كَنُقْرَةٍ صِيغَتْ
الشروح عليها
(كَنُقْرَةٍ) أَيْ قِطْعَةِ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ
وَكَذَا قِطْعَةُ نُحَاسٍ، أَوْ حَدِيدٍ غُصِبَتْ وَ (صِيغَتْ) حُلِيًّا، أَوْ غَيْرَهُ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا أَخْذُهَا، بَلْ لَهُ مِثْلُ النُّقْرَةِ، وَالنُّحَاسِ لِفَوَاتِهَا بِالصِّيَاغَةِ
(قَوْلُهُ وَصِيغَتْ) أَيْ صَاغَهَا الْغَاصِبُ حُلِيًّا، أَوْ سَبَكَهَا، أَوْ ضَرَبَهَا دَرَاهِمَ، أَوْ ضَرَبَ النُّحَاسَ فُلُوسًا
(قَوْلُهُ لِفَوَاتِهَا بِالصِّيَاغَةِ) أَيْ وَكَذَا بِالضَّرْبِ.
وَأَمَّا جَعْلُ النُّحَاسِ تَوْرًا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مَفُوتًا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَنُقْرَةٍ صِيغَتْ) ابْنُ يُونُسَ: لَوْ غَصَبَهُ سَوِيقًا فَلَتَّهُ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مِثْلُهُ،
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَرَاضَيَا أَنْ يَأْخُذَهُ وَيُعْطِيَهُ مَا لَتَّهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ التَّفَاضُلُ بَيْنَ الطَّعَامَيْنِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ ضَرَبَ الْفِضَّةَ دَرَاهِمَ أَوْ صَاغَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهَا وَيُعْطِيَهُ أُجْرَتَهُ لِلتَّفَاضُلِ بَيْنَهُمَا.
(ص) كَنُقْرَةٍ صِيغَتْ وَطِينٍ لُبِنَ وَقَمْحٍ طُحِنَ وَبَذْرٍ زُرِعَ (ش) هَذَا تَشْبِيهٌ بِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ وَلَا رَدَّ لَهُ فَكَمَا لَا تَسَلُّطَ لِلْمَالِكِ عَلَى عَيْنِ الْمِثْلِيِّ إذَا وَجَدَهُ بِغَيْرِ بَلَدِهِ مَعَ الْغَاصِبِ كَذَلِكَ لَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَيْهِ إذَا وَجَدَهُ عَلَى غَيْرِ صِفَتِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ غَصَبَ مِنْ شَخْصٍ نُقْرَةً وَهِيَ الْقِطْعَةُ الْمُذَابَةُ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ فَسَبَكَهَا أَوْ صَاغَهَا حُلِيًّا أَوْ دَرَاهِمَ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِصَاحِبِهَا بِمِثْلِهَا صِفَةً وَوَزْنًا وَلَا يُقْضَى لَهُ بِعَيْنِهَا حِينَئِذٍ لِدُخُولِ الصَّنْعَةِ فِيهَا لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْمِثْلِيَّ إذَا دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى فِيهِ بِالْقِيمَةِ وَيُلْحَقُ بِالْمُقَوَّمَاتِ وَمِثْلُ الصِّيَاغَةِ النُّحَاسُ يُضْرَبُ فُلُوسًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مِثْلُ النُّحَاسِ لِأَنَّ مُطْلَقَ الصِّيَاغَةِ هُنَا مُفِيتٌ
بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَنُحَاسٌ بِتَوْرٍ لَا فُلُوسٌ
وَكَذَلِكَ مَنْ غَصَبَ طِينًا مَعْلُومَ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ فَضَرَبَهُ هـ لَبِنًا فَإِنَّهُ يَغْرَمُ لِصَاحِبِهِ مِثْلَهُ إنْ عُلِمَ وَإِلَّا فَقِيمَتَهُ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّ الْجُزَافَ يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّ الطِّينَ مِمَّا يُكَالُ بِالْقُفَّةِ وَنَحْوِهَا
وَكَذَلِكَ مَنْ غَصَبَ قَمْحًا فَطَحَنَهُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ لِصَاحِبِهِ مِثْلَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الدَّقِيقَ يَفُوت بِالْعَجْنِ وَالْعَجِينَ بِالْخَبْزِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ جَعْلُ الطَّحْنِ هُنَا نَاقِلًا وَلَمْ يَجْعَلُوا فِي بَابِ الرِّبَوِيَّاتِ الطَّحْنَ نَاقِلًا كَالْعَجْنِ فَمَنَعُوا التَّفَاضُلَ بَيْنَهُمَا احْتِيَاطًا لِلرِّبَا وَهُنَا احْتَاطُوا لِلْغَاصِبِ فَلَمْ يُضَيِّعُوا كُلْفَةَ طَحْنِهِ وَهُوَ وَإِنْ ظَلَمَ لَا يُظْلَمُ
وَكَذَلِكَ مَنْ غَصَبَ شَيْئًا مِنْ الْحُبُوبِ فَزَرَعَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لِصَاحِبِهِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ وَبَذْرٍ) أَيْ مَا يُبْذَرُ كَحَبٍّ زُرِعَ فَبَذْرٌ اسْمٌ لَا مَصْدَرٌ إذْ هُوَ مَصْدَرًا إلْقَاءُ الْحَبِّ عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ الزَّرْعُ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ زُرِعَ وَلَا يُحْمَلُ زُرِعَ عَلَى غَطَّى لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ فَوَاتَ الْمَبْذُورِ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَغْطِيَتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ الْمُذَابَةُ) أَيْ شَأْنُهَا أَنْ تُذَابَ وَإِلَّا فَهِيَ الْآنَ غَيْرُ مُذَابَةٍ
