُ أَنَّ كُلَّ إقْرَارٍ إنْشَاءٌ لِدُخُولِ كُلِّ مُقِرٍّ فِي الْتِزَامِ مَا أَقَرَّ بِهِ، وَهَذَا بَاطِلٌ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ، فَالصَّوَابُ أَنَّ نُطْقَ الْكَافِرِ بِهَا إخْبَارٌ عَنْ اعْتِقَادِهِ،

١٣٬٦٩١

وَكَذَا الذَّاكِرُ بِالْأَحْرَى، نَعَمْ إذَا قَصَدَ الذَّاكِرُ إنْشَاءَ الثَّنَاءِ لِأَهْلٍ لَمْ يُكَذِّبْهُ، وَلَمْ يُتَّهَمْ، [منح الجليل] بِهَا نَاقِلًا لَهَا عَنْ مَعْنَاهَا صَحَّ ذَلِكَ فِيهِ وَلَا يَصِحُّ فِي الْكَافِرِ لِأَنَّ هَذِهِ الْحَالَةِ إنَّمَا تَحْصُلُ بَعْدَ الْإِيمَانِ.

الْحَطّ وَخَرَجَ بِالْمُكَلَّفِ إقْرَارُ الْمُكْرَهِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ عَلَى الصَّحِيحِ. الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ شَرْطُ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ أَنْ لَا يَكُونَ بِإِكْرَاهٍ، وَاخْتُلِفَ فِي أَخْذِ الْمَحْبُوسِ وَالْمُهَدَّدِ بِإِقْرَارِهِ وَاضْطَرَبَ الْمَذْهَبُ فِيهِ هَلْ يُقْبَلُ جُمْلَةً أَوْ لَا يُقْبَلُ جُمْلَةً أَوْ يُفَرَّقُ، فَيُقْبَلُ إذَا عَيَّنَ مَا اعْتَرَفَ بِهِ مِنْ قَتْلٍ أَوْ سَرِقَةٍ، وَلَا يُقْبَلُ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ.

الدَّمَامِينِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبُخَارِيِّ وَعَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ الْمَذْعُورَ لَا يَلْزَمُهُ مَا صَدَرَ مِنْهُ فِي حَالِ ذُعْرِهِ مِنْ بَيْعٍ وَإِقْرَارٍ وَغَيْرِهِمَا. " ق " ابْنُ شَاسٍ الْمُقِرُّ يَنْقَسِمُ إلَى مُطْلَقٍ وَمَحْجُورٍ فَالْمُطْلَقُ يَنْفُذُ إقْرَارُهُ فِي كُلِّ مَا يُقِرُّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ فِي مَالِهِ وَبَدَنِهِ، وَالْمَحْجُورُ سِتَّةُ أَشْخَاصٍ الصَّبِيُّ وَإِقْرَارُهُ مَسْلُوبٌ قَطْعًا مُطْلَقًا نَعَمْ لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ بَلَغَ بِالِاحْتِلَامِ فِي وَقْتِ إمْكَانِهِ لَصُدِّقَ، إذْ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَالْمَجْنُونُ وَهُوَ مَسْلُوبُ الْقَوْلِ مُطْلَقًا وَالْمُبَذِّرُ وَالْمُفْلِسُ وَالْعَبْدُ وَالْمَرِيضُ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي الْإِقْرَارِ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ اهـ. (فَائِدَةٌ) الْإِقْرَارُ وَالشَّهَادَةُ وَالدَّعْوَى إخْبَارٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا أَنَّ الْخَبَرَ إنْ كَانَ حُكْمُهُ قَاصِرًا عَلَى قَائِلِهِ فَهُوَ إقْرَارٌ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ لَهُ فَدَعْوًى وَإِلَّا فَشَهَادَةٌ. (لِأَهْلِ) أَيْ صَالِحِ الْمِلْكِ الْمُقَرِّ بِهِ وَلَوْ حُكْمًا كَحَمْلٍ وَمَسْجِدٍ وَقَنْطَرَةٍ فَلَا يُؤَاخَذُ الْمُكَلَّفُ بِلَا حَجْرٍ بِمَا أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِ أَهْلٍ كَجَبَلٍ وَبَحْرٍ وَسَبُعٍ.

