فَرِضَا الْبَعْضِ كَالْكُلِّ لَوْ اسْتَوَوْا فِي الدَّرَجَةِ وَإِلَّا فَلِلْأَقْرَبِ حَقُّ الْفَسْخِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ فَهُوَ صَحِيحٌ مُطْلَقًا وَقَبَضَهُ الْمَهْرَ وَنَحْوُهُ رِضَا لَا سُكُوتُهُ
الشروح عليها
(فَرِضَا الْبَعْضِ) مِنْ الْأَوْلِيَاءِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ (كَالْكُلِّ) لِثُبُوتِهِ لِكُلٍّ كَمُلَا كَوِلَايَةِ أَمَانٍ وَقَوَدٍ وَسَنُحَقِّقُهُ فِي الْوَقْفِ (لَوْ اسْتَوَوْا فِي الدَّرَجَةِ وَإِلَّا فَلِلْأَقْرَبِ) مِنْهُمْ (حَقُّ الْفَسْخِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ فَهُوَ) أَيْ الْعَقْدُ (صَحِيحٌ) نَافِذٌ (مُطْلَقًا) اتِّفَاقًا (وَقَبَضَهُ) أَيْ وَلِيٌّ لَهُ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ (الْمَهْرَ وَنَحْوُهُ) مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا (رِضَا) دَلَالَةً إنْ كَانَ عَدَمُ الْكَفَاءَةِ ثَابِتًا عِنْدَ الْقَاضِي قَبْلَ مُخَاصَمَتِهِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ رِضًا كَمَا (لَا) يَكُونُ (سُكُوتُهُ) رِضًا مَا لَمْ تَلِدْ،
وَأَمَّا تَصْدِيقُهُ بِأَنَّهُ كُفْءٌ، فَلَا يُسْقِطُ حَقَّ الْبَاقِينَ مَبْسُوطٌ
(قَوْلُهُ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ) فِيهِ أَنَّ الرِّضَا قَبْلَ الْعَقْدِ يَصِحُّ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي،
وَأَمَّا الْمَبْنِيُّ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَطْ فَهُوَ الرِّضَا بَعْدَ الْعَقْدِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَلَيْهِ لَا عَلَى الثَّانِي الْمُفْتَى بِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ وَكَلَامِ الْمَتْنِ يُوهِمُ أَنَّهُ عَلَى الثَّانِي لَا يَكُونُ رِضَا الْبَعْضِ كَالْكُلِّ وَلَا وَجْهَ لَهُ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ قَصَدَ بِمَا ذَكَرَهُ دَفْعَ هَذَا الْإِيهَامَ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لِثُبُوتِهِ لِكُلٍّ كَمُلَا) لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاحِدٌ لَا يَتَجَزَّأُ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِسَبَبٍ لَا يَتَجَزَّأُ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ كَوِلَايَةِ أَمَانٍ وَقَوَدٍ) فَإِذَا أَمَّنَ مُسْلِمٌ حَرْبِيًّا لَيْسَ لِمُسْلِمٍ آخَرَ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِلْحَرْبِيِّ أَوْ لِمَالِهِ،
وَإِذَا عَفَا أَحَدُ أَوْلِيَاءِ الْقِصَاصِ لَيْسَ لِوَلِيٍّ آخَرَ طَلَبُهُ ح
(قَوْلُهُ وَسَنُحَقِّقُهُ فِي الْوَقْفِ) حَيْثُ زَادَ عَلَى مَا هُنَا مِمَّا يَقُومُ فِيهِ الْبَعْضُ مُقَامَ الْكُلِّ بَعْضَ مُسْتَحَقِّي الْوَقْفِ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْكُلِّ،
وَكَذَا بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَكَذَا إثْبَاتُ الْإِعْسَارِ فِي وَجْهٍ أَحَدِ الْغُرَمَاءِ وَوِلَايَةُ الْمُطَالَبَةِ بِإِزَالَةِ الضَّرَرِ الْعَامِّ عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوُوا فِي الدَّرَجَةِ، وَقَدْ رَضِيَ الْأَبْعَدُ فَلِلْأَقْرَبِ الِاعْتِرَاضُ بَحْرٌ عَنْ الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ إلَخْ) أَيْ عَصَبَةٌ كَمَا مَرَّ، وَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِهِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْحُكْمِ ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ بَحْثًا بِصِيغَةٍ يَنْبَغِي أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْأَوْلِيَاءِ، وَأَنَّهَا رَضِيَتْ بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْبَحْرِ فَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهَا عَصَبَةٌ صَغِيرٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ
وَكَذَا لَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ عِنْدَ قَوْلِهِ الْوَلِيُّ فِي النِّكَاحِ الْعَصَبَةُ إلَخْ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ هُنَاكَ، وَعَلَى هَذَا
فَلَوْ بَلَغَ أَوْ عَتَقَ أَوْ أَسْلَمَ لَا يَتَجَدَّدُ لَهُ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ.
وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهَا عَصَبَةٌ غَائِبٌ فَهُوَ كَالْحَاضِرِ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ لَا تَنْقَطِعُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ الصَّغِيرَةَ حَيْثُ هُوَ صَحَّ،
وَإِنْ كَانَ لَهَا وَلِيٌّ آخَرُ حَاضِرٌ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ كَمَا سَيَأْتِي وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّ هَذَا فِي الْبَالِغَةِ
أَمَّا الصَّغِيرَةُ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا؛ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ كَانَ لَهَا عَصَبَةٌ فَزَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ لَمْ يَصِحَّ فَكَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا عَصَبَةٌ هَذَا كُلُّهُ مَا ظَهَرَ لِي تَفَقُّهًا مِنْ كَلَامِهِمْ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ نَكَحَتْ كُفُؤًا أَوْ غَيْرُهُ ح
(قَوْلُهُ اتِّفَاقًا) أَيْ مِنْ الْقَائِلِينَ بِرِوَايَةِ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَالْقَائِلِينَ بِرِوَايَةِ الْحَسَنِ الْمُفْتَى بِهَا
(قَوْلُهُ أَيْ وَلِيٌّ لَهُ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ)
يُوهِمُ أَنَّ الْوَلِيَّ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْأَرْحَامَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت فَالْمُنَاسِبُ ذِكْرُ هَذَا التَّفْسِيرِ هُنَاكَ لِيُعْلَمَ الْمُرَادُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ. وَيَرْتَفِعُ الْإِيهَامُ الْمَذْكُورُ
(قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى قَبْضِهِ أَيْ وَنَحْوِ قَبْضِ الْمَهْرِ كَقَبْضِ النَّفَقَةِ أَوْ الْمُخَاصَمَةِ فِي أَحَدِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ وَكَالتَّجْهِيزِ وَنَحْوِهِ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ إلَخْ) كَذَا ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالشُّرْنُبَلاليّ وَشَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ
وَظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ فِي الرِّضَا دَلَالَةً فَقَطْ،
وَأَنَّ مُجَرَّدَ الْعِلْمِ بِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ لَا يَكْفِي هُنَا
بِخِلَافِ الرِّضَا الصَّرِيحِ حَيْثُ يَكْفِي فِيهِ الْعِلْمُ فَقَطْ لَكِنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ الْمُتُونِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْفَتْحِ، وَلَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ الَّذِي جَمَعَ كُتُبَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَأَيْضًا فَوَجْهُهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَرْقُ انْحِطَاطَ رُتْبَةِ الدَّلَالَةِ عَنْ الصَّرِيحِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ: أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ تَزَوَّجَتْ غَيْرَ كُفْءٍ فَخَاصَمَ الْوَلِيَّ، وَأَثْبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي عَدَمَ الْكَفَاءَةِ فَقَبَضَ الْوَلِيُّ الْمَهْرَ قَبْلَ التَّفْرِيقِ أَوْ فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا ثُمَّ تَزَوَّجَتْهُ ثَانِيًا بِلَا إذْنِ الْوَلِيِّ فَقَبَضَ الْمَهْرَ
(قَوْلُهُ كَمَا لَا يَكُونُ إلَخْ) مُكَرَّرٌ بِقَوْلِهِ الْمَارِّ مَا لَمْ يَسْكُتْ حَتَّى تَلِدَ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا تَصْدِيقُهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: قَيَّدَ بِالرِّضَا لِأَنَّ التَّصْدِيقَ بِأَنَّهُ كُفْءٌ مِنْ الْبَعْضِ لَا يُسْقِطُ حَقَّ مَنْ أَنْكَرَهَا.
قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: لَوْ ادَّعَى أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ أَنَّ الزَّوْجَ كُفْءٌ وَأَثْبَتَ الْآخَرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِكُفْءٍ يَكُونُ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالتَّفْرِيقِ لِأَنَّ الْمُصَدِّقُ يُنْكِرَ سَبَبَ الْوُجُوبِ، وَإِنْكَارُ سَبَبِ الشَّيْءِ لَا يَكُونُ إسْقَاطًا لَهُ. اهـ.
وَفِي الْفَوَائِدِ التَّاجِيَّةِ: أَقَامَ وَلِيُّهَا شَاهِدَيْنِ بِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ وَأَقَامَ زَوْجُهَا بِالْكَفَاءَةِ لَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ اهـ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.