(قَوْلُهُ وَلَا يُقْضَى) مَعْنَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ النُّقْرَةَ إذَا صِيغَتْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِثْلُهَا فَإِذَا أَتْلَفَهَا إنْسَانٌ بَعْدَ ذَلِكَ ضَمِنَ قِيمَتَهَا فَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَصَارَتْ مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ بَعْدَ الصَّنْعَةِ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ إلَخْ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ سَقَطَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ قَوْلَهُ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْغَاصِبَ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ فَيُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا يَغْرَمُ مِثْلَهُ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْمِثْلِيَّ إذَا دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى فِيهِ بِالْقِيمَةِ) أَيْ عَلَى مَنْ أَتْلَفَهُ بَعْدَ حُصُولِ الصَّنْعَةِ فِيهِ
وَأَمَّا مَنْ غَصَبَهُ وَصَنَعَهُ فَإِنَّ صَنْعَتَهُ تَكُونُ مُفَوِّتَةً لَهُ
وَيَلْزَمُ فِيهِ الْمِثْلُ لَا الْقِيمَةُ فَلَا مُنَافَاةَ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مُطْلَقَ الصِّيَاغَةِ هُنَا مُفِيتٌ) أَيْ لِرَدِّهِ لِرَبِّهِ لَا أَنَّهُ يُصَيِّرُهُ مُقَوَّمًا فَلَا يُقَالُ إنَّ جَعْلَهُ مُفْتِيًا يُفِيدُ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ لَا الْمِثْلَ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقِيمَتَهُ) قَالَ الزَّرْقَانِيُّ اسْتَشْكَلَ هَذَا بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنَّ لُزُومَ الْقِيمَةِ فِي الْجُزَافِ لِلْهُرُوبِ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ لَوْ دَفَعَ مِثْلَهُ وَهَذَا مُنْتَفٍ فِي الطِّينِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ حَيْثُ الْمُزَابَنَةُ وَهِيَ تَكُونُ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَقِيمَتَهُ
(قَوْلُهُ الْجُزَافَ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعْلَمْ صَارَ بِمَثَابَةِ الْجُزَافِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الطِّينَ عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ إنَّمَا قُلْنَا مِثْلِيٌّ لِأَنَّهُ مِمَّا يُكَالُ بِالْقُفَّةِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الطِّينَ مِمَّا يُكَالُ بِالْقُفَّةِ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقْصَدُ بِوَضْعِهِ فِي الْقُفَّةِ نَقْلُهُ مِنْ مَحَلٍّ لِآخَرَ قَوْلُهُ كَمَا لَوْ وَلَدَتْ) أَيْ الذَّاتُ الْمَغْصُوبَةُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا دَجَاجَةً
(كَنُقْرَةٍ) بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْقَافِ، أَيْ قِطْعَةٍ مَسْبُوكَةٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَقَبْلَ سَبْكِهَا تُسَمَّى تِبْرًا (صِيغَتْ) حُلِيًّا بَعْدَ غَصْبِهَا فَلَيْسَ لِرَبِّهَا أَخْذُهَا مَصُوغَةً عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِفَوَاتِهَا بِالصِّيَاغَةِ، وَإِنَّمَا لَهُ مِثْلُهَا وَزْنًا وَصِفَةً. " ق " ابْنُ يُونُسَ لَوْ غَصَبَهُ سَوِيقًا فَلَتَّهُ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مِثْلُهُ،
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَرَاضَيَا أَنْ يَأْخُذَهُ وَيُعْطِيَهُ مِثْلَ مَا لَتَّهُ بِهِ مِنْ سَمْنٍ وَعَسَلٍ لِأَنَّهُ تَفَاضُلٌ بَيْنَ الطَّعَامَيْنِ،
وَكَذَلِكَ لَوْ ضَرَبَ الْفِضَّةَ دَرَاهِمَ أَوْ صَاغَهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا وَيُعْطِيهِ أُجْرَتَهُ لِلتَّفَاضُلِ بَيْنَهُمَا.
كنقرة صيغت النقرة القطعة المذابة من الذهب أو الفضة وهو تشبيه في عدم الرد؛ يعني أن من غصب نقرة وصاغها حليا أو ضربها دراهم أو دنانير فإنه لا يلزم الغاصب ردها للمغصوب منه وإنما يلزمه مثلها،
قال عبد الباقي: ولما كان لا تسلط للمالك على عين المثلي إذا وجده بغير بلده مع الغاصب، كذلك لا تسلط له عليه إذا وجده على غير صفته، فذكر ذلك مشبها أيضا بما تضمنه قوله: "ولا رد له" فقال: "كنقرة صيغت" أي صاغها الغاصب حليا أو سبكها وضربها دراهم ونحاس ضرب فلوسا فيلزمه مثل النقرة والنحاس ولا يقضى له بالعين؛ لأن مطلق الصياغة والضرب مفيت
بخلاف ما تقدم من قوله: "ونحاس بتور لا فلوس" اهـ ونحوه للخرشي: وقال: فإنه يقضى له بمثلها صفة ووزنا ولا يقضى له بعينها حينئذ لدخول الصنعة فيها؛ لأن القاعدة أن المثلي إذا دخلته صنعة فإنه يقضى فيه بالقيمة ويلحق بالمقومات، ومثل الصياغة النحاس يضرب فلوسا فإنه يلزمه مثل النحاس. اهـ المراد منه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.