وَقَسَمَ عَنْ صَغِيرِ: أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ
الشروح عليها
(وَقَسَمَ عَنْ صَغِيرٍ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ) أَوْ حَاكِمٌ عِنْدَ عَدَمِهِمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَقُسِمَ) أَيْ بِقُرْعَةٍ أَوْ بِتَرَاضٍ وَقَوْلُهُ أَبٌ أَيْ مُسْلِمٌ وَإِلَّا فَلَا إذْ لَا وِلَايَةَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَقَوْلُهُ أَوْ وَصِيٌّ أَيْ وَلَوْ
أَمَّا بِشَرْطِ كَوْنِهِ مُسْلِمًا أَيْضًا وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيِّ وَلَوْ حَكَمًا فَيَدْخُلُ مُقَدِّمُ الْقَاضِي
ص (وَقَسَمَ عَنْ صَغِيرٍ أَبٌ أَوْ وَصِيُّهُ) ش اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الصَّغِيرُ مُتَّحِدًا وَشَرِيكُهُ كَبِيرًا أَوْ أَجْنَبِيًّا فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَسْمُ الْوَصِيِّ مِنْ غَيْرِ مُطَالَعَةِ حَاكِمٍ بِلَا خِلَافٍ
وَأَمَّا إذَا تَعَدَّدَ الصِّغَارُ وَكَانَ الشَّرِيكُ كَبِيرًا فَإِنْ كَانَ حَظُّ الصِّغَارِ مُشْتَرَكًا جَازَ الْقَسْمُ أَيْضًا بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ حَظُّ كُلِّ وَاحِدٍ مُتَمَيِّزًا فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ بِالْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْقَسْمُ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ الصِّغَارِ فَقَطْ فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ الْجَوَازِ
وَقِيلَ بِالْكَرَاهَةِ وَقِيلَ بِالْجَوَازِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ الْقَسْمُ بَيْنَ الْأَبِ وَبَنِيهِ أَوْ بَيْنَ الْوَصِيِّ وَمَحَاجِيرِهِ فَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَيُقَاسِمُ عَنْ الصَّغِيرِ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ أَبُو إبْرَاهِيمَ الْأَعْرَجُ أَيْ مَعَ الْأَجَانِبِ
وَأَمَّا مَعَ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ فَلْيُرْفَعْ إلَى الْقَاضِي، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ قَوْلَهُ لِامْرَأَةٍ وَصِيَّةٍ عَلَى وَلَدِهَا خُذِي ثَمَنَ الْمَتْرُوكِ وَاقْسِمِي مَا بَقِيَ بِأَمْرِ الْعُدُولِ لَا السُّلْطَانِ ابْنُ رُشْدٍ ظَاهِرُهُ جَوَازُ قَسْمِهَا لِنَفْسِهَا عَلَى أَوْلَادِهَا بِأَمْرِ الْعُدُولِ دُونَ السُّلْطَانِ.
وَالْمَشْهُورُ الْمَعْلُومُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِأَمْرِ السُّلْطَانِ فَإِذَا فَعَلَتْ نُقِضَ قَسْمُهَا إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ السُّلْطَانُ
وَقِيلَ: يَجُوزُ إنْ عُلِمَ السَّدَادُ وَالنَّظَرُ فِيهِ لَهُمْ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي هَذَا السَّمَاعِ لِأَنَّهُ إنَّمَا شَرَطَ الْعُدُولَ لِيَشْهَدُوا بِالسَّدَادِ، انْتَهَى. وَالْمَسْأَلَةُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ فِي رَسْمِ الْوَصَايَا مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا الثَّانِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ قَسْمُ الْوَصِيِّ عَلَى يَتِيمِهِ بِالسَّهْمِ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُتَيْطِيُّ قَسْمُ الْوَصِيِّ عَلَى يَتِيمِهِ بِالسَّهْمِ جَائِزٌ وَفِي جَوَازِ قَسْمِهِ عَلَيْهِ مُرَاضَاةٌ بِالتَّعْدِيلِ قَوْلَا ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ مَعَ ابْنِ الْقَطَّانِ وَالْبَاجِيِّ مُحْتَجًّا بِمَسْأَلَةِ الرُّهُونِ وَابْنِ الْهِنْدِيِّ انْتَهَى وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ لِابْنِ الْهِنْدِيِّ فَقَطْ وَقَالَ قَبْلَهُ الْمُتَيْطِيُّ إنْ شَرِكَهُمْ الْوَصِيُّ مَعَ غَيْرِهِمْ فَفِي جَوَازِ مُقَاسَمَتِهِمْ لَهُ وَمَعَهُمْ الْأَجْنَبِيُّ مُرَاضَاةً قَوْلُ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ وَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(وَقَسَمَ عَنْ صَغِيرٍ أَبٌ أَوْ وَصِيُّهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجُوزُ أَنْ يُقَاسِمَ عَنْ الصَّغِيرِ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ الدُّورَ وَالْعَقَارَ أَوْ غَيْرَهَا، مَلَكَ ذَلِكَ بِإِرْثٍ عَنْ أُمِّهِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ.
