فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٨٠٨تنوير الأبصارالحنفيةج ٢ ص ٤٤٧ج ٢ ص ٤٤٧

فَلَوْ خَرَجَ سَاعَةً بِلَا عُذْرٍ فَسَدَ وَبِعُذْرٍ يَغْلِبُ وُقُوعُهُ لَا وَخُصَّ بِأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَوْمٍ وَعَقْدٍ احْتَاجَ إلَيْهِ كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَرَجْعَةٍ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(فَلَوْ خَرَجَ) وَلَوْ نَاسِيًا (سَاعَةً) زَمَانِيَّةً لَا رَمْلِيَّةً كَمَا مَرَّ (بِلَا عُذْرٍ فَسَدَ) فَيَقْضِيهِ إلَّا إذَا أَفْسَدَهُ بِالرِّدَّةِ وَاعْتُبِرَا أَكْثَرُ النَّهَارِ قَالُوا: وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ وَبَحَثَ فِيهِ الْكَمَالُ (وَ) إنْ خَرَجَ (بِعُذْرٍ يَغْلِبُ وُقُوعُهُ) وَهُوَ مَا مَرَّ لَا غَيْرُ (لَا) لَا يَفْسُدُ

١٬١٨٩

وَأَمَّا مَا لَا يَغْلِبُ كَإِنْجَاءِ غَرِيقٍ وَانْهِدَامِ مَسْجِدٍ فَمُسْقِطٌ لِلْإِثْمِ لَا لِلْبُطْلَانِ وَإِلَّا لَكَانَ النِّسْيَانُ أَوْلَى بِعَدَمِ الْفَسَادِ كَمَا حَقَّقَهُ الْكَمَالُ خِلَافًا لِمَا فَصَّلَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ. لَكِنْ فِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ جَعَلَ عَدَمَ الْفَسَادِ لِانْهِدَامِهِ وَبُطْلَانِ جَمَاعَتِهِ وَإِخْرَاجِهِ كَرْهًا وَاسْتِحْسَانًا وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْحُجَّةِ لَوْ شَرَطَ وَقْتَ النَّذْرِ أَنْ يَخْرُجَ لِعِيَادَةِ مَرِيضٍ وَصَلَاةِ جِنَازَةٍ وَحُضُورِ مَجْلِسِ عِلْمٍ جَازَ ذَلِكَ فَلْيُحْفَظْ (وَخُصَّ) الْمُعْتَكِفُ (بِأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَوْمٍ وَعَقْدٍ احْتَاجَ إلَيْهِ) لِنَفْسِهِ أَوْ عِيَالِهِ

١٬١٩٠

فَلَوْ لِتِجَارَةٍ كُرِهَ (كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَرَجْعَةٍ)

١٬١٩١

فَلَوْ خَرَجَ لِأَجْلِهَا فَسَدَ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ فَيَقْضِيهِ) أَيْ لَوْ وَاجِبًا بِالنَّذْرِ،

١٠٬٣٨٨

أَمَّا التَّطَوُّعُ لَوْ قَطَعَهُ قَبْلَ تَمَامِ الْيَوْمِ فَلَا إلَّا فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ كَمَا مَرَّ، وَيَقْضِي الْمَنْذُورَ مَعَ الصَّوْمِ غَيْرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ شَهْرًا مُعَيَّنًا يَقْضِي قَدْرَ مَا فَسَدَ وَإِلَّا اسْتَقْبَلَهُ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ مُتَتَابِعًا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ فَسَادِهِ بِصُنْعِهِ بِلَا عُذْرٍ كَالْجِمَاعِ مَثَلًا إلَّا الرِّدَّةَ أَوْ لِعُذْرٍ كَخُرُوجِهِ لِمَرَضٍ أَوْ بِغَيْرِ صُنْعِهِ أَصْلًا كَحَيْضٍ وَجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ طَوِيلٍ.

١٠٬٣٨٩

وَأَمَّا حُكْمُهُ إذَا فَاتَ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعَيَّنِ،

١٠٬٣٩٠

فَإِنْ فَاتَ بَعْضُهُ قَضَاهُ لَا غَيْرُ وَلَا يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ أَوْ كُلُّهُ قَضَى الْكُلَّ مُتَتَابِعًا فَإِنْ قَدَرَ وَلَمْ يَقْضِ حَتَّى مَاتَ أَوْصَى لِكُلِّ يَوْمٍ بِطَعَامِ مِسْكِينٍ،

١٠٬٣٩١

وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْبَعْضِ فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ صَحِيحًا وَقْتَ النَّذْرِ وَإِلَّا فَإِنْ صَحَّ يَوْمًا فَعَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَارِّ فِي الصَّوْمِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَدَائِعُ مُلَخَّصًا

(قَوْلُهُ إلَّا إذَا أَفْسَدَهُ بِالرِّدَّةِ) لِأَنَّهَا تُسْقِطُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ قَبْلَهَا بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ إيجَابِهِ وَالنَّذْرُ مِنْ إيجَابِهِ. اهـ.