ابْنُ شَاسٍ مِنْ شَرْطِ الْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلِاسْتِحْقَاقِ،

تعليق

فَلَوْ قَالَ لِهَذَا الْحَجَرِ أَوْ الْحِمَارِ عَلَيَّ أَلْفٌ بَطَلَ (لَمْ يُكَذِّبْهُ) أَيْ الْأَهْلُ الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ فِي إقْرَارِهِ لَهُ. ابْنُ شَاسٍ مِنْ شَرْطِ الْمُقَرِّ لَهُ أَيْضًا أَنْ لَا يُكَذِّبَ الْمُقِرَّ،

١٣٬٦٩٢

فَإِنْ كَذَّبَهُ فَلَا يَسْلَمُ لَهُ الْمُقَرُّ بِهِ وَيُتْرَكُ بِيَدِ الْمُقِرِّ. ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا نَقْلُ الشَّيْخِ عَنْ سَحْنُونٍ، إذْ لَا يَصِحُّ دُخُولُ مِلْكِ الْغَيْرِ فِي مِلْكِ أَحَدٍ جَبْرًا إلَّا فِي الْمِيرَاثِ (وَلَمْ يُتَّهَمْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَشَدِّ الْفَوْقِيَّةِ مَفْتُوحَةً هِيَ وَالْهَاءُ، أَيْ الْمُقِرُّ فِي إقْرَارِهِ بِكَذِبٍ لَا كَيْدِ قَرَابَةٍ أَوْ صَدَاقَةٍ أَوْ زَوْجِيَّةٍ. كَالْعَبْدِ فِي غَيْرِ الْمَالِ، [منح الجليل] " ق " هَذَا الشَّرْطُ لَا يُحْتَاجُ لَهُ فِي إقْرَارٍ صَحِيحٍ غَيْرِ مَحْجُورٍ، اُنْظُرْ أَوَّلَ الْإِقْرَارِ مِنْ الْكَافِي، فَإِنَّهُ قَالَ إقْرَارُ غَيْرِ الْمَحْجُورِ بِأَمْرٍ لَا يَلْحَقُهُ فِيهِ تُهْمَةٌ، وَلَا يُظَنُّ بِهِ تَوْلِيجٌ يَلْزَمُهُ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى مُعَايَنَةِ قَبْضِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ لَهُ مِمَّنْ يُعْرَفُ بِالْقَهْرِ وَالتَّعَدِّي.

ابْنُ الْحَاجِبِ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُ الْمَرِيضِ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْغَرِيمِ مَنْعُ إقْرَارِهِ لِمُتَّهَمٍ عَلَيْهِ.

" طفي " قَوْلُهُ وَلَمْ يُتَّهَمْ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ بِلَا حَجْرٍ، إذْ هُوَ مَخْرَجٌ لِلْمَرِيضِ كَمَا

١٣٬٦٩٣

قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ الْمُقِرُّ يَنْقَسِمُ إلَى مُطْلَقٍ وَمَحْجُورٍ فَالْمُطْلَقُ يَنْفُذُ إقْرَارُهُ وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ سِتَّةٌ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُبَذِّرُ وَالْمُفْلِسُ وَالْعَبْدُ وَالْمَرِيضُ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي الْإِقْرَارِ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ. اهـ. أَيْ وَعَدَمُ الِاتِّهَامِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي إقْرَارِ الْمَرِيضِ. الْبُنَانِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ لَا بُدَّ مِنْهُ لِحَمْلِ الْحَجْرِ الْمَنْفِيِّ فِيمَا تَقَدَّمَ عَلَى الْحَجْرِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

عب إنَّمَا يُعْتَبَرُ عَدَمُ الِاتِّهَامِ فِي إقْرَارِ الْمَرِيضِ

١٣٬٦٩٤

وَالصَّحِيحُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ. الْبُنَانِيُّ يَعْنِي بِالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ الْمُفْلِسَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ لَازِمٌ، لَكِنْ لَا يُحَاصَصُ الْمُقَرُّ لَهُ بِهِ وَيَتْبَعُهُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَلَسِ خِلَافُ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ هُنَا مِنْ بُطْلَانِهِ فَالصَّوَابُ أَنَّ عَدَمَ الِاتِّهَامِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي إقْرَارِ الْمَرِيضِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَمَثَّلَ لِمَنْ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ بِمَنْ يُتَوَهَّمُ فِيهِ عَدَمُ مُؤَاخَذَتِهِ بِهِ فَقَالَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

لم يكذبه صفة لأهل يعني أنه يشترط في صحة الإقرار للمقر له أن لا يكذب المقر له المقر، قال عبد الباقي: لأهل لم يكذبه الأهل وهو صفة لأهل أي لأهل غير مكذب للمقر،

