وتقابلهما هدرا
الشروح عليها
(و) جَازَ (تَقَايُلُهُمَا) وَلَوْ قَبْلَ الْعَمَلِ لِلُزُومِهَا بِالْعَقْدِ
بِخِلَافِ الْقِرَاضِ (هَدَرًا) أَيْ حَالَ كَوْنِ التَّقَايُلِ خَالِيًا مِنْ شَيْءٍ يَأْخُذُهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ وَمَفْهُومُ هَدَرًا أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ التَّقَايُلُ عَلَى شَيْءٍ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ الْمَنْعُ مُطْلَقًا
وَالْمَذْهَبُ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِجُزْءٍ مُسَمًّى مِنْ الثَّمَرَةِ وَلَمْ تَطِبْ جَازَ إنْ تَقَايَلَا قَبْلَ الْعَمَلِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ هِبَةٌ مِنْ رَبِّ الْحَائِطِ لِلْعَامِلِ.
وَأَمَّا بَعْدَهُ فَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَنَعَهُ أَصْبَغُ كَمَا لَوْ طَابَتْ الثَّمَرَةُ أَوْ كَانَ الْجُزْءُ غَيْرَ مُسَمًّى،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ التَّقَايُلُ بِدَرَاهِمَ وَنَحْوِهَا فَلَا نَصَّ إلَّا مَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ الْمَنْعِ
(قَوْلُهُ لِلُزُومِهَا بِالْعَقْدِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ قَبْلَ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ
فَرْعُ اللُّزُومِ وَإِلَّا إنْ كَانَ مُجَرَّدَ تَرْكٍ كَمَا مَرَّ فِي الْقِرَاضِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ وَقَعَ التَّقَايُلُ عَلَى شَيْءٍ) أَيْ يَدْفَعُهُ رَبُّ الْحَائِطِ لِلْعَامِلِ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِجُزْءٍ مُسَمًّى كَرُبُعٍ أَوْ لَا كَوَسْقٍ كَانَ التَّقَايُلُ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ
إمَّا بَيْعٌ لِلثَّمَرِ قَبْلَ زَهْوِهِ إنْ أَثْمَرَ النَّخْلُ،
وَإِمَّا مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ إنْ لَمْ يَظْهَرْ فِي النَّخْلِ ثَمَرٌ فَقَدْ أَكَلَ الْعَامِلُ مَا أَخَذَهُ بَاطِلًا إذْ لَمْ يَعُدْ عَلَى رَبِّهِ نَفْعٌ
(قَوْلُهُ وَالْمَذْهَبُ) أَيْ كَمَا قَالَ ح بَلْ فِي بْن أَنَّ الَّذِي تَقْتَضِيه الْمُدَوَّنَةُ هُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَانْظُرْهُ
(قَوْلُهُ، وَأَمَّا بَعْدَهُ) أَيْ الْعَمَلِ كَانَ التَّقَايُلُ بِجُزْءٍ مُسَمًّى أَوْ لَا
(قَوْلُهُ وَمَنَعَهُ أَصْبَغُ) قَالَ بْن الصَّوَابُ نِسْبَةُ الْمَنْعِ إلَى سَمَاعِ أَشْهَبَ وَعِلَّةُ الْمَنْعِ اتِّهَامُ رَبِّ الْحَائِطِ عَلَى اسْتِئْجَارِ الْعَامِلِ تِلْكَ الْأَشْهُرَ بِسُدُسٍ مِنْ ثَمَرِ الْحَائِطِ إنْ كَانَتْ الْإِقَالَةُ عَلَيْهِ فَصَارَتْ الْمُسَاقَاةُ دُلْسَةً بَيْنَهُمَا وَصَارَ فِيهِ بَيْعُ الثَّمَرَةِ بِالْعَمَلِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ طَابَتْ الثَّمَرَةُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ التَّقَايُلَ قَبْلَ الْعَمَلِ وَالْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ
(قَوْلُهُ أَوْ كَانَ الْجُزْءُ غَيْرَ مُسَمًّى) أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْإِقَالَةَ قَبْلَ الْعَمَلِ وَالْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ
(قَوْلُهُ إلَّا مَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ الْمَنْعِ) أَيْ لِاتِّهَامِ رَبِّ الْحَائِطِ عَلَى اسْتِئْجَارِ الْعَامِلِ تِلْكَ الْأَشْهُرَ بِشَيْءٍ مِنْ ثَمَرِ تِلْكَ الْحَائِطِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِالدَّرَاهِمِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَصَارَتْ الْمُسَاقَاةُ دُلْسَةً
ص (وَتَقَايُلُهُمَا هَدَرًا) ش: يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ إذَا عَقَدَ الْمُسَاقَاةَ عَلَى حَائِطٍ، ثُمَّ أَرَادَ الْمُقَايَلَةَ مِنْ رَبِّ الْحَائِطِ، أَوْ مِمَّنْ صَارَ إلَيْهِ بِبَيْعٍ، أَوْ إرْثٍ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا تَقَايَلَا هَدَرًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْفَعَ أَحَدُهُمَا لِلْآخِرِ شَيْئًا
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ سَاقَى رَجُلًا ثَلَاثَ سِنِينَ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْمُتَارَكَةُ حَتَّى تَنْقَضِيَ؛ لِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ،
وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا التَّرْكُ إلَّا أَنْ يَتَتَارَكَا بِغَيْرِ شَيْءٍ يَأْخُذُهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ فَيَجُوزُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِبَيْعِ ثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ؛ إذْ لِلْعَامِلِ أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ، فَرَبُّ الْحَائِطِ كَأَجْنَبِيٍّ إذَا تَرَكَهُ انْتَهَى.