وَقَالَهُ مَالِكٌ. وَلَا يَقْسِمُ الْوَصِيُّ عَلَى الْأَصَاغِرِ حَتَّى يَرْفَعَ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ فَيَقْسِمَ بَيْنَهُمْ إذَا رَآهُ نَظَرًا.
وَإِذَا قَاسَمَ لِلصَّغِيرِ أَبُوهُ فَحَابَى لَمْ تَجُزْ مُحَابَاتُهُ فِي ذَلِكَ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا صَدَقَتُهُ فِي مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ، وَيَرُدُّ ذَلِكَ إنْ وُجِدَ وَلَمْ تَفُتْ عَيْنُهُ.
وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا فَإِنْ فَاتَ ذَلِكَ ضَمِنَهُ الْأَبُ.
وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ: الْقِسْمَةُ بِالتَّعْدِيلِ بَيْنَ الْأَيْتَامِ جَائِزَةٌ إذَا ثَبَتَ السَّدَادُ وَلَوْ كَانَتْ بِالْقُرْعَةِ كَانَتْ أَحْسَنَ.
(ص) وَقَسَمَ عَنْ صَغِيرِ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ وَمُلْتَقِطٌ كَقَاضٍ عَنْ غَائِبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ يَقْسِمُ عَنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ
وَكَذَلِكَ الْأُمُّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً عَلَيْهِ
وَكَذَلِكَ وَصِيُّهُ يَقْسِمُ عَنْهُ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يَقْسِمَ عَنْ الطِّفْلِ الَّذِي الْتَقَطَهُ
وَكَذَلِكَ الْقَاضِي عَنْ الْغَائِبِ وَيَعْزِلُ نَصِيبَهُ
وَظَاهِرُهُ كَانَتْ الْقِسْمَةُ فِي ذَلِكَ بِالْقُرْعَةِ أَوْ بِالتَّرَاضِي وَقَوْلُهُ عَنْ غَائِبٍ أَيْ بَعِيدِ الْغَيْبَةِ وَإِلَّا اُنْتُظِرَ وَالْكَافُ الدَّاخِلَةُ عَلَى الْقَاضِي لِلتَّشْبِيهِ فَلَا تُدْخِلُ شَيْئًا وَلَا يَقْسِمُ الْوَصِيُّ عَنْ الْأَصَاغِرِ حَتَّى يَرْفَعَ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ فَيَقْسِمَ بَيْنَهُمْ إذَا رَآهُ نَظَرًا وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ أَبٌ الْكَافِرُ وَلَكِنَّ التَّتَّائِيَّ خَصَّهُ بِالْأُنْثَى وَنَصُّهُ وَقَسَمَ عَنْ صَغِيرٍ أَبٌ مَا لَمْ يَكُنْ كَافِرًا فَلَا يَقْسِمُ عَنْ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ تَزْوِيجُهَا. انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَقَسَمَ) أَيْ بِقُرْعَةٍ أَوْ تَرَاضٍ
(قَوْلُهُ يَقْسِمُ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ) وَمِثْلُ الصَّغِيرِ السَّفِيهُ
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ وَصِيُّهُ) أَيْ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَمُقَدَّمُ الْقَاضِي
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونُ الْمُصَنِّفُ أَرَادَ بِالْوَصِيِّ مَا يَشْمَلُ مُقَدَّمَ الْقَاضِي
(قَوْلُهُ وَإِلَّا اُنْتُظِرَ إلَخْ) هَذَا كَلَامُ اللَّقَانِيِّ أَيْ وَإِنْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ وَلَمْ أَرَ قَدْرَ الْقُرْبِ وَالظَّاهِرُ كَمَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَعَ الْأَمْنِ وَهَلَّا قِيلَ أَرْسَلَ لَهُ وَلَا يَنْتَظِرُهُ.
وَقَالَ عج وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ عج؛ لِأَنَّهُ لَا مُوجِبَ لِلْإِرْسَالِ
وَكَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ الْإِطْلَاقُ
(قَوْلُهُ وَلَكِنَّ تت خَصَّهُ بِالْأُنْثَى إلَخْ) مُسَلَّمٌ؛ لِأَنَّ بَهْرَامَ نَسَبَهُ لِلْمُدَوَّنَةِ فَقَالَ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَجُوزُ قَسْمُ الْأَبِ عَنْ ابْنِهِ الْكَبِيرِ وَإِنْ غَابَ وَلَا الْأُمِّ عَنْ ابْنِهَا الصَّغِيرِ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً وَلَا الْكَافِرِ عَنْ ابْنَتِهِ الْمُسْلِمَةِ الْبِكْرِ كَمَا لَا يُزَوِّجُهَا اهـ.