ح أَيْ وَلَيْسَ سَبَبُهُ بَاقِيًا لِأَنَّهُ النَّذْرُ وَقَدْ

١٠٬٣٩٢

قَالَ فِي الْفَتْحِ إنَّ نَفْسَ النَّذْرِ بِالْقُرْبَةِ قُرْبَةٌ فَيَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ كَسَائِرِ الْقُرَبِ اهـ وَإِذَا بَطَلَ سَبَبُهُ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهُ

١٠٬٣٩٣

بِخِلَافِ الْحَجِّ وَالصَّلَاةِ الْوَقْتِيَّةِ لِبَقَاءِ سَبَبِهِمَا

(قَوْلُهُ قَالُوا وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ) لِأَنَّ فِي الْقَلِيلِ ضَرُورَةٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ بِدُونِ لَفْظَةِ قَالُوا الْمُشْعِرَةِ بِالْخِلَافِ وَالضَّعْفِ، وَلَكِنَّهُ أَتَى بِهَا مَيْلًا إلَى مَا بَحَثَهُ الْكَمَالُ

(قَوْلُهُ وَبَحَثَ فِيهِ الْكَمَالُ) حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَوَاضِعِ الْمَعْدُودَةِ الَّتِي رُجِّحَ فِيهَا الْقِيَاسُ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ ثُمَّ مَنَعَ كَوْنَهُ اسْتِحْسَانًا بِالضَّرُورَةِ بِأَنَّ الضَّرُورَةَ الَّتِي يُنَاطُ بِهَا التَّخْفِيفُ هِيَ الضَّرُورَةُ اللَّازِمَةُ أَوْ الْغَالِبَةُ الْوُقُوعِ مَعَ أَنَّهُمَا أَيْ الْإِمَامَيْنِ يُجِيزَانِ الْخُرُوجَ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ أَصْلًا لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي خُرُوجِهِ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ لِحَاجَةٍ أَوْ لَا بَلْ لِلَّعِبِ، وَأَنَا لَا أَشُكُّ فِي أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ إلَى السُّوقِ لِلَّعِبِ وَاللَّهْوِ وَالْقِمَارِ إلَى مَا قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مُعْتَكِفٌ قَالَ مَا أَبْعَدَك عَنْ الْمُعْتَكِفِينَ.

اهـ.

مُلَخَّصًا وَقَدْ أَطَالَ فِي تَحْقِيقِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ دَأْبُهُ فِي التَّحْقِيقِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ كَوْنَهُ اسْتِحْسَانًا حَتَّى يَكُونَ مِمَّا رُجِّحَ فِيهِ الْقِيَاسُ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ كَمَا أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَهُوَ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْحَاجَةِ الطَّبِيعِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَكَانَ النِّسْيَانُ أَوْلَى إلَخْ) لِأَنَّهُ عُذْرٌ ثَبَتَ شَرْعًا اعْتِبَارُ الصِّحَّةِ مَعَهُ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ فَتْحٌ أَيْ كَمَا فِي أَكْلِ الصَّائِمِ نَاسِيًا وَصِحَّةُ الْوَقْتِيَّةِ عِنْدَ نِسْيَانِ الْفَائِتَةِ

(قَوْلُهُ كَمَا حَقَّقَهُ الْكَمَالُ) حَيْثُ قَالَ وَاَلَّذِي فِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ لِبَوْلٍ فَحَبَسَهُ الْغَرِيمُ سَاعَةً أَوْ لِمَرَضٍ فَسَدَ عِنْدَهُ، وَعَلَّلَ فِي الْخَانِيَّةِ الْمَرَضَ بِأَنَّهُ لَا يَغْلِبُ وُقُوعُهُ فَلَمْ يَصِرْ مُسْتَثْنًى عَنْ الْإِيجَابِ فَأَفَادَ الْفَسَادَ فِي الْكُلِّ وَعَلَى هَذَا يَفْسُدُ لَوْلَا عَادَةُ مَرِيضٍ أَوْ شُهُودُ جِنَازَةٍ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ كَمَا فِي الْمَرَضِ بَلْ يَجِبُ، كَمَا فِي الْجُمُعَةِ وَلَا يَفْسُدُ بِهَا لِأَنَّهَا مَعْلُومٌ وُقُوعُهَا فَكَانَتْ مُسْتَثْنَاةً، وَعَلَى هَذَا إذَا خَرَجَ لِإِنْقَاذِ غَرِيقٍ أَوْ حَرِيقٍ أَوْ جِهَادٍ عَمَّ نَفِيرُهُ فَسَدَ، وَلَا يَأْثَمُ

١٠٬٣٩٤

وَكَذَا إذَا انْهَدَمَ الْمَسْجِدُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا

١٠٬٣٩٥

وَكَذَا تَفَرُّقُ أَهْلِهِ وَانْقِطَاعُ الْجَمَاعَةِ مِنْهُ وَنَصَّ الْحَاكِمُ فِي الْكَافِي فَقَالَ.

١٠٬٣٩٦

وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ: فَاعْتِكَافُهُ فَاسِدٌ إذَا خَرَجَ سَاعَةً لِغَيْرِ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ جُمُعَةٍ اهـ مُلَخَّصًا

(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا فَصَّلَهُ الزَّيْلَعِيُّ) حَيْثُ جَعَلَ الْخُرُوجَ لِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَالْجِنَازَةَ وَصَلَاتَهَا وَانَجَاءَ الْغَرِيقِ وَالْحَرِيقَ وَالْجِهَادَ إذَا كَانَ النَّفِيرُ عَامًّا، وَأَدَاءَ الشَّهَادَةِ مُفْسِدًا

١٠٬٣٩٧

بِخِلَافِ خُرُوجِهِ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ بِانْهِدَامِ الْمَسْجِدِ أَوْ تَفَرُّقِ أَهْلِهِ لِعَدَمِ صَلَوَاتِ الْخَمْسِ فِيهِ وَإِخْرَاجَ ظَالِمٍ كَرْهًا وَخَوْفَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ مِنْ الْمُكَابِرِينَ وَمَشَى فِي نُورِ الْإِيضَاحِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ لَا عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ النَّهْرِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ لَكِنْ فِي النَّهْرِ) حَيْثُ قَالَ: صَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ عَدَمَ الْفَسَادِ فِي الِانْهِدَامِ وَالْإِكْرَاهِ اسْتِحْسَانٌ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَيْهِ لِمَا أَنَّهُ بَعْدَ الِانْهِدَامِ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُعْتَكِفًا لِأَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِالْجَمَاعَةِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَهَذَا يُفِيدُ عَدَمَ الْفَسَادِ بِتَفْرِيقِ أَهْلِهِ اهـ وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ إنَّهُ نَصَّ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ فِي ذَلِكَ فِي الْمُحِيطِ وَالْمُبْتَغَى وَالْجَوْهَرَةِ.

١٠٬٣٩٨

قُلْت: وَكَذَا فِي الْمُجْتَبِي وَالسِّرَاجِ والتتارخانية وَبِهَذَا سَقَطَ مَا ذَكَرَهُ أَبُو السُّعُودِ مُحَشِّي مِسْكِينٍ مِنْ أَنَّ مَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا قَوْلُ الصَّاحِبَيْنِ،

١٠٬٣٩٩

وَأَنَّ الزَّيْلَعِيَّ وَمِسْكِينًا وَالشُّرُنْبُلالي وَغَيْرَهُمْ خَلَطُوا أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ بِالْآخَرِ، وَأَطَالَ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي إذْ لَوْ كَانَ قَوْلُ الصَّاحِبَيْنِ فَمَا مَعْنَى الِاسْتِحْسَانِ فِي بَعْضِ الْأَعْذَارِ دُونَ بَعْضٍ وَهُمَا يَقُولَانِ بِعَدَمِ الْفَسَادِ بِالْخُرُوجِ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ نَهَارٍ بِلَا عُذْرٍ أَصْلًا وَأَيْضًا لَوْ كَانَ ذَلِكَ قَوْلَهُمَا لَنَقَلَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بَلْ صَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ فِي مَسْأَلَتَيْ الِانْهِدَامِ وَالْإِكْرَاهِ بِأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ إذَا دَخَلَ مَسْجِدًا آخَرَ مِنْ سَاعَتِهِ اسْتِحْسَانًا فَقَوْلُهُ: مِنْ سَاعَتِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ.

١٠٬٤٠٠

وَالْحَاصِلُ: أَنَّ مَذْهَبَ الْإِمَامِ الْفَسَادُ بِالْخُرُوجِ إلَّا لِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ جُمُعَةٍ كَمَا مَرَّ التَّصْرِيحُ بِهِ عَنْ كَافِي الْحَاكِمِ وَعَلَيْهِ مَا مَرَّ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْفَتْحِ وَأَنَّ بَعْضَ الْمَشَايِخِ اسْتَحْسَنَ عَدَمَهُ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَكَأَنَّهُ فِي الْخَانِيَّةِ لَمْ يَرَ هَذَا الِاسْتِحْسَانَ وَجِيهًا لِأَنَّ انْهِدَامَ الْمَسْجِدِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُعْتَكِفًا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ إقَامَةَ الْخَمْسِ فِيهِ بِالْجَمَاعَةِ غَيْرُ شَرْطٍ كَمَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَلِأَنَّ الْخُرُوجَ لِمَرَضٍ وَحَيْضٍ وَنِسْيَانٍ إذَا كَانَ مُفْسِدًا مَعَ أَنَّهُ مِنْ قِبَلِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَيَكُونُ لِلْإِكْرَاهِ الَّذِي هُوَ مِنْ قِبَلِ الْعَبْدِ مُفْسِدًا بِالْأَوْلَى وَلَعَلَّ الْمُحَقِّقَ ابْنَ الْهُمَامِ نَظَرَ إلَى هَذَا فَتَبِعَ الْمَنْقُولَ فِي كَافِي الْحَاكِمِ الَّذِي هُوَ تَلْخِيصُ كُتُبِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ،

١٠٬٤٠١

وَفِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَاعْتَمَدَهُ صَاحِبُ الْبُرْهَانِ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي مَتْنِهِ مَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ وَتَبِعَهُمْ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا،

١٠٬٤٠٢

وَكَذَا الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة) وَمِثْلُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ

(قَوْلُهُ لَوْ شَرَطَ) فِيهِ إيمَاءٌ إلَى عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالنِّيَّةِ أَبُو السُّعُودِ

(قَوْلُهُ جَازَ ذَلِكَ) قُلْت: يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا يَخْرُجُ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ وُقُوعُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْخُرُوجِ فَيَصِيرُ مُسْتَثْنًى اهـ

١٠٬٤٠٣

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا يَغْلِبُ وُقُوعُهُ يَصِيرُ مُسْتَثْنًى حُكْمًا وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ وَمَا لَا فَلَا إلَّا إذَا شَرَطَهُ.

(قَوْلُهُ وَخُصَّ الْمُعْتَكِفُ بِأَكْلٍ إلَخْ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ وَالْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ بِمَعْنَى أَنَّ الْمُعْتَكِفَ مَقْصُورٌ عَلَى الْأَكْلِ وَنَحْوِهِ فِي الْمَسْجِدِ لَا يَحِلُّ لَهُ فِي غَيْرِهِ،

١٠٬٤٠٤

وَلَوْ كَانَتْ دَاخِلَةً عَلَى الْمَقْصُورِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ النِّكَاحَ وَالرَّجْعَةَ غَيْرُ مَقْصُورَيْنِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ كَرَاهَتِهِمَا لِغَيْرِهِ فِي الْمَسْجِدِ.

وَاعْلَمْ: أَنَّهُ كَمَا لَا يُكْرَهُ الْأَكْلُ وَنَحْوُهُ فِي الِاعْتِكَافِ الْوَاجِبِ فَكَذَلِكَ فِي التَّطَوُّعِ كَمَا فِي كَرَاهِيَةِ جَامِعِ الْفَتَاوَى وَنَصُّهُ يُكْرَهُ النَّوْمُ وَالْأَكْلُ فِي الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ الْمُعْتَكِفِ وَإِذَا أَرَادَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ الِاعْتِكَافَ فَيَدْخُلَ فَيَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى بِقَدْرِ مَا نَوَى أَوْ يُصَلِّيَ ثُمَّ يَفْعَلَ مَا شَاءَ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَلَوْ لِتِجَارَةٍ كُرِهَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْ السِّلْعَةَ وَاخْتَارَهُ قَاضِي خَانْ وَرَجَّحَهُ الزَّيْلَعِيُّ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتَغِلَ بِأُمُورِ الدُّنْيَا بَحْرٌ

(قَوْلُهُ وَرَجْعَةٌ) مَعْطُوفٌ عَلَى أَكْلٍ لَا عَلَى بَيْعٍ إلَّا بِتَأْوِيلِ الْعَقْدِ بِمَا يَشْمَلُهَا

(قَوْلُهُ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ) أَيْ إلَى الْخُرُوجِ حَيْثُ جَازَتْ فِي الْمَسْجِدِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ،

١٠٬٤٠٥

وَقِيلَ يَخْرُجُ بَعْدَ الْغُرُوبِ لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ اهـ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَأْتِي لَهُ بِهِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ الْحَوَائِجِ الضَّرُورِيَّةِ كَالْبَوْلِ بَحْرٌ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.