وَقَالَ بَعْدَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ سَاقَيْتَهُ حَائِطَكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقِيلَكَ عَلَى شَيْءٍ تُعْطِيهِ إيَّاهُ كَانَ قَدْ شَرَعَ فِي الْعَمَلِ أَمْ لَا؟ لِأَنَّهُ غَرَرٌ إنْ أَثْمَرَ النَّخْلُ، فَهُوَ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ زُهُوِّهِ،
وَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ، فَهُوَ أَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ انْتَهَى.
(فَرْعٌ:) ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْمُسَاقَاةِ قَبْلَ الْعَمَلِ، أَوْ بَعْدَهُ، فَلِرَبِّ الْحَائِطِ، أَوْ لِلْمُبْتَاعِ عَلَى شَيْءٍ يُعْطَاهُ لَمْ يَجُزْ بِاتِّفَاقٍ،
فَإِنْ وَقَعَ، وَلَمْ يُعْثَرْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى فَاتَ بِالْعَمَلِ رُدَّ فِيمَا عَمِلَ إلَى إجَارَةِ مِثْلِهِ،
وَإِنْ خَرَجَ عَلَى جُزْءٍ مُسَمًّى،
فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْعَمَلِ، فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعَمَلِ، فَأَجَازَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ وَمَنَعَهُ فِي رَسْمِ الْبُيُوعِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ خَوْفَ أَنْ تَكُونَ الْمُسَاقَاةُ الَّتِي أَظْهَر أَوَّلًا وَآخِرًا ذَرِيعَةً لِاسْتِئْجَارِ الْعَامِلِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي عَمِلَ فِيهَا بِالْجُزْءِ الَّذِي جُعِلَ لَهُ مِنْ الثَّمَرَةِ،
فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ رُدَّ إلَى إجَارَةِ مِثْلِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: فَإِنْ فَعَلَا ذَلِكَ لِأَمْرٍ بَدَا لَهُمَا دُونَ دُلْسَةٍ، فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهَا بِانْفِرَادِهَا مُسَاقَاةٌ صَحِيحَةٌ انْتَهَى مُخْتَصَرًا مِنْ رَسْمِ الْبُيُوعِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ: أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَحَكَاهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَبِلَهُ، وَذَكَرَهُ فِي الشَّامِلِ بِقِيلِ، وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ
(تَنْبِيهٌ:) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ: إذْ لِلْعَامِلِ أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ، فَاسْتَدَلَّ عَلَى مُتَارَكَةِ رَبِّ الْحَائِطِ بِمُسَاقَاةِ الْغَيْرِ، فَجَعَلَهَا مُسَاقَاةً تَنْعَقِدُ بِغَيْرِ لَفْظِ الْمُسَاقَاةِ، وَإِنَّمَا أَجَازَهَا بِغَيْرِ لَفْظِهَا؛ لِأَنَّهَا إقَالَةٌ، وَالْإِقَالَةُ مَعْرُوفٌ
(وَتَقَايُلُهُمَا هَدَرًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ سَاقَيْته حَائِطَكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقِيلَكَ عَلَى شَيْءٍ تُعْطِيهِ إيَّاهُ، كَانَ قَدْ شَرَعَ فِي الْعَمَلِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ إنْ أَثْمَرَ النَّخْلُ فَإِنَّهُ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ زَهْوِهِ،
وَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ فَهُوَ أَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ.
(ص) وَتَقَايُلُهُمَا هَدَرًا (ش) أَيْ
وَيَجُوزُ أَنْ يَتَقَايَلَ الْعَامِلُ مَعَ رَبِّ الْحَائِطِ هَدَرًا أَيْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَأْخُذُهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ لِأَنَّهُ إنْ وَقَعَ عَلَى عِوَضٍ فَهُوَ
إمَّا بَيْعٌ لِلثَّمَرِ قَبْلَ زَهْوِهِ إنْ أَثْمَرَ النَّخْلُ
وَإِمَّا مِنْ بَابِ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ إنْ لَمْ يُثْمِرْ وَبِعِبَارَةٍ وَتَقَايُلُهُمَا هَدَرًا سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ
أَمَّا إنْ كَانَ غَيْرَ هَدَرٍ فَمُقْتَضَى الْمُدَوَّنَةِ الْمَنْعُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بِجُزْءٍ مُسَمًّى أَمْ لَا كَانَ قَبْلَ الْعَمَلِ أَمْ لَا وَلِابْنِ رُشْدٍ تَفْصِيلٌ اُنْظُرْهُ إنْ شِئْت وَهَدَرًا مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ تَقَايَلَا هَدَرًا.
(قَوْلُهُ فَهُوَ إمَّا بَيْعٌ لِلثَّمَرِ) هَذَا إذَا دَفَعَ لِلْعَامِلِ شَيْئًا فَقَدْ بَاعَ الْعَامِلُ الثَّمَرَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، وَقَوْلُهُ
وَإِمَّا مِنْ بَابِ إلَخْ هَذِهِ الْعِلَّةُ تَأْتِي سَوَاءٌ كَانَ الدَّافِعُ الْعَامِلَ أَوْ رَبَّ الْمَالِ
(قَوْلُهُ وَلِابْنِ رُشْدٍ تَفْصِيلٌ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَلَى جُزْءٍ مُسَمًّى مِنْ الثَّمَرَةِ وَلَمْ تَطِبْ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْعَمَلِ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعَمَلِ فَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَنَعَهُ أَصْبَغُ وَعَلَّلَهُ بِاتِّهَامِ رَبِّ الْحَائِطِ عَلَى اسْتِئْجَارِ الْعَامِلِ تِلْكَ الْأَشْهُرَ بِشَيْءٍ مِنْ ثَمَرِ الْحَائِطِ فَصَارَتْ الْمُسَاقَاةُ دُلْسَةً بَيْنَهُمَا وَصَارَ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا قَالَ الْحَطَّابُ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ هُوَ الْمَذْهَبُ خُصُوصًا وَقَدْ قَبِلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ خُصُوصًا وَقَدْ قَطَعَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ الْمَذْهَبُ
(قَوْلُهُ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) أَوْ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ جَازَ تَقَايُلُهُمَا حَالَ كَوْنِهِمَا هَادِرَيْنِ لِكُلِّ مَا عُمِلَ نَزَلَ الْمَصْدَرُ مَنْزِلَةَ اسْمِ الْفَاعِلِ.
(وَ) يَجُوزُ (تَقَايُلُهُمَا) أَيْ رَبُّ الْحَائِطِ وَالْعَامِلِ مِنْ الْمُسَاقَاةِ تَقَايُلًا (هَدَرًا) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ بِلَا شَيْءٍ يَأْخُذُهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ. فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَمَنْ سَاقَى رَجُلًا ثَلَاثَ سِنِينَ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا التَّرْكُ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُسَاقَاةُ لِأَنَّهَا تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ إلَّا أَنْ يَتَتَارَكَا بِغَيْرِ شَيْءٍ يَأْخُذُهُ مِنْ الْآخَرِ فَيَجُوزُ، وَلَيْسَ مِنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ إذْ لِلْعَامِلِ أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ، فَرَبُّهُ إذًا تَارِكُهُ كَالْأَجْنَبِيِّ،
وَمَنْ سَاقَيْتُهُ حَائِطَكَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقِيلَكَ عَلَى شَيْءٍ تُعْطِيهِ إيَّاهُ كَانَ قَدْ شَرَعَ فِي الْعَمَلِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ غَرَّرَ إنْ كَانَ أَثْمَرَ النَّخْلُ، فَإِنَّهُ بَيْعٌ لِلثَّمَرِ قَبْلَ زَهْوِهِ،
وَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ فَهُوَ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ. أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ إذْ لِلْعَامِلِ أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ اسْتَدَلَّ عَلَى جَوَازِ مُتَارَكَةِ رَبِّ الْحَائِطِ بِجَوَازِ مُسَاقَاةِ الْغَيْرِ، فَجَعَلَ الْمُتَارَكَةَ مُسَاقَاةً انْعَقَدَتْ بِغَيْرِ لَفْظِهَا لِأَنَّهَا إقَالَةٌ وَهِيَ مَعْرُوفٌ،
فَإِنْ تَقَايَلَا عَلَى شَيْءٍ يُعْطِيهِ إيَّاهَا وَلَمْ يَعْثُرْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى فَاتَ بِالْعَمَلِ رُدَّ فِيمَا عَمِلَ إلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ،
وَإِنْ خَرَجَ عَلَى جُزْءٍ مُسَمًّى فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْعَمَلِ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَنَعَهُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ خَوْفَ أَنْ تَكُونَ الْمُسَاقَاةُ أَظْهَرَتْ أَوَّلًا وَآخِرًا ذَرِيعَةً لِإِجَارَةٍ فِي مُدَّةِ عَمَلٍ بِجُزْءِ الثَّمَرَةِ، فَيُرَدُّ إلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ. ابْنُ رُشْدٍ فَإِنْ تَقَايَلَا عَلَى الْجُزْءِ لِأَمْرٍ بَدَا لَهُمَا دُونَ دُلْسَةٍ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهَا مُسَاقَاةٌ صَحِيحَةٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَقِبَلَهُ الْمُوَضِّحُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.