٥٠٬٤٩٥

فإن كذبه حقيقة كليس لي عليك شيء، أو حكما كقوله لا علم لي بذلك بطل الإقرار إن استمر على التكذيب،

٥٠٬٤٩٦

فإن رجع إلى تصديق المقر في الثاني فأنكر عقب رجوعه صح الإقرار وأولى إن لم ينكر،

٥٠٬٤٩٧

فإن رجع إلى تصديقه في الأولى فأنكر عقبه فهل يصح أيضا أو يبطل قولان، الثاني ظاهر المص كابن شأس وإنما يعتبر تكذيب الرشيد فتكذيب السفيه لغو، فيلزم المقر ما أقر له به وإن كذبه وتقدم في النكاح نحوه،

٥٠٬٤٩٨

قال فيه: وإن أقر به فقط أخذ إن كانت سفيهة. اهـ. قوله: فهل يصح إقراره أو يبطل قولان لخ، القول الثاني هو الذي في النوادر وعليه اقتصر ابن الحاجب في قوله: ولوأكذب المقر له المقر بطل ولا رجوع له إلا بإقرار ثان. اهـ. والقول الأول هو الذي عزاه ابن رشد للمدونة في موضعين. اهـ. قوله: والقول الأول هو الذي عزاه ابن رشد لخ، قال الرهوني: عبارته موهمة؛ لأن عبارة ابن شأس هي ما نصه أحدها أنه ليس له أن يأخذ الخمسين التي أقر بها إلا أن يكذب نفسه ويرجع إلى تصديقه، وهو الذي يأتي على ما لابن القاسم في كتاب المرهون من المدونة، وما لأشهب من كتاب إرخاء الستور منها وهو أحد قولي سحنون.

اهـ محل الحاجة منه بلفظه فتأمله. اهـ.

٥٠٬٤٩٩

وقال الحطاب: وسئل عن الرجل يقول للرجل المائة دينار التي أودعتكها فيقول ما استودعتنيها ولكن أعطيتنيها قراضا، وهذه المائة دينار ربحت فيها فلك منها خمسون؟ قال: إن أبى أن يأخذها حبسها واستأنى سنين لعله أن يأخذها،

٥٠٬٥٠٠

فإن أبى أن يأخذها تصدق بها،

٥٠٬٥٠١

قيل له: فإن مات فأحب ورثته أن يأخذوها؟ قال: يأخذونها إن شاءوا وإذا أحب القرآن يدفعها إليهم قلت ولا يقضى عليه بدفعها إلى ورثته، قال: لا يقضى عليه بدفعها إليهم. قال ابن رشد: فتحصل في هذه المسألة ثلاثة أقوال: أحدها أن ليس له أن يأخذ الخمسين التي أقر بها إلا أن يكذب نفسه ويرجع إلى تصديقه، وهو الذي يأتي على ما لابن القاسم في كتاب المرهون من المدونة وما لأشهب في كتاب إرخاء الستور منها وهو قول سحنون،

٥٠٬٥٠٢

والثاني أنه ليس له أن يأخذ الخمسين وإن رجع إلى تصديقه وكذب نفسه إلا أن يشاء أن يدفعها إليه باختياره وهو ظاهر قول ابن القاسم هاهنا،

٥٠٬٥٠٣

وفي ورثته إن مات ونص ما في رسم لم يدرك من سماع عيسى من كتاب النكاح،

٥٠٬٥٠٤

والثالث أن من سبق منهما بالرجوع إلى قول صاحبه كانت له الخمسون دون يمين. وبالله التوفيق. ولم يتهم النائب ضمير يعود على المقر؛ يعني أنه يشترط في صحة الإقرار أن لا يتهم المقر في إقراره،

٥٠٬٥٠٥

فإن اتهم بطل إقراره، وإنما يعتبر عدم الاتهام في إقرار المريض، قال عبد الباقي: ولم يتهم المقر في إقراره فإن اتهم كإقرإِره لملاطفه ونحوه بطل، والواو في: "ولم يتهم" للحال لا للعطف على ما قبله؛ إذ فاعل الأول هو الأهل، وفاعل الثاني هو المقر والعطف يقتضي اتحاده، وإنما يعتبر عدم الاتهام في إقرار المريض

٥٠٬٥٠٦

والصحيح المحجور عليه. اهـ.

٥٠٬٥٠٧

قوله: والصحيح المحجور عليه يعني بالصحيح المحجور عليه المفلس وفيه نظر؛ لأن إقراره لمن يتهم عليه لازم لكن لا يحاص به بل يتبع به في ذمته كما تقدم في الفلس، خلاف ما يوهمه كلامه من بطلانه، فالصواب أن عدم الاتهام إنما يعتبر في إقرار المريض. قاله البناني.

٥٠٬٥٠٨

وقال المواق: قال أبو عمر: إقرار غير المحجور جائز لا يلحقه فيه تهمة ولا يظن به توليج ولا يحتاج إلى معاينة قبض، إلا أن يكون ممن يعرف بالقهر والتعدي. اهـ. ابن الحاجب: لا يقبل إقرار المريض لمن يتهم عليه. اهـ. كالعبد في غير المال. قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: يحتمل أنه مثال ويحتمل أنه تشبيه؛ يعني أن العبد غير المأذون يصح إقراره في غير المال لأنه غير محجور عليه فيه،

٥٠٬٥٠٩

ويبطل إقراره بالمال لأنه محجور عليه فيه،

٥٠٬٥١٠

وأما المأذون فيصح إقراره في المال وغيره، قال عبد الباقي: كالعبد غير المأذون له يؤاخذ بإقراره في غير المال كجرح أو قتل عمدا ونحوه مما فيه قصاص أو حد كسرقة نصاب، واستغنى عن تقييده بغير المأذون بقوله هنا: "بلا حجر" ، وبقوله في الحجر: "وحجر على الرقيق إلا بإذن" فلا يصح إقراره بمال لأنه لسيده،

٥٠٬٥١١

وأما المأذون له ولو حكما كالمكاتب فيصح إقراره بالمال، ويكون فيما بيده من مال التجارة لا في غلته ورقبته لكونهما لسيده كما مر، وما زاد عن مال التجارة ففي ذمته ويلزمه القطع في إقراره بالسرقة، ويدفع المسروق إن كان قائما فإن أتلفه غرم قيمته إن كان له مال وإلا لم يتبع به،

٥٠٬٥١٢

وأما غير المأذون فيقطع فيما فيه القطع ولا يؤخذ منه المسروق،

٥٠٬٥١٣

وإن كان قائما لأنه بمجرد إقراره به هو لا يعمل بإقراره، وإنما يكون لرب العبد فإن أثبته مدعيه أخذه بعد قطع العبد. اهـ المراد منه.

٥٠٬٥١٤

وقال الحطاب: كالعبد في غير المال

٥٠٬٥١٥

أما في المال فلا يقبل إقراره،

٥٠٬٥١٦

قال في المدونة: كقول مالك في ثوب بيد العبد، يقول فلان أودعنيه وسيده يدعيه فالسيد مصدق إلا أن يقيم فلان البينة. اهـ.

٥٠٬٥١٧

قال في النكت: قال بعض أصحابنا: ويحلف،

٥٠٬٥١٨

فإن قال هو لي أحلف على البت،

٥٠٬٥١٩

وكذا إن قال لعبدي أعلم أصل شرائه أو ملكه،

٥٠٬٥٢٠

وأما إن قال هو بيد عبدي أو حوزه فليحلف ما أعلم لك فيه حقا. اهـ. وهذا في غير المأذون له، يؤخذ ذلك من قول المص بلا حجر؛ لأن المأذون له غير محجور عليه فإقراره جائز فيما بيده وما جاوز ذلك فهو في ذمته، وليس للسيد فسخه

٥٠٬٥٢١

وكذلك ما كان بيده من وديعة أوأمانة فاستهلكه فهو في ذمته وليس للسيد فسخه. قاله في كتاب المأذون له من المدونة.

٥٠٬٥٢٢

وأما غير المأذون له فلا يصح إقراره ولا يلزمه في ماله، ويكون في ذمته إن أعتق إلا أن يسقطه السيد أو السلطان. قاله في الكتاب المذكور. اهـ. وأخرس عطف على العبد يعني أن الأخرس يصح إقراره بما يفهم منه من إشارة أو كتب، ومريض يعني أنه يصح إقرار المريض مرضا مخوفا. واعلم أن إقرار المريض على خمسة أوجه: أحدها أن يقر لأجنبي وهذا صحيح ورثه ولد أم لا، الثاني أن يقر لوارث، الثالث أن يقر لقريب غير وارث أو صديق ملاطف، الرابع أن يقر لمن جهل حاله، الخامس أن يقر أحد الزوجين للآخر فإن أقر لوارث أبعد مثل إقراره لعصبة وله ابنة فلا خلاف أن إقراره جائز،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.