(وَ) إنْ أَرَادَ الشُّرَكَاءُ قَسْمَ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمْ وَفِيهِمْ صَغِيرٌ (قَسَمَ عَنْ) الـ (صَغِيرِ أَبٌ) لَهُ مُسْلِمٌ لِأَنَّهُ وَلِيُّهُ لَا أُمُّهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً عَلَيْهِ مِنْ أَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ، وَمَفْهُومُ صَغِيرٍ أَنَّ الْأَبَ لَا يَقْسِمُ عَنْ ابْنِهِ الْبَالِغِ الْغَائِبِ (أَوْ وَصِيٌّ) مِنْ الْأَبِ أَوْ وَصِيِّهِ أَوْ مُقَدَّمٌ مِنْ الْقَاضِي عَلَى يَتِيمٍ لَا وَصِيَّ لَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وقسم عن صغير أب يعني أن الأب يقسم عن ابنه الصغير بالقرعة أو بالتراضي. قاله عبد الباقي.
وقال الشبراخيتي: وقسم عن صغير وسفيه ولو عبر بمحجور لكان أشمل أي فيقسم له الدور وغيرها. أو وصي يعني أن الوصي يقسم عن الصغير كان الوصي
أما أو غيرها، وكذلك السفيه وإن لم يكن له وصي فمقدم القاضي، وكأنه استغنى عن ذكره بدخوله في الوصي. قاله الشبراخيتي.
وقال عبد الباقي: وقسم عن صغير أب مسلم أو وصي كذلك. انتهى. قوله: مسلم، قال البناني: يعني والصغير مسلم أيضا كما في المدونة وإلا فلا يقيد الأب بالإسلام، والظاهر أن ذلك يعني ولاية الأب الكافر على ولده لا يختص بابنته البكر،
وقال المواق من المدونة: قال ابن القاسم: يجوز أن يقاسم على الصغير أبوه أو وصية الدور والعقار وغيرها ملك ذلك بمورث عن أمه أو بغير ذلك. وقاله مالك. ولا يقسم الوصي على الأصاغر حتى يرفع ذلك إلى الإمام فيقسم بينهم إن رآه نظرا،
وإذا قسم للصغير فحابى لم تجز محاباته في ذلك ولا هبته ولا صدقته في مال ابنه الصغير، ويرد ذلك إن وجد ولم تفت عينه وإن كان الأب موسرا،
فإن فات ذلك ضمنه الأب،
وفي نوازل ابن الحاج: القسمة بين الأيتام جائزة إذا ثبت السداد ولو كانت بالقرعة كانت أحسن. انتهى.
وقال الحطاب: اعلم أنه إذا كان الصغير متحدا وشريكه كبيرٌ أو أجنبي فإنه يجوز قسم الوصي من غير مطالعة حاكم بلا خلاف،
وأما إذا تعددت الصغار وكان الشريك كبيرا فإن كان حظ الصغار مشتركا جاز القسم أيضا بلا خلاف،
وإن كان حظ كل واحد متميزا فاختلف فيه على قولين بالكراهة والجواز،
وأما إذا كان القسم إنما هو بين الصغار فقط ففي ذلك ثلاثة أقوال: مذهب المدونة عدم الجواز
وقيل بالكراهة وقيل بالجواز. والله أعلم.
وأما إن كان القسم بينه وبين الأب أو بينه وبين الوصي ومحاجيره، فقال ابن ناجي في شرح المدونة: ويقاسم عن الصغير أبوه أو وصية. أبو إبراهيم الأعرج: أي مع الأجانب،
وأما مع الأب أو الوصي فيرفع الأمر إلى القاضي. انتهى.
وقال الحطاب عن ابن رشد بعد أن ذكر سماعا عن القرويين ما نصه: ظاهره جواز قسمها يعني الوصية لنفسها على أولادها بأمر العدول دون السلطان،
والمشهور المعلوم أنه لا يجوز إلا بأمر السلطان فإن فعلت نقض قسمها إلا أن يجيزه السلطان،
وقيل يجوز إن علم السداد والنظر فيه لهم وهو قوله في هذا السماع. ابن عرفة، المتيطي: قسم الوصي على يتيمه بالسهم جائز وفي جواز قسمة عليه مراضاة بالتعديل قولا ابن أبي زمنين مع ابن القطان والباجي وابن الهندي. الحطاب: مقتضى كلامه أن القول بعدم الجواز لابن الهندي فقط. انتهى. وملتقط يعني أن الملتقط بالكسر يقسم عن ملتقطه بالفتح المشارك لغيره، قوله: "وملتقط" عطف على أب فهو مرفوع أي قسم الملتقط عن الصغير الملتقط بالفتح، قال المواق من المدونة: يقسم ملتقط اللقيط